الاسئلة و الأجوبة » القرآن وتفسيره » تفسير قوله تعال (اذا الشمس كورت)


ابو محمد / تونس
السؤال: تفسير قوله تعال (اذا الشمس كورت)
أريد تفسير هذه الآية ﴿ إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت ﴾ (التكوير:1).
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال العلامة الطباطبائي في (الميزان20/ 212): قوله تعالى: ﴿ إِذَا الشَّمسُ كُوِّرَت ﴾ , التكوير اللف على طوق الإدارة كلف العمامة على الرأس, ولعل المراد بتكوير الشمس انظلام جرمها على نحو الإحاطة استعارة)).
وقال الشيخ ناصر مكارم الشيرازي في تفسيره (الأمثل ج19 ص444): ((نواجه في بداية السورة (التكوير), إشارات قصيرة, مثيرة ومرعبه لما سيجري لنهاية العالم المذهلة , بداية يوم القيامة, فتنقل الإنسان في فكره وأحاسيسه إلى مفاجآت ذلك اليوم الرهيب, وقد تحدثت تلك الاشارات عن ثمانية علائم من يوم القيامة وأول مشهد عرضته عدسة العرض القرآني, هو: إذا الشمس كورت. ((كوّرت)) من (التكوير), بمعنى الطي والجمع واللف (مثل لف العمامة على الرأس), وأخذ هذا المعنى من كتب اللغة والتفسير المختلفة.
واستعملت كذلك بمعنى: (الرمي) أو (إطفاء شيء).
والمعنيان كما يبدو ـ مستمدان من المعنى الأصلي وعلى أية حال, فالمقصود هو: خمود نور الشمس وذهابه, وتغيّر نظام تكوينها .. وكما بات معلوماً, فالشمس في وضعها الحالي, عبارة عن كرة مشتعلة, على هيئة غازية ملتهبة, وتتفجر الغازات على سطحها بصورة شعلات هائلة محرقة, قد يصل ارتفاعها الى مئات الآلاف من الكيلو مترات!.
ولو قدر وضع الكرة الأرضية وسط شعلة منها, فإنها تستحيل فوراً إلى رماد وكتلة من الغازات!
ولكن, عند حلول وقت نهاية العالم, والاقتراب من يوم القيامة,, سيخمد ذلك اللهب المروع, وستجمع تلك الشعلات, فيطفأ نور الشمس, ويصغر حجمها.
وهو ما أشير إليه بالتكوير, وجاء في (لسان العرب): (كورت الشمس: جمع ضوؤها ولف كما تلف العمامة).
وقد أيد العلم الحديث هذه الحقيقة, من خلال اعتقادة وبعد دراسات علمية كثيرة, بأنَّ الشمس تسير تدريجياً نحو الظلام والانطفاء)).
ودمتم في رعاية الله

ام عباس / الكويت
تعليق على الجواب (1)
لماذا استخدم القرآن الكريم لفظ " كورت " للشمس، بينما استخدم لفظ " انكدرت " للنجوم؟
حيث أنه من الناحية العلمية الشمس عبارة عن نجم، كما أن التكوير والانكدار يعطيان نفس المعنى وهو الانطفاء. فلماذا الاختلاف بالألفاظ؟
الجواب:
الأخت ام عباس المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اختلاف التعبير هو لأجل نكته بلاغية في المقام، وهو أن الشمس والنجوم بالنسبة لمن ينظر إليهما ليسا سواء من جهة شدة الضوء وضعفه وسطوعه وقربه وبعده، فالشمس تبدو شديدة الاضاءة وساطعة إلى الحد الذي ينجم عنها ضوء النهار وينكشف بذلك الضوء كل معتم أو مظلم، وأما النجوم فهي وإن كانت في حقيقتها كالشمس جرماً وفيها ما هو أعظم منها إلا أنها لا تكون بالنسبة إلى الناظر إليها سوى ذرات متوهجة وذلك لبعدها عن الارض فلا يرى الناظر منها سوى نقاطا متلألأة لا يكاد ينكشف بها شيء على وجه الارض... ولذلك ناسب أن يعبر عن انظلام الشمس بالتكوير الذي هو اللف عن طريق الإدارة كلف العمامة على الرأس، ودلالة هذا المعنى على انظلام جرمها وانطفاء ضوؤها هو استعارة بليغة تفصيلية عن الاحاطة بها على تقدير من يلاحظها عن قرب... وأما النجوم فلكونها بالنسبة للملاحظ الارضي بعيدة جدا فتبدو كالشهب الساقطة، إذ الانكدار هو انقضاض الطائر نحو الارض أي سقوطه عليها.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال