الاسئلة و الأجوبة » آية الولاية » الإيمان بولاية الإمام علي(عليه السلام) يتحصّل من التواتر لا من ظاهر الآية فقط


السيد محمد / ايران
السؤال: الإيمان بولاية الإمام علي(عليه السلام) يتحصّل من التواتر لا من ظاهر الآية فقط
1- إنّنا نستدلّ على خلافة أمير المؤمنين(عليه السلام) بآية الولاية، بأنّ (إنّما) ظاهرة في الحصر، وأنّ باقي المعاني للمولى لا تستقيم مع الحصر.
ولکن السؤال في أنّ هذا الاستدلال متوقّف على حجّية الظواهر في العقائد، وکيف يجتمع هذا مع أنّا نقول: لا يکفي الظنّ في العقائد، بل اللازم العلم.
2- ما الوجه في استعمال الجمع في المفرد في هذه الآية؟
أُريد جواباً واضحاً، مع ذکر المصدر من الکتب البلاغية، أو العلماء البلاغيين.
الجواب:

الأخ السيد محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بالنسبة للسؤال الأوّل: فإنّ تمسّكنا بدلالة (إنّما) على الحصر، وأنّه لا يتناسب مع معاني المولى غير الأولى بالأمر (أي الولاية)، ليس من الظهور فحسب، بل من دلالة الروايات المتواترة في شأن نزول الآية، فتواتر الروايات قطعي باختصاص الآية بعليّ(عليه السلام).

كما أنّ العلم بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) لا يختص بالآية المشار إليها، وهي آية (55 من سورة المائدة)، فقد تعدّدت الآيات اضافة إليها، وتضافرت الروايات وتواترت بهذا المعنى، ونصّ على تواتر جملة منها علماء أهل السُنّة قبل الشيعة، كما هو الحال في قوله(صلّى الله عليه وآله وسلّم): (من كنت مولاه فهذا عليّ مولاه)، الذي نصّ على تواتره السيوطي في (قطف الأزهار المتناثرة)(1)، والذهبي في (سير أعلام النبلاء)(2)، والكتاني في (نظم المتناثر)(3)، وهكذا غيرهم.

فالطرق المتعدّدة لهذا المعنى - أي ولاية عليّ(عليه السلام) -. وإن كانت بمفردها يفيد كلّ منها ظهوراً هو حجّة في بابه، أي: في باب الأخبار، فهي بمجموعها تفيد تواتراً يكون حجّة في باب العقائد، فحجّية الإيمان بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام) تتحصّل من مجموع هذه الظواهر الواردة في الكتاب والسُنّة وليس بمفردة واحدة دون أُخرى.

وأمّا عن السؤال الثاني، فنقول:
الجمع الوارد في الآية الكريمة (55 من سورة المائدة) والذي يراد به المفرد وهو أمير المؤمنين(عليه السلام) إنّما ورد بهذه الصيغة للتعظيم، كما وقع في كثير من الآيات والأخبار.
وعن الشيخ الطريحي في (مجمع البحرين) في بيان معنى مفردات الآية المذكورة أعلاه قال: ((المعنى: الذي يتولّى تدبيركم، ويلي أموركم الله ورسوله والذين آمنوا، هذه صفاتهم: الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم راكعون.
قال الشيخ أبو علي: قال جار الله: إنّما جيء به على لفظ الجمع، وإن كان السبب فيه رجلاً واحداً، ليرغب الناس في مثل فعله، ولينبّه أنّ سجيّة المؤمن يجب أن تكون على هذه الغاية من الحرص على البرّ والإحسان.

ثمّ قال الشيخ أبو علي: وأقول: قد اشتهر في اللغة العبارة عن الواحد بلفظ الجمع للتعظيم فلا يحتاج إلى الاستدلال عليه، فهذه الآية من أوضح الدلائل على صحّة إمامة عليّ(عليه السلام) بعد النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) بلا فصل))(4).
فهذا النصّ الوارد عن هذا اللغوي المعروف الذي يستشهد بكلام اثنين من كبار المفسّرين من الفريقين، وهما الزمخشري والطبرسي، المعروفين بتفسير القرآن وبيان النكات اللغوية والأدبية والبلاغية الواردة فيه، يفيد أنّ المجيء بهذه الصيغة - أي: صيغة الجمع في المفرد - إنّما كان لغرض التعظيم والترغيب في الفعل، على حدّ قول الزمخشري. ولهذا الاستعمال شواهد كثيرة في القرآن والسُنّة وكلام العرب لا تخفى على المتتبّع.
ودمتم في رعاية الله

(1) قطف الأزهار المتناثرة في الأخبار المتواترة: 277 حديث(102).
(2) سير أعلام النبلاء 8: 335 ترجمة المطلب بن زياد (86).
(3) نظم المتناثر من الحديث المتواتر: 194 حديث (232) من كنت مولاه فعليّ مولاه).
(4) مجمع البحرين 4: 555، باب (و)، مادة (و ل ي).

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال