الاسئلة و الأجوبة » حديث العشرة المبشرة بالجنة » بطلان حديث العشرة المبشرة


عامل / الجزائر
السؤال: بطلان حديث العشرة المبشرة
هل من المنطق أو من الإيمان يمكن تقبل أن الصحابة الكرام والعشر المبشرين بالجنة من بينهم عمر وابي بكر وعثمان رضوان الله عليهم يخالفون امر رسول الله (صلي الله عليه وسلم), كانوا كلهم لهدف واحد وهو تبليغ الرسالة المحمدية بالشكل الذي يرضي الله ورسوله الكريم عليه وعلى آله افضل الصلاة
الجواب:

الاخ عامل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نعم, من المنطق ان يخالف بعض الصحابه رسول الله (صلى الله عليه وآلأه) لأنهم غير معصومين ولا أحد يقول بالعصمة لهم ولم تتحقق عندهم العدالة, بل إن بعضهم كان معروفاً بنفاقه, وبعض كان يتستر على نفاقه ولم يبشر أولئك الصحابة بالجنة, إن هذا من وضع الكذابين .

ويكفينا لعدم قبول حديث العشرة المبشرة بالجنة ما ورد في كتاب (سليم بن قيس ص328) من محاورة بين علي (عليه السلام) والزبير وطلحة حيث قال سليم في كتابه: فقال (عليه السلام): نشدتكما بالله, أتعلمان واولوا العلم من آل محمد وعائشة بنت أبي بكر إن أصحاب الجمل وأهل النهروان ملعونون على لسان محمد (صلى الله عليه وآله) وقد خاب من افترى؟ فقال الزبير: كيف نكون ملعونين ونحن من أهل الجنة, فقال علي (عليه السلام): لو علمت أنكم من أهل الجنة لما استحللت قتالكم.
فقال الزبير: أما سمعت رسول الله يقول يوم أحد: (اوجب طلحة الجنة, ومن اراد ان ينظر إلى شهيد يمشي على الأرض حياً فلينظر إلى طلحة) أوما سمعت رسول الله يقول: (عشرة من قريش في الجنة)؟ فقال علي (عليه السلام): فسمهم؟ قال: فلان وفلان وفلان حتى عدّ تسعة, فيهم أبو عبيدة بن الجراح وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل, فقال علي (عليه السلام): عددت تسعه فمن العاشر؟ قال الزبير: انت, فقال علي (عليه السلام): أما أنت فقد اقررت اني من أهل الجنة, وأما ما ادعيت لنفسك وأصحابك فاني به من الجاحدين والله ان بعض من سميت لفي تابوت في جب في أسفل درك من الجحيم على ذلك الجب صخرة إذا أراد الله أن يسعر جهنم رفع تلك الصخرة فاسعرت جهنم. سمعت ذلك من رسول الله (صلى الله عليه وآله) وإلا فاظفرك الله بي وسفك دمي بيدك, وإلا فاظفرني الله بك وبأصحابك, فرجع الزبير إلى أصحابه وهو يبكي).

وقد ذكر من طرائف ضد هذا الحديث ـ إنظر كتاب الطرائف لإبن طاووس ـ انه يثبت لأولئك الجنة مع ما ثبت عنهم من المخالفات لعلي (عليه السلام) وظهور العداوة بينهم ومع ما بلغ إليه طلحة والزبير من استحلال دمه ودماء بني هاشم واعيان الصحابة والتابعين بعد مبايعتهما لعلي واقرارهما بصحة خلافته وقتلهما الألوف من المؤمنين وقد تضمن كتابهم (( وَمَن يَقتل مؤمناً متَعَمّداً فَجَزَاؤه جَهَنَّم خَالداً فيهَا وَغَضبَ اللَّه عَلَيه وَلَعَنَه وَأَعَدَّ لَه عَذَاباً عَظيماً )) (النساء:93).

ومن الطرائف أيضاً إن راوي هذه الرواية هو من جملة العشرة روى هذه الرواية لتزكية نفسه ولم تسقط شهادته بالتهمة , في حين إتّهموا فاطمة (عليها لسلام) في شهودها انهم يجرؤن النفع إلى أنفسهم ومتهمون في شهاداتهم!!
ودمتم في رعاية الله


هيثم
تعليق على الجواب (1) على الجواب ورد مفصل

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم النبيين والمرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر المنتجبين.
ما دمتم قد أجلتم الرد حتى أبين هذه النقطة فلن أطيل حتى يأتيني الرد كاملا إنه ليس بين يدي البخاري الآن فأبين موضعه ولكن مهلا ولا تفرحوا فالحديث صحيح كما قلت وبلفظه الذي أوردت فلربما سهوت في عزوه للبخاري ولكني لا أسهو في سنده ومتنه وصحته والحديث روي من غير طريق وبغير لفظ ولكن إليكم الطريق الذي روي به اللفظ الذي قلته, قال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق الأجدع به ومسروق تابعي جليل وهو الذي خاطب أم المؤمنين فيما أتهمت به قال ابن كثير وهو إسناد صحيح إليها وهذا حديث آخر بلفظ مختلف قليلا (( قالت عائشة: تركتموه كالثوب النقي من الدنس، ثم قربتموه تذبحونه كما يذبح الكبش، قال مسروق: فقلت هذا عملك كتبت إلى الناس تأمرينهم بالخروج عليه، فقالت عائشة: والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت إليهم بسواد في بياض حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنه كتب على لسانها )).
وأما الأمانة التي أتكلم عنها فهي أمانة ذكر صحة الحديث من ضعفه حين ذكره وأذكر خصيصا حديث (( اقتلوا نعثلا فقد كفر )) هذه الرواية التي تزعم أن عائشة قالت ذلك مدارفها على نصر بن مزاحم قال فيه العقيلي (( كان يذهب إلى التشيع وفي حديثه اضطراب وخطأ كثير )) وقال الذهبي (( رافضي جلد، تركوه وقال أبو خيثمة: كان كذاباً، وقال أبو حاتم: واهي الحديث، متروك، وقال الدارقطني: ضعيف ))، (( وقال الجوزجاني: كان نصر زائفاً عن الحق مائلاً، وقال صالح بن محمد: نصر بن مزاحم روى عن الضعفاء أحاديث مناكير، وقال الحافظ أبي الفتح محمد بن الحسين: نصر بن مزاحم غال في مذهبه )).
وعلى ذلك فهذه الرواية لا يعول عليها ولا يلتفت إليها إضافة إلى مخالفتها للروايات الصحيحة الناقضة لها.
ومن المعلوم عند جميع المؤرخين أن عائشة خرجت تطالب بدم عثمان فكيف يوفق بين موقفها هذا وقولها ( إقتلوا نعثلا فقد كفر )؟! إلا أن هذا القول كذب صريح عليها. فيرجى البيان وأنا أدع ردي المفصل في بيان مقام عثمان عند عائشة وغيرها من أصحاب النبي حتى يأتيني ردكم: ما كان موقف علي كرم الله وجهه من قتل عثمان؟
هدانا الله وإياكم الى سبيل الرشاد.

الجواب:

الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1. اعتذارك بعدم وجود البخاري بين يديك لا ينفع في المناظرات العلمية الكتابية, لأنّنا لسنا في مناظرة تلفزيوينة أو صوتية مباشرة كي تحول بينك وبين المصدر الذي تريد الاستشهاد به ظروف الزمان والمكان, فالمجال كان متسعاً لك - وما زال - لتثبت صحة ما تدّعيه. وإلاّ فعليك الحذر من أن ترمي الناس بشيء أنت واقع فيه.
2. السند الذي جئت به في جوابك الأخير - مع أنّك لم تذكر المصدر الذي نقلته عنه وأوردته عائماً - لم يأت باللفظ الذي أدعيته في رسالتك الأولى وهو أن السيدة عائشة قالت: ((لعن الله من لعنه)) ثم أردفت ((والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت سوداء في بيضاء)).. هذا إذا استفدنا من قولك: ثم أردفت, ان هذا الكلام قد قيل في مناسبة واحدة.. وإلاّ فما نقلته عن السيدة عائشة إنّما هو - في حقيقته - كلام ملفق من حديثين ذكرهما المحدّثون عنها وقد قيلا في مناسبتين متباعدتين كما سيأتي بيانه, وأحد هذين المقطعين يجزم بكذبه والثاني لا حجية له كما سنبين لك, الأمر الذي لا يدع مجالاً للشك عندنا بأنّك لا تحقق فيما تقرأ أو تنقل..
فالمقطع الأول وهو: (لعن الله من لعنه).. ورد عند أحمد والطبراني في الأوسط بسند فيه أم كلثوم بنت ثمامة, علّق عليه الهيثمي بقوله: وأم كلثوم لم أعرفها وبقية رجال الطبراني ثقات (أنظر مجمع الزوائد 9: 86).
وهذا المقطع يجزم بكذبه لأنّه ورد فيه - بحسب رواية أحمد - عن عمر بن إبراهيم اليشكري أنّه قال: سمعت أمي تحدّث أن أمها انطلقت إلى البيت حاجّة والبيت يومئذف له بابان قالت فلمّا قضيت طوافي دخلت على عائشة قالت قلت: يا أم المؤمنين ان بعض بنيك بعث يقرئك السلام وأن الناس قد أكثروا في عثمان فما تقولين فيه, قالت: لعن الله من لعنه.. (الحديث).
فالملاحظ على هذا النص ان السيدة عائشة قد قالت هذا الكلام في أيام عبدالله بن الزبير لأنه هو الذي جعل للبيت بابان عندما سيطر على الكعبة بعد السنة الثالثة والستين للهجرة (أنظر البداية والنهاية 2: 372), مع ان المعلوم بأن السيدة عائشة كانت قد توفيت في السنة الثامنة والخمسين عند الأكثر أو في السنة السابعة والخمسين كما عند هشام بن عروة (أنظر الإصابة 7: 190) أي أنّها لم تدرك أيام ابن الزبير وسيطرته على مكة وهدمه للكعبة وجعله بابان لها كما كانت على عهد إبراهيم الخليل (عليه السلام) بحسب ما ينقله المؤرخون عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عند ذكرهم لهذه الحادثة... فكيف يصح إذن هذا الحديث عنها, بل هذا حديث باطل مكذوب عليها, وهو يفضح نفسه بنفسه؟!
وأمّا المقطع الثاني, وهو قول السيدة عائشة: (والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون ما كتبت سوداء في بيضاء).. فهو الوارد بالسند الذي نقلته في رسالتك الأخيرة دون الأول, وهذا السند ضعيف ولا حجية له وإن شهد ابن كثير بصحته كما ذكرتم.. والحديث بسنده عند ابن كثير هو: قال أبو معاوية عن الأعمش عن خيثمة عن مسروق قال: قالت عائشة حين قتل عثمان: تركتموه كالثوب النقي من الدنس ثم قتلتموه. وفي رواية: ثم قربتموه ثم ذبحتموه كما يذبح الكبش؟ فقال لها مسروق: هذا عملك, أنتف كتبت إلى الناس تأمريهم أن يخرجوا إليه, فقالت: لا والذي آمن به المؤمنون وكفر به الكافرون, ما كتبت لهم سوداء في بيضاء حتى جلست مجلسي هذا. قال الأعمش: فكانوا يرون أنّه كتب على لسانها. وهذا إسناد صحيح إليها. (أنظر البداية والنهاية 7: 218).
فالملاحظ على هذا الحديث أن في سنده مدلفسين اثنين هما: أبو معاوية الضرير, والأعمش.
أمّا أبو معاوية الضرير فقد ذكر ابن حجر في (تهذيب التهذيب 9: 120)عن يعقوب بن شيبة بأنه ربما كان يدلس, وأيضاً نقل عن ابن سعد قوله فيه بأنه كان يدلس.. وقد صرّح أبو معاوية بنفسه - كما في تهذيب التهذيب - بأن كل حديث قلت فيه حدثنا فهو ما حفظته من فَي المحدّث,وكل حديث قلت وذكر فلان فهو مما قفرئ من كتاب.. والملاحظ أنه في هذا الحديث أنه لم يصرّح بقوله: حدّثنا, ولم يقل: ذكر فلان, وإنّما عنعن عن غيره, والمدلس إذا عنعن فروايته لا تقبل ولا حجية لها كما سيأتي بيانه, وأيضاً ممن رماه بالتدليس أحمد بن أبي طاهر (أنظر التبيين لأسماء المدلّسين لسبط بن العجمي: 50).
وأمّا الأعمش, فقد قال الذهبي عنه في (ميزان الاعتدال2 : 224) ما نقموا عليه إلا التدليس. وقال الجوزجاني: قال وهب بن زمعة المروزي: سمعت ابن المبارك يقول: إنّما أفسد حديث أهل الكوفة أبو إسحاق, والأعمش.. وقال علي بن سعيد النسوي: سمعت أحمد بن حنبل يقول: منصور أثبت أهل الكوفة, ففي حديث الأعمش اضطراب كثير.. ثم قال الذهبي في تعقيبه على قول أبي داود: روايته عن أنس ضعيفة.. قلت: وهو يدلس, وربما دلس عن ضعيف, ولا يدري به, فمتى قال (حدثنا) فلا كلام, ومتى قال (عن) تطرق إلى احتمال التدليس إلاّ في شيوخ له أكثر عنهم, كإبراهيم, وابن أبي وائل, وأبي صالح السمان, فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الاتصال. (انتهى) (أنظر ميزان الاعتدال 2: 225) وأيضاً جاءفي (تقريب التقريب) لابن حجر 1: 392 ذكر أنه يدلس.
وقد ذكره ابن حجر في (طبقات المدلسين): 33.
هذا, وقد ذكر جمهور أهل التحقيق من أئمة الحديث عند أهل السنّة أن المدلس لو عنعن فإنّه لا يقبل منه وروايته ساقطة عن الحجية على ما هو صريح الحاكم والطيبي وابن كثير والنووي والعراقي والسخاوي والسيوطي وابن الصلاح والجرجاني وغيرهم (أنظر على الترتيب: معرفة علوم الحديث : 34, تقريب النووي (المطبوع مع شرح الكرماني) 1: 7, فتح المغيث 1: 179, تدريب الراوي: 113, مقدمة ابن الصلاح: 152, ظفر الأماني بشرح مختصر الجرجاني للكنوي: 394, قواعد الحديث: 127).
ثم ان في الحديث الذي رواه ابن كثيرشهادة مسروق عليها - أي على عائشة - فإذا اتهمت مسروق بالكذب سقط الحديث لأنّ مسروق أول رواته, فتدبّر.
فالمتحصل ان الكلام الذي ذكرته عن السيدة عائشة باطل بمقطعيه ولا يحق لك الاعتماد عليه في اثبات شيء أو نفي مسألة.
وقولك: فلربما سهوت في عزوه للبخاري ولكني لا أسهو في سنده ومتنه وصحته.. مجازفة ظاهرة منك لأن هذا الكلام ليس حديثاً واحداً وإنّما هو كلام ملفق من حديثين قيل في مناسبتين متباعدتين - على فرض التسليم بما نقلته - إذ الأول كان في أيام تمكن عبدالله بن الزبير من السيطرة على مكة بما أشرنا إليه من القرينة الواردة في الحديث, وهي قول الراوي (والبيت يومئذف له بابان), أي ما يقرب أن يكون بعد السنة الثالثة والستين للهجرة, والمقطع الثاني يكون بعد وفاة عثمان بقرينة قول الراوي (قالت عائشة حين قتل عثمان), أي في حدود السنة الخامسة والثلاثين للهجرة, فالمدة الزمانية بين الكلامين هي ما يقرب من الثلاثين عاماً.. فلا يصح على أية حال أن تجمع بين الحديثين بعبارة (ثم أردفت) لتوحي للقارئ بأن ما تنقله عن السيدة عائشة إنّما هو حديث واحد لا غير, وقد قيل في مناسبة واحدة؟!!
وأيضاً قولك: وهذا حديث آخر بلفظ مختلف قليلاً.. يعد جهلاً فاضحاً, لأنّ هذا الحديث هو بعينه ولفظه الذي جاء به السند الذي ذكرته للحديث المزعوم السابق الذي رويته ملفّقاً - ولم ترشدنا إلى مصدره وكتابه -, وهو ذاته الحديث الذي صححه ابن كثير في (البداية والنهاية) لا شيء آخر.. فراجع يرحمك الله.
وبدءاً على عود بالنسبة للموضوع الذي تتكلم فيه وبالتحديد عن قول عائشة في حق عثمان: (اقتلوا نعثلاًف فقد كفر) نقول: إنّ هذا القول قد رواه الطبري في تاريخه بطريقين, ولم يصرّح في الثاني منهما بنصر بن مزاحم (أنظر تاريخ الطبري 3: 477) وكان القائل له هو عبيد بن أم كلاب, قاله في وجه عائشة عندما سمعت باجتماع الناس على علي بن أبي طالب (عليه السلام) فقالت: ردوني ردوني فانصرفت إلى مكة وهي تقول قتل والله عثمان مظلوماً والله لاطلبن بدمه - فقال لها ابن أم كلاب - : ولم فوالله إن أول من أمال حرفه لأنت ولقد كنت تقولين اقتلوا نعثلاً فقد كفر..
وقال بعد ذلك شعراً, وهو ذائع الصيت :

منك البداء ومنك الغير ***** ومنك الرياح ومنك المطر
وأنت أمرت بقتل الإمام ***** وقلت لنا إنه قد كفر
فهبنا أطعناك في قتله ***** وقاتله عندنا من أمر

وقد نقل هذه الحادثة أحمد بن أعثم الكوفي في كتابه (الفتوح 2: 437), وكذلك ابن الأثير في (الكامل في التاريخ 3: 206) .
وقد ورد هذا اللفظ بنصه في رسالة بعثها أميرالمؤمنين علي (عليه السلام) إلى السيدة عائشة عند عزمها على الخروج إلى محاربته وتأليب الناس عليه فقال لها: أمّا بعد فإنّك قد خرجت من بيتك تزعمين أنّك تريدين الإصلاح بين المسلمين وطلبت بزعمك دم عثمان وأنت بالأمس تؤلبين عليه فتقولين في ملأ من أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله) : اقتلوا نعثلاً فقد كفر قتله الله واليوم تطلبين بثأره فاتقي الله وارجعي إلى بيتك وأسبلي عليك سترك قبل أن يفضحك الله ولا حول ولا قوّة إلاّ بالله العلي العظيم.
قال برهان الدين الحلبي الشافعي بعد نقله لهذه الرسالة ورسالته (عليه السلام) الأخرى لطلحة والزبير في سيرته الحلبية 3: 356 :فلمّا قرءوا الكتابين عرفوا أنّه على الحق. (أنظر المصدر المذكور).
ونقول: بالاضافة إلى ما ذكر فإن هناك ألفاظاً ومواقف أخرى للسيدة عائشة في حق عثمان, وهنـاك أيضاً أقوالاً قيلت في حقها من قبل بعض الصحابة المعاصرين لموقفها من عثمان, وبعضها قد قيل لها مباشرة كل ذلك لا يبعد أن يستفيد المتتبع له ولمصادره التواتر المعنوي لموقف عائشة من عثمان من حيث أنّها بأجمعها - أي هذه الأحاديث والمواقف - تشير إلى نقطة واحدة وتتمركز حول قضية واحدة وهي التأليب على عثمان ومناهضته.
فمن هذه الأقوال التي صدرت عنها إضافة لما سبق:
1- قولها: اقتلوا نعثلاً قتل الله نعثلاً (أورده عنها ابن الأثير في النهاية 5: 80, وابن منظور في لسان العرب 11: 67, والزبيدي في تاج العروس 15: 745.. وقالوا: ان المراد بنعثل عثمان, وهي كلمة تعني الذكر من الضباع, والشيخ الأحمق, ويهودياً كان بالمدينة, وقد كان شاتموا عثمان يسمّونه نعثلاً) .
وقد قال ابن أبي الحديد المعتزلي في شرح نهج البلاغة 6: 215 قال: من صنف في السير والأخبار: إنّ عائشة كانت من أشد الناس على عثمان حتى أنها أخرجت ثوباً من ثياب رسول الله (صلى الله عليه وآله), فنصبته في منزلها, وكانت تقول للداخلين إليها: هذا ثوب رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبل, وعثمان قد أبلى سنته, قالوا: أول من سمى عثمان نعثلاً عائشة, والنعثل: الكثير شعر اللحية والجسد, وكانت تقول: اقتلوا نعثلاً, قتل الله نعثلاً.
وروى المدائني في كتاب الجمل, قال لما قتل عثمان، كانت عائشة بمكة, وبلغ قتله إليها وهي بشراف, فلم تشك في أن طلحة هو صاحب الأمر، وقالت: بعداً لنعثل وسحقاً، إيه ذا الأصبع، إيه أبا شبل، إيه يا بن عم، لكأني أنظر إلى إصبعه وهو يبايع له.
وأنظر فيما تقدم أيضاً البلاذري في أنساب الأشراف 6:212، 213 بتحقيق الدكتور سهيل زكار والدكتور رياض زركلي.
2- قولها لابن عباس: يا بن عباس أن الله قد أعطاك لساناً وعلماً فانشدك الله أن تخذل عن هذا الرجل وأن تشكك فيه الناس ـ تعني عثمان ـ (أنظر: تاريخ الطبري 3/ 343) وفي لفظ البلاذري : أن ترد الناس عن هذا الطاغية (أنساب الأشراف 5: 75).
3- قولها لمروان: يا مروان وددت والله أنه ـ أي عثمان ـ في غرارة من غرائري هذه، وأني طوقت حمله حتى ألقيه في البحر (تاريخ المدينة 4: 1172، شواهد التنزيل 2: 272، أنساب الأشراف5: 75، شرح نهج البلاغة للمعتزلي 3: 8)

وأما أقوال الصحابة والتابعين لعائشة في هذا الأمر:
1- قال لها عمار بن ياسر: أنتف بالأمس تحرضين عليه، ثم أنت اليوم تبكينه(أنساب البلاذري6:187 )
2- قول أم سلمة لها: والله لقد كنت من أشد الناس عليه، وما كنت تسميه إلا نعثلاً، فما لك ودم عثمان؟! (الفتوح لإبن أعثم 2: 454، المعيار والموازنة للأسكافي المعتزلي: 27، شرح نهج البلاغة للمعتزلي6 : 217.
3- قول الأحنف بن قيس لها: وإن عهدي بك عام أول تقولين فيه وتنالين منه (الإستيعاب2: 716، أسد الغابة 3: 15)
4- قول المغيرة بن شعبة لها عندما أخبرته بأن السهام وصلت إلى جلدها في يوم الجمل: وددت والله إبن بعضها كان قتلك، قلت: يرحمك الله ولم تقول هذا؟ قال: لعلها تكون كفارة في سعيك على عثمان (العقد الفريد لابن عبد ربه الأندلسي 3: 303، أنساب الأشراف 6: 201).
5- قول مالك الأشتر في وجهها: كتبتن إلينا حتى إذا قامت الحرب على ساق أنشأتن تنهينا (أنساب الأشراف 6: 225).
6- قول سعد بن أبي وقاص عندما سؤل عمن قتل عثمان، فقال: قتله سيف سلته عائشة (تاريخ المدينة لابن شبه4: 1174، الإمامة والسياسة لابن قتيبة 1: 48).
7- قول عبد الله ابن اذنيه: إن دم عثمان رضي الله عنه ثلاثة أثلاث ثلث على صاحبة الخدر يعني عائشة(تاريخ المدينة 4: 1173) .
8- قول أبي مسلم الخولاني لأهل الشام, عندما سمعهم وهم ينالون من عائشة في شأن عثمان: يا أهل الشام, أضرب لكم مثلكم ومثل أمكم هذه، مثلكم ومثلها كمثل العين في الرأس تؤذي صاحبها ولا يستطيع أن يعاقبها إلا بالذي هو خير لها(تاريخ المدينة4: 1173).
9- قول سعيد بن العاص معرضاً بها يوم الجمل ومحرضاً للأمويين: اين تذهبون وثأركم على أعجاز الأبل(تاريخ الطبري3: 472).
وأيضاً ورد عن السيدة عائشة قولها: ليتني كنت نسياً منسياً قبل أمر عثمان (أنساب الأشراف 6: 225).
وهناك غير الذي ذكرناه الكثير من أمثال هذه الأقوال والأفعال والقرائن الصادرة من السيدة عائشة, أو التي قيلت في حقها في هذا الموضوع، أي موضوع التحريض على عثمان والتأليب عليه وهي بمجموعها لا يبعد استفادة المتتبع لها - كما قلنا - التواتر المعنوي في هذه القضية.. بل نفس الحديث الذي رويته عن ابن كثير يكشف مسروق فيه أن عائشة كانت تحرض الناس على عثمان فتأمل.
فهذا الموقف ـ أي التأليب على عثمان هو موقف مشهور معلوم عنها.. وأما أنها خرجت تطالب بدمه ـ كما ذكرت ـ فتلك المسألة أيضاً معلومة الأهداف وإنها كانت لدوافع سياسية, وإلا لا يخفى عليك أن تعرف مغزى كلامها عندما قتل عثمان بأنها كانت تتمنى الخلافة لابن عمها طلحة وكانت ترجوه لها بقولها: إيه ذا الأصبع، أيه أبا شبل، أيه يا بن عم، لكأني أنظر إلى أصبعه وهو يبايع له..
فهنا لم تتأثر السيدة عائشة لمقتل عثمان ولم تثيرها مظلوميته في شئ حتى علمت بتولي الخلافة أمير المؤمنين(عليه السلام)، ومبايعة الناس له فهنا بالذات أخذت تنادي: قتل والله عثمان، مظلوماً والله لأطلبن بدمه..
وهو الأمر الذي أثار استغراب ابن أم كلاب فقال فيها شعراً يتلوه الأجيال جيلاً بعد جيل.وقد تقدم ذكره.
وبعد هذا الموقف أخذت السيدة عائشة تظهر ما تكنه نفسها لأمير المؤمنين(عليه السلام) في هذا الواقعة وتقول: والله ليوم من عثمان خير من علي الدهر كله(الفتوح لابن أعثم 2: 437).
فالسيدة عائشة لم تطيب نفسها لعلي، وهذا الأمر أيضاً معلوم مشهور عنها، فقد روي أحمد في مسنده 6: 228 عن ابن عباس أن عائشة لا تطيب له نفساً ـ أي لعلي ـ, قال الألباني في أرواء الغليل 1: 178: وسنده صحيح.
وقد صدق أحمد شوقي عندما قال في شأنها وموقفها من أمير المؤمين علي (عليه السلام):

يا جبلاً تأبى الجبال ما حمل ***** ماذا رمت عليك ربة الجمل
أثأر عثمان الذي شجاها ***** أم غصة لم ينتزع شجاها

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال