الاسئلة و الأجوبة » الحديث وعلومه » هل الشيعة تروي عن الحمير؟


موالي / الكويت
السؤال: هل الشيعة تروي عن الحمير؟
ما مدى صحة هذه الرواية, علماً بأن العامة يتهموننا بأننا نرو عن الحمير:
روى الكليني في أصول الكافي هذه الرواية عن الحمار يعفور:
وهي أن الرسول صلى الله عليه وسلم مسح على كفل حماره فبكى الحمار, وسأله النبي صلى الله عليه وسلم ما يبكيك؟ فرد الحمار قائلاً: حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن جده عن الحمار الأكبر الذي ركب مع نوح في السفينة: أن نبي الله نوح مسح على كفله وقال: يخرج من صلبك حمار يركبه خاتم النبيين, فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.
الجواب:
الأخ موالي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان تكلم الحيوانات مع الأنبياء والمرسلين والأئمة أمر مقطوع به, فهذا سليمان يتكلم مع الهدهد [سورة النمل: 20ـ27], وكذلك في قوله: (( وقال يا أيها الناس علمنا منطق الطير واوتينا من كل شيء )) (النمل:16), وكذلك تجد سليمان يسمع قول النملة: (( قالت نملة يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم لا يحطمنّكم سليمان وجنوده وهم لا يشعرون فتبسّم ضاحكاً من قولها... )) (النمل:18-19), وهذه مصادر الفريقين تؤكد حقيقة تكلّم نبينا محمد (صلى الله عليه وآله) مع أنواع الطير والحيوانات, وهي من معاجزه المسلّمة, ولكن القوم يريدون أن يطعنوا بالتشيع, بأي وسيلة كانت, حتى لو جرّهم هذا إلى الخدشة بمعاجز النبي (صلى الله عليه وآله) المتسالم عليها.
أضف إلى ذلك فان هذا الحديث روي في مصادر أهل السنة أيضاً, كتاريخ الخميس وغيره.
ومع كل هذا, فان هذا الحديث الذي ذكروه شاهداً على المطلب ضعيف السند وغير قابل للحجية.
ودمتم سالمين

عبد الله عبد الكريم / الامارات
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم
لا أدري سيادة الأخ الفاضل كيف تتقبلوا أن يكون رجال سند حديث عندكم (الحمير)؟
سيدي الفاضل : كلام الحيوانات مع الإنبياء شيء، ورواية الحمير حديثا سنده الحمير إلى نوح شيء آخر.
أنا أحترم عقولكم، لكن لا أكتمك أني أحار كيف عطلتموها تعطيلاً غير مبرر من أجل أن تمتدحوا رسول الله، أو أئمة أهل البيت (عليهم السلام) هل يحتاج رسول الله، او أئمة البيت إلى هذا الكبر قدرهم عندنا؟؟
سيدي الفاضل، هل تعلم أن سبب عدم حرق النار إبراهيم أنه استغاث بعلي، او الحسين!
سيدي الفاضل، هؤلاء سادة أطهار، لا يحتاجون إلى مثل هذه القصص المريضة الممجوجة عقلا وذوقا.
تذكرونني بمتأخري الصوفية ومبالغاتهم بشيوخهم، ودائما أعقد مقارنة بينكم وبينهم، لكنكم - والحق يقال - تسبقونهم.
هدانا الله وإياكم سواء السبيل.
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أما بالنسبة لرواية الحمير، فالكلام بهذا الشكل عنها محض توهم واشتباه إن لم يكن من التدليس بل والتحريف للكلام عن مواضعه.
نعلم جيداً بأن كلامك نقلته عن بعض المدعين كالخميس وأمثاله وهو كلام مجانب للصواب تماماً، فالرواية أولاً ضعيفة ومردودة سنداً لأنها رويت عندنا في (الكافي) دون إسناد أي (معلقة) مباشرة عن علي (عليه السلام)
وذكرها الكليني بصيغة التمريض (روي عن علي)، والثانية رواها الشيخ الصدوق عن العامة وليس عن رواتنا ,هذا أولاً.

أما ثانياً فإن الرواية ليست عن الحمير فهذا هو الكذب بعينه، وإنما هي رواية تنتهي إلى المعصوم سواء كان الإمام علي أو النبي (صلى الله عليه وآله)، فتكون شروط الرواية إلى هنا متوفرة فيها. وأما ما ذكرتموه من نقل عن الحمير، فهو في داخل متن الرواية فلا علاقة له بالسند أصلاً حتى يقال بأن سلسلة السند من الحمير وأن الشيعة يروون عن الحمير وما إلى ذلك من التهريج والكلام الفارغ، ويتحول الكلام إلى المتن والمتن فيه أمور غريبة كثيرة وليس فقط تحدث الحمار عن آباءه وهذا أمر آخر.
فالحمار (عفير) حينما كان يكلم النبي (صلى الله عليه وآله) أخبره بأن أباه أخبره عن جده .. الخ وحدثه عن زمن نوح (عليه السلام) وهذا الكلام في المتن ولا علاقة لسند الرواية به، فلا يصح الإدعاء بأن الشيعة يروون عن الحمير إذ ليس في السند أن أحد الرواة قد قال عن عفير أو حدثنا عفير أو أخبرنا عفير أو سمعت عفيراً.

أما لو نظرت في رواياتكم لهذه القصة فأنتم تروونها وهي تتكلم عن عفير وكأنه يعلم الغيب ويوحى إليه حينما يتكلم عن زمن نوح (عليه السلام)!
وبالتالي فروايتكم مخالفة للشرع أكثر من رواياتنا، فإن روايتكم تنسب علم الغيب للحمار! أما رواياتنا فانما تروي ذلك بإخبار كل حمار لابنه حتى وصل الدور إلى حمار رسول الله(صلى الله عليه وآله) وأخبره بأخبار سلالة آبائه وأجداده بالتحديث بينهم، وهذا عادي ومقبول إذا سلمنا بأن (عفير) يتكلم ويفهم وأنهم سلالة مختصة بخدمة أنبياء الله ورسله (صلى الله عليه وآله).

أما روايتكم ففيها أن (عفير) يعلم الغيب ويعلم ما حصل لآباءه وأجداده دون أن يكون ذلك بإخبار بعضهم لبعض بذلك.
وعموماً فالرواية ضعيفة باطلة مردودة سنداً عندنا وعندكم، فلا ندري بعد ذلك ما الجدوى من الكلام فيها واتهام بعضناً بعضاً بصدد سماحتها وعدم مقبولية متنها وهي ساقطة سنداً فلماذا هذا الإصرار؟!!
ونحب أن نروي لكم الرواية عندنا وعندكم على علاتها لتعلم أن روايتكم أسمج وأقبح من رواياتنا فأين الانصاف في الطرح؟!

الأول: قال إبن حجر في (فتح الباري شرح صحيح البخاري 6/44): حديث طويل ذكره ابن حبان في ترجمة محمد بن مرشد في الضعفاء وفيه: أن النبي (صلى الله عليه وآله) غنمه من خيبر وأنه كلم النبي (صلى الله عليه وآله) وذكر له أنه كان ليهودي وأنه خرج من جده ستون حماراً لركوب الانبياء فقال ولم يبق منهم غيري وأنت خاتم الأنبياء فسماه يعفوراً وكان يركبه في حاجته ويرسله إلى الرجل (صحابي!!) فيقرع بابه برأسه فيعرف أنه ارسل إليه فلما مات النبي (صلى الله عليه وآله) جاء إلى بئر ابي الهيثم بن التيهان فتردئ فيها فصارت قبره.

الثاني: ورواه ابن كثير في (البداية والنهاية 6/166) بلفظ: ... فكلم النبي الحمار فكلمه الحمار فقال له ما اسمك؟ قال: يزيد بن شهاب، أخرج الله من نسل جدي ستين حماراً كلهم لم يركبهم إلا نبي لم يبق من نسل جدي غيري ولا من الانبياء غيرك وقد كنت أتوقعك أن تركبني ، قد كنت قبلك لرجل يهودي وكنت أعثر به عمداً وكان يجيع بطني ويضرب ظهري ، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): سميتك يعفور يا يعفور؟! قال: لبيك! قال: تشتهي الاناث؟ قال: لا، فكان النبي يركبه لحاجته...

الثالث: ورواه ابن حجر في (الاصابة) حيث قال: (7/ 321): (أبو منظور) جاء ذكره في خبر واه أورده أبو موسى... فذكر الحديث بطوله وأن رسول الله (صلى الله عليه وآله) سماه يعفوراً. قال أبو موسى بعد تخريجه: هذا حديث منكر جداً إسناداً ومتناً لا أحل لأحد أن يرويه عني إلا مع كلامي عليه وهو في كتاب تركة النبي (صلى الله عليه وآله) تخريج أبي طاهر المخلص.

فأنظر إلى علمائكم كيف يردوه ويستنكروه سنداً ومتناً!! فليس روايتنا فقط هي المنكرة. أما رواية الشيعة فلفظها:
1- الكليني في (الكافي 1/237) قال: وروي أن أمير المؤمنين (عليه السلام) قال: إن ذلك الحمار كلم رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال: بأبي أنت وأمي إن أبي حدثني عن أبيه عن جده عن أبيه أنه كان مع نوح في السفينة فقام إليه نوح فمسح على كفله ثم قال: يخرج من صلب هذا الحمار حمار يركبه سيد النبيين وخاتمهم فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار.
2- بعض الروايات التي تروونها بنفس أسانيدكم برواية الصدوق لها.
فانظر فإن الحمار يروي للنبي (صلى الله عليه وآله) ما قاله نوح (عليه السلام) لجده الأكبر وما بشر به من كون أحد أبنائه سيركبه خاتم النبيين.
فهل نروي الروايات بسند من حمير أم أن الحمار أخبر النبي (صلى الله عليه وآله) بأن آبائه قالوا له ذلك!! أما روايتكم فتروي نفس الكلام ولكن دون واسطة بين عفير وبين أمور حدثت قبل زمانه بالآف السنين حيث يعلم عن جده الستين بأن الله تعالى أخرج من نسل جده ستين حماراً كلهم لم يركبهم إلا نبي!!
فهل كان هذا الحمار معهم أم أنه يعلم الغيب؟! أو يوحى إليه؟! أو أنه كما في روايتنا قد أخبره آباؤه بذلك؟ وهذه السلالة مميزة مخلوقة للأنبياء فقط، هذا إن سلمنا بصحة الرواية وامكان وقوعها.
فثبت بذلك كله أن الشيعة لا تروي عن الحمير فليتأمل وليفهم من يرمينا بذلك.

الرابع: وأما الكلام في استغاثة إبراهيم (عليه السلام) بالإمام علي (عليه السلام) أو بالإمام الحسين (عليه السلام) فلم نقع فيه على مصدر لهذا الكلام فنرجوا منك أن ترسل لنا ألفاظ الرواية ومصدرها.
وكما قلتم فهذه القصص, أهل البيت(عليهم السلام) وفضلهم اللائح بالإفق كالشمس في رائعة النهار لا يحتاجون لإثبات شيء لهم بمثل هذه الروايات.
ويجب أن تعلم بالفرق بين أهل البيت (عليهم السلام) ومشايخ الصوفية ولا تعتدي, فأهل البيت (عليهم السلام) أشرف خلق الله وأفضلهم، فلا يقاس بهم أحد وهم الوسيلة وهم من يعظمهم الصوفية ويلصقون أنفسهم بهم تشرّفاً.
ودمتم في رعاية الله


عبدالله عبد الكريم / الامارات
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ...
وبعد :
فإنك تقول : (إن الرواية ليست عن الحمير (فهذا هو الكذب بعينه) وإنما هي رواية تنتهي إلى المعصوم سواء كان الإمام علي أو النبي (ص) فتكون شروط الرواية إلى هنا متوفرة فيها) .
سيدي الفاضل : أليست هذه سفسطة ؟
السند إلى سيدنا علي رجال، أو دون رجال . لكن سيدنا علي (أو الرسول - صلَّى اللهُ عليه وآلِهِ وسَلَّمَ - ) روى عن حمار، عن حمار !!؟
أليست الرواية أخيرا تبدأ من (علي أو الرسول) - تنزها عن هذا - ثم تبدأ بحمار، وتنتهي بحمار ؟؟
ثم تقول : ((فهل نروي الروايات بسند من حمير أم أن الحمار أخبر النبي بأن آبائه قالوا له ذلك!؟)) .
لكن سيدي الفاضل : كيف أخبر الحمار النبي ؟ ألم يخبره بسنده الحماري ؟ ما الفرق سيدي الفاضل ؟؟؟
أستبعد أن تقول : إن هذا لومه ليس علينا، وإنما على أحد الراويين (علي أو محمد) الذي روى هذا، تنزها عن ذلك .
هذا أمر، والأمر الآخر : يبدو أنك شعرت بشيء من الانتصار الممزوج بالزهو حين وجدت عند أهل السنة بلايا مثل بلاياكم !!!!!!!!!.
أتراني غافلاً عما في كتب السنة من بلايا ؟ لكن الحق يقال : أنهم لا يشقون لكم غباراً، أو إنكم لا يشق لكم غبار في هذا .
سيدي الفاضل : لقد شقي هذا الدين بكم وبكثير من أهل السنة .
شوهتموه بغلو ممقوت، ممجوج، يدعو إلى الاشمئزاز، والتقيؤ .
مع أن أحد مصادركم في التشريع (العقل) فإنكم عقلتم العقل عن التفكير، ولم تستحيوا من إلصاق ترهات وخزعبلات وخرافات بهذا الدين .
تتحدثون بها عبر القنوات العالمية .
لا أكتمك أني الخجل يأخذ بتلابيبي وأنا أشاهد مظاهر هذا الدين التي حولتموها إلى المعادلة التالية :
الدين = (لطم، بكاء، وعويل) + (حقد، ولعن) .
ترى ما رأيك بنتيجة هذه المعادلة الرياضية التي محصلة ما يرى العالم من دين محمد ؟
لا أدري كيف تعيشون، وأنتم تحملون هذه المعادلة ؟
لا شك أنكم فقدتم السلام مع النفس، ومع الآخرين، لا شك أنكم تعيشون أزمة نفسية خانقة .
سيدي الفاضل : لي رأي آمل أن لا أستفزك به :
يوم يتخلص هذا الدين مما ألصقتم به أنتم وكثير من أهل السنة، فذلك يوم تجديد لهذا الدين، ويجب أن يعلن عيدا دينياً ثالثاً .
سيدي الفاضل : مما أحمد الله - عزَّ وَجَلَّ - عليه أني حر العقل، واسع الصدر، بعيد الأفق، وإني لا أكفر هذه النعمة بالتعصب لمذهب ولدت عليه .
وإنما أنا في عالم مفتوح - كما أمرني الله - عزَّ وَجَلَّ - أبتعد عن تقليد الآباء والأجداد، لا يحصرني مذهب معين بين جنبيه .
القرآن الكريم، ثم سنة رسولي الكريم، مقارنة بالقرآن، هما اللذان أمامي، محكما النصوص، بعقل غير منغلق، ولا مربوط بحبال التبعية لأحد بعدهما مهما كان، وغير منقطع عن تراث سلفي .
وأخيرا - سيدي الفاضل - يقول الله - عزَّ وَجَلَّ - : (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ، وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ ؛ لِتَعَارَفُوا . إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )).
الجواب:

الأخ عبد الله المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
والله لا ندري أين إشكالك الذي تثير بسببه هذه الجعجعة الفارغة وتخلط بين المواضيع وتتكلم عن أمور أخرى ومسائل لا علاقة لها بموضوعنا؟؟!!
نرجو منك إن كنت جاداً في السؤال والبحث وصادقاً فيما ادعيته من حرية فكر وعدم انغلاق أن تأتينا بمحل الإشكال في هذه المسألة وما هو الشيء الغريب فيها والمنافي للذوق والدين؟ لأننا لا نستطيع تصوره معك إذ نراك تحاول التصديق بعلاقة الأنبياء (عليهم السلام) بالحيوانات والتعامل معها على أنها مخلوقات عاقلة ناطقة يمكن أن يعتمد عليها أنبياء الله وما النملة التي كلمت نبي الله سليمان بعيدة عن ذهنك ولا الهدهد الذي أرسله (عليه السلام) إلى بلقيس ليأتي بنبأها ببعيد أيضاً ولا الحيوانات الكثيرة التي آمنت بالنبي (صلى الله عليه وآله) أو كلمته وما شابه ومنها عفير أو الحمار يعفور!
فكل هذه الأحداث والافعال من الحيوانات يتقبلها العقل عندك ولا يمجها ولا يستنكرها وإنما هي عندك أمور مقبولة عقلاً ونقلاً ولا اعتراض عليها.

فالمشكلة كل المشكلة والطامة كل الطامة والأمر الوحيد الذي يمجه ويشمئز منه عقلك الآن شيء واحد هو ذكر حمار سنداً لقوله بحيث هذا الحمار يحدث عن أبيه عن جده حتى يصل إلى آخر أجداده الذي كان في زمن نوح (عليه السلام)، فهذا الامر الوحيد الممجوج في عقلك والذي يثير الاشمئزاز عندك، صح ؟
ولقد قلنا لك يا أخي بأن روايتكم التي ألغت وأهملت ذكر الإسناد قد روت كلام الحمار (عفير) عن جده الذي في زمن نوح وعن كل آباءه وأجداده هكذا، إما بارسال، أو تدعي بأنه يعلم الغيب، أو نزل عليه الوحي، وكل هذا مقبول عندك، فكيف تقيس الأمور هنا إلا بمجرد التقليد لمشايخك ومن يلعب في الانترنيت ويريد تشويه مذهبنا المذهب الحق مذهب أهل البيت (عليه السلام) بأية وسيلة كانت!
فلو كنت منصفاً أيها الاخ العزيز لما قلدت أمثال هؤلاء الذين يتاجرون بالدين ويستغلون الممولين الحاقدين على مذهب أهل البيت للتهريج على المذهب الحق فقط ليتحمل أمثال هؤلاء وغيرهم ما شاع وما انتشر في الآفاق وبلغ المشرق والمغرب من انتشار نور الحق والهداية لمذهب أهل البيت (عليهم السلام).
فسواء ذكر الحمار الذي يكلم المعصوم السند كما هي روايتنا أو لم يذكر السند كما هي روايتكم فإنما ينقل عفير عن آباءه وأجداده واقعة قبل آلاف السنين، فهل بقي السند عندك هو المشكلة يا أخي؟
فروايتنا أكمل وأوجه من روايتكم التي تتكلم عن أمور لم يدركها، فكيف تريده أن ينقلها، كيف؟!
فلا يكون نقلها إلا بتحديث آباءه وأجداده له بها، أو أن تعتقد أن هذا الحمار يعلم الغيب أو يخبره الوحي فيخبر الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) عن أزمان متوغلة في القدم ويصفها للنبي (صلى الله عليه وآله) فهل سترضى بهذا البديل؟

ألم يتبين لك بعد هذا البيان (لو كنت فعلاً متحرراً غير منغلق الفكر والعقل) بأن ذكر السند أفضل وأحرى وأصح وأقرب لتقبل هذا الخبر عن عفير؟
على كل حال فقد قلنا لك ونقول: بأن هذه الرواية لم تصح سنداً عندنا وكذلك عندكم، فلماذا كثرة الكلام فيها وإثارتها بهذه الصورة وهذا الشكل وتصويرها وكأنها أصل الدين وأصوله، انها لم تثبت سنداً عند أحد أبداً، وبالتالي فهي من أحاديث الفضائل والمعاجز التي قد لا يتشدد العلماء عادة في شروط قبول روايتها ونقلها، فإن شئت اتركها كما هو حال أكثر علمائنا، فقد قال محقق كتاب (مرآة العقول) في هامش تعليقه على هذه الرواية: ولا يتعقل معنى صحيح لهذه المرسلة تحمل عليه ولعلها مما وضعه الزنادقة استهزاءاً بالمحدثين السذج كما أنهم وضعوا كثيراً من الاحاديث لتشويه الدين (راجع مرآة العقول: 3/ 53).
ولذلك نقول: كفاكم بحثاً عن طاعن بمذهب أهل البيت(عليهم السلام) فكما علمت يوجد مثله أو أطم منه عندكم فلا تثيروا المتشابهات والشبهات فتندموا.

وأما قولك في الرد علينا فيما قلناه من أن رواية الحمار عن آباءه واقعة في متن الرواية، فلا يصح القول بأننا نروي عن الحمير، لأن تعريف الحديث المسند هو ما رواه الرجل عن آخر إلى المعصوم، فالسند هو ما وقع بين راوي الحديث أو مؤلف الكتاب إلى المعصوم، وأما ما بعد الوصول إلى المعصوم فلا يعتبر من سلسلة السند أبداً، ولا علاقة للرجالي ولمصطلح الحديث وعلومه بما بعد السند إذا انتهى إلى المعصوم، فليكن ما يروى بعد ذلك ما يكون، فإنه لا يحاكم كسند وإنما كمتن سواء كان عن الحمير أو البعير أو الهدهد أو النملة. وخير شاهد لوقوع التحديث بين الحيوانات والدواب ما نقله القرآن الكريم عن النملة التي كلمت النمل فهل نقل القرآن ونقل سليمان لتحديث النملة للنمل مستغرب عندك أيضاً أم الحمير فقط؟!
فالحمير خلق من خلق الله تعالى فإن أراد حمار مدرك يفهم ويتكلم ومن سلالة حمير مثله (بحسب الرواية) كلهم لم يركبهم إلا نبي وأراد هذا الحمار أن ينقل ذلك للنبي (صلى الله عليه وآله) فكيف تريده أن يحدث بذلك؟! لا طريقة إلا نقل أحدها عن الآخر فيكون ذلك النقل والرواية فيما بينها واخبار بعضها لبعض أمراً عادياً غير ممقوت ولا ممجوج ولا يدعو للاشمئزاز والتقيؤ كما بالغت في وصفك! فتأمل!

وأما كلامك عن البكاء على أهل البيت(عليهم السلام) أو لعن قاتليهم أو ما شاكل ذلك فله محل آخر للكلام وليس هذا موضعه على ما نعتقد، فإن شئت سل عنها ما شئت على انفراد وبإفراد فلا تخلط بين المسائل ولا تترك الموضوع الأساسي الذي تتحدث فيه وتنتقل إلى غيره وإلا اعتبرناه عجزاً وخلطاً وإضاعة للجهود مع شكرنا لكم على التواصل وفقكم الباري.

وأما كلامك عن تهذيب الدين وتجديده وتخليصه مما لصق به من البدع، فنضع أيدينا في أيديكم لمناقشة ما عليه حال الإسلام والمسلمين اليوم للعودة بالدين إلى أصله وأدلته الشرعية والعمل بها دون غيرها من البدع، ولو قرأتم وتصفحتم موقعنا جيداً لرأيتم أن هدفنا الأساسي هو إثبات الحق وتثبيته وإزهاق الباطل والدعوة إلى تركه، وستعلم ما هي البدع التي ابتدعت وأضيفت على الدين حينما يظهر المصلح مهدي آل محمد (عليه السلام) فهو الخليفة الراشد الهادي المهدي المجدد المصلح الأخير في هذه الامة والذي سيملأ الأرض قسطاً وعدلاً بعدما ملئت ظلماً وجورا.
ودمتم في رعاية الله


فاضل فخر الدين / كندا
تعقيب على الجواب (1)
اعجب من وقاحة اللغة المستخدمة من قبل انصاف المتعلمين والناصبين، فانا طبيب اعمل بالخارج وقرأت الكثير من كتب المنطق والفلسفة، فما وجدت الاسلام دينا عقلانيا إلا بعد ان انار الله طريقي إلى الامامية، فو الله اني اجد جوابا منطقيا عميقا في كل ما اقرأ، حتى اسءلة الجهلاء المتنسكين والعلماء المتهتكين، ارى ردا محترما عليها.. اما الحقد فسببه اسقاط لا شعوري على مذهب الحق وذلك نظرا لوهن العقيدة وضعف الحجة..
اللهم صل على محمد وآله الطاهرين واجعلهم وسيلتنا في الدنيا والاخرة

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال