الاسئلة و الأجوبة » الإمام علي (عليه السلام) » قول الإمام علي(عليه السلام) (دعوني والتمسوا غيري)


حيدر / استراليا
السؤال: قول الإمام علي(عليه السلام) (دعوني والتمسوا غيري)
السلام عليكم يا اخوان
ما معنى قول الامام (ع): (دعوني والتمسوا غيري ; فإنّا مستقبلون أمراً له وجوه وألوان، لا تقوم له القلوب، ولا تثبت عليه العقول، وإنّ الآفاق قد أغامت، والمحجّة قد تنكّرت، واعلموا أنّي إن أجبتكم ركبت بكم ما أعلم، ولم أصغِ إلى قول القائل، وعتب العاتب، وإن تركتموني فأنا كأحدكم، ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمَن وليّتموه أُموركم، وأنا لكم وزيراً، خير لكم منّي أميراً).
نرجو التوضيح وخاصة: (دعوني والتمسوا غيري) و (ولعلّي أسمعكم وأطوعكم لمَن وليّتموه أُموركم، وأنا لكم وزيراً، خير لكم منّي أميراً)
والسلام عليكم
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال العلاّمة المجلسي في (بحار الأنوار - ج 32 - ص 36 – 38) تبياناً عن خطبة الإمام بالآتي:
المخاطبون بهذا الخطاب ( هم ) الطالبون للبيعة بعد قتل عثمان، ولما كان الناس نسوا سيرة النبي (صلى الله عليه وآله) واعتادوا بما عمل فيهم خلفاء الجور من تفضيل الرؤساء والأشراف لانتظام أمورهم وأكثرهم إنما نقموا على عثمان استبداده بالأموال كانوا يطمعون منه عليه السلام أن يفضلهم أيضا في العطاء والتشريف ولذا نكث طلحة والزبير في اليوم الثاني من بيعته ونقموا عليه التسوية في العطاء وقالوا آسيت بيننا وبين الأعاجم وكذلك عبد الله بن عمر وسعيد بن العاص ومروان وأضرابهم ولم يقبلوا ما قسم لهم فهؤلاء القوم لما طلبوا البيعة بعد قتل عثمان قال (عليه السلام) (دعوني والتمسوا غيري...) إتماما للحجة عليهم وأعلمهم باستقبال أمور لها وجوه وألوان لا يصبرون عليها وإنه بعد البيعة لا يجيبهم إلى ما طمعوا فيه ولا يصغي إلى قول القائل وعتب العاتب بل يقيمهم على المحجة البيضاء ويسير فيهم بسيرة رسول الله (صلى الله عليه وآله). ( قوله ): (وإن الآفاق قد أغامت) أي أظلمت بغيم سنن أرباب البدع وخفاء شمس الحق تحت سحاب شبه أهل الباطل. (والمحجة): جادة الطريق (وتنكرها) تغيرها وخفاؤها. قوله عليه السلام: (ركبت بكم) أي جعلتكم راكبين. وتركهم إياه عدم طاعتهم له واختيار غيره للبيعة حتى لا تتم شرايط الخلافة لعدم الناصر كقوله (عليه السلام) في الشقشقية: (لولا حضور الحاضر وقيام الحجة بوجود الناصر لألقيت حبلها على غاربها) وليس الغرض ردعهم عن البيعة الواجبة بل إتمام للحجة وإبطال لما علم عليه السلام من ادعائهم الاكراه على البيعة كما فعل طلحة والزبير بعد النكث، مع أن المرء حريص على ما منع والطبع نافر عما سورع إلى إجابته (والوزير) من يحمل عن الملك ثقل التدبير.
وقال ابن أبي الحديد - كما هو دأبه أن يأتي بالحق ثم عنه يحيد -: هذا الكلام يحمله أصحابنا على ظاهره ويقولون: أنه (عليه السلام) لم يكن منصوصا عليه بالإمامة وإن كان أولى الناس بها لأنه لو كان منصوصا عليه لما جاز أن يقول: دعوني والتمسوا غيري. ثم ذكر تأويل الامامية منه أن يسير فيهم بسيرة الخلفاء ويفضل بعضهم على بعض في العطاء أو بأن الكلام خرج مخرج التضجر والتسخط لافعال الذين عدلوا عنه (عليه السلام) قبل ذلك للأغراض الدنيوية أو بأنه خرج مخرج التهكم كقوله تعالى: (( ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ )) (الدخان:49) أي بزعمك ثم قال: واعلم أن ما ذكروه ليس ببعيد لو دل عليه دليل فأما إذا لم يدل عليه دليل فلا يجوز صرف اللفظ عن ظاهره. ولا يخفى على اللبيب أنه بعد الاغماض عن الأدلة القاهرة والنصوص المتواترة لا فرق بين المذهبين في وجوب التأويل ولا يستقيم الحمل على ظاهره إلا على القول بأن إمامته عليه السلام كانت مرجوحة وأن كونه وزيرا أولى من كونه أميرا وهو ينافي القول بالتفضيل الذي قال به فإنه (عليه السلام) إذا كان أحق الإمامة وبطل تفضيل المفضول على ما هو الحق واختاره أيضا كيف يجوز للناس أن يعدلوا عنه إلى غيره وكيف يجوز له (عليه السلام) أن يأمر الناس بتركه والعدول عنه إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة، ومع وجود الضرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها فالتأويل واجب على التقديرين ولا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه ورجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان. على أن الظاهر للمتأمل في أجزاء الكلام حيث علل الامر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب وتنكر المحجة وأنه إن أجابهم حملهم على الحق هو أن السبب في ذلك المانع دون عدم النص وأنه لم يكن متعينا للإمامة أو لم يكن أحق وأولى به ونحو ذلك ولعل الوجه في قوله (عليه السلام) (لعلي أسمعكم وأطوعكم) هو أنه إذا تولى الغير أمر الإمامة ولم تتم الشرائط في خلافته (عليه السلام) لم يكن ليعدل عن مقتضى التقية بخلاف سائر الناس حيث يجوز الخطأ عليهم. وأما قوله: (فأنا لكم وزيرا خير لكم مني أميرا) فلعل المراد بالخيرية فيه موافقة الغرض أو سهولة الحال في الدنيا فإنه (عليه السلام) على تقدير الإمامة وبسط اليد لا يجب عليه العمل بمحض الحق وهو يصعب على النفوس ولا يحصل به آمال الطامعين بخلاف ما إذا كان وزيرا فإن الوزير يشير بالرأي مع تجويز التأثير في الأمير وعدم الخوف ونحوه من شرائط الأمر بالمعروف ولعل الأمير الذي يولونه الأمر يرى في كثير من الأمور ما يطابق آمال القوم ويوافق أطماعهم ولا يعمل بما يشير به الوزير فيكون وزارته أوفق لمقصود القوم فالحاصل أن ما قصدتموه من بيعتي لا يتم لكم ووزارتي أوفق لغرضكم والغرض إتمام الحجة كما عرفت.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال