الاسئلة و الأجوبة » التوبة » غير المذنبين يمكنهم الوصول إلى درجات عالية


احمد عبد العلى الشريفي / العراق
السؤال: غير المذنبين يمكنهم الوصول إلى درجات عالية
السلام عليكم....
الكثير من الناس يسعدون في هذه الدنيا ويرتكبون المعاصي ويتلذذون بما تشتهي
اعينهم وبعد ذلك يتوبون فهل يستوون مع اللذين لم يرتكبوا المعاصي وخصوصاً
الظالمين هل يستوون مع المظلومين بعد توبتهم.
والسلام عليكم
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان ما يحصل عليه المكلف من جزاء أخروي يكون بملاحظة حال كل زمن التكليف فلو كان شخص ما في زمن ما عاصياً ثم صار مطيعاً سيصل من خلال طاعته إلى مقام معين ويحصل على ثواب معين فان كان ذلك المقام أعلى من مقام من استمر على الطاعة كل زمن تكليفه لكنه مثلاً كان متباطئاً في سيره وتكامله ومن وكان ثوابه اكثر فسيكون افضل على الرغم من عصيانه فترة من الزمن وان كان مقامه في آخر سلوكه دانياً وثوابه قليلاً لطول فترة عصيانه, وكان ذلك المكلف المستمر على الطاعة صاحب مقام وثواب اعلى واكثر فسيكون هذا الثاني افضل.

اذن التفاضل يكون بعواقب الأمور وما يحصل عليه كل مكلف من مقام او درجة او ثواب نعم ان مقارفة الذنوب لها اثر في الحصيلة الأخيرة للمكلف فلو أراد المكلف البلوغ إلى أعلى درجات الكمال يقولون ان ذلك الذنب سيكون مانعاً من الوصول إلى تلك الدرجة العليا لأن مقارفة الذنوب تفقد الإنسان من عقله مقداراً لا يرجع إليه إلى الأبد وبهذا العقل يعدم درجة من درجات التكامل, بينما يكون المطيع في كل عمره قادراً على الوصول إلى تلك الدرجة ان سعى إليها فعن رسول الله صلى الله عليه وآله: (( من قارف ذنباً فارقه عقل لا يرجع اليه أبداً )) يقول النراقي في جامع السعادات ج1 ص167: ولا تظنن ان ما يفوت عن النفس من الصفاء والبهجة لأجل ما يعتريها من الكدورة الحاصلة من معصية من المعاصي يمكن تداركه فان ذلك محال إذ غاية الأمر ان نتبع تلك المعصية بحسنة تمحي آثارها, وتعيد النفس الى ما كانت عليه قبل تلك المعصية فلا تزداد بتلك الحسنة اشرافاً وسعادة, ولو جاء بها من دون سيئة لزاد بها نور القلب وبهجته وحصلت له درجة في الجنة, ولما تقدمت السيئة سقطت هذه الفائدة وانحصرت فائدتها في مجرد عود القلب إلى ما كان عليه قبلها وهذا نقصان لاحيلة لجبره ومثال ذلك ان المرآة التي تدنست بالخبث والصدأ إذا مسحت بالمصقلة وان زال به هذا الخبث إلا أنه لا تزيد به جلاء وصفاء بخلاف ما إذا لم تدنس أصلاً فإن التصقيل يزيدها صفاء وجلاء وإلى ما ذكر اشار النبي صلى الله عليه وآله بقوله: (( من فارق ذنباً فارقه عقل لم يعد إليه ابداً )).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال