الاسئلة و الأجوبة » حديث رد الشمس » رواته من أهل السنة


رؤوف
السؤال: رواته من أهل السنة
اذا كانت رواية رد الشمس للامام علي (ع) صحيحة وهي معجزة كونية فان من الطبيعي ان الكثيرين من اهل الارض قد شاهدها والسؤال: ان حادثة مثل هذه لا يمكن ان تمر دون ان تدون في كتب اصحاب السير والمؤرخين من الامم الاخرى ولاصبحت مشهورة باعتبارها حدث كوني غير قابل للتفسير ومثلها نقيس على معجزة شق القمر التي وردت في القران الكريم فهل ورد ما يشير الى هاتين الحادثتين من كتب لغير المسلمين ؟
بالاضافة الى ان التاخير الذي حصل في حركة الفلك (في تصوري) انه من الممكن قياسه ومعرفة قدره ومقداره .
الجواب:

الأخ رؤوف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نودّ توضيح السؤال أولاً، ثمّ تقديم مقدمة مختصرة ثانياً، قد لا يكون بعدها ثمّت ضرورة للجواب ثالثاً..

أما أولاً: فالذي يظهر من سؤالكم هو انكم تعمّمون اشكال ردّ الشمس مع شق القمر.. فإذاً الاشكال ليس خاصاً بالشيعة بل يعم..
وثانياً: انكم لم تطالبونا بدليل على مسألة ردّ الشمس من رواياتنا ولا من مصادر العامة - وما أكثرها - ونحن باستعداد لتقديمها، وسنختم البحث بمجمل منها.
وثالثاً: ان المقصود من قولكم ( كتب اصحاب السير والمؤرخين من الامم الاخرى... ) هو ما كان ايام الرسالة لا بعدها.. الى كل ما قارن بها، كما انكم لا تقصدون بالطبع - كتب المسلمين ومدوناتهم.. اذ لنا فيها الكثير مما سنوافيك به في فرصة اخرى باذن الله.

أما المقدمة ولعل بها يتم الجواب - ويظهر منه لغويته فضلاً عن بطلانه ـ.
1- لا شك ولا ريب بحدوث حوادث كونية عظيمة على مدّ التاريخ بدء من طوفان نوح (عليه السلام)، إلى فلق البحر لموسى (عليه السلام)، إلى ابراء الاكمه والابرص لعيسى (عليه السلام).. وكذا احياء الموتى و.. بل بناء صرح هامان.. وعجل السامري.. وقصر سليمان.. وكل الحوادث الكونية والاعجازية. ولاريب أن بعضها أهم بكثير من ردّ الشمس.. كما لا شك بان أهل الارض قد شاهدوها بل لمسوها. فأين محل هذه الحوادث من كتب السير والمؤرخين ؟! بل هناك أمور مسلمة جداً قارنت ولادة سيّد الرسل طه (صلى الله عليه وآله) مثل أصحاب الفيل، وكسر طاق كسرى.. وحوادث اخرى.. كل هذه أين دونت ؟! ومن أين تعرف ؟ بل لا نجد أي تدوين للجزئيات الكونية في تاريخ البشر آنذاك، ولا نعرف مدونات في هذا الباب، وكذا كلّ ما كان من زلازل أو فيضانات، أو طوفان، وخسف، وانهدام.. وغيرها لا نعرف لها مصدراً إلى يومنا هذا.. سوى ما حدّثتنا به الكتب السماوية..علماً بأن تلك الحوادث غالباً ما تقترن باصوات مهيبة وصواعق وآثار مهيجة جدّاً ومخيفة بخلاف ردّ الشمس أو خسوف القمر وحتى شقّه.. حيث ندر من يلتفت له أو يتوجه إليه وما كان من مدونات فلسفية أو طبية أو عقائدية - مع ندرتها - وكذا مثل قوانين حامورابي وغيره لا تنفع في المقام بحال.. وبكلمة جامعة ان تاريخ البشريّة مملوء بالمجاهيل والمبهمات، وكثير ممّا ورد فيه من الحدسيات بل التوهمات.. فما نعرف اليوم شيئاً عن لقمان مثلاً أو زردشت.. أو غيرهما، مولداً ومسكناً ومدفناً.
2- ان كل حادثة كونية إنما تعلم لمن كان مترقباً لها ناظراً إليها او يكون ذلك بشكل عفوي وتصادف محض وذاك ممن هو فطن ومتوجه، بل قد يحدث كسوف او خسوف مكرراً ولا يعلم به احد الاّ من كان راصداً للحادثة مترقباً لها..
3- أن من الواضح أن غروب الشمس يكون ممكن الرؤية في نصف الكرة دون النصف الآخر.. وعليه يخرج نصف الناس من الشبهة.
4- إن من الواضح أن تدوين الحوادث والوقائع التاريخية ونشرها لم يكن كيومنا هذا، كذا انتشار الامية وعدم وجود وسائل الارتباط.
5- ان حركة ردّ الشمس لم تكن الا من جهة تمديد في الزمن، بمعنى انها من نهار إلى نهار ومن شمس إلى شمس، ومن النادر للانسان يلحظ مثل هذا أو يحّس به، بخلاف الكسوف التام الذي يستلزم ظلام مطبق مثلاً.. أو زلزال مهيب أو خسف.. أو ما شابه ذلك... هذا، ولم يكن يومذاك من يهتم بالامور الكونيّة والاجرام الفلكية.. بل لم يعرفوا عظمة الكون وعجائبه كيومك هذا، كما ولا نعرف من مؤرخ أو غيره - لو كان - تكذيب للحادثة ونفي لها..
6- ان حركة التدوين مسألة متأخرة جداً لا نعرفها الاّ من اواخر القرن الثاني الهجري، وما كان قبل ذلك فكان سبر واثبات لتاريخ الملوك والخلفاء وما جرى على ايديهم من حروب وبناء وغير ذلك.. وبعد ملاحظة ما سلف فلا تعجب من عدم ذكر امثال هذه الحوادث وضبطها في كتبنا فضلاً عن غيرنا.. ولا يدل ذا ولا ذاك على عدم وقوع الحادثة بحال، وعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.. بل الوقوع ادل دليل على الإمكان.. وبعد كل هذا.. نسأل الاخ المحترم: ما هي كتب غير المسلمين التي عاصرت زمن الرسالة واختصت بالتدوين وضبط مثل هذه الحوادث.. حتى نرجع لها ونستشرف منها..؟ اما قولكم ( في تصوري )، انه يمكن قياس ومعرفة قدره ومقداره.. فليس لنا اختصاص في ذلك كي نثبت به تصوركم أو ننفيه.. ولا يعد موضوعاً عقائدياً يخصنا الاجابة عليه.. نعم هناك شبهة فلسفية فلكية مبنية على قواعد الفلك عند القدماء لا ضرورة في طرحها فضلاً عن الاهتمام بردّها. أيها الاخ المحترم.. الرجاء الدقّة في طرح الاسئلة مع ملاحظة الظروف المحيطة بها.. ولا تكون ابحاثنا تعجيزيّة.. او فيها - لا سمح الله - مراء وتفاخر و…

فائدة:
لمّا كان حديث ردّ الشمس مشهوراً عند العامة - بل كاد أن يكون متواتراً مضموناً عندهم - لذا افردوه بالتأليف جمع من اعلام الفريقين، ومن العامة المتقدمين نذكر نزراً يسيراً تتميماً للفائدة:
1- أبو بكر الورّاق. له كتاب من روى رد الشمس.. ( مناقب ابن شهر آشوب 1 / 458 ).
2- أبو الفتح الموصلي محمد بن الحسن الازدي، المتوفى سنة 377 هـ،له كتاباً مفرداً ( الكفاية للكنجي: 239 ).
3- أبو عبد الله الجعل الحسين بن علي البصري البغدادي المتوفى سنة 399 هـ له كتاب ( جواز ردّ الشمس ) قاله ابن شهر آشوب.
4- الحاكم الحسكاني، أبو القاسم ابن الحذاء النيسابوري الحنفي، المتوفى سنة 483 هـ، له رسالة في الحديث اسماها ( مسألة في تصحيح ردّ الشمس وترغيب النواصب الشمس ) ( البداية والنهاية 6 / 80، تذكرة الحفاظ 3 / 368 وغيرهما ).
5- أبو الحسن شاذان الفضلي له رسالة في طرق حديث رد الشّمس ( اللئالئ المصنوعة 2 / 175 ).
6- اخطب خوارزم ابو المؤيّد موفّق بن احمد المتوفى سنة 568 له كتاب ردّ الشمس لأمير المؤمنين " عليه السلام " ذكره ابن شهر آشوب.
7- أبو علي الشريف محمّد بن اسعد بن علي بن معمر الحسني النقيب النسابة المتوفى سنة 588هـ له جزء في جمع طرق حديث ردّ الشمس لعلي " عليه السلام " ( لسان الميزان 5 / 76 ).
8- الحافظ السيوطي م 911 هـ له كتاب: ( كشف اللبس عن حديث ردّ الشمس ).
9- ابو عبد الله محمّد بن يوسف الصالحي الدمشقي م 942 هـ تلميذ السيوطي له كتاب: ( مزيل اللبس عن حديث ردّ الشمس ).

وأمّا الذين أدرجوا الحديث في تآليفهم فلا يحصون كثرة عدّ من العامة منهم 32 مصنفاً في كتابه (كشف الرمس). وهم أكثر من ذاك بكثير.. وآخر ما صدر في هذا الباب تتبعاً وجمعاً هو كتاب: (كشف الرمس عن حديث ردّ الشمس) للشيخ محمّد باقر المحمودي المعاصر، المطبوع من قبل مؤسّسة المعارف الاسلامية.
قال العلاّمة الاميني في (الغدير 3 / 127): انّ حديث ردّ الشمس اخرجه جمع من الحفّاظ الاثبات بأسانيد جمة صحّح جمع من مهرة الفن بعضها، وحكم آخرون بحسن آخر، وشدد جمع النكير على من غمز فيه وضعفه وهم الابناء الاربعة حملة الروح الاموية الخبيثة، الا وهم: ابن حزم، وابن الجوزي، وابن تيميّة، وابن كثير..

وأخيراً - وليس بأخير - فانّ هذا الحديث الشريف لا عيب فيه في نظرنا ممّا يوجب ووسوسة القوم وقلقهم سوى إنه يثبت فضيلة ومعجزة لسيد المرسلين صلوات الله عليهم وآله أجمعين خصّ بها سيّد الموحّدين امير المؤمنين (عليه السلام).. ولذا وسم ابن تيميّة الحديث بالوضع لا لشيء إلاّ ما ذكرناه !! اخذ الله سبحانه بيدنا لما يرضيه، ووفقنا لمراضيه، ومنّ علينا برضاه ورضوانه، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال