الاسئلة و الأجوبة » الإلهيات(الأسماء والصفات) » الله منزّه عن الغضب الإنفعالي


حسن علي رمضان / لبنان
السؤال: الله منزّه عن الغضب الإنفعالي
هل الله مؤثّر أو يتأثّر؟
إذا كان الله يغضب فهل هذا يعني: أنّ لله ردّ فعل على فعل الإنسان؟
إذا كان يؤثّر فهل هذا يعني: أنّنا ردّ فعل على فعل الله.
الجواب:

الأخ حسن المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
اعلم أيّها الأخ الكريم! إنّ الله عزّ وجلّ لا يغضب كغضبنا, فإنّنا نغضب عن انفعال وتأثّر نفساني يؤدّي إلى حدوث تغيّرات نفسية وفسيولوجية ينجم عنها تصرّف حاد ندعوه بالغضب, أمّا الله عزّ وجلّ فإنّه منزّه عن الانفعالات, فغضبه إيقاع العقوبة بالعصاة نتيجة لمخالفتهم أوامره ومقتضى الفطرة الإلهية التي أودعها فيهم, لا أنّه يحصل لديه حالة نفسية وتوتّر عصبي، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً.

فوصفنا الله عزّ وجلّ بالغضب هو من باب المجاز في الإسناد, أي: أنّنا نصفه كذلك بلحاظ النتيجة التكوينية, فعندما يهلك قوم بذنوبهم نقول: إنّ الله قد غضب عليهم, وعند حصول زلزلة في بلاد قوم فاسقين أو كافرين نصف ذلك بأنّه غضب الله... وهكذا.

ولكي تتّضح لك الفكرة جيداً ننقل إليك هذا الحديث الذي رواه الشيخ الكليني في (الكافي)، عن أبي عبد الله(عليه السلام) في قول الله عزّ وجلّ: (( فَلَمَّا آسَفُونَا انتَقَمنَا مِنهُم )) (الزخرف:55)، فقال: (إنّ الله عزّ وجلّ لا يأسف كأسفنا، ولكنّه خلق أولياء لنفسه يأسفون ويرضون وهم مخلوقون مربوبون, فجعل رضاهم رضا نفسه، وسخطهم سخط نفسه, لأنّه جعلهم الدعاة إليه والأدلاء عليه, فلذلك صاروا كذلك، وليس أنّ ذلك يصل إلى خلقه، لكن هذا معنى ما قال من ذلك، وقد قال: من أهان لي وليّاً فقد بارزني بالمحاربة ودعاني إليها, وقال: (( مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَد أَطَاعَ اللّهَ )) (النساء:80), وقال: (( إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوقَ أَيدِيهِم )) (الفتح:10). فكلّ هذا وشبهه على ما ذكرت لك, وهكذا الرضا والغضب وغيرها من الأشياء ممّا يشاكل ذلك، ولو كان يصل إلى الله الأسف والضجر، وهو الذي خلقهما وأنشأهما لجاز لقائل هذا أن يقول: إنّ الخالق يبيد يوماً ما، لأنّه إذا دخله الغضب والضجر دخله التغيير، وإذا دخله التغيير لم يؤمن عليه الإبادة، ثمّ لم يعرف المكون من المكون ولا القادر من المقدور عليه، ولا الخالق من المخلوق، تعالى الله عن هذا القول علواً كبيراً، بل هو الخالق للأشياء لا لحاجة، فإذا كان لا لحاجة استحال الحدّ والكيف فيه؛ فافهم إن شاء الله تعالى)(1).
ودمتم في رعاية الله

(1) الكافي 1: 144 حديث (6) كتاب التوحيد باب النوادر.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال