الاسئلة و الأجوبة » الإمام المهدي المنتظر (عجل الله فرجه) » من شبهات أحمد الكاتب حول الإمام المهدي(عليه السلام)


بندر العمري / السعودية
السؤال: من شبهات أحمد الكاتب حول الإمام المهدي(عليه السلام)

السلام عليكم ورحمة الله..
طرح أحمد الكاتب شبهات حول إمامة المهدي المنتظر(عجّل الله فرجه الشريف) وسفراؤه الأربعة من خلال قناة المستقلّة، وادّعى بأنّه لم يستطع أحد الإجابة عنها، وأهمّها:
1ــ أنّ كلّ النصوص الواردة حول إمامة المهدي المنتظر، والأحاديث الواردة في تعيين عددهم بإثني عشر في كتب الفريقين هي نصوص ضعيفة وإن كانت متواترة، بل أنّه يرفض أن يعتبرها متواترة إذا كانت ضعيفة، ويقول: لا بدّ من كونها صحيحة حتّى نعتبرها متواترة، فكيف نسلّم في قضايانا الدينية ونقطع في أصول الدين اعتماداً على أحاديث يرويها الضعفاء والكذّابون والغلاة كما يقول؟!
2ــ يقول فيما يدّعيه بأنّه الدليل التاريخي على عدم وجود الإمام المهدي هو أنّ أحداً لم يره، ولم يذكر التاريخ أنّه ولد، إلاّ ما كان من ادّعاء السفراء الأربعة لرؤيته، فكيف نصدّقهم؟ وما الدليل على صدقهم؟ ولم لا يكون ادّعاؤهم ذلك رغبة في جمع الأموال من أخماس وغير ذلك؟ بالإضافة لادّعاء الكثيرين الرؤية بعد ذلك عن طريق قصص خرافية رووها في كيفية لقائهم بالحجّة؟
ثمّ كيف نسلّم بسفارة هؤلاء الأربعة فقط، وقد ادّعى السفارة أناس آخرون كالشلمغاني والذي كان من كبار علماء الشيعة، وصديقاً للسفير الأوّل عثمان العمري قبل انشقاقه عنهم، كما ادّعاها آخرون كالحسين بن منصور الحلاّج؟
3ــ يقول بأنّ أغلب أحاديث (الكافي) ضعيفة، وأنّ أغلب الأدعية الموجودة بـ(مفاتيح الجنان) مأخوذة عن الغلاة والمدّعين كالسفراء الأربعة الذين زعموا بأنّ الإمام قد ألقى إليهم بعض الأدعية والزيارات، كدعاء السمات، وزيارة الناحية المقدّسة، وغيرهم كالسيّد ابن طاووس الذي زعم هو الآخر اللقاء بالحجّة ورؤية المعصومين في المنام، وأنّ له حالات مكاشفة، وأنّه كان يغيب عن الوعي أحياناً.

الجواب:

الأخ بندر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
إنّ الخلط بين المذاهب وانتقاء العقائد على ضابطة المزاج والهوى، هو شعبة من شعب الضلال التي يوقع الشيطان فيها أتباعه, وإلاّ فالطريق إلى الحقّّ الصراح ممهّدة لكلّ عاقل ألقى السمع وهو شهيد, وهذه الحال التي نتحدّث عنها هي بالتمام حال المدعو: أحمد الكاتب الذي خلط بين المذاهب بخلطة عشواء لا يدري فيها أيّ طرفيه أطول، محاولاً بذلك إيجاد مذهب جديد له لا يكون سُنّياً ولا شيعياً، ينتقي فيه ما يعجبه ويترك ما لا يوافق هواه, ولم نشهد منه إلاّ التشكيك بالثوابت، والتجنّي على العلم وأهله, ومن ذلك المسائل التي ذكرتموها:
1ــ فأمّا في مسألة التشكيك في النصوص الدالّة على وجود الإمام المهدي(عجّل الله فرجه), فالكاتب لم يطالع للأسف العشرات من الروايات الصحيحة التي زخرت بها كتب الحديث عند الإمامية، فضلاً عن الكتب السُنّية حول الإمام المهدي(عجّل الله فرجه) وولادته، وما يتعلّق بشؤون دولته، وظهوره المبارك..
ونحن ندعوكم هنا إلى مراجعة عنوان (الإمام المهدي(عجّل الله فرجه) في هذه الموسوعة قسم حرف الألف) فهناك الكثير من الأسئلة حول هذه المسائل قد أجاب عنها المركز بالأدلّة الوافية, وقد شهد بتواتر إمامته أحاديث ظهوره جملة من علماء السُنّة والشيعة, ذكر المركز جماعة منهم.
ومن هذه الأسئلة تجد أسئلة عن ولادته المباركة، يذكر المركز في جوابها جملة من الأحاديث الصحيحة السند يمكنكم مراجعتها أيضاً. وهذه الأحاديث قد رواها الثقات عند الفريقين وهي تفيد التواتر لتعدّد طرقها. فليراجع ثمّة.
2ــ لقد ظهر جوابه ممّا سبق.
3ــ إنّ كتاب (الكافي) يحتوي على ستّة عشر ألف حديث ومئة وتسعة وتسعين حديثاً، والصحيح منها الخمسة الآف واثنان وسبعون حديثاً, وهي نسبة كبيرة لما تحتويه كتب الأحاديث المفردة في هذا الجانب.. وأمّا الأحاديث الضعيفة فقد ذكر العلماء أنّها تقرب من التسعة الآف والأربع مئة والخمسة وثمانين حديثاً(انظر: لؤلؤة البحرين: 394، روضات الجنّات 6: 116).
وهذا المقدار من إتصاف مرويات (الكافي) بالضعف لا يعني سقوطها بكاملها عن الاعتبار, وعدم جواز الاعتماد عليها في أمور الدين, ذلك لأنّ وصف الرواية بالضعف من حيث سندها وبلحاظ ذاتها لا يمنع من قوّتها من ناحية ثانية كوجودها في أحد الأصول الأربع مئة التي أخذت عن الكتب الأربعة الرئيسة عند الشيعة, أو في بعض الكتب المعتبرة, أو موافقتها للكتاب والسُنّة, أو لكونها معمولاً بها عند العلماء, وقد نصّ أكثر الفقهاء أنّ الرواية الضعيفة إذا اشتهر العمل بها والاعتماد عليها, تصبح كغيرها من الروايات الصحيحة, وربّما تترجح عليها في مقام التعارض.
وجاء في (مقباس الهداية) للمامقاني: [وقيل إنّ] الذي ألجأ المتأخرين إلى العدول عن طريقة القدماء (وهي اعتبارهم الصمت لمجرّد الوثوق بالصدور, أو لوجود الحديث في أحد الأصول الأربع مئة وما شابه ذلك، واضطرّهم إلى تصنيف الحديث إلى الأصناف الأربعة) ووضع هذا الاصطلاح تطاول الأزمنة بينهم وبين الصدر الأوّل.. وخفاء كثير من القرائن التي اعتمد عليها المتقدمون إلى غير ذلك من الأسباب التي اضطرّتهم إلى هذا التصنيف لتمييز الصحيح عن غيره.(انظر: مقباس الهداية في علم الدراية 1: 144).
وليس على (الكاتب) وغيره إلاّ الإطّلاع التفصيلي على شؤون المذهب ــ أيّ مذهب ــ ثمّ التصدّي للردّ عليه أو تفنيد ثوابته لكي يتسنّى له الوصول إلى النتيجة المطلوبة, وإلاّ تبقى محاولاته هذه تدور في دائرة الخضوع لسلطة الهوى، وقد قال المولى سبحانه: ]أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلاً]( الفرقان (25): 43).

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال