الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » الموت له حظ من الوجود لو قلنا بأنه ليس وجوديّاً


م / عبد المنعم
السؤال: الموت له حظ من الوجود لو قلنا بأنه ليس وجوديّاً
يقول الطبطبائي في تفسير الميزان مايلي
قوله تعالى: ﴿ الذي خلق الموت و الحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا و هو العزيز الغفور ﴾الحياة كون الشيء بحيث يشعر و يريد, و الموت عدم ذلك لكن الموت على ما يظهر من تعليم القرآن انتقال من نشأة من نشآت الحياة إلى نشأة أخرى كما تقدم استفادة ذلك من قوله تعالى: ﴿ نحن قدرنا بينكم الموت - إلى قوله - فيما لا تعلمون ﴾ (الواقعة:61), فلا مانع من تعلق الخلق بالموت كالحياة.
على أنه لو أخذ عدميا كما عند العرف فهو عدم ملكة الحياة و له حظ من الوجود يصحح تعلق الخلق به كالعمى من البصر و الظلمة من النور
انتهى كلامه
استفساري هو: كيف يكون للموت حظ من الوجود وهو عدم ملكة الحياة اذا أخذناها عرفيا مع أن الوجود نقيض العدم؟
شكرا
الجواب:
الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عدم الملكة والملكة ليسا كالنقيضين لا يجتمعان ولا يرتفعان, فهما يمكن ارتفاعهما في محل لا تصح فيه الملكة وإن لم يصح اجتماعهما في محل واحد في زمان واحد من جهة واحدة, فلا يقال للحجر أنه أعمى, لأنه ليس من شأنه أن يكون بصيراً, ولا يقال له أعزب لأنه ليس من شأنه أن يكون متزوجاً. وحينئذ فالعزوبة والعمى بلحاظ انتساب كل منهما إلى المحل له حظ من الوجود, فليست العزوبة هي عدم الوجود وإنما عدم الزواج ويمكن أن تحمل على فاقد الملكة من خلال قضيّة معدولة المحمول والحمل نوع وجود بينما لا يصح حمل اللاوجود على شيء فيقال: هذا الشيء الكذائي ليس بموجود وبين القضيتين فرق دقيق قلّ من يلتفت إليه.
وهكذا الموت فإنه فقد الحياة وهذا المعنى يمكن أن يحمل في قضية موجبة معدولة المحمول على الموضوع الذي هو محل الملكة فمن هنا كان له حظ من الوجود فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

السيد الحسكي / سوريا
تعليق على الجواب (1)
الشبهة تكمن في تصور أنَّ الحياة تساوي الوجود، أو تساوق الوجود، فوقعت على أنَّه يكون الموت يساوق العدم، فيقع التصور على أنَّ الموت انعدام، وهذا ليس بصحيح.
الموت لا يعني العدم، كما أنَّ الحياة لا تعني الوجود.
فالإنسان الحيُّ موجودٌ في عالم المحسوسات(الشهادة)، والإنسان الميّت موجودٌ في عالمٍ لا تُدركه المحسوسات(البرزخ).
الجواب:
الأخ السيد الحسكي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما استظهرته صحيح لا إشكال فيه، ولمزيد الفائدة نجيب على السؤال المطروح آنفا جوابا فلسفيا بعد أن أجبنا عليه في ردنا السابق جوابا منطقيا فنقول: إن الموت له حظ من الوجود من جهة كونه انتقال إلى عالم آخر، فسواء أكان الموت هو نفس الانتقال (أي الوسيلة للعبور من الدنيا إلى البرزخ)، أم كان هو الأثر المترتب على سلب الحياة من الجسد، أم كان هو الغاية التي يصير إليها الإنسان بعد الدنيا (أي عالم البرزخ).. ففي جميع تلك الصور يكون للموت حظ من الوجود، وفيه إشارة إلى طور آخر من الوجود غير مدرك، إذ يتصور أهل الدنيا بسبب اندكاكهم فيها أن الوجود يصدق على ظواهر الاشياء ويغفلون عن الوجود المنسوب إلى بواطنها.
ودمتم في رعاية الله

اطياف حكمت / العراق
تعليق على الجواب (2)
في البحث اللغوي للآية دلالة على ان الموت والحياة فيهما مصاحبة لوجود واو العطف التي لها هذه الميزة (المصاحبة) أي ان لهما نفس الرتبة الوجودية فهل هذا يدل على ان الوجودين في آن واحد لكن احدهما يستبطن الاخر؟
الجواب:
الأخ اطياف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اذا ثبت كون الحياة والموت امرين وجوديين وهما متقابلان تقابل الملكة وعدمها كما اوضحنا ذلك في جوابنا فان القول باتحادهما في الرتبة لا اشكال فيه طالما فهمنا انهما يتعاقبان على محل واحد ودلالة الواو على المصاحبة اذا عنيتم منه الحلول في محل واحد في نفس الان من دون تعاقب فهو ممنوع فالملكة وعدمها لا يجتمعان في مكان واحد في نفس الوقت نعم يتعاقبان على المحل ولكن لا يكونان معا فيه فاذا عنيتم من المصاحبة الاجتماع المكاني والزماني فلا نسلمه واذا عنيتم بها التعاقب على نفس المكان فلا اشكال فيه , واما كون الموت باطن الحياة او العكس فهو اقرار باختلاف المحل لان ظرف الباطن يختلف عن ظرف الظاهر ومع ذلك فدعوى ان احدهما باطن والاخر ظاهر فيها نظر لان باطن الشيء هو كنه حقيقته او هو جوهره ولبه فمن غير المنطقي القول ان الموت هو كنه حقيقة الحياة او بالعكس الا على المنهج الديالكتيكي وهو منهج موفوض في الحكمة الاسلامية .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال