×
المركز
الأسئلة العقائدية
المكتبة العقائدية
المستبصرون
الشيعة والتشيع
الندوات العقائدية
سجل الزوار
{sitename}
الآراء الواردة في موقع مركز الأبحاث العقائدية لاتمثل بالضرورة رأي سماحة السيد السيستاني (دام ظله)

أدوات الخط: تكبير افتراضي تصغير

معنى حديث (هل الدين إلّا الحبّ)


السؤال / محمد / امريكا
هل ورد في مصادرنا الحديثة: (هل الدين إلّا الحبّ)؟ وما المقصود من ذلك؟
الجواب
الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
روى الكليني في (الكافي): عنهم - أي العدّة من أصحابنا - عن سهيل بن زياد، عن الحسن بن علي بن فضّال، عن علي بن عطية، وثعلبة بن ميمون، وغالب بن عثمان، وهارون بن مسلم، عن يزيد بن معاوية، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام) في فسطاط له بمنى، فنظر إلى زياد الأسود منقلع الرجل، فرثا له، فقال له: ما لرجليك هكذا؟ قال: جئت على بكر لي نضو، فكنت أمشي عند عامّة الطريق. فرثا له.
وقال له عند ذلك زياد: إنّي ألمّ بالذنوب حتّى إذا ظننت إنّي قد هلكت ذكرت حبّكم فرجوت النجاة وتجلى عنّي.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : وهل الدين إلّا الحبّ. قال الله تعالى: (( حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم )) (الحجرات:8)، وقال: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) (آل عمران:31)، وقال: (( يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم )) (الحشر:9)، إنّ رجلاً أتى النبيّ (صلى الله عليه وآله) ، فقال: يا رسول الله! أحبّ المصلّين ولا أُصلّي، وأحبّ الصوّامين ولا أصوم؟ فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله) : (أنت مع من أحببت ولك ما اكتسبت)، وقال: (ما تبغون وما تريدون! أما أنّها لو كان فزعة من السماء فزع كلّ قوم إلى مأمنهم، وفزعنا إلى نبيّنا، وفزعتم إلينا)(1).

وروى البرقي في (المحاسن): ((عن أحمد بن أبي نصر، عن صفوان الجمّال، عن أبي عبيدة زياد الحذاء، عن أبي جعفر (عليه السلام) في حديث له، قال: يا زياد! ويحك وهل الدين إلّا الحبّ، ألا ترى إلى قول الله: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم )) .
أو لا ترى قول الله لمحمّد (صلى الله عليه وآله) : (( حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم )) ، وقال: (( يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم )) . فقال: الدين هو الحبّ، والحبّ هو الدين))(2).

وروى القاضي النعمان في (دعائم الإسلام): ((عن أبي جعفر محمّد بن عليّ(صلوات الله عليه): أنّ قوماً أتوه من خراسان، فنظر إلى رجل منهم قد تشققتا رجلاه، فقال له: ما هذا؟
فقال: بُعد المسافة، يا بن رسول الله! ووالله ما جاء بي من حيث جئت إلّا محبّتكم أهل البيت.
قال له أبو جعفر: أبشر، فأنت والله معنا تحشر.
قال: معكم، يا بن رسول الله!
قال: نعم، ما أحبّنا عبد إلّا حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحبّ، قال الله عزّ وجلّ: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) ))(3).

وروى الصدوق في (الخصال): ((حدّثنا أبي·، قال: حدّثنا علي بن إبراهيم بن هاشم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن محمّد بن حمران، عن سعيد بن يسار، قال: قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) : (هل الدين إلّا الحبّ؟ إنّ الله عزّ وجلّ يقول: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) ) ))(4).

وروى العيّاشي في تفسيره: ((عن بريد بن معاوية العجلي، قال: كنت عند أبي جعفر (عليه السلام)، إذ دخل عليه قادم من خراسان ماشياً، فأخرج رجليه وقد تغلفتا [تفلقتا]، وقال: أما والله ما جاءني من حيث جئت إلّا حبّكم أهل البيت.
فقال أبو جعفر (عليه السلام) : (والله، لو أحبّنا حجر حشره الله معنا، وهل الدين إلّا الحبّ، إن الله يقول: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ )) ، وقال: (( يُحِبُّونَ مَن هَاجَرَ إِلَيهِم )) ، وهل الدين إلّا الحبّ).
وعن ربعي بن عبد الله، قال: قيل لأبي عبد الله (عليه السلام) : جعلت فداك إنّا نسمّى بأسمائكم وأسماء آبائكم فينفعنا ذلك؟
فقال: (أي والله، وهل الدين إلّا الحبّ؟ قال الله: (( إِن كُنتُم تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحبِبكُمُ اللّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنُوبَكُم )) )))(5).
وهناك روايات غيرها في معناها تبيّن أنّ الدين والإيمان هو الحبّ في الله والبغض في الله.

وفي الحقيقة أنّ لبّ الإيمان هو الإخلاص لله، ومنبع الإخلاص ومبدأه وأُسه الحبّ الحقيقي لله؛ لأنّ المحبّ لا يريد إلّا إرضاء محبوبه، فلا يخالفه ولا يعصي له طلباً، ولا يكون الإخلاص إلّا بالتسليم التامّ لما يريده سبحانه وتعالى، وهو الإسلام الفطري الذي دعا له رسول الله (صلى الله عليه وآله) ، وهو دين كلّ الأنبياء (عليهم السلام)، فلا بدّ من التسليم والأخذ بجميع ما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) من شريعة وعقيدة وأخلاق واتّباع سنّته، وطاعته وطاعة من أمر بطاعته من الأئمّة(صلوات الله عليهم أجمعين).

وقال المولى المازندراني في شرحه: (وهل الدين إلّا الحبّ)، أي: ليس الدين إلّا حبّنا، ولا يتحقّق إلّا به؛ لأنّه أصل يثبت الدين بثبوته، وينتفي بإنتفائه، ولا يغتفر التقصير فيه، قال الله تعالى: (( حَبَّبَ إِلَيكُمُ الإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُم )) ، الدين هو الإيمان، أعني الإقرار بالله وبالرسول والأوصياء، والإيمان لا يتحقّق إلّا بحكم الآية، فالدين لا يتحقّق إلّا بحبّهم.

وبعبارة أُخرى: الإيمان هو الإقرار بعليّ أمير المؤمنين وأوصيائه (عليهم السلام) ؛ لأنّ الإقرار يستلزم الإقرار بالله وبرسوله دون العكس، وهو لا يتحقّق إلّا بحبّهم(6).
ودمتم في رعاية الله
(1) الكافي 8: 80 الحديث (35) كتاب الروضة.
(2) المحاسن 1: 263 الحديث (327).
(3) دعائم الإسلام 1: 71 ذكر مودّة الأئمّة.
(4) الخصال: 21 الحديث (74).
(5) تفسير العيّاشي 1: 167 الحديث (27، 28) سورة آل عمران.
(6) شرح أصول الكافي 11: 451 الحديث (35) كتاب الروضة.