الاسئلة و الأجوبة » الإمامة العامّة(المفهوم) » كيف لا تخلو الأرض من الحجّة؟


محمد قاسم / العراق
السؤال: كيف لا تخلو الأرض من الحجّة؟
(لولا الإمام المعصوم لساخت الأرض بأهلها).
كيف حفظت الأرض في الفترات التي لم يكن فيها إمام منذ آدم إلى نبيّنا عليه وآله أفضل الصلاة والسلام؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا يمكن في عقيدتنا أن تخلو الأرض من حجّة، وذلك للأسباب التالية:
1- إنّ خليفة الله أو الإمام واسطة الفيض, فإذا انقطعت الواسطة، ذهب العالم، وإذا ذهب من الأرض زالت الأرض.
2- لولا الحجّة لَما عُرف الحقّ من الباطل، والحلال من الحرام, وقد جرت حكمته ومشيئته على أن يهديهم إلى سبيل الرشاد، وأن لا يتركهم سُدى؛ قال تعالى: (( وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهلِكَ القُرَى حَتَّى يَبعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولاً )) (القصص:59).
وفي هذه الآية بيان السُنّة الإلهية في عذاب القرى بالاستئصال، وهو: أنّ عذاب الاستئصال لا يقع منه تعالى إلاّ بعد إتمام الحجّة عليهم، بإرسال رسول يتلو عليهم آيات الله, وإلاّ بعد كون المعذّبين ظالمين بالكفر بآيات الله وتكذيب رسوله، وهذا لا يكون إلاّ بوجود الحجّة(1).

وعلى كلا الوجهين وردت روايات..
أمّا الأوّل، وهو: كون الإمام(عليه السلام) واسطة الفيض ومن دونه تزول الأرض، فـ: عن أبي حمزة، قال: قلت لأبي عبد الله: أتبقى الأرض بغير إمام؟ قال: (لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت)(2).
وأمّا الثاني، وهو: لولا الإمام(عليه السلام) لَما عُرف الحقّ, فـ: عن أبي بصير, عن أحدهما(عليه السلام)، قال: (إنّ الله لم يدع الأرض بغير عالم, ولولا ذلك لم يعرف الحقّ من الباطل)(3).

ويؤيّد ذلك كلّه: ما روي عن عليّ(عليه السلام)، قال: (لا تخلو الأرض من قائم لله بحجّة، إمّا ظاهراً مشهوراً, أو خائفاً مغموراً, لئلا تبطل حجج الله وبيّناته)(4).
إذاً، فالقول بأنّ ((الأرض قد خلت في بعض من الأوقات من حجّة)) باطل؛ لأنّه خلاف الضرورة والأخبار المتواترة(5).
ويؤيّد ذلك: ما ذكره المجلسي في (البحار) من أنّ أبا طالب كان هو الحجّة قبل النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم)، وإن كانت الوصاية من جهات مختلفة، فأبو طالب كان من أوصياء إبراهيم وإسماعيل(عليهما السلام)، وكان حافظ لكتبهم ووصاياهم من تلك الجهة(6).

وأمّا من الجهة الأُخرى وهي جهة الوصاية عن موسى وعيسى(عليهما السلام)، فالذي يظهر من بعض الأخبار أنّ آخر الأوصياء من هذه الجهة قبل ولادة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) هو سلمان، ويؤيّد ذلك قول راهب الإسكندرية له حين وفاته: ((إنّ النبيّ قد حانت ولادته))، ففيه إشارة إلى أنّه الوصي لحين ولادة النبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم), ولأنّه لم ينقل أنه لقي بعد ذلك الراهب وصيّاً آخر, هذا وقد ورد أن آخر أوصياء عيسى(عليه السلام), آبي, أو بردة, أو بالط, وأنّه الذي لقيه سلمان أخيراً(7).

ولعلّ مرد تعدّد هذه الجهات في الأوصياء إلى: أنّ هناك آيات ودلائل تشير إلى أنّ إبراهيم الخليل ونبيّنا الأكرم (على نبيّنا وعليه السلام) هما اللذان كان لديهما شريعة عالمية, وقد بعثا إلى الناس كافّة, أمّا الأنبياء: موسى وعيسى(عليهما السلام)، فإنّهما بعثا إلى بني إسرائيل خاصّة(8).
ودمتم في رعاية الله

(1) انظر: تفسير الميزان 20: 16 سورة القصص، قال تعالى: ((وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهلِكَ القُرَى...)).
(2) الكافي 1: 179 كتاب الحجّة باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة.
(3) الكافي 1: 178 كتاب الحجّة باب أنّ الأرض لا تخلو من حجّة.
(4) نهج البلاغة شرح محمّد عبده 4: 37 (147).
(5) انظر: إكمال الدين للصدوق: 201 باب (21)، و 211 باب (22)، و656 باب: في نوادر الكتاب, المحاسن 1: 234 كتاب مصابيح الظلم باب (21) باب لا تخلو الأرض من عالم, بحار الأنوار 23: 1 باب الاضطرار إلى الحجّة وإن الأرض لا تخلو من حجّة.
(6) بحار الأنوار 17: 142 باب (17) علمه (صلّى الله عليه وآله وسلّم) وما دفع إليه من الكتب والوصايا.
(7) نفس الرحمن في فضائل سلمان: 38، 52، الباب الأوّل.
(8) انظر: الصحيح من السيرة 2: 90 القسم الثاني، الباب الأوّل، الفصل الثاني، البحث الثاني: ملّة أبيكم إبراهيم.

ابو محمد / العراق
تعليق على الجواب (1)
وكيف يمكن ان نفهم هذا الحديث المرو بأصل زيد الزراد:
عن زيد الزراد عن محمدبن على الحلبى عن ابى عبدالله ع قال قلت له كانت الدنيا قط منذ كانت وليس في الارض حجة قال قد كانت الارض وليس فيها رسول ولانبى ولاحجة وذلك بين ادم ونوح في الفترة ولو سئلت هولاء عن هذا القالوالن تخلو الارض من حجة (الحجة خ د) وكذبوا انما ذلك شئ بدالله عزوجل فيه فبعث الله النبيين مبشرين ومنذرين وقد كان بين عيسى ومحمد عليهما السلم فترة من الزمان ولم يكن في الارض نبى ولارسول ولاعالم فبعث الله محمداصلى الله عليه واله بشيرا ونذيرا وداعيا اليه.
الجواب:

الأخ أبا محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: ذكر صاحب بحار الانوار بيانا بعد ذكره الرواية السالفة في ج4 ص122 : (لعل المراد عدم الحجة والعالم الظاهرين لتظافر الاخبار بعدم خلو الارض من حجة قط ) .

ثانياً: ذكر الشيخ الكليني في الكافي ج1 ص178 باب ان الارض لا تخلو من حجة ثلاثة عشر رواية : (بَابُ أَنَّ الأَرضَ لَا تَخلُو مِن حُجَّةٍ
1- عِدَّةٌ مِن أَصحَابِنَا عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى عَن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُمَيرٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ أَبِي العَلَاءِ قَالَ قُلتُ لأَبِي عَبدِ اللَّه ع تَكُونُ الأَرضُ لَيسَ فِيهَا إِمَامٌ قَالَ لَا قُلتُ يَكُونُ إِمَامَانِ قَالَ لَا إِلَّا وأَحَدُهُمَا صَامِتٌ
2- عَلِيُّ بنُ إِبرَاهِيمَ عَن أَبِيه عَن مُحَمَّدِ بنِ أَبِي عُمَيرٍ عَن مَنصُورِ بنِ يُونُسَ وسَعدَانَ بنِ مُسلِمٍ عَن إِسحَاقَ بنِ عَمَّارٍ عَن أَبِي عَبدِ اللَّه ع قَالَ سَمِعتُه يَقُولُ إِنَّ الأَرضَ لَا تَخلُو إِلَّا وفِيهَا إِمَامٌ كَيمَا إِن زَادَ المُؤمِنُونَ شَيئاً رَدَّهُم وإِن نَقَصُوا شَيئاً أَتَمَّه لَهُم
3- مُحَمَّدُ بنُ يَحيَى عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ عَن عَلِيِّ بنِ الحَكَمِ عَن رَبِيعِ بنِ مُحَمَّدٍ المُسلِيِّ عَن عَبدِ اللَّه بنِ سُلَيمَانَ العَامِرِيِّ عَن أَبِي عَبدِ اللَّه ع قَالَ مَا زَالَتِ الأَرضُ إِلَّا ولِلَّه فِيهَا الحُجَّةُ يُعَرِّفُ الحَلَالَ والحَرَامَ ويَدعُو النَّاسَ إِلَى سَبِيلِ اللَّه
4- أَحمَدُ بنُ مِهرَانَ عَن مُحَمَّدِ بنِ عَلِيٍّ عَنِ الحُسَينِ بنِ أَبِي العَلَاءِ عَن أَبِي عَبدِ اللَّه ع قَالَ قُلتُ لَه تَبقَى الأَرضُ بِغَيرِ إِمَامٍ قَالَ لَا
5- عَلِيُّ بنُ إِبرَاهِيمَ عَن مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى عَن يُونُسَ عَنِ ابنِ مُسكَانَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَحَدِهِمَا ع قَالَ قَالَ إِنَّ اللَّه لَم يَدَعِ الأَرضَ بِغَيرِ عَالِمٍ ولَو لَا ذَلِكَ لَم يُعرَفِ الحَقُّ مِنَ البَاطِلِ
6- مُحَمَّدُ بنُ يَحيَى عَن أَحمَدَ بنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الحُسَينِ بنِ سَعِيدٍ عَنِ القَاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عَن عَلِيِّ بنِ أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي بَصِيرٍ عَن أَبِي عَبدِ اللَّه ع قَالَ إِنَّ اللَّه أَجَلُّ وأَعظَمُ مِن أَن يَترُكَ الأَرضَ بِغَيرِ إِمَامٍ عَادِلٍ
7- عَلِيُّ بنُ مُحَمَّدٍ عَن سَهلِ بنِ زِيَادٍ عَنِ الحَسَنِ بنِ مَحبُوبٍ عَن أَبِي أُسَامَةَ وعَلِيُّ بنُ إِبرَاهِيمَ عَن أَبِيه عَنِ الحَسَنِ بنِ مَحبُوبٍ عَن أَبِي أُسَامَةَ وهِشَامِ بنِ سَالِمٍ عَن أَبِي حَمزَةَ عَن أَبِي إِسحَاقَ عَمَّن يَثِقُ بِه مِن أَصحَابِ أَمِيرِ المُؤمِنِينَ ع أَنَّ أَمِيرَ المُؤمِنِينَ ع قَالَ اللَّهُمَّ إِنَّكَ لَا تُخلِي أَرضَكَ مِن حُجَّةٍ لَكَ عَلَى خَلقِكَ
8- عَلِيُّ بنُ إِبرَاهِيمَ عَن مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى عَن مُحَمَّدِ بنِ الفُضَيلِ عَن أَبِي حَمزَةَ
عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ قَالَ واللَّه مَا تَرَكَ اللَّه أَرضاً مُنذُ قَبَضَ آدَمَ ع إِلَّا وفِيهَا إِمَامٌ يُهتَدَى بِه إِلَى اللَّه وهُوَ حُجَّتُه عَلَى عِبَادِه ولَا تَبقَى الأَرضُ بِغَيرِ إِمَامٍ حُجَّةٍ لِلَّه عَلَى عِبَادِه
9- الحُسَينُ بنُ مُحَمَّدٍ عَن مُعَلَّى بنِ مُحَمَّدٍ عَن بَعضِ أَصحَابِنَا عَن أَبِي عَلِيِّ بنِ رَاشِدٍ قَالَ قَالَ أَبُو الحَسَنِ ع إِنَّ الأَرضَ لَا تَخلُو مِن حُجَّةٍ وأَنَا واللَّه ذَلِكَ الحُجَّةُ
10- عَلِيُّ بنُ إِبرَاهِيمَ عَن مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى عَن مُحَمَّدِ بنِ الفُضَيلِ عَن أَبِي حَمزَةَ قَالَ قُلتُ لأَبِي عَبدِ اللَّه ع أتَبقَى الأَرضُ بِغَيرِ إِمَامٍ قَالَ لَو بَقِيَتِ الأَرضُ بِغَيرِ إِمَامٍ لَسَاخَت
11- عَلِيُّ بنُ إِبرَاهِيمَ عَن مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى عَن مُحَمَّدِ بنِ الفُضَيلِ عَن أَبِي الحَسَنِ الرِّضَا ع قَالَ قُلتُ لَه أتَبقَى الأَرضُ بِغَيرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلتُ فَإِنَّا نُرَوَّى عَن أَبِي عَبدِ اللَّه ع أَنَّهَا لَا تَبقَى بِغَيرِ إِمَامٍ إِلَّا أَن يَسخَطَ اللَّه تَعَالَى عَلَى أَهلِ الأَرضِ أَو عَلَى العِبَادِ فَقَالَ لَا لَا تَبقَى إِذاً لَسَاخَت
12- عَلِيٌّ عَن مُحَمَّدِ بنِ عِيسَى عَن أَبِي عَبدِ اللَّه المُؤمِنِ عَن أَبِي هَرَاسَةَ عَن أَبِي جَعفَرٍ ع قَالَ لَو أَنَّ الإِمَامَ رُفِعَ مِنَ الأَرضِ سَاعَةً لَمَاجَت بِأَهلِهَا كَمَا يَمُوجُ البَحرُ بِأَهلِه
13- الحُسَينُ بنُ مُحَمَّدٍ عَن مُعَلَّى بنِ مُحَمَّدٍ عَنِ الوَشَّاءِ قَالَ سَأَلتُ أَبَا الحَسَنِ الرِّضَا ع هَل تَبقَى الأَرضُ بِغَيرِ إِمَامٍ قَالَ لَا قُلتُ إِنَّا نُرَوَّى أَنَّهَا لَا تَبقَى إِلَّا أَن يَسخَطَ اللَّه عَزَّ وجَلَّ عَلَى العِبَادِ قَالَ لَا تَبقَى إِذاً لَسَاخَت ) .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال