الاسئلة و الأجوبة » علم المعصوم » قوله تعالى : (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (3)


احمد ناجي / النرويج
السؤال: قوله تعالى : (لا تعلمهم نحن نعلمهم) (3)
أحتجّ أحد الإسماعيليين بهذه الآية للدلالة على أنّ الإمام و النبي ليس لديه علم من الغيب (و هي عقيدة الإثني عشريّة) و ربّما يحتجّ بها بعض السنّة فما الرد عليها (( وَمِمَّن حَولَكُم مِّنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَينِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ )) (التوبة:101)
الجواب:

الاخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ينبغي ان نعلم الفرق بين علم الغيب الذاتي وتعلم علم الغيب من الله تعالى، فنسبة علم الغيب الذاتي للائمة(عليهم السلام) دون تعلم من ذي علم كفر مخرج من الملة وشرك بالله تعالى!
وبالتالي يبقى كلامنا في العلم في العلم الاكتسابي بالغيب فقد اثبته تعالى لمن ارتضاه من رسول, قال تعالى : (( عَالِمُ الغَيبِ فَلَا يُظهِرُ عَلَى غَيبِهِ أَحَداً * إِلَّا مَنِ ارتَضَى مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسلُكُ مِن بَينِ يَدَيهِ وَمِن خَلفِهِ رَصَداً )) (الجن:26-27).

وقد اتفقت الروايات عن الفرقاء أن الله تعالى احتفظ بخمسة أشياء  لم يطلع عليها أحداً بتفاصيلها وعلـّم سائر الأشياء لمن شاء من عبادة المخلصين،كما قال تعالى : (( إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الغَيثَ وَيَعلَمُ مَا فِي الأَرحَامِ وَمَا تَدرِي نَفسٌ مَّاذَا تَكسِبُ غَداً وَمَا تَدرِي نَفسٌ بِأَيِّ أَرضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )) (لقمان:31).

واما مورد الكلام من قوله تعالى: (( لا تعلمهم نحن نعلمهم )) إذا علمنا ان النبي (صلى الله عليه وآله) لا يعلم الاشياء دون وحي الله تعالى له به فإنه يمكن أن يكون المنفي هنا علم النبي (صلى الله عليه وآله) الذاتي بهم من دون تعليم الله له وإخباره بهم وكشفهم له وهذا أمر مسلَم به.

وقد يكون الله تعالى قد اخفى علم هؤلاء على النبي(صلى الله عليه وآله) لحكمة ومصلحة مثل كونهم قريبين منه فلا يستطيع العيش معهم ومعاملتهم على الظاهر الطبيعي ان علم حقائقهم فلم يرهقه الله تعالى بكشف حقائق من حوله لأجل ذلك فسهّل الله مهمته (صلى الله عليه وآله)  وتعامله الطبيعي معهمواهتمامه بهم لعل الله يصلحهم او تقوم الحجة البالغة عليهم.

وقد تكون الآية الكريمة تتكلم عن فترة لم يُطلع الله تعالى رسوله (صلى الله عليه وآله) بمن حوله من المنافقين ثم كشفهم له بعد ذلك فلا تنافي في البين حيث ان الكل يثبتون أن حذيفة كان حافظ سرِّ رسول الله(صلى الله عليه وآله) في المنافقين فقد يكون هؤلاء الذي حجب الله العلم بهم عن رسوله (صلى الله عليه وآله) هم عينهم الذين كشفهم له بعد حين حينما أرادوا اغتياله (صلى الله عليه وآله) في العقبة فأطلع حذيفة عليهم حينها وأخفاهم عنده لئلا يكشف أمرهم لعدم وجود مصلحة في ذلك بل قد يوجد خطر على الإسلام او المسلمين بذلك.  
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال