الاسئلة و الأجوبة » الفطرة » ما المراد بالفطرة؟


محمد / الكويت
السؤال: ما المراد بالفطرة؟
حاولت البحث عن معنى الفطرة التي فطر الله الناس عليها وواجهت عدة آراء فهل لكم بمساعدتي للوصول لمعنى محدد داعيا من الله تعالى لكم بالتوفيق والسداد.
والحمد لله رب العالمين
الجواب:
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في كتاب الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - للشيخ ناصر مكارم الشيرازي - ج 12 - ص 528 – 530 قال :
فطرة التوحيد في الأحاديث الإسلامية :
موضوع (معرفة الله الفطرية) لم يختص به القرآن الكريم فحسب، بل هو وارد في الأحاديث الإسلامية بشكل يسترعي الانتباه، حيث أن بعضها يؤكد على التوحيد بالفطرة، وبعضها يؤكد على المعرفة، وقسم يتناول الفطرة " على الإسلام " وأخيرا فإن قسما منها تناول عنوان الولاية أيضا.
ففي حديث معتبر يرويه المحدث الكبير الشيخ الكليني في أصول الكافي، وهو ما نقله عن هشام بن سالم، قال : سألت الإمام الصادق (عليه السلام) : ما المراد من قوله تعالى : فطرة الله التي فطر الناس عليها... فقال " هي التوحيد ".
كما ورد في الكافي نفسه نقلا عن بعض أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام) أيضا حين سأله عن تفسير الآية المتقدمة فقال الإمام (عليه السلام) " هي الإسلام ".
كما نقرأ حديثا متشابها لما سبق - عن الإمام الباقر (عليه السلام) جوابا لزرارة أحد أصحابه العلماء حين سأله عن تفسير الآية فقال (عليه السلام) " فطرهم على المعرفة به ".
والحديث المنقول عن النبي (صلى الله عليه وآله) " كل مولود يولد على الفطرة حتى ليكون أبواه هما اللذان يهودانه وينصرانه " يؤكد هذا المضمون أيضا.
وأخيرا فإننا نقرأ في أصول الكافي حديثا عن الإمام الصادق (عليه السلام) أيضا في تفسير الآية قال : " هي الولاية ".
وقد ورد في الخطبة الأولى لنهج البلاغة عن أمير المؤمنين (عليه السلام) حديث موجز العبارة غزير المعنى، إذ يقول (عليه السلام) " فبعث فيهم رسوله، وواتر إليهم أنبياءه ليستأدوهم ميثاق فطرته، ويذكروهم منسي نعمته، ويحتجوا عليهم بالتبليغ، ويثيروا لهم دفائن العقول ".
وطبقا للروايات المتقدمة، فليست معرفة الله هي الفطرية فحسب، بل مجموع الإسلام بشكل موجز " مضغوط " كامن في داخل الفطرة الإنسانية بدءا من التوحيد وانتهاء بالقادة الإلهيين وخلفائهم الصادقين، وكذلك فروع الأحكام أيضا.
فعلى هذا، وطبقا للتعبير الوارد في نهج البلاغة، فإن عمل الأنبياء هو رعاية الفطرة حتى تفتح، وتذكر الناس نعم الله المنسية، ومن جملة هذه النعم الفطرة على التوحيد، واستخراج كنوز المعرفة الدفينة في روح الإنسان وأفكاره ! ومما يسترعي الانتباه أن القرآن الكريم - في آيات متعددة - يتخذ من الشدائد والمشاكل والحوادث المؤلمة التي يمر بها الإنسان في حياته مناخا ملائما للحس الديني، إذ يقول في واحدة من هذه الآيات : فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم يشركون.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال