الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » هل يمكن اعتماد رأي عالم معين في التصحيح والتضعيف؟


أم حسن / السعودية
السؤال: هل يمكن اعتماد رأي عالم معين في التصحيح والتضعيف؟
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وفقكم الله لكل خير وحفظكم ورعاكم
من المعلوم لدى سماحتكم أن مصادر الحديث عند الشيعة أمثال البحار والتهذيب ووسائل الشيعة... وغيرها غير صحيحة كصحة القرآن الكريم وأنها في عرضة للدراسة والتحقيق ولقد دأب علماء الشيعة على دراسة هذه الروايات والاحاديث فمن هم العلماء الثقة في مذهبنا والذي يمكننا الأخذ بتحقيقهم في الروايات والاحاديث وهل هناك كتب معينة بأسماء هؤلاء العلماء حصروا فيها الروايات التي درسوها هم ويقولون رأيهم فيها ـ رغم أن باب الاجنهاد مفتوح ـ
أرجو منكم إفادتنا في ذلك ؟
الجواب:
الأخت أم حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بما أن باب الاجتهاد مفتوح فإنه سيكون لكل مجتهد رأيه في تصحيح الرواية أو تضعيفها، حيث أن له مباني وآراء في أمور كثيرة لها مدخلية في الحكم على الرواية قد تختلف كثيراً أو قليلاً عند المجتهد الآخر، ولذلك سيحصل الاختلاف قطعاً في الحكم على مجموع روايات هذه الكتب، وبالتالي فسوف لا يكون رأي أي مجتهد ملزماً لمجتهد أو عالم آخر، وبالتالي فسوف يبقى نفس الإشكال من الاختلاف في الحكم لأن كل مؤلف يحاول جمع ما يصح عنده من روايات فهي صحيحة على شروط مؤلفيها وكل من يريد مراجعة التصحيح يجد أنه لا يستطيع التزام رأي المؤلف فيخالفه وهكذا...
فمطالبة الشيعة الإمامية الاثني عشرية أعزهم الله بهذا الأمر غير صحيح وشاذ ومخالف لمباني كل المسلمين. ولنأخذ بعض الأمثلة على هذا الشذوذ في مثل هذا الطلب:
1- إن الأصل في الكتب هي أنها مصححة من قبل مؤلفيها وخصوصاً الصحاح والسنن ومن يأتي بعدهم له الحق في تصحيح الرواية أو تضعيفها بحسب دليله ورأيه ومبناه الذي قد يخالف مبنى المؤلف.
2- نرى بأن كل الكتب قد قبل نقدها إلا البخاري ومن بعده مسلم في صحيحيهما وهذا شذوذ عن القاعدة، لأن غيرهم من العلماء أيضاً قد صححوا ما رووه في كتبهم وصححاهم ولكن الكل قبل النقد والتضعيف والمخالفة لرأيهم إلا الصحيحن رغم أن المتقدمين كأهل المغرب واسحاق بن راهويه والدار قطني والألباني وغيرهم قد خالفوا من زعم الإجماع على صحة أحاديث البخاري ومسلم وضعفوا وردوا بعض الأحاديث التي لا يمكن قبول صحتها والتسليم بتصحيحهما.
3- هناك الكثير من الكتب التي صححها مؤلفوها واجتمع أهل السنة على عدم التسليم بصحتها، كما هو الحال في صحيح ابن خزيمة وصحيح ابن حبان ومستدرك الحاكم على الصحيحين وبقية المستدركات والمستخرجات على الصحيحين أو أحدهما وكذلك بقية أصحاب الصحاح الستة.
4- ويدل على شذوذ هذا المطلب وعدم قبوله عند أهل السنة أنفسهم إنتقادهم وعدم قبولهم بما فعله محدث العصر عندهم الشيخ الألباني الذي صحح وضعف الكتب الأربعة من الصحاح الستة وانتقد بعض أحاديث البخاري ومسلم سنداً , فهوجم على فعله هذا واستنكروا عليه فعلته هذه! فلماذا يطالبون الشيعة أن تفعل فعل الألباني الذي لم يقبلوه هم على أنفسهم وكتبهم؟!
5- ثم إن اختصار أو انتخاب بعض الأحاديث من هذه الكتب والموسوعات هو خلاف الأمانة العلمية وخلاف رأي المؤلف وتهديم لما فعله ومصادرة لكتابه ورأيه.
6- ثم يجب أن يؤخذ بنظر الاعتبار أنه ليس كل حديث ضعيف سنداً ينبغي طرحه وعدم الاعتداد به، بل القاعدة هي أن الحديث الضعيف قد يحتاج إليه في جمع الطرق المتعددة منه فيصلح كشاهد أو متابع أو حتى مع ضعفه قد يستأنس به في فضائل الأعمال أو التفسير أو الرقاق فهو ليس كذباً أو موضوعاً من جهة , وكذا هو أفضل من الرأي والابتداع من جهة ثانية, ومن جهة ثالثة قد يكون ضعيفاً عند عالم صحيحاً عند آخر مثل حجية المراسيل عند الشافعي وعدم حجيتها عند غيره أو ضعف أحد رجال السند عند شخص ووثاقته عند آخر, وما إلى ذلك...
هذه بعض الأسباب والإيضاحات حول هذه المسألة وهذه الشبهات التي اعتاد بعض الجهلة التشويش بها على أهل الحق ومذهب الحق من أتباع أهل البيت (عليهم السلام). ومع كل ذلك فلدينا من صحح ونقح وقام بجهد يشكر عليه وألف في ذلك وأدلى بدلوه وعبر عن رأيه واجتهاده في تحقيق الكتب كالكافي ومحققه علي أكبر غفاري , والمجلسي في (مرآة العقول) حيث صحح وضعف أحاديث الكافي , و(منتقى الجمان في الأحاديث الصحاح والحسان) لابن الشهيد الثاني, و(الأخبار الدخيلة) للعلامة التستري , و(معجم الأحاديث المعتبرة) للشيخ المعاصر محمد آصف محسني (حفظه الله), وغيرها من الكتب والتحقيقات والشروح والبحوث في باب التصحيح والتضعيف.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال