الاسئلة و الأجوبة » حديث الحوض » لا يناقض حديث الحوض (1)


معد البطاط / استراليا
السؤال: لا يناقض حديث الحوض (1)
نحن من عقائدنا ان النبي (ص) يعلم ما يحدث بعده باذن الله فكيف يتلائم مع ما موجود في كتب القوم من حديث الحوض (انك لا تدري ما احدثوا بعدك) وما هو الجواب على ذلك انؤمن بمتناقضات أو تأويلات بعيدة لا تقنع القوم ام ماذا ؟
الجواب:
الأخ معد البطاط المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إنّ علم النبي (صلى الله عليه وآله) بالحوادث والوقائع هو باذن الله عزّ وجل, وعليه في بعض الأحيان قد تكون مصلحة في إخفائه - من خضوع المورد للامتحان والاختبار أو احتمال طرّو البداء وغيرها من المصالح - فعلم الرسول (صلى الله عليه وآله) هو علم الهي مأذون, فلا دليل على إطلاق علمه (صلى الله عليه وآله) بدون قيد وشرط.
والقاعدة التي ذكرتموها في مورد علم النبي (صلى الله عليه وآله) هي مطابقة لعقيدة الشيعة, ولكنّ الرواية المشار إليها - حديث الحوض - حديث عامّي السند, وما جاء في بعض المصادر الشيعيّة (اعتقادات الصدوق / 85, وعنه البحار 8/27) فهو مرسل, فلا حجيّة له, إذاً لا يكون نقضاً للقاعدة المذكورة.
نعم, لا بأس بالاستناد بهذه الرواية على معتقدات القوم ؛ ولكن ليس من معتقداتهم علم النبي (صلى الله عليه وآله) بالموضوعات والوقائع بتمامها حتّى في زمن حياته فضلاً عن بعد ارتحاله.
ثم إنّ الحديث المذكور - على فرض تماميّته سنداً - محمول على الظاهر من عدم العلم ظاهراً بحدوث ما صدر عن بعض الصحابة في زمن حياة الرسول (صلى الله عليه وآله), أي أنّ العلم الظاهري للنبي (صلى الله عليه وآله) لا يحكم بتلك الحوادث في ذلك الزمان - وإن كان يعلم النبي (صلى الله عليه وآله) بهذه الوقائع بعلم النبوّة والإمامة - ولكن كان (صلى الله عليه وآله) مكلّفاً بالظواهر, وعليه فجوابه ( إنّك لا تدري ما أحد ثوا بعدك ) هو على ضوء العلم العادي والظاهري لا علم النبوّة.
وهنا لابدّ من ملاحظة أمر! وهو أنّنا بحكمنا على جماعة من الصحابة بالانحراف عن خط الرسالة, لم نكن أعلم من الرسول (صلى الله عليه وآله) - كما يتوهّمه بعضهم - بل إنّ الحوادث السلبيّة التي وقعت بعد ارتحال النبي (صلى الله عليه وآله) هي مسلّمة الوقوع عندنا لأنّ علمنا بها كانت بعد وقوعها, ولكن تلك الحوادث لم تقع في حياة الرسول (صلى الله عليه وآله) فعلمه بها - بالعلم العادي والظاهري - لم يحصل بعد وإن كانت هذه الوقائع معلومة بالتفصيل عنده (صلى الله عليه وآله) بالعلم النبوي ويدلّ عليه ما جاء عنه (صلى الله عليه وآله) في وصيّته لعلي (عليه السلام) وإخباره عن مستقبل الأمّة وحكامها وغيرها ؛ وحتى إنّ أمثال هذه الرواية المبحوث عنها في المقام خير دليل لإثبات علمه النبوي إذ يتحدّث هو (صلى الله عليه وآله) ويخبرهم بأنّ أمر الصحابة - بمجموعهم - لم يكن إلى خير, خصوصاً أنّ في بعض الروايات التي وردت في هذا المجال لم تذكر عبارة ( إنّك لا تدري ما أحدثوا بعدك ), بل جاء فيها قول النبي جازماً بحدوث الردّة في الصحابة بعبارة ( ولكنكم أحدثتم بعدي ورجعتم - أو ارتددتم - على أعقابكم القهقري ) (مسند أحمد 3/18, 28, 39, 62, ح 11154 - مستدرك الحاكم 4/84 ح 6958 وغيرها من المصادر).
واحتمال أن يكون جوابه (صلى الله عليه وآله) جواباً تعريضيّاً واستنكارياً، أي يريد أن يلفت أنظار الجميع إلى ما أحدثه بعضهم بعد ارتحاله, وهذا النوع من البيان يكون أبلغ في إيصال المعنى ؛ وله نظائر حتى في القرآن المجيد، فمثلاً يخاطب الله عزّ وجل عيسى (عليه السلام) يوم القيامة : (( وَإِذ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابنَ مَريَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلهَينِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَن أَقُولَ مَا لَيسَ لِي بِحَقٍّ ... مَا قُلتُ لَهُم إِلَّا مَا أَمَرتَنِي بِهِ... وَكُنتُ عَلَيهِم شَهِيدًا مَا دُمتُ فِيهِم فَلَمَّا تَوَفَّيتَنِي كُنتَ أَنتَ الرَّقِيبَ عَلَيهِم وَأَنتَ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ )) (المائدة :116-117), وأيضاً جاء في قصّة إبراهيم (عليه السلام) إنّه قال: (( هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الآفِلِينَ )) (الأنعام:76), (( قال هذا ربّي هذا أكبر فلمّا أفلت قال يا قوم إنّي بريءٌ ممّا تشركون )) (الأنعام:76-78) والحال نعلم بالقطع واليقين إنّ عيسى (عليه السلام) يعلم يوم القيامة بانحراف قومه - إذ هو (عليه السلام) سيهبط قبل القيامة إلى دار الدنيا ويصلّي خلف المهدي (عليه السلام) بإجماع الفريقين فسيكون على علم ممّا حدث في أمّته بعد توفّيه ؛ وهكذا فانّ إبراهيم (عليه السلام) لم يعتقد بعبادة الأصنام قطّ, ولكن هذا نوع من البيان يتماشى القائل والمستدل فيه مع اعتقاد المخاطب ثمّ يفنّد أساس معتقده بالأدلّة الواضحة عنده.
ودمتم سالمين

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال