الاسئلة و الأجوبة » سهو النبي (صلى الله عليه وآله) » عدم إمكان وقوع السهو من النبي (صلى الله عليه وآله)


محمد حسن / ايران
السؤال: عدم إمكان وقوع السهو من النبي (صلى الله عليه وآله)
ما هو الدليل على عدم إمكان وقوع السهو من النبي (ص)؟
وكيف نتعامل مع الروايات المشيرة إلى وقوعه منه؟
الجواب:

الاخ محمد حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن الأنبياء الذين اختارهم الله سبحانه دعاة ومبلّغين لرسالاته, وسفراء إلى خلقه, وأمناء على وحيه, في الذروة العليا من الكمال والاخلاص والطهارة وقد أختارهم سبحانه بعدما توفّرت الشروط اللازمة فيهم, فلا يشك أحد في كونهم أفضل المخلوقين وأنّهم الصفوة الطاهرة, ولا يصل إلى مرتبتهم في الفضل والكمال سائر البشر, فمن لوازم النبوة العصمة في الأنبياء وخلوصهم من كل عيب أو نقص منفّر, والسهو أو النسيان عيب أو نقص عن الكمال, وهذا مختص بالإنسان العادي, أمّا الأنبياء فيستحيل عليهم السهو والنسيان لأنّه قدح بكمالهم وانتقاصاً لفضلهم.والأدلة على العصمة من السهو هي:
لو جاز على النبي أن يسهو في صلاته, لجاز عليه أن يسهو في بقيّة العبادات والأفعال, فيصنع ضوابطاً غير التي أقرّها الله سبحانه, حتى يسهوا فينقلها عن حدودها الشرعية, وعند ذلك لا يؤمن منه الزيادة في العبادة أو النقصان منها.
فلو جاز على النبي أن يسهوا في صلاته لجاز عليه السهو أيضاً في صيامه فيفطر في نهار شهر الصيام كأن يأكل ساهياً.ولجاز عليه أن يسهو في حجّه, في طوافه ورميه وبقية أفعال الحج.ولجاز عليه أن يسهو في أدائه للزكاة ولجاز عليه أن يسهوا في ردّ المنكر والنهي عنه....أما الروايات المشيرة إلى وقوع السهو من النبي (صلى الله عليه وآله) فإنّها:

اولاً: شهرتها بين أهل السنة أكثر من شهرتها بين الخاصّة, لذا حملها على التقية هو المتعيّن.

ثانياً: اختلاف الروايات من حيث وقوع السهو في الصلاة التي كان يؤدّيها النبي, وعدم تحقق تعينها في كونها صلاة الظهر أو العصر أو المغرب أو العشاء يوجب طرحها.

ثالثاً: بما أنّ فكرة سهو النبي توافق أهل السنة وتخالف أصول المذهب عندنا, فإنّ الروايات الحاكية لهذه الفكرة ساقطة عن الاعتبار.

رابعاً: لقد أجمع المسلمون على أنّ النبي لا يكذب وما صدر منه الكذب طيلة حياته قبل النبّوة, وبعدها والأخبار الواردة في سنن أبي داود (سنن أبي داود 1/264 ح1008ح1015) ومسلم (صحيح مسلم1/404) وسنن ابن ماجة(سنن ابن ماجة1/383ح1213ح1214) تذكر أن رجلاً-وفي بعضها ذا اليدين- سأله لما سها (صلى الله عليه وآله) في عدد الركعات, فأسقط بعضها فقال:يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فكان جوابه (صلى الله عليه وآله): ((لم أنس ولم تقصر)) وفي بعضها: ((كل ذلك لم يكن)) وفي بعض الروايات ((لا)).
وهذه الأخبار لا تدل على وقوع لسهو منه (صلى الله عليه وآله) بل العكس لأنه (صلى الله عليه وآله), إذا كان عالماً بالسهو فجوابه بالنفي كذب,والكذب قادح في نبوته ومسقط للمرودة, لذا لابدّ من القول بأنّ جوابه لم يخالف الواقع الذي هو عليه حيث أنّ يقينه(صلى الله عليه وآله) قد أتي بالصلاة كاملة وأنّ الشك الذي ظهر هو من السائل, -ذي اليدين-لهذا قال (صلى الله عليه وآله) : ((لم أنس ولم تقصر)) بل وأنّ عبارته (صلى الله عليه وآله) في بعض الروايات: ((كل ذلك لم يكن)) هي أصرح في النفي وآكد حيث نفى كل سهو ونسيان, كما أنه لم يغفل (صلى الله عليه وآله) عن تبليغ الأمّة فيما ينّزل عليه من تشريع جديد أو نسخ في بعض الأحكام والعبادات لهذا لم يطرح على الصلاة أيّ تغيّر. بل كيف الجمع بين هذه العبارة: ((كل ذلك لم يكن)) وبين ((استقباله الناس وسؤاله منهم)) أصدق ذو اليدين؟ فقالوا:نعم يا رسول الله :فأتمّ ما بقى من صلاته ثم سجد سجدتي السهو؟ فهل المأموم أحفظ من الرسول في صلاته؟ والمولى سبحانه في القرآن الكريم يخاطب النبي (صلى الله عليه وآله) فيقول له: (( سنقرئك فلا تنسى )). وقد تواتر من الفريقين أنّ النبي (صلى الله عليه وآله) تنام عيناه ولا ينام قلبه فكيف من لا ينام قلبه في حال لنوم ينام قلبه حال اليقظة عن عبادة ربّه التي قوامها التوجّه والإقبال الخاص على الله.

خامساً: ما يعارض أخبار السهو روايات عديدة منها:موثقّة ابن بكير حيث إنّ النبي(صلى الله عليه وآله)لم يسجد للسهو قطّ بل ولا يسجدها فقيه.

سادساً: فيما ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) وقد جاوز حدّ التواتر أنه قال (صلى الله عليه وآله): (( إيّاكم وخشوع النفاق, يخشع البدن ولا يخشع القلب )) (كنز العمال7/527ح20090) وهو القائل: (( ركعتان مقتصدتان خير من قيام ليلة والقلب ساه )) وهو القائل: (( لا صلاة لمن لا يتخشّع في صلاته )) (المصدر نفسه 7/526ح20087) وهو القائل: (( من توضّأ فأسبغ الوضوء ثم قام يصلّي صلاة يعلم ما يقول فيما حتى يفرغ من صلاته كان كهيئته يوم ولدته أمه )) (كنز العمال, ح20088). إذا كان حال الرسول مع أصحابه في الموعظة والإرشاد هكذا فكيف به وهو يصلّي جماعة ساهياً فينقص من صلاة الظهر أو العصر أو لعشاء...؟ ألا تجد أنّ خطاب الله سبحانه: (( أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم )) سوف يشمل النبي (صلى الله عليه وآله)؟ فهل يعقل توجه النبي (صلى الله عليه وآله) إلى ربّه وفي عبادة يشترك معه المسلمون لأداء صلاة الجماعة ولم يكن لقلبه حضور حتى يسهو في صلاته؟

سابعاً: إنّ خبر ذي اليدين الذي يرويه أبو هريرة لا يصح عندنا لما فيه من الكذب الصريح, ففي مسند الشافعي وصحيح البخاري وغيره قال أبو هريرة :صلّى بنا رسول الله صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين فقال:أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله...؟ إن الراوي لهذا الخبر أبو هريرة عام خبير أي في السنة السابعة للهجرة, وذو اليدين قد استشهد في غزوة بدر أي في السنة الثانية للهجرة, فأين كان أبو هريرة عندما استشهد ذو اليدين؟ وكيف أخذ عنه وقد سبقه ذو اليدين إلى الإسلام بخمس سنين؟هذا الحديث من مختلقات أهل الوضع إن لم نقل إنّه من عنديات أبو هريرة. ولو سلّمنا إنّ ذو اليدين اسمه ذوالشمالين وذوالشمالين 
هو الذي استشهد في بدر فالأشكال هو الأشكال.وإذا قيل:إن ذا اليدين شخصان أحدهما أستشهد في بدر والآخر كان حياً إلى زمن معاوية.
قلنا:إنّ ذا اليدين الذي تزعمون أنه كان حّياً إلى زمن معاوية مجهول ولم يوثقه أحد وبهذا سقط الحديث عن ألاعتبار وبطل الإستدلال .

ثامناً: ورد عن النبي (صلى الله عليه وآله) قال: ((صلّوا كما رأيتموني أصلّي)) وهذا يعني متابعة الرسول بأيّ كيفية كانت, فلو جاز عليه السهو والخطا والنسيان لوجبت متابعته, لأننّا مأمورون بذلك, وهذا يعني متابعة الخطا في العبادة والأمر بأتباع الخطا قبيح بالأدلة النقلية والعقلية فسبحانه لا يصدر منه القبيح كما أنّه لا يأمر به.

تاسعاً: أما رواية سعيد الأعرج وسماعة بن مهران في شأن نوم النبي(صلى الله عليه وآله)عن صلاة الصبح, فالخبر موافق لمرويات العامّة ومخالف لأصول المذهب, وقد دلّت الأخبار عنه (صلى الله عليه وآله )أنّ عينه تنام ولا ينام منه القلب, وفي رواية أخرى إنه يعلم ما وراء كما ينظر ويعلم ما أمامه, فكيف نيام عن صلاته المكتوبة؟!

عاشراً: مع كون صحّة الخبرين - خبر الأعرج وخبر ابن مهران - فقد تركهما الأصحاب. هذه الجملة من الأدلة العقلية في ردّ من جوزّ السهو على النبي (صلى الله عليه وآله).
ودمتم في رعاية الله


أبو محمد / لبنان
تعليق على الجواب (1)

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ونشكركم كثيرا على الجهود التي تبذلونها للذب عن مذهب اهل البيت عليه السلام وتمتين عقائد المؤمنين
قرات في احد المنتديات موضوعاً عن ان الانبياء ينسون وقد استدل الكاتب بعدة ايات منها قوله تعالى (( سنقرئك فلا تنسى )) وقد اتى بتفاسير لعلماء الشيعة تبين ان الانبياء يمكن ان ينسون ومنهم نبينا محمد صلوات ربي عليه وعلى اله وسانقل لكم
كلامه وارجو منكم الرد

*************************

(( سَنُقرِؤُكَ فَلَا تَنسَى * إِلَّا مَا شَاء اللَّهُ إِنَّهُ يَعلَمُ الجَهرَ وَمَا يَخفَى )), تفاسير الشيعة لهذه الآية الكريمة
تفسير مجمع البيان في تفسير القرآن/ الطبرسي (ت 548 هـ) مصنف ومدقق: (( سنقرئك فلا تنسى )) أي سنأخذ عليك قراءة القرآن فلا تنسى ذلك. وقيل: معناه سيقرأ عليك جبريل القرآن بأمرنا فتحفظه ولا تنساه قال ابن عباس: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا نزل عليه جبرائيل (عليه السلام) بالوحي يقرأه مخافة أن ينساه فكان لا يفرغ جبرائيل عليه السلام من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئاً.
(( إلا ما شاء الله )) أن ينسيكه بنسخه من رفع حكمه وتلاوته عن الحسن وقتادة وعلى هذا فالإِنشاء نوع من النسخ وقد مرّ بيانه في سورة البقرة عند قوله (( مخافة أن ينساه ))
لماذا يخاف جبريل والنبى صلى الله عليه وسلم أصلا لا ينسى؟ (( فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئاً. ))
نقول هل كان ينسى قبلها فى دين الشيعة؟ حتى لا ينسى بعدها؟ (( أن ينسيكه بنسخه ))
هل النبى صلى الله عليه وسلم ينسى الآيات المنسوخة؟ فإن قلت (( نعم ))
فأنت بذلك تؤكد النسيان وإن قلت (( لا )) فأنت بذلك تكذب الطبرسى فأفهم رعاك الله

تفسير التبيان الجامع لعلوم القرآن/ الطوسي (ت 460 هـ) مصنف و مدقق: وقوله (( سنقرئك فلا تنسى )) معناه سنأخذ عليك قراءة القرآن, فلا تنسى ذلك, فالاقراء اخذ القراءة على القاري بالاستماع لتقويم الزلل, والقراءة التلاوة والقاري التالي, والنسيان ذهاب المعنى عن النفس بعد ان كان حاضراً لها, ونقيضه الذكر, ومثله السهو, يقال: نسي ينسى نسياناً فهو ناس, والشيء منسي.
(( والنسيان ذهاب المعنى عن النفس بعد ان كان حاضراً لها, ونقيضه الذكر, ومثله السهو, يقال: نسي ينسى نسياناً فهو ناس, والشيء منسي. )) هل تؤيد الطوسى فى هذا التعريف للنسيان؟؟؟
ولا تنسى أن الطوسى قال فى تفسير هذه الآية (( معناه سنأخذ عليك قراءة القرآن فلا تنسى ذلك ))
فإن قلت (( نعم )) فأنت بذلك تؤكد النسيان وإن قلت (( لا )) فأنت بذلك تكذب الطوسى
ففهم رعاك الله

تفسير الميزان في تفسير القرآن/ الطبطبائي (ت 1401 هـ) مصنف و مدقق والآية بسياقها لا تخلو من تأييد لما قيل: إنه كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم إذا نزل عليه جبريل بالوحي يقرؤه مخافة أن ينساه فكان لا يفرغ جبريل من آخر الوحي حتى يتكلم هو بأوله فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعده شيئاً.
(( مخافة أن ينساه ))
لماذا يخاف جبريل والنبى صلى الله عليه وسلم أصلا لا ينسى؟
(( فلما نزلت هذه الآية لم ينس بعد ذلك شيئاً. ))
نقول هل كان ينسى قبلها فى دين الشيعة؟ حتى لا ينسى بعدها؟
تفسير الصافي في تفسير كلام الله الوافي/ الفيض الكاشاني (ت 1090 هـ) مصنف و مدقق
(( سَنُقرِؤُكَ )) قال اي نعلّمك (( فَلاَ تَنسَى )).
(( إِلاَّ مَا شَآءَ اللَّهُ )) القمّي قال ثمّ استثنى لأنّه لا يؤمن عليه النّسيان لأنّ الذي لا ينسى هو الله.
القمّي قال ثمّ استثنى لأنّه لا يؤمن عليه النّسيان لأنّ الذي لا ينسى هو الله
(( لأن الذي لا ينسى هو الله ))

*************************

هل معنى كلام القمى أن النبى صلى الله عليه وسلم يدخل تحت طائلة النسيان؟
ننتظر اجابتكم الوافية ان شاءالله
ووفقكم الله تعالى لكل خير


الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نقول: أن الآية الكريمة - محل الكلام - لم تخبر أن الرسول (صلى الله عليه وآله) كان ينسى, وأيضاً هي ليس فيها نهي عن النسيان, وإنما أخبرت أنه (صلى الله عليه وآله) لن ينسى إلا ما شاء الله, فهي تظهر وعداً إلهياً للنبي (صلى الله عليه وآله) بأنه لن ينسى, فالآية أدل على عدم وقوع النسيان منه (صلى الله عليه وآله) فيما يتعلق بالتبليغ والوحي.
وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الطبرسي في (مجمع البيان) ج10 ص329, حيث قال: ((وفيها - أي الآية - بيان لفضيلة النبي (ص) وإخبار أنه مع كونه (ص) وإخبار أنه مع كونه(ص) وأميّاً, وكان يحفظ القرآن, وأن جبرائيل (عليه السلام) كان يقرأ عليه سورة طويلة, فيحفظه بمرة واحدة, ثم لا ينساه, وهذه دلالة على الأعجاز الدال على نبوته)). انتهى.

والتعليق على المشيئة - لاينافيه, فإنّه ليس للدلالة, على ان عدم النسيان ليس إلا بعناية الهية, وفي هذا الجنب قال السيد الطباطبائي في الميزان (20/296): ((وأن هذه العطية وهي الأقراء بحيث لا تنسى لا ينقطع عنه سبحانه بالإعطاء بحيث لا يقدر بعد على انسائك بل هو باق على اطلاق قدرته له أن يشاء انساءك متى شاء وان كان لا يشاء ذلك)). انتهى.
كما أنه لو تم النسيان فلن يكون إلا بنحو ما دلت عليه آية (( مَا نَنسَخ مِن آيَةٍ أَو نُنسِهَا )) (البقرة:106) التي فسر فيها النسيان بالإهمال والترك, بقرينة النسخ.

ومع ذلك يظهر من بعضهم استدلاله بالآية على وقوع النسيان من النبي (صلى الله عليه وآله) فيما يتعلق بالوحي, من جهة تعليق النسيان على المشيئة, الموحي, بحسب رأيهم, بأنه واقع, حسبما أشار إليه الرازي, ورده بأن المراد بالنسيان هنا الترك. وقد نسب ذلك القول إلى الحسن حيث فسر (( إِلاَّ مَا شَاء اللّهُ )) بانَّ المراد: إلاّ ما شاء الله أن تنساه, فزعم: إن نبيكم إقرىء القرآن ثم نسيه (انظر تفسير مجمع البيان للطبرسي 1: 339) مع أنَّ القضية لا تحتاج إلى مثل هذا الجواب, إذ التعليق على المشيئة لا يدل على الوقوع, فهو من قبيل قوله تعالى: (( وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ عَطَاء غَيرَ مَجذُوذٍ ‏)) (هود:108), أضف إلى ذلك الاستثناء ربما كان راجعاً إلى (سنقرئك) ليكون المعنى تأخير الإنزال, وقد جعله الشيخ الطوسي قولاً في المسألة (انظر التبيان 10/330).. هذا هو الفهم السليم لما يقوله علماء الشيعة في تفسيرهم لهذه الآية الكريمة, فراجع وتثبت.
ودمتم في رعاية الله


بو رضا / السعودية
تعليق على الجواب (2)
جاء في "عدم سهو النبي صلى الله عليه وآله" للشيخ المفيد صفحة 28 حسب موقع مكتبة الشيعة -والذي تم حجبه مؤخرا من قبل الوهابية في السعودية وللأسف - قال المفيد : ((فصل: ولسنا ننكر بأن يغلب النوم الأنبياء عليهم السلام في أوقات الصلوات حتى تخرج فيقضوها بعد ذلك ...))
هل علمائنا اليوم يوافقون الشيخ المفيد بجواز النوم عن الصلاة على الانبياء، فإن المفيد نفى الاعتقاد بهذا من جهة أنه خبر آحاد فلم يثبت الوقوع وليس من جهة عدم الإمكان، بينما في مسألة السهو نفى الأمرين معا ؟
فهل القول بإمكان النوم عن الصلاة حتى يخرج وقتها رأي ينفرد به المفيد أم يوافقه بقية علمائنا خصوصا عصرنا الحاضر؟
الجواب:

الأخ بو رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في جواهر الكلام 13 /71 قال :
والمناقشة فيه بأن الواجب طرحها لمنافاتها العصمة، كالأخبار المتضمنة للسهو منه أو من أحد الأئمة (عليهم السلام) يدفعها ظهور الفرق عند الأصحاب بينه وبين السهو، ولذا ردوا أخبار الثاني ولم يعمل بها أحد منهم عدا ما يحكى عن الصدوق وشيخه ابن الوليد والكليني وأبي علي الطبرسي في تفسير قوله تعالى : (( وَإِذَا رَأَيتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا )) (الأنعام:68) وإن كان ربما يظهر من الأخير أن الإمامية جوزوا السهو والنسيان على الأنبياء في غير ما يؤدونه عن الله تعالى مطلقا ما لم يؤد ذلك إلى الاخلال بالعقل، كما جوزوا عليهم النوم والاغماء الذين هما من قبيل السهو، بخلاف أخبار الأول كما عن الشهيد في الذكرى الاعتراف به حيث قال : لم أقف على راد لهذا الخبر من حيث توهم القدح في العصمة، بل عن صاحب رسالة نفي السهو وهو المفيد أو المرتضى التصريح بالفرق بين السهو والنوم، فلا يجوز الأول ويجوز الثاني، بل ربما يظهر منه أن ذلك كذلك بين الإمامية، كما عن والد البهائي (رحمه الله) في بعض المسائل المنسوبة إليه أن الأصحاب تلقوا أخبار نوم النبي (صلى الله عليه وآله) عن الصلاة بالقبول، إلى غير ذلك مما يشهد لقبولها عندهم، كرواية الكليني والصدوق والشيخ وصاحب الدعائم وغيرهم لها، حتى أنه عقد في الوافي بابا لما ورد أنه لا عار في الرقود عن الفريضة موردا فيه جملة من الأخبار المشتملة على ذلك معللة له بأنه فعل الله بنبيه (صلى الله عليه وآله) ذلك رحمة للعباد، ولئلا يعير بعضهم بعضا .

لكن ومع ذلك كله فالانصاف أنه لا يجترئ على نسبته إليهم (عليه السلام)، لما دل من الآيات والأخبار كما نقل على طهارة النبي وعترته (عليهم الصلاة والسلام) من جميع الأرجاس والذنوب وتنزههم عن القبائح والعيوب، وعصمتهم من العثار والخطل في القول والعمل، وبلوغهم إلى أقصى مراتب الكمال، وأفضليتهم ممن عداهم في جميع الأحوال والأعمال، وأنهم تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، وأن حالهم في المنام كحالهم في اليقظة، وأن النوم لا يغير منهم شيئا من جهة الادراك والمعرفة، وأنهم لا يحتلمون، ولا يصيبهم لمة الشيطان، ولا يتثاءبون ولا يتمطون في شئ من الأحيان، وأنهم يرون من خلفهم كما يرون من بين أيديهم، ولا يكون لهم ظل، ولا يرى لهم بول ولا غائط، وأن رائحة نجوهم كرائحة المسك، وأمرت الأرض بستره وابتلاعه، وأنهم علموا ما كان وما يكون من أول الدهر إلى انقراضه، وأنهم جعلوا شهداء على الناس في أعمالهم، وأن ملائكة الليل والنهار كانوا يشهدون مع النبي (صلى الله عليه وآله) صلاة الفجر، وأن الملائكة كانوا يأتون الأئمة (عليهم السلام) عند وقت كل صلاة، وأنهم ما من يوم ولا ساعة ولا وقت صلاة إلا وهم ينبهونهم لها ليصلوا معهم، وأنهم كانوا مؤيدين بروح القدس يخبرهم ويسددهم، ولا يصيبهم الحدثان، ولا يلهو ولا ينام ولا يغفل، وبه علموا ما دون العرش إلى ما تحت الثرى، ورأوا ما في شرق الأرض وغربها، إلى غير ذلك مما لا يعلمه إلا الله، كما ورد أنهم لا يعرفهم إلا الله ولا يعرف الله حق المعرفة إلا هم، وليسوا هم أقل من الديكة التي تصرخ في أوقات الصلوات وفي أواخر الليل لسماعها صوت تسبيح ديك السماء الذي هو من الملائكة وعرفه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرض السابعة، وجناحاه يجاوزان المشرق والمغرب، وآخر تسبيحه في الليل بعد طلوع الفجر (( ربنا الرحمن لا إله غيره )) ليقم الغافلون، تعالوا عن ذلك علوا كبيرا، نعم لو أمكن دعوى ثبوت تكاليف خاصة لهم تقوم مقام هذه التكاليف اتجه دعوى جواز نومهم عنها، وربما يومي إليه قول النبي (صلى الله عليه وآله) (( أصابكم فيه الغفلة )) وقوله (صلى الله عليه وآله) : (( نمتم بوادي الشيطان )) والله أعلم بحقيقة الحال .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال