الاسئلة و الأجوبة » فاطمة الزهراء (عليها السلام) » أحاديث وأخبار صحيحة في مظلوميتها


علي / السعودية
السؤال: أحاديث وأخبار صحيحة في مظلوميتها

بسم الله الرحمن الرحيم

والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وآل بيته الطاهرين
أريد الرد منكم على الذين ينتظرون من يثبت لهم برواية صحيحة السند عن الظلامات التي وقعة على الزهراء البتول (عليها السلام).

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في البدء نقول: هناك مغالطة في طرح هذه المسألة بالصيغة التي شهدناها! ووجه المغالطة هي دعوى المطالبة بحديث صحيح صادر عن الإمام علي (عليه السلام) بالخصوص أو عن الزهراء (عليها السلام), حول مظلومية كسر الضلع واسقاط الجنين..
فهنا نقول:

أولاً: القضية المذكورة لا يوجد فيها حكم شرعي أو واقعة تتصل بالسنّة الشريفة من حيث الأحكام والموضوعات الشرعية حتى يتسنى إدراجها في الكتب الحديثية أو المطالبة بسند صحيح لها...
فالمسألة ليست من هذا الشكل, وإنما هي حادثة تأريخية مصدرها الكتب التاريخية المعتبرة وكتب السير على أفضل تقدير, وسندها نفس المؤرخين الثقات الذين يثق الناس بأخذ حوادث التاريخ عنهم, فدعوى المطالبة بالسند الصحيح جهل فاضح يكشف عن ازدراء المطالبين به بعقول الناس ومستواهم العلمي ومخاطبتهم وكأنهم جهلة لا يفقهون التفريق بين شؤون الحديث والتاريخ..

ثانياً: لو سلم ان الواقعة مما يصح أن يرد فيها السند الصحيح وحالها كحال الروايات الحديثية التي يستنبط منها الأحكام, فحصر المطالبة بسند واحد وارد عن خصوص الإمام علي (عليه السلام) أو الزهراء (عليها السلام) جهل, بل تجاهل أفظع من سابقه, إذ لا يوجد مسوغ عقلي أو شرعي لحصر إثبات الحوادث أو الموضوعات بنقل واحد أو نقلين فقط... فمن اين ساغ لهؤلاء حصر هذا الموضوع بهذا الشكل والاقتصار على المطالبة بنص صحيح صادر عن الإمام علي(عليه السلام) أو عن الزهراء (عليها السلام) فقط؟!أن هذا ليس إلا تلاعب محض بالمنهج العلمي في إثبات الحوادث.. وأيضاً ازدراء آخر بالناس عند مخاطبتهم, بل هو يكشف عن سوء سريرة المتصدّين لهذه القضية, بل قل: أن نفس هذا السلوك منهم يمكن عدّه دليل يكشف عن صدق هذه القضية المؤلمة التي جرت على السيدة فاطمة الزهراء(عليها السلام) والتي ينكرون وقوعها, وإلا فلم يغالطون فيها ولا يدعون إلى البحث فيها بشكل علمي سليم ؟ إن هذا العجب يدعوا إلى التساؤل ويكشف عن نور الحقيقة في تلك القضية المؤلمة.

وعلى أية حال, فالحادثة المذكورة, ونعني بها حادثة الهجوم على بيت الزهراء(عليها السلام) وأيضاً إحراق دارها, وأيضاً كسر ضلعها, وأيضاً إسقاط جنينها, كل ذلك ثابت من المصادر السنية المعتبرة تلميحاً وتصريحاً.. وسنأتي على ذكر ذلك كله من مصادر القوم, وبالشكل الذي لا ينكره إلا مكابر أو معاند قد ران على قلبه بما كسبت يداه, وقد قال المولى سبحانه وتعالى: (( فَمَاذَا بَعدَ الحَقِّ إِلاَّ الضَّلاَلُ )) (يونس:32) .

أ- حادثة الهجوم على بيت علي والزهراء (عليها السلام) .
روى موسى بن عقبة - بأسناد جيد - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف أن رجالاً من المهاجرين غضبوا في بيعة أبي بكر, منهم علي والزبير, فدخلا بيت فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ومعهما السلاح, فجاءهما عمر بن الخطاب في عصابة من المهاجرين والأنصار, فيهم أسيد بن حضير وسلمة بن سلامة بن وقش الأشهليان وثابت بن قيس بن شماس الخزرجي, فكلموهما حتى أخذ أحدهم سيف الزبير فضرب به الحجر حتى كسره... (الرواية).
أنظر: (سبل الهدى والرشاد 12: 317, الرياض النضرة 1: 317, تاريخ الخميس: 2: 169).
وعن الخطيب التبريزي في (الإكمال في أسماء الرجال) قال: وزاد ابن أبي الحديد (2: 50) من شرحه: فصاحت فاطمة الزهراء وناشدتهم الله, فأخذوا سيفي علي والزبير فضربوا بهما الجدار حتى كسروهما. قال التبريزي: وله شاهد صحيح من حديث زيد بن أسلم عند ابن أبي شيبة وابن جرير والطبري يأتي في ترجمة زيد بن أسلم إن شاء الله تعالى. (شرح النهج لابن ابي الحديد 2/50).
وعند العودة إلى ترجمة زيد بن أسلم من الإكمال تجده يذكر هذه الرواية. قال مالك: عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب دخل على أبي بكر وهو يحبذ لسانه, فقال له عمر: غفر الله لك. فقال أبو بكر: ((إن هذا أوردني الموارد)), وفي رواية عند أبن أبي شيبة: ((هاه إن هذا أوردني الموارد)), والخبر صحيح أخرجه مالك في (الموطأ 2: 988/ كتاب الأحكام, وابن أبي شيبة في المصنف, 14: 568, 9: 66, وابو يعلى في المسند 1: 36).

وهذا الخبر الصحيح الذي ذكره الخطيب التبريزي وعدّه شاهداً لما رواه ابن عقبه وزاد فيه ابن أبي الحديد المعتزلي بعبارة صريحة ليس هو إلا اللسان الثاني لما روي عن أبي بكر - بسند حسن - أنه قال.في مرض موته: ((أما أني لا آسى على شيء في الدنيا إلا على ثلاثة فعلتهن, ووددت أني لم أفعلهنَّ (ثم ذكر) فوددت أنّي لم أكشف عن بيت فاطمة وتركته ولو أغلق على حرب)).أنظر: (المعجم الكبير للطبراني 1: 62, الأحاديث المختارة 1: 89 وقال عنه حديث حسن, كنز العمال 5: 632 ينقله عن ابن أبي عبيده في كتاب الأموال وخيثمه بن سليمان الاطرابلسي في فضائل الصحابة وعن الطبراني في الكبير وابن عساكر وعن الضياء المقدس صاحب المختارة تاريخ دمشق 3: 422. تاريخ الإسلام للذهبي 118,117:3, جامع المسانيد والسنن لابن كثير 65:17 ) وايضاً روى روى الحاكم بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن سعد بن إبراهيم قال حدثني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف: أن عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر وأن محمد بن مسلمة كان معهم, وأنه هو الذي كسر سيف الزبير.
انظر: (المستدرك على الصحيحين 3: 660 وقال الحاكم: صحيح على شرط الشيخين, ووافقه الذهبي كما في تلخيص المستدرك, والبداية والنهاية لأبن كثير 5: 270 قال عنه: إسناد جيد, وذكره أيضاً في السيرة النبوية 4: 496, والسنن الكبرى للبيهقي 8: 152, وتاريخ الإسلام للذهبي3: 13. وشرح نهج البلاغة للمعتزلي 6: 48 يرويه عن أبي بكر الجوهري عن سعد بن إبراهيم).

وقد روى حادثة الهجوم على بيت الزهراء (عليها السلام) الكثير من المؤرخين, نذكر منهم: الطبري في (تاريخه 2: 203 ), والبلاذري في (أنساب الأشراف 1: 587/ طبعة دار الفكر) وفيه: عن ابن عباس قال: بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى عليّ حين قعد عن بيعته وقال: ائتني به بأعنف العنف. واليعقوبي في (تاريخه 2: 126), والمقدسي في (البدء والتاريخ 5: 151), وابن الأثير في (الكامل 2. 325), وكثير غيرهم, وقد مرت بنا رواية ابن عساكر وابن كثير والذهبي في بيان جانب من حادثة الهجوم وكسر سيف الزبير.

ب- التهديد بالإحراق, بل حصول الإحراق بالفعل :
وأما حادثة التهديد بالإحراق, وحصول الإحراق بالفعل فقد رواها سدنة التاريخ عند أهل السنة أمثال الطبري والبلاذري والمسعودي وابن أبي شيبة والشهرستاني وابن عبد ربه الأندلسي وأبي الفداء وابن قتيبة وغيرهم, وإليك النصوص:
1- روى الطبري - الذي وصفه ابن الأثير في كامله 1: 7 بأنه الإمام المتقن حقاً الجامع علماً وصحة واعتقاد وصدقاً - بسند رجاله ثقات عن زياد بن كليب قال: أتى عمر بن الخطاب منزل علي وفيه طلحة والزبير ورجال من المهاجرين فقال والله لأحرقن عليكم أو لتخرجن إلى البيعة.. (المصدر 2: 443 طبعة مؤسسة الأعلمي, وقد ذكر في صدر الطبعة ان هذه الطبعة قوبلت على النسخة المطبوعة بمطبعة بريل بمدينة لندن في سنة 1879م)
2- روى البلاذري بسند رجاله ثقات عن أبن عوان ان أبا بكر أرسل إلى علي يريد البيعة, فلم يبايع, فجاء عمر ومعه فتيلة (قبس خ) فتلقته فاطمة على الباب فقالت فاطمة: يابن الخطاب! أتراك محرّقاً عليَّ بأبي؟! قال: نعم, وذلك أقوى فيما جاء به أبوك (أنساب الأشراف 2: 268 ط دار الفكر).
3- وعن المسعودي في (مروج الذهب), قال: حدث النوفلي في كتابه في الأخبار, عن ابن عائشة, عن أبيه, عن حماد بن سلمة قال: كان عروة بن الزبير يعذر أخاه إذا جرى ذكر بني هاشم وحصره إياهم في الشعب وجمعه لهم الحطب لتحريقهم, ويقول: إنما أراد بذلك إرهابهم ليدخلوا في طاعته إذ هم ابوا البيعة فيما سلف.
قال المسعودي: وهذا خبر لا يحتمل ذكره هنا, وقد أتينا على ذكره في كتابنا في مناقب أهل البيت وأخبارهم المترجم بكتب (حدائق الأذهان). (المصدر 3: 87).
4- روى عثمان بن أبي شيبة بسند رجاله ثقات عن أسلم: إنه حين بويع لأبي بكر بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله), وكان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) ويشاورونها ويرتجعون في أمرهم فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة فقال: يا بنت رسول الله (صلى الله عليه وآله) والله ما من أحد أحب إلينا من أبيك, وما من أحد أحب إلينا بعد أبيك منك, وأيم الله ماذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك, إن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت (الرواية) (المصنف 8: 572).
ولسنا هنا في مقام مناقشة دعوى الحب هذه, وكيف تراها اتفقت مع الحلف والعزم على احراق الدار بمن فيها!! وأيضاً لسنا في مقام المسوغ الشرعي باختيار فعل الإحراق دون غيره من الأفعال كالاعتقال والمحاججة أو الحبس.. اننا لسنا في صدد ذلك كله, وإنما نحن فقط في صدد إثبات الاعتراف بصدور هذا المضمون من الجناية في حق الزهراء(عليها السلام) من قبل عمر بن الخطاب وبتوجيه من (الخليفة) أبي بكر ..
5- وروى ابن عبد ربه الأندلسي في كتابه العقد الفريد قال: الذين تخلفوا على بيعة أبي بكر: علي والعباس والزبير فقعدوا في بيت فاطمة, حتى بعث إليهم أبو بكر عمر بن الخطاب ليخرجهم من بيت فاطمة وقال له: إن أبو فقاتلهم. فأقبل بقبس من نار على أن يضرم عليهم الدار فلقيته فاطمة فقالت: يابن الخطاب! أجئت لتحرق دارنا؟! قال: نعم.. (المصدر 4: 242 ط دار الكتاب العربي و4: 259) ط مكتبة النهضة المصرية).وأيضاً رواه أبن أبي الفداء في (تاريخه 1: 156), ومن المعاصرين عمر رضا كحالة في (أعلام النساء 4: 115 - 116). وعبد الرحمن أحمد البكري في (حياة الخليفة عمر بن الخطاب: 118).
6- وروى ابن قتيبة الدينوري بسنده عن عبد الله بن عبد الرحمن الأنصاري في رواية طويلة يذكر فيها السقيفة وما جرى فيها وبعدها, إلى أن يقول: (( فدعا بالحطب وقال: والذي نفس عمر بيده لتخرجن أو لأحرقنّها على من فيها, فقيل له: يا أبا حفص! إن فيها فاطمة! قال: وإن)) (الإمامة والسياسية: 17: 20) .
7ـ وقال الشهرستاني: وقال - أي النظام ـ: إن عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة حتى ألقت الجنين من بطنها وكان يصيح: أحرقوا دارها بمن فيها. وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين(عليهم السلام). (الملل والنحل 1: 57 ط بيروت) .
8- وأيضاً روى المسعودي في (إثبات الوصية): ((.... فأقام أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن معه من شيعته في منزله, بما عهد إليه رسول الله (صلى الله عليه وآله) فوجهّوا إلى منزله فهجموا عليه وأحرقوا بابه واستخرجوه منه كرهاً وضغطوا سيدة النساء بالباب حتى أسقطت محسناً وأخذوه بالبيعة فامتنع ...( المصدر:153 -155).

ج- الروايات الدالة على كسر الضلع :
روى الحمويني الشافعي بإسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي الأكرم(صلى الله عليه وآله) في خبر طويل, قال: ((...وأما ابنتي فاطمة فإنها سيدة نساء العالمين, من الأولين والآخرين, وهي بضعة مني, وهي نور عيني, وهي ثمرة فؤادي... وإني لما رأيتها ذكرت ما يصنع بها بعدي, كأني بها وقد دخل الذل بيتها, وانتهكت حرمتها, وغصب حقّها, ومنعت إرثها, وكسر جنبها, وأسقطت جنينها... (الرواية) (فرائد السمطين 2: 36) ورواها أيضاً بسند معتبر عن ابن عباس الشيخ الصدوق في أماليه: 99ـ 101).
نقول هذه الرواية التي رواها أحد علماء السنة, تكفينا في المقام في إثبات وقوع حادثة كسر الضلع إذا ضممنا إلى ذلك تواتر ذكرها في كتب الشيعة. وفي هذا المعنى يقول العلامة الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء: ((طفحت واستفاضت كتب الشيعة, من صدر الإسلام, والقرى الأول, مثل كتاب سليم بن قيس, ومن بعده إلى القرن الحادي عشر وما بعده, بل وإلى يومنا هذا, كل كتب الشيعة التي عنيت بأحوال الأئمة, وأبيهم الآية الكبرى, وأمهم الصديقة الزهراء صلوات الله عليهم أجمعين, وكل من ترجم لهم, وألف كتاباً فيهم, وأطبقت كلمتهم تقريباً, أو تحقيقاً في ذكر مصائب تلك البضعة الطاهرة: أنها بعد رحلة أبيها المصطفى ضرب الظالمون وجهها, ولطموا خدها, حتى أحمرت عينها, وتناثر قرطها, وعصرت بالباب حتى كسر ضلعها, وأسقطت جنينها, وماتت وفي عضدها كالدملج ثم أخذ شعراء أهل البيت سلام الله عليهم, هذه القضايا والرزايا, ونظموها في أشعارهم, ومراثيهم, وأرسلوها إرسال المسلمات من الكميت, والسيد الحميري, ودعبل الخزاعي, والنميري, والسلامي, وديك الجن, ومن بعدهم, ومن قبلهم إلى هذا العصر...)) (انظر جنة المأوى 78ـ 81).
وفي هذا المعنى يقول العلامة المظفر يكفي في ثبوت قصة الإحراق رواية جملة من علمائهم له, بل رواية الواحد منهم له, لا سيما مع تواتره عند الشيعة. (انظر: دلائل الصدق ج3 قسم1).
نقول: ويمكن إثبات المظلومية الأخرى - نقصد اسقاط الجنين - بنفس هذه الضابطة, أي في كفاية رواية جملة في علماء أهل السنة للحادثة, بل في رواية الواحد منهم لها, مع تواتر أو تضافر هذا الأمر عند الشيعة, وقد تقدم من الشيخ كاشف الغطاء ذكره لتطابق الكلمة عند الشيعة على مظلومية الزهراء(عليها السلام) بتفاصيلها التي تقدم ذكرها في كلامه. بل نجد من علماء أهل السنة من ينقل هذا التطابق عند الشيعة وليس إلى دعوى عالم أو فرد معين من علمائهم يقول المقدسي: ((وولد محسناً, وهو الذي تزعم الشيعة: إنها أسقطته من ضربة عمر)) (البدء والتاريخ 5: 20).
وقد نسب ابن أبي الحديد المعتزلي الشافعي ضربها (عليها السلام) وإسقاط المحسن - جنينها - إلى الشيعة, وأن الشيعة تنفرد به (شرح نهج البلاغة 2: 60).
فالمقدسي والمعتزلي والشافعي ينسبان رواية المظلومية والقول بها إلى طائفة الشيعة, لا إلى جمهورها, أو إلى المشهور في هذه الطائفة, وذلك يشير إلى الإجماع الذي اشار إليه الشيخ كاشف الغطاء, وأشار إليه - من قيل - الشيخ الطوسي (رحمه الله) حين قال: ((ومما أنكر عليه: ضربها لفاطمة عليها السلام, وقد روي أنهم ضربوها بالسياط والمشهور الذي لا خلاف فيه بين الشيعة - أن عمر ضرب على بطنها حتى أسقطت, فسمي السقط ((محسناً)) والرواية بذلك مشهورة عندهم. وما أرادوا من إحراق البيت عليها, حين التجأ إليها قوم, وامتنعوا من بيعته وليس لأحد أن ينكر الرواية بذلك, لأنا قد بيّنا الرواية الواردة من جهة العامة, من طريق البلاذري, وغيره, ورواية الشيعة مستفضية به, لا يختلفون في ذلك)) (انظر تلخيص الشافي 3: 156).
وقال العلامة المجلسي في ((بحار الأنوار)) عند ذكر الإسقاط ـ: ((استفاض في رواياتنا بل في رواياتهم)) (انظر بحار الأنوار 28: 409).

د- الروايات الدالة على إسقاط الجنين.
1- تقدم في الفقرة السابقة ذكر الرواية التي أوردها الشيخ الحمويني الشافعي - من علماء أهل السنة - في كتابه (فرائد السمطين) عن ابن عباس في أخبار رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن الزهراء (عليها السلام). بانتهاك حرمتها, وغصب حقّها, ومنعها إرثها, وكسر ضلعها, وإسقاط جنينها.
2- ذكر الشهرستاني في الملل والنحل, والصفدي في (الوافي بالوفيات) عن ابي اسحاق إبراهيم النظام - وهو شيخ الجاحظ - قوله: ان عمر ضرب بطن فاطمة (عليها السلام) يوم البيعة حتى ألقت المحسن من بطنها, وكان يصيح: أحرقوها بمن فيها, وما كان في الدار غير علي وفاطمة والحسن والحسين (انظر: الملل والنحل 1: 77, الوافي بالوفيات 6: 17).
3- ذكر ابن قتيبة في كتابه (المعارف) - على ما حكي عنه الحافظ السروي المعروف بابن شهر آشوب في كتابه (مناقب آل أبي طالب 133:3), ويؤيد ذلك فيما نقله عنه الحافظ الكنجي الشافعي. في كتابه ( كفاية الطالب 423 )ـ: ((وأولادها الحسن والحسين والمحسن سقط)), وقال: ((ان محسناً فسد من زخم قنفذ العدوي)).
إلا ان الطبعة المتداولة للمعارف قد حذف فيها هذا المقطع, ويكفينا بمراجعة هذين المصدرين الشيعي والسني فيما نقلاه عن ابن قتيبة لندرك تلاعب الايدي في كتاب ((المعارف)).
4- ومن علماء أهل السنة من ذكر ان للزهراء (عليها السلام), ولداً اسمه (محسن) وقد أسقط. نذكر:
ـ الحافظ جمال الدين المزي (ن 742هـ) قال في كتابه (تهذيب الكمال 20: 472), قال: ((كان لعلي من الولد الذكور.. والذين لم يعقبوا محسن درج سقطاً)).
ـ الصلاح الصفدي (ت 764هـ) قال في (الوافي بالوفيات 21: 281): ((والمحسن طرح)) حكى ذلك عن شيخه الذهبي في كتابه (فتح المطالب في فضل علي ابن أبي طالب).
ـ الصفوري الشافعي (ت 894هـ) قال في (نزهة المجالس2: 229): ((وكان الحسن أول أولاد فاطمة الخمسة: الحسن, والحسين, والمحسن كان سقطاً, وزينب الكبرى, وزينب الصغرى)). وقال في كتابه الآخر: (المحاسن المجتمعة في الخلفاء الأربعة ص164): ((من كتاب الاستيعاب لأبن عبد البر قال: واسقطت فاطمة سقطاً سماه علي محسناً)).
نقول: وهذا ليس في الاستيعاب المطبوع, فلاحظ التحريف في هذه القضية لتعرف شدّة انحسارها في كتب القوم اليوم..
ـ الشيخ محمد الصبان الشافعي (ت 1206هـ) قال في كتابه (اسعاف الراغبين/ بهامش مشارق الأنوار للحمزاوي ص81): ((فاما محسن فأدرج سقطاً)).
ويمكن متابعة بقية علماء أهل السنة الذين ذكروا ان للزهراء (عليها السلام) ولداً أسمه (المحسن) وقد مات سقطاً في كتاب (المحسن السبط مولود أم سقط) للسيد مهدي الخرسان.. وبضم هذه الأقوال مع ما تقدم يظهر الصبح لذي عينين.
دمتم في رعاية الله


ابو محمد الخزرجي / الكويت
تعليق على الجواب (1)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في إحدى إجاباتكم حول مظلومية الزهراء (ع) حول الروايات الدالة على كسر الضلع.
أقول : قلتكم بأن الصدوق رواها في أماليه بسند معتبر مع أننا رجعنا إلى السند فوجدنا فيه الحسن بن علي بن أبي حمزة وأباه, وهما ضعيفان على المشهور, بل أُتهما بالكذب !!!
فكيف يكون السند معتبراً ؟
وبارك الله بكم وعليكم.
الجواب:
الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكن أن يكون المقصود بعلي في الرواية (البطائني) لعدم روايته عن سعيد بن جبير, بل الراوي عن سعيد هو (علي بن أبي حمزة الثمالي) الثقة.
وأما الحسن بن علي فهو (ابن الثمالي) لا (ابن البطائني), وهو وان لم يوثق إلا أن بعضهم قال بحسنه.
ونحن عندما ذكرنا إعتبار السند استندنا على ما نقله العاملي عن العلامة المجلسي الذي قال باعتبار السند انظر (مأساة الزهراء 2/39).
ودمتم برعاية الله

أبو محمد الخزرجي / الكويت
تعليق على الجواب (2)

بسم الله الرحمن الرحيم

وعليكم السلام و رحمة الله و بركاته
أقول: تقولون  بعدم رواية علي بن أبي حمزة البطائني عن سعيد بن جبير رضوان الله عليه مع أن البطائني من أصحاب الصادق(ع) و علي بن أبي حمزة الثمالي من أصحابه أيضاً , فهم من نفس الطبقة , فعدم وجود رواية للبطائني عن سعيد لا ينفي كون علي بن أبي حمزة في هذه الرواية هو البطائني لاتحاد الطبقة بين البطائني الضعيف و الثمالي الثقة , فيبقى علي بن أبي حمزة هذا مردداً بينهما و لا أرى وجهاً لترجيح رواية الثمالي الثقة على البطائني , و المرجح الذي ذكرتموه بأن البطائني لم يروِ عن سعيد بن جبير مُرجح غير تام , حيث أن الثمالي أيضاً لم يروِ عن سعيد , و هما من نفس الطبقة .

فكيف يمكننا الإتيان بمرجح تام على أن المراد بعلي بن أبي حمزة هنا هو الثمالي ؟
أما بالنسبة للحسن بن علي بن أبي حمزة , فلو ثبت أنه الثمالي كيف يمكن تحصيل وثاقته أو حسن حاله على الأقل ؟

الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان تكرر المراجعة بيننا حول هذه الرواية دعانا للبحث والتحقيق في رجالها وبالأخص الحسن بن علي بن أبي حمزة وأبيه بصورة أكثر دقة وما سنسرده هو خلاصة ما توصلنا اليه:

1- ذكر السيد جعفر مرتضى العاملي في كتاب (مأساة الزهراء) بعد إيراده للرواية: ان شيخ الإسلام العلامة المجلسي قال عند ايراده هذه الرواية: (روى الصدوق في الأمالي بإسناد معتبر عن ابن عباس...) وقد ذكر في الهامش مصدر هذا القول من كتاب (جلاء العيون للمجلسي ج4ص186).

ولم نجد أي إشارة لسبب حكم المجلسي بإعتبار هذه الرواية خاصة وأنه اعتبر أنّ الحسن بن علي بن أبي حمزة هو البطائني عندما أورد الرواية في كتابه الآخر البحار قال: أمالي الصدوق، الدقاق عن الأسدي، عن النخعي عن النوفلي عن ابن البطائني عن أبيه عن ابن جبير عن ابن عباس... الرواية (البحار43: 172).

ولكن عند مراجعتنا لترجمة الحسن بن علي بن أبي حمزة البطائني وأبيه في كتب الرجال وجدنا أن المجلسي الأول والد صاحب البحار قال في (روضة المتقين 14: 94) في الحسن: والظاهر ان الطعون باعتبار مذهبه الفاسد ولهذا روى عنه مشايخنا لثقته في النقل... الخ. (تنقيح المقال (طبعة آل البيت الجديدة) 2: 44 الهامش4).

وقال الحر العاملي في الأب (أي علي بن أبي حمزة) بعد أن نقل رواية هو في طريقها: وأكثر رواته ثقات وان كان منهم علي بن أبي حمزة وهو واقفي لكنه وثقه وبعضهم.

وقال المامقاني بعد أن نقل هذا الكلام: وحجة ذلك أموراً أشار اليه الفاضل المجلسي (ره) في (الوجيزة) بقوله علي بن أبي حمزة البطائني ضعيف وقيل موثق لأن الشيخ (ره) قال في (العدة) عملت الطائفة بأخباره ولقوله في الرجال له أصل ولقول ابن الغضائري في ابنه الحسن أبوه أوثق منه انتهى، وأيده المولى الوحيد في (التعليقة) برواية صفوان وابن أبي عمير وجعفر بن بشير والبزنطي عنه... الى آخر ما ذكره المامقاني من رده على وجوه توثيقه ثم جوابه على هذه الردود ثم خلص الى البناء على ضعفه وقبول أخباره وعدها من القوي وتقديم الصحيح عليها عند التعارض (تنقيح المقال ( الطبع الحجرية) 2: 262).

فلعل حكم المجلسي باعتبار هذه الرواية كان مورد هذه الأقوال ولكن يبقى مورد للاشكال آخر وهو أنا إذا سلمنا أن الحسن بن علي بن أبي حمزة هو البطائني وبالتالي فإن أبيه هو علي بن أبي حمزة البطائني ستكون الرواية عند ذلك مقطوعة لأن علي بن حمزة من أصحاب الصادق عليه السلام فمن بعده من الأئمة فلا يمكن أن يروي عن سعيد بن جبير الذي قتله الحجاج سنة 95هـ نهاية إمامة السجاد عليه السلام فلو كان البطائني الأب يروي عن سعيد بن جبير لكان من أصحاب الباقر عليه السلام ولم ينصوا على ذلك وقد كان من أشهر من وقفوا على الإمام الكاظم عليه السلام في زمن إمامة الرضا عليه السلام.

2- مما مضى سابقا يتولد إحتمال من أن الحسن بن علي بن أبي حمزة وأبيه ليسا البطائنيين لأن الاولى اعتبار اتصال الرواية وعدم قطعها لو أمكن ذلك من جهة الرواة ولذا اتجهت أنظارنا الى أولاد أبي حمزة الثمالي ثابت بن دينار، ووجدنا:

أولاً: أن رب هذه العائلة كثير الرواية عن سعيد بن جبير فلا يبعد رواية أولاده عنه مباشرة أو بتوسط أبيهم.

وثانياً: ان علي بن أبي حمزة الثمالي من أصحاب الباقر عليه السلام كما ذكر السيد الخوئي في كتاب (الحج ج2ص178) حيث روى عنه كما في (مناقب ابن شهر آشوب ج4/ باب امامة الباقر عليه السلام) (معجم الرجال 12: 252).

وثالثاً: وجود روايات يظهر منها أن الحسن بن علي بن أبي حمزة وأبيه الوارد في الروايات ليسا واقفيين فقد روى الصدوق في (إكمال الدين 2: 345): عن علي بن أحمد بن محمد بن عمران رضي الله عنه عن محمد بن عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن أبي بصير قال: سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: (ان سنن الأنبياء بما وقع بهم من الغيبات جارية في القائم منا أهل البيت حذو النعل بالنعل والقذة بالقذة)، قال أبو بصير: فقلت: يابن رسول الله ومن القائم منكم أهل البيت؟ فقال: (يا أبا بصير هو الخامس من ولد ابني موسى ذلك ابن سيدة الإماء).

وروى الصدوق أيضا في (عيون أخبار الرضا ج2ص62): (حدثنا علي بن أحمد بن محمد بن عمران الدقاق رضي الله عنه قال: حدثنا محمد بن أبي عبد الله الكوفي عن موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد النوفلي عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن يحيى بن أبي القاسم عن الصادق جعفر بن محمد عليه السلام عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام قال: (قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الأئمة بعدي اثنا عشر أولهم علي بن أبي طالب وآخرهم القائم خلفائي وأوصيائي وأوليائي وحجج الله على أمتي بعدي المقر بهم مؤمن والمنكر لهم كافر).

وأنت ترى أن من يروي مثل هذه الأحاديث لا يمكن أن يكون واقفيا، وهذا السند في (عيون أخبار الرضا عليه السلام) هو نفس سند رواية الصدوق في مظلومية الزهراء عليها السلام المعنية والسند في رواية (الإكمال) هو بعضه في الرواية المعنية. ولذا احتمل البعض أن الحسن بن علي بن أبي حمزة هذا ليس البطائني وإنما الثمالي (تنقيح المقال (الطبعة الحجرية) 2: 262).

ولكن في هذا إشكال من جهة عدم ثبوت ولد اسمه الحسن لعلي بن أبي حمزة الثمالي، ثم ان اطلاق اسم الحسن بن علي بن أبي حمزة في سند الروايات ينصرف الى البطائني مع أنه في رواية (عيون أخبار الرضا عليه السلام) يروي عن يحيى بن أبي القاسم وهو أبو بصير وقد كان علي بن أبي حمزة البطائني قائده. اضافة الى أن أباه في السند لو كان علي بن أبي حمزة الثمالي فالمعروف انه يروي عن الصادق مباشرة لأنه من أصحاب الباقر عليه السلام وقرين أبي بصير لا أن يروي بتوسط أبو بصير عن الصادق عليه السلام وان كان هذا الايراد ضعيفاً في حد نفسه لأنه لا يبعد أن يروي بواسطة كما يروي مباشرة عن الإمام.
وأخيراً هذا ما عندنا ونشكرك شكراً جزيلاً على المتابعة.
ودمتم برعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال