الاسئلة و الأجوبة » خطبة علي (عليه السلام) لبنت أبي جهل المفتراة » خبر خطبة علي (عليه السلام) لابنة أبي جهل في (العلل) ضعيف السند


عبد العباس الجياشي / العراق
السؤال: خبر خطبة علي (عليه السلام) لابنة أبي جهل في (العلل) ضعيف السند

 

بسم الله الرحمن الرحيم
انتشر في كثير من المواقع الوهابية رواية حول خطبة بنت أبي جهل من قبل الإمام عليّ(عليه السلام)، وأنّه على هذا الأساس غضبت فاطمة الزهراء(عليها السلام)، وهذه الرواية من كتاب (علل الشرائع) للشيخ الصدوق، وأخذوا يتفننون في عناوين المواضيع بهذا الخصوص، مثلاً رواية من كتب الروافض تثبت أنّ الذي أغضب فاطمة هو عليّ بن أبي طالب، أو على من غضبت فاطمة.
وقبل ذلك أرسلنا لكم سؤال من طرف حيدر الجياشي، وجاء الردّ بأنّ الجواب في حقل الإمام عليّ(عليه السلام)، ولكن لما رجعنا لم نجد جواب السؤال الذي نريد، بل كان حول الروايات السُنّية التي يرويها البخاري وغيره.
فأرجو الجواب عن رواية علل الشرائع وفي أسرع وقت ممكن.
والسلام عليكم ورحمة الله

الجواب:

الأخ عبد العباس المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- دعواهم أن علياً (عليه السلام) أغضب فاطمة (عليها السلام) ليس بصحيح بل الذي أغضب فاطمة (عليها السلام) هو من نقل لها الخبر كذباً بأن علياً (عليه السلام) خطب إبنة أبي جهل .. وعلي (عليه السلام) لم يصدر منه هذا الفعل .. فأكمل الحديث الذي نقله الصدوق في العلل (1: 185) يتضح لك بطلان ما نسبوه للإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) .
2- هذا الخبر المذكور في العلل ضعيف السند فلا حجة فيه من هذه الناحية.
3- قد تعرض السيد الشريف المرتضى (ره) لأصل هذا .... وأفاد في هذا الجانب ما حاصله: أن هذا الخبر باطل موضوع غير معروف, وإنما ذكره الكرابيسي للطعن به على أمير المؤمنين (عليه السلام) معارضاً به لبعض ما يذكره شيعته من الأخبار في أعدائه, وهذا الرجل مشهور بالعداوة لأهل البيت (عليهم السلام) والمناصبة لهم والإزراء على فضائلهم ومآثرهم .
على أن هذا الخبر قد تضمن أن النبي (صلى الله عليه وآله) قد ذم هذا الفعل وخطب بإنكاره على المنبر, ومعلوم أنه لو كان أمير المؤمنين (عليه السلام) فعل ذلك لما كان فعل محظوراً في الشريعة, لأن نكاح الأربع حلال على لسان النبي (صلى الله عليه وآله) والمباح لا ينكره الرسول (صلى الله عليه وآله) ولا يصرح بذمه وبتأذيه به, وقد رفعه الله تعالى وعن هذه المنزلة وأعلاه عن كل منقصة, مع أنه لو كان نافراً بقلبه من ذلك الفعل لم يكن ينكره بلسانه ولم يعلن به على رؤوس الإشهاد, وإن بلغ من إيلامه كل مبلغ, لأن ما وصفه الله تعالى به من الاختصاص بالحلم والكظم وجميل الأخلاق وكريم الآداب ينافي ذلك ويحيل من نسبته إليه, على أن أكثر ما يفعله سائر الناس في مثل هذا الأمر إذا ثقل عليه أن يعاتب سراً ويتكلم في العدول عنه خفياً على وجه جميل وقول لطيف, وها هو المأمون العباسي الذي لا يقاس بينه وبين الرسول(صلى الله عليه وآله) قد أنكح بنته أبا جعفر الجواد (عليه السلام) فلما ذهب بها أبو جعفر إلى المدينة ورد كتابها إلى المأمون بأنه قد تزوج أو تسرى عليها, فقال المأمون: إنا ما أنكحناه لنحظر عليه ما أباحه الله تعالى, والمأمون أولى بالإمتعاض من غيرة بنته, فوالله أن الطعن على النبي (صلى الله عليه وآله) بما تضمنه هذا الخبر الخبيث أعظم من الطعن به على أمير المؤمنين (عليه السلام) على أنه لا خلاف بين أهل النقل أن الله تعالى هو الذي إختار أمير المؤمنين (عليه السلام) لنكاح سيدة النساء (صلوات الله عليها) وأن النبي (صلى الله عليه وآله) رد عنها جلة أصحابه وقد خطبوها وقال (صلى الله عليه وآله): (لم أزوج فاطمة علياً حتى زوجها الله تعالى إياه في سمائه), ونحن نعلم أن الله  سبحانه لا يختار لها من بين الخلائق من يغيرها ويؤذيها, فهذا من أدل دليل على كذب هذا الخبر .

على أن الشيء يحمل على نظائره, وقد علم كل من سمع الأخبار أنه لم يعهد من أمير المؤمنين (عليه السلام) خلاف على رسول الله (صلى الله عليه وآله) ولا كان قطّ ما يكرهه في اختلاف الأحوال وتقلب الأزمان وطول الصحبة, ولا عاتبه على شيء من أفعاله مع أن أحداً من أصحابه لم يخل من عتاب على هفوة ونكير علة زلة, فكيف خرق بهذا الفعل عادته وفارق سجيته وسنته لولا تخرص الأعداء وتعديهم, على أن أعدائه (عليه السلام) في زمانه من بني أمية وشيعتهم لم يجعلوا ذلك فرصة منتهزة للطعن عليه وعنواناً لما يتخرصونه من العيوب والقروف, فهذا دليل آخر على أن الخبر باطل موضوع.

انتهى كلام السيد (ره) باختصار يسير وتوضيح قليل, وهو متين جداً وحقيق بالتصديق, وقد تبعه الشيخ الطوسي (ره) في كل ما ذكر, فذكره بتمامه في كتاب تلخيص الشافي.فراجع ثمّة . 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال