الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » القديم المتقوّم بالغير


احمد البحراني / الكويت
السؤال: القديم المتقوّم بالغير
ما الأدلة العقلية والنقلية على امتناع وجود القديم المتقوم بالغير (أي القديم المتقوم بالذات الإلهية)
وفقكم الله تعالى لما يحب ويرضى
الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أيها الأخ الكريم ان كان مرادك من وجود القديم المتقوم بغيره هو ما يقوله الفلاسفة من ان العالم حادث بالذات وقديم بالزمان أي التقدم بين الله تعالى والعالم هو تقدم عـِلـّي باعتبار ان الله سبحانه علة الوجود لهذا العالم وأما بحسب الخارج والواقع فأنه ليس بينهما تقدم وتأخر في الوجود.
فإن كان المراد هذا فهو منفي بالكتاب والسنّة المتواترة والاجماع والضرورة. ففي الكتاب الكريم هناك جملة من الآيات القرآنية الكريمة التي وردت فيها كلمة (خلق) أو (بدأ) أو (انشأ) كقوله تعالى: ﴿ ان ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ﴾ وقوله تعالى: ﴿ إنه يبدأ الخلق ثم يعيده ﴾ , وقوله تعالى: ﴿ هو الذي أنشأكم وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلاً ما تشكرون ﴾.. ولمن تتبع كلام العرب وجد ان هذه الكلمات (خلق), (بدأ), (أنشأ) وأمثالها لا تطلق إلا على الايجاد بعد العدم.
ومن السنّة المعصومة نذكر ما رواه الطبرسي - من سؤال الزنديق للإمام الصادق (عليه السلام): من أي شيء خلق الله الأشياء؟ قال (عليه السلام): لا من شيء. قال: كيف يجيء من لا شيء شيء؟ قال (عليه السلام): إن الأشياء لا تخلو إما أن تكون خلقت من شيء أو من غير شيء, فإن كان خلقت من شيء كان معه, فإن ذلك الشيء قديم, والقديم لا يكون حديثاً ولا يفنى ولا يتغير. (الي أن قال الزنديق): فمن أين قالوا: ان الأشياء أزلية؟ قال عليه السلام: هذه مقالة قوم جحدوا مدبر الأشياء فكذبوا الرسل ومقالتهم والأنبياء وما أنبأوا عنه, وسموا كتبهم أساطير.. لو كانت قديمة أزلية لم تتغير من حال إلى حال (انتهى) بحار الأنوار 10 / 166.
وأيضاً ورد في أخبار متواترة عنهم (عليهم السلام): كان الله ولم يكن معه شيء ثم خلق الأشياء اختراعاً وابتداء.
وقد صرّحوا (عليهم السلام) بعدم معية شيء من الأشياء معه تعالى وأثبتوا الابتداء لوجود كل مخلوق.
ومن هنا يظهر فساد ما تخيل بعضهم من أنه: إذا كان العالم - ومن جملته الزمان - حادثاً فكان تقدمه عليه رتبة لا زماناً, وحينئذ فلا معنى لحدوث العالم زماناً, بل العالم حادث ذاتاً وقديم زماناً وذلك لعدم وجود فصل زماني بينه تعالى وبين العالم.
والوجه في فساده: ان عدم الفصل الزماني بينه تعالى وبين العالم لا يقتضي المعية بينهما بحسب الواقع ونفس الأمر والوجود الخارجي كما التزموها بمقتضي القواعد المسلّمة عندهم من أن تقدم العلة على المعلول هو التقدم بالعلية التي يقتضي عدم انفكاك المعلول عن العلة ومعيتها في التحقق والوجود الخارجي وذلك إن الزمان هو وليد عالم المادة, فحيث لا مادة ولا حركة وإذ لم تكن حركة فلازمان ويكون المعنى بهذا اللحاظ أن القديم الزماني هو غير المسبوق بزمان لا أنه غير المتناهي. ومن هذا القديم عدّوا الزمان نفسه, فهو غير مسبوق بزمان والإّ استلزم إجتماع النقيضين وهو محال, وأيضاً عالم المادي يعتبر قديم زماناً لأنه غير مسبوق بالزمان, إذ الزمان وليد وجود عالم المادة, فإذا لم تكن مادة فلا حركة فلا زمان.
وبهذا المعنى يستقيم ما ذكرناه من أنه  تعالى كان واحداً متفرداً ولم يكن معه شيء موجود ثم أوجد الأشياء أي أن القديم بالذات هو الله سبحانه وتعالى فقط ولا أحد سواه.ومع ملاحظة أمراً آخر وهو أن إرادة الفاعل هي جزء العلة التامة, وإرادته سبحانه التابعة لحكمته جل شأنه اقتضت ايجاد الأشياء من العدم في ظرفها الذي وجدت فيه, وليس لهذه الأشياء حظ من القدم والأزل في شيء, إذ كان الله ولم يكن معه شيء كما دلت عليه الأخبار المتواترة...
وهناك أدلة أخرى حول الموضوع تناولها المحقق الطوسي في التجريد وغيره يمكنكم مراجعتها في مظانها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال