الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » الهداية التكوينية والتشريعية للإمام


واثق / العراق
السؤال: الهداية التكوينية والتشريعية للإمام
أسأل - وفّقكم الله - عن الهداية التكوينية للإمام المعصوم، فهي تختلف بالتأكيد عن الهداية التشريعية؟
ويا حبّذا بمثال توضيحي..
الجواب:

الأخ واثق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الهداية التشريعية: هي التي تتعلّق بالأُمور التشريعية، من بيان الاعتقادات الحقّة والتكاليف الشرعية، والأعمال الصالحة، وتتضمّن الإنذار والتبشير، وهي: وظيفة الأنبياء والرسل، قال تعالى: (( رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعدَ الرُّسُلِ )) (النساء:165).
وهذه الهداية في واقعها: بيان وتعليم، وإراءة للطريق، من أخذ بها هُدي، ومن تركها ضلّ، قال تعالى: (( وَمَا أَرسَلنَا مِن رَسُولٍ إِلاّ بِلِسَانِ قَومِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُم فَيُضِلُّ اللَّهُ مَن يَشَاءُ وَيَهدِي مَن يَشَاءُ )) (إبراهيم:4).
وتسمّى بـ(الهداية الإرائية)، وهي هداية عامّة شاملة لكلّ الناس، وهي موجودة عند الأئمّة صلوات الله عليهم تبعاً لشريعة جدّهم(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ فهم الوارثين لعلمه والمبيّنين لرسالته.

وأمّا الهداية التكوينية، فهي: ليست إراءة للطريق فقط، وإنّما إيصال في الطريق وسوق للكائنات إلى ما ينبغي لها من الكمال، فمن وفّق للحقّ واختار الهدى في الهداية التشريعية، واختار الاقتداء بالإمام واتّباعه في أفعاله وأقواله, سوف ينال الهداية التكوينية، وسيسوقه الإمام إلى كماله حتماً، بأخذ يده وقيادته في طريق الحقّ والخير، ولذا تسمّى: هداية إيصالية، أي: لا بدّ من إيصالها إلى المطلوب فلا يتخلّف.
فهي تختلف عن الهداية الأُولى المقتصرة على البيان والتعليم والإرشاد؛ فهذه تتضمّن القيادة والإيصال والأخذ باليد، وإذا كان القائد معصوماً عن الخطأ، فسوف يكون الوصول إلى المطلوب حتمياً، ولكن بعد أن يوفَّق المهتدي لاختيار هذا الطريق بالتسليم لقيادة الإمامة، فهي بالنتيجة لا تخرج عن اختيار العبد، فإذا اختار الحقّ وصل. فهذه الهداية خاصّة وليست عامّة مثل سابقتها، قال الله تعالى: (( فَمَن يُرِدِ اللَّهُ أَن يَهدِيَهُ يَشرَح صَدرَهُ لِلإِسلاَمِ )) (الأنعام:125).
فالإمامة تتضمّن من جهة الهداية التكوينية النفوذ الروحي للإمام وتأثيره على القلوب المستعدّة للهداية المعنوية، فهو بمنزلة الشمس التي تبعث الحياة في الأرض، فالقوّة الروحية للإمام لها التأثير العميق على هداية الناس(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: تفسير الميزان 1: 272 قوله تعالى: ((وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ...))، الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل 1: 368 قوله تعالى: ((وَإِذِ ابتَلَى إِبرَاهِيمَ رَبُّهُ...)).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال