الاسئلة و الأجوبة » الخلفاء » هل ثبت لهم قتلى من المشركين


احمد ناجي / النرويج
السؤال: هل ثبت لهم قتلى من المشركين

بسم الله الرحمن الرحيم

كم عدد قتلى كل من أبو بكر وعمر وعثمان وخالد في الحروب الإسلاميّة زمن رسول الله صلّى الله عليه وآله مع ذكر الأسماء أي أسماء القتلى والمصادر التي اعتمدتم عليها .
ملاحظة: أريد أن تكون المصادر من كتب العامّة فقط.

الجواب:

الأخ أحمد ناجي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
من الواضح لكل أحد بل من ضروريات تاريخ الإسلام ومسلماته شجاعة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) وأنه لكثرة قتله للمشركين ودفاعه عن الإسلام والرسول (صلى الله عليه وآله) تأسس مذهب النواصب, فكان يسمى قتّال العرب وكان الملعون حريز بن عثمان يلعنه ( والعياذ بالله) وكان يقول عن علي (عليه السلام): قتل آبائي, ويقول أيضا: لا أحب من قتل لي جدّين.
وقد سمّاه رسولُ الله (صلى الله عليه وآله) كراراً غير فرار وكان حامل راية رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حروبه وغزواته.
وفي مقابل ذلك تجد هؤلاء المذكورين لم يشتهر عنهم أنهم كانوا شجعاناً ولم يعادهم أحد لكونهم قتلوا آبائهم أو أجدادهم وقد عرفوا بالفرار في أكثر من مواجهة وعرفوا بأنهم كانوا يتحصنون في العريش ولا يقاتلون بأيديهم عموماً.

فأبو بكر يقول عن موقفه في أحد: لمّا جال الناس على رسول الله (صلى الله عليه وآله) يوم أحد كنت أول من فاء الى رسول الله (صلى الله عليه وآله)... (أخرجه الحاكم في مستدركه:3/27 وصححه, وفي :3/266 وصححه على شرط الشيخين, وفي :3/376, وأبو داود الطيالسي في مسنده ص3, وابن أبي عاصم في الأوائل ص23, وابن المبارك في الجهاد ص106, وابن حجر في فتح الباري:7/278وأرسله ارسال المسلمات, والهيثمي في مجمع الزوائد عن البزار في مسنده6/112, والطبراني في الأوائل أيضا ص91, والمتقي الهندي في كنز العمال:10/425 عن أحد عشر مصدرا, وذكره ابن كثير في تفسيره 1/425 وقال في آخره: واختاره الحافظ المقدسي في كتابه, وذكره ابن سعد في طبقاته :3/218, وابن عساكر في تاريخه:25/75, 25/447).

أما عثمان فقد روى ابن عبد البر في (الاستيعاب:3/ 1074) عن فراره يوم أُحد بقوله: قال ابن اسحاق : وقد كان الناس انهزموا عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) يعني يوم أحد حتى انتهى بعضهم الى المنقع دون الأعوص وفرّ عثمان بن عفان وعقبة بن عثمان وسعد بن عثمان أخوان من الأنصار حتى بلغوا الجبل مما يلي الأعوص فأقاموا به ثلاثاً ثم رجعوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فزعموا أن رسول الله قال لهم: لقد ذهبتم بها عريضة. وذكره ابن حجر العسقلاني في (العجاب في بيان الأسباب:2/773) وفي (الإصابة :2/482).
وقال الآلوسي في تفسيره(4/99): ((ومن مشاهير المنهزمين عثمان ورافع بن المعلى وخارجة بن زيد ووو... وروي عن ابن عباس أن الآية نزلت في الثلاثة الأول.. ولعل الاقتصار عليهم لأنهم بالغوا في الفرار ولم يرجعوا الا بعد مضي وقت الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) حتى أن منهم من لم يرجع الا بعد ثلاث فزعموا أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال : لقد ذهبتم بها عريضة, وأما سائر المنهزمين فقد اجتمعوا في ذلك اليوم على الجبل, وعمر بن الخطاب كان من هذا الصنف كما في خبر ابن جرير خلافاً للشيعة وبفرض التسليم لا تعيير بعد عفو الله تعالى عن الجميع ونحن لا ندعي العصمة في الصحابة ولا نشترطها في الخلافة...اه)).
وذكر ابن الجوزي في (زاد المسير:2/29) ذلك بقوله: وقال النبي (صلى الله عليه وآله) للمنهزمين يوم أحد: (لقد ذهبتم فيها عرضة).
وذكر ذلك أيضا ابن جرير في تفسيره أيضاً لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوا مِنكُم يَومَ التَقَى الجَمعَانِ إِنَّمَا استَزَلَّهُمُ الشَّيطَانُ) ( آل عمران :155 ) فذكر بسنده (4/194): فر عثمان بن عفان ... فأقاموا به ثلاثا ثم رجعوا الى رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال لهم: لقد ذهبتم فيها عريضة.
راجع في هذا الامر ما قاله الخطيب التبريزي في (الإكمال ص133).

وأما عمر فمواقفه معروفة وأقواله مشهورة وخصوصاً في خيبر حيث يصفه الراوي بقوله: ((فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه)) كما يرويه كل من الحاكم في (المستدرك:3/38) وصححه ووافقه الذهبي, ونص الرواية هو: عن علي(عليه السلام) قال: سار النبي (صلى الله عليه وآله) الى خيبر فلما أتاها بعث عمر وبعث معه الناس الى مدينتهم أو قصرهم فقاتلوهم فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه فجاءوا يجبنونه ويجبنهم.
وفي روايه أخرى عنده عن جابر قال: أن النبي (صلى الله عليه وآله) دفع الراية يوم خيبر الى عمر فانطلق فرجع يجبن أصحابه ويجبنونه. وقال عنه الحاكم صحيح على شرط مسلم.
ثم روى الحاكم بعد هاتين الروايتين عن جابر أيضا قال: لما كان يوم خيبر بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) رجلا فجبن... ثم قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): لأبعثن غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبانه لا يولي الدبر يفتح الله على يديه...
وروى الحاكم في مستدركه (3/37) عن موقف أبي بكر عن علي (عليه السلام) أنه قال: يا أبا ليلى أما كنت معنا بخيبر؟ قال: بلى والله كنت معكم, قال: فان رسول الله (صلى الله عليه وآله) بعث أبا بكر الى خيبر فسار بالناس وانهزم حتى رجع. وقال الحاكم :هذا حديث صحيح الاسناد ولم يخرجاه ووافقه الذهبي.
فهذا غيض من فيض مما يكشف حال هؤلاء الثلاثة في الحروب, فكيف يدّعى بعد ذلك أنهم شجعان ويبحث عمن قتلوه وما الى ذلك من أساليب ذر الرماد في العيون وأساليب التدليس وإضاعة الحقائق والتشويش عليها؟!!

وأما خالد فكان قائداً محنكاً وداهية ماكراً في الحروب ولكن كانت تصرفاته هوجاء فقاتل بضراوة جيوش المسلمين, وبعد إسلامه فعل ما فعل في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كما فعل مع بني جذيمة فتبرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) مما صنعه بهم, وكذلك بل أعظم من ذلك ما فعله بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) مع مالك بن نويرة الصحابي الجليل والي رسول الله (صلى الله عليه وآله) على اليمن.
وبالتالي فيمكن أن يقتل هؤلاء رجلاً أو رجلين ولكن ذلك لا يثبت شجاعة أو جبناً حتى يبحث عنه ويثبت أو ينفى, وإنما تكون المواقف عموما هي الحاكمة والمقررة والشاهدة على الشجاعة أو الجبن.
فمثل بلال وابن مسعود غير المعروفين بفروسية ولا شجاعة قد قتلا من صناديد قريش مثل أمية بن خلف وأبي جهل, ولكن مع ذلك لم يعرفوا بين المسلمين بالشجاعة والبطولة, فتأمل.

وخلاصة القول بانه لم يثبت لدينا أن أبا بكر وعمر وعثمان قد قتلوا أحداً, فأما أبو بكر وعثمان فلم يدع لهم أحدٌ ذلك, نعم نسب الى عمر أنه قتل أحدا من المنافقين عندما تحاكم اليه رجلان, ولكن هذا باطل فضلا عن أنه لم يكن بحرب. وأما العاص بن هشام بن المغيرة فقد قتله علي (عليه السلام) بعد أن زاغ عنه عمر. 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال