الاسئلة و الأجوبة » عمر بن الخطاب » حديث: يا سارية الجبل !


مشهد محمد علي الشبكي / العراق
السؤال: حديث: يا سارية الجبل !
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي هو : ما مدى صحة الرواية التي تقول بان عمركان في المدينة المنورة وقائد الجيش الاسلامي في العراق انذاك كان اسمه سارية, ثم ان عمر بن الخطاب في المدينة ناداه يا سارية الجبل الجبل,, فهل هذه الرواية صحيحة, ومن هم رواته, حيث انني سمعته يوما من الشيخ عبد الحميد المهاجر حفظه الله.. وان كان صحيحا الا يسجل هذا فضيلة لعمر.؟ونحن نقرأ الحديث (اتقوا فراسة المؤمن)
ارجو ان توضحه لنا
جزاكم الله خيرا.. ونسالكم الدعاء
الجواب:
الأخ مشهد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ليس من المعقول أن تصدَّق مثل هذه الأكاذيب وقد نأى عن نقلها حتى أهل السنة أنفسهم، فلا أهل الصحاح ذكروها ولا أهل السنن لمحوا لها ولا أهل التأريخ والسير نقلوها مع وجود الدواعي الكبرى لنقلها كونها أمراً خارقاً للعادة!ويزيدنا القطع بكذبها وافتعالها عدم استشهاد أحد بها حينما يدافع عن عمر حتى عمر نفسه لم يذكر ذلك في يوم من الأيام لا في مناظرة ولا في حوار ولا في خطبة أو مناسبة ما مع أهميتها وقوتها ووضوح دلالتها على الكرامة والأعجاز الذي لا يجري مثله إلا لمؤمن قد استقر إيمانه وصدقت ظواهره وبواطنه وصلح حاله، فلا يمكن حينما يُنتقد عمر أو يُتهم لا بل لم تذكر هذه الكرامة حتى في أثناء الدفاع عنه.
بل عمر نفسه يُكذب هذه القصة حيث كان يجري وراء حذيفة ويلح عليه بأن يخبره عن حاله حيث أن حذيفة حافظ سرِّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المنافقين فكان يلح على حذيفة بالسؤال عن كونه من المنافقين أم لا؟ ومن كان يمتلك مثل هذه الكرامة وهذه الفضائل المزعومة التي تروى هنا وهناك لا يمكن أن يشك في نفسه وفي إيمانه أبداً علماً أن سند الرواية من أضعف ما يمكن.
وقد ذكر وجمع ابن كثير المتعصب المتنصب في (البداية والنهاية 7/ 148) القصة ومدارها إما على سيف بن عمر الزنديق الكذاب, وإما عن الواقدي المتروك المجمع على ضعفه, وإما بسند اللالكائي عن مالك بسنده إلى ابن عمر وقد اعترف ابن كثير نفسه بضعفه فقال: ( وفي صحته من حديث مالك نظر ) وبعد أن ذكر كل طرقه قال :
(فهذه طرق يشد بعضها بعضاً)، بل هذا دليل على ضعفها كلها مع لأن الوضاع لا يقوي الوضاع, بل يدل على تأكد وضعها والتواطىء عليها.
أنه قال عن سند أحد الطرق: وهذا إسناد جيد حسن.
فلنرى هذا السند هل هو جيد حسن فعلاً أم لا؟
قال ابن كثير: وقال عبد الله بن وهب: عن يحيى بن أيوب عن أبن عجلان عن نافع عن ابن عمر به.....
فنقول: لا ندري ما هي الواسطة بين ابن وهب وابن كثير لنقبل تقويته له حيث أن بين ابن كثير وابن وهب مئات السنين!
فلماذا أخفاه ابن كثير؟ ويبدو أنه دلس حالة هنا حيث حكم على هذا السند بأنه (جيد حسن) مع أن هذا المصطلح يكاد أن يكون تضعيفاً حيث أنه مقارب للضعف وأدنى درجات الصحة مع كون رواته الذين ذكرهم ابن كثير هنا كلهم ثقات من رواة البخاري ومسلم!!
وقد وجدت أصل طريق ابن كثير هذا عند ابن عساكر في (تاريخ دمشق 44/ 336) قال: ((أخبرنا أبو غالب محمد بن إبراهيم أنا الفقيه أبو الفتح المظفر بن حمزة أنا أبو محمد عبد الله بن يوسف بن بابويه الإصبهاني أنا أبو سعيد بن الأعرابي أنا عبد الكريم بن الهيثم أنا أحمد بن صالح المصري أنا عبد الله بن وهب .....به )).
فلا أقل من كون أحمد بن صالح المصري قد ذمّه وكذّبه يحيى بن معين والنسائي وأن أبو الفتح لم أجد من ترجمه حتى ابن عساكر نفسه لم يذكر له ترجمة وكذا أبي غالب محمد بن إبراهيم وما خفي من علل في هذا السند كان أعظم.
وأمّا إستدلال الشيعة به كما ذكرت في سؤالك ونسبته للشيخ المهاجر فإنه من باب الإلزام لمن ينكر كرامة لأمير المؤمنين (ع) على سبيل المثال, وقد استدلّ به الإمام الباقر (ع) في إحدى احتجاجاته عليهم كما يرويه صاحب ( الاحتجاج 2/68 ) و ( البحار 21 / 240 ) عن التفسير المنسوب للإمام الحسن العسكري (ع) ( ص 562), حيث قال الإمام (ع) : ( يا عبد الله ما أكثر ظلم كثير من هذه الأمة لعلي بن أبي طالب (ع) وأقل أنصارهم أم يمنعون عليّاً ما يعطونه ساير الصحابة وعليّ أفضلهم .... حتى قال الإمام الباقر (ع): فإذا كان مثل هذا العمر فكيف لا يكون مثل هذا لعليّ (ع) ؟) ولكنّهم قوم لا ينصفون بل يكابرون.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال