الاسئلة و الأجوبة » العرفان » ما معنى قولهم ( الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود أبداً )


مرتضى / بلجيكا
السؤال: ما معنى قولهم ( الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود أبداً )

بسم الله الرحمن الرحيم

اللهم صل على محمد وآل محمد الأطيبين الأطهرين
رأيت تعريف للأعيان الثابتة وهو كما يلي : العين الثابت هي حقيقة في الحضرة العلمية ليست بموجودة في الخارج, بل معدومة ثابتة في علم الله لهذا يقال الأعيان ما شمت رائحة الوجود أصلا ليس لها الوجود الخارجي وليس لها الفناء وهي علم الله وفناؤها فناء علم الله وهي الأزلية الأبدية.
و قال ملا صدرا رحمه الله في الهيات اسفاره : الاعيان الثابته ما شمت رائحه الوجود ابدا ومعنى قولهم هذا انها ليست موجوده من حيث انفسها، ولا الوجود صفه عارضه لها او قائمه بها ولا هى عارضه له ولا قائمه به ولا ايضا مجعوله للوجود معلوله له بل هى ثابته فى الازل بالا جعل الواقع للوجود الاحدى كما ان الماهيه ثابته فى الممكن بالجعل المتعلق بوجوده لا بماهيته لا نها غير مجعوله بالذات.
وفهمي لمعنى الأعيان الثابته هو كالآتي ولكن لا أدري مدى دقته, ولكنني أراه وافي بتبيان مرادي منه : الأعيان الثابتة هي التي ليست لها وجود خارجي بل هي ثابتة في علم الله الحضوري, وفيفاض عليها نور الوجود فتخرج من ظلمة العدم إلى نور الوجود .
لذا أحببت أن تبسطوا لي هذا الأمر من خلال توضيحكم لهذا المطلب, خصوصا عبارة, (( معدومة ثابتة في علم الله )) وخصوصا المراد من عدم الثابت في قولهم هذا, ومعنى (( انها ليست موجوده من حيث انفسها، ولا الوجود صفه عارضه لها )) وكذلك معنى الثبوتية لهذه الأعيان .
وشكرا لكم

الجواب:
الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأعيان الثابتة وهي مرتبة ثبوت جميع الأمور الممكنة والممتنعة الكلية والجزئية، وهذا الثبوت علمي لا خارجي، فالاعيان الثابتة هي صور الأسماء الإلهية الفائضة عن الذات الإلهية بالتجلي الأول، فهي ثابتة بتبع الأسماء والصفات،ويطلق العرفاء على هذه المرتبة مرتبة الفيض الأقدس، في قبال مرتبة الفيض المقدس، وهي مرتبة ثبوت الممكنات ثبوتاً خارجيّاً وهي المسماة بالنفس الرحماني والوجود المنبسط.
قال ملا صدرا: إن لله تعالى أسماء هي مفاتيح الغيب ولها لوازم تسمى بالأعيان الثابتة وكلها في غيب الحق تعالى وحضرته العلمية، ليست إلا شؤونه وأسمائه الداخلة في الأسم الباطن...الخ.
وأعلم إن الفلاسفة لا يوافقون الصوفية فيما ذهبوا إليه، ويرون أن كلامهم في الأعيان الثابتة بعيداً عن القواعد الفلسفية, وهم يسوون بين الأعيان الثابتة والماهيات لأن الماهيات اعتبارية لا حقيقة لها ولا أصالة.
ومعنى قولهم أن الأعيان الثابتة ما شمت رائحة الوجود يفسرها قولهم أنها ليست موجودة من حيث أنفسها ولا الوجود صفة عارضة لها، أي أن الأعيان بما هي هي بذاتها ليس للوجود دخل في حدها فلا يكون ذاتي لها ولا هو يعرض لها، فقولهم شبيه بقول الفلاسفة بالنسبة للماهية من أن الماهية بما هي هي لا موجودة ولا معدومة أي لا يدخل الوجود ولا العدم في حدها ولا تعريفها ولا يكونان لا ذات ولا ذاتي لها.
فكذا الأعيان إذا نظرنا إلى حقائقها كما هي بذاتها نراها لا يثبت لها الوجود،نعم هي موجوده بموحد وهو الذات الإلهية. وبالتالي فقولهم (معدومه ثابتة في علم الله) أي معدومة بلحاظ ذاتها واما بلحاظ أفاضتها فهي ثابتة بالثبوت العلمي في مقام الواحدية.
هذا ما ساعدتنا العبارة على بيانه وإلا فإن للعرفاء كلام كثير متباين الأسلوب في هذا المعنى مع الأعتذار.
وفي الختام نرجو التنبيه إلى أن هذه المعارف لا تأخذ إلا عن طريق معلم،ففي الفلسفة عن طريق أستاذ وفي العرفان عن طريق الشيخ وقد نهى علماؤنا وعرفاؤنا عن الولوج في هذه المعارف دون أستاذ أو شيخ فأن فيها مواضع تزل فيها الأقدام.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال