الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » أول من دوّن في علم الدراية من الشيعة


أحمد / البحرين
السؤال: أول من دوّن في علم الدراية من الشيعة
شبهة تكررت في أكثر من موقع للسلفية و لم أستطع الرد عليها مفادها أن :
(قد ذكر الكركي أنّ أول من دوّن في علم الدراية (الشهيد الثاني ) وتدوينه كان من أوله إلى آخره اقتباس من كتاب النكت لابن صلاح ، مع بعض التغييرات الطفيفة)
أفيدونا أفادكم الله.
الجواب:

الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكر بعض المحققين عند تقديمه لكتاب الشهيد الثاني (ره) (منية المريد) وفي معرض اجابته على تسآؤل: هل الشهيد الثاني أوّل من ألف في الدراية من الشيعة؟
من المشهور أن الشهيد الثاني أول عالم من الشيعة كتب كتاباً في علم الدراية، ولم يكتب قبله أحد من علماء الشيعة كتاباً في هذا العلم وقالوا: ((وهذا العلم لم يسبقه أحد من علمائنا إلى التصنيف فيه)). جاء هذا الكلام - من جملة ما جاء فيه - في الكتب التالية:
1- (الدر المنثور) ج2/ 369.
2- (أمل الآمل) ج1/85.
3- (رياض العلماء) ج2/ 368، 369.
4- (روضات الجنات) ج3/ 376.
5- (ريحانة الأدب) ج3/ 280.
6- (معجم رجال الحديث) ج7/ 372.
7- (مقدمة شرح اللمعة) ج1/ 181.
وإن المرجع الأول لكل هذه المصادر مباشرة أو بالواسطة - وهو كلام ابن العودي المنقول في (الدر المنثور ج2/188).
وهذا الكلام وهم ! وقد كتب بعض علماء الشيعة قبل الشهيد الثاني كتاباً في هذا العلم، مثل:
ابن أبي جمهور الأحسائي الذي ألف كتابه (تحفة القاصدين في معرفة اصطلاح المحدثين) قبل الشهيد بعدة أعوام. كتب الشيخ آغا بزرك الطهراني يقول بهذا الشأن: ((تحفة القاصدين في معرفة اصطلاح المحدثين، للشيخ محمد بن علي بن إبراهيم بن أبي جمهور الأحسائي، قال في آخر كتابه (كاشفة الحال) المؤلف سنة 888 عند ذكره لأنواع الحديث وأقسامه: ومن أراد الاستقصاء مع ذكر الأمثلة فعليه بكتابنا (تحفة القاصدين في معرفة اصطلاح المحدثين). ويأتي (غنية القاصدين) للشهيد الثاني)).

قال العلامة السيد حسن الصدر (ره): ((إن أول من دون علم دراية الحديث هو أبو عبد الله الحاكم النيسابوري.. فاعلم أن أول من صنف فيه بعد الحاكم المؤسس: السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس أبو الفضائل المتوفى سنة 673... وأما الذين صنفوا في علم الدراية فكثيرون، منهم السيد علي عبد الحميد النجفي، له (شرح أصول الدراية الحديث) من علماء أول المائة الثامنة، يروي عن العلامة الحلي وهو استاذ ابن فهد الحلي...
...وصنف بعد أبي عبد الله الحاكم في علم دراية الحديث جماعة من شيوخ علم الحديث من الشيعة، كالسيد جمال الدين أحمد بن طاوس أبو الفضائل... ثم صنف السيد العلامة علي بن عبد الحميد (شرح أصول دراية الحديث)... وللشيخ زين الدين المعروف بالشهيد الثاني (البداية في علم الدراية)...)).

كذلك كتب آية الله النجفي المرعشي بهذا الشأن يقول: ((...فلله در أصحابنا شيعة آل الرسول الأكرم (ص) حيث جادت أقلامهم في هذا الشأن، فكم لهم من آثار في هذين العلمين (يعني الدراية والرجال) كالعلامة الشيخ ابن أبي جمهور الأحسائي صاحب كتابي (المجلي) و(العوالي)، والعلامة الشيخ ضياء الدين علي العاملي نجل شيخنا السعيد أبي عبد الله محمد بن مكي الشهيد الأول، والعلامة الفاضل المقداد السيوري الحلي صاحب (كنز العرفان)، والعلامة السيد أبي الرضا فضل الله الحسني الراوندي الكاشاني...)).

وبعد هذا، فقد نقل الشهيد في موضعين من كتاب (شرح البداية) عن السيد أحمد بن طاوس(ره) ما قد يشعر بمدعانا! فمثلاً قال: ((... وظاهر كلام الأصحاب في قبول مراسيل أبن أبي عمير هو المعنى الأول، ودون إثباته خرط القتاد، وقد نازعهم صاحب (البشرى) (يعني ابن طاوس) في ذلك، ومنع تلك الدعوى)).
((.... وأما تسمية صاحب ((البشرى)) مثل ذلك تدليساً فهو سهو أو اصطلاح غير ما يعرفه المحدثون)). وعلى فرض ورود الإشكال والتشكيك في بعض الموارد المذكورة آنفاً - والظاهر انه كذلك - فمع ذلك يثبت من مجموعها أن الشهيد الثاني لم يكن أول من ألف في هذا الفن من علماء الشيعة.

وأيضاً جاء في مقدمة المحقق لكتاب (وصول الأخيار إلى أصول الأخبار) لوالد الشيخ البهائي عن صاحب كتاب (رياض العلماء) قوله: ثم أعلم أن الشيخ زين الدين هو أول من نقل علم الدراية من كتب العامة وطريقتهم إلى كتب الخاصة، وألف فيه الرسالة المشهورة ثم شرحها كما صرّح به جماعة ممن تأخر عنه، ويلوح من تتبع كتب الأصحاب أيضاً، ثم ألف بعده تلميذه الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي وبعده ولده الشيخ البهائي وهكذا.

ثم قال بعيد هذا: وهو - أي الشهيد الثاني - أول من صنف من الإمامية في دراية الحديث، لكنه نقل الاصطلاحات من كتب العامة كما ذكره ولده وغيره.
وقال السيد الصدر (رحمه الله تعالى) في (تأسيس الشيعة): ((ان أول من دون علم دراية الحديث هو أبو عبد الله الحاكم النيسابوري الإمامي الشيعي، قال في (كشف الظنون) في باب حرف الميم: (معرفة علم الحديث) أول من تصدى الحاكم له أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري المتوفى سنة 405 هـ - إلى أن قال - وتبعه ابن الصلاح)). انتهى قوله.
ثم ذكر السيد تصريح عدة من علماء السنة على تشيع الحاكم المزبور منهم السمعاني وابن تيمية والحافظ الذهبي وابن طاهر وأبو إسماعيل الأنصاري.. ثم بعد هذا رد قول جلال الدين السيوطي في (الوسائل في الأوائل): أنه أول من رتب أنواعه ابن الصلاح في مختصره المشهور، فقال: ان ما بين أبي عمر وعثمان بن عبد الرحمن المشهور بابن الصلاح والحاكم النيسابوري بنحو مائتي سنة، فالحاكم هو المتقدم في وضع أنواع الحديث لا ابن الصلاح التابع له في ذلك.

إلى أن قال : فاعلم أن أول من صنف فيه بعد الحاكم المؤسس: السيد جمال الدين أحمد بن موسى بن طاوس أبو الفضائل المتقدم المتوفى سنة - 673 وهو استاذ العلامة ابن المطهر الحلي، وهو واضع الاصطلاح الجديد للإمامية في صحيح الحديث وحسنه وموثقه وضعيفه كما نص عليه كل علماء الرجال في ترجمته.
ثم إن السيد رحمه الله ذكر علماء الدراية وقال: وأما الذين صنفوا في علم الدراية فكثيرون، منهم: السيد علي بن عبد الحميد النجفي، له (شرح أصول دراية الحديث) من علماء أول المائة الثامنة ، يروي عن العلامة الحلي ، وهو استاذ ابن فهد الحلي ... إلى آخر كلام السيد رحمه الله.

ثم قال المحقق لكتاب (وصول الأخيار): بعدما سمعت هذه الأقوال فقد ظهر لك أنه ليس أول من ألف في علم الدراية هو الشهيد الثاني حتى يكون المترجم له ثانيهما وإن لم نقل بتشيع الحاكم النيسابوري، فأول من ألف في علم الدراية من الشيعة الإمامية هو السيد جمال الدين أحمد بن طاووس، ثم بعده السيد علي بن عبد الحميد النجفي النيلي، وهكذا إلى أن قام شيخنا المترجم له - أي والد الشيخ البهائي - فألف كتابه هذا بأحسن أسلوب واتقن طريق (إلى آخر كلامة). (انظر: وصول الأخيار إلى أصول الأخبار: 7 - 9).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال