الاسئلة و الأجوبة » الإمام الحسين (عليه السلام) » معنى الحسين (عليه السلام) من حملة العرش


مرتضى / العراق
السؤال: معنى الحسين (عليه السلام) من حملة العرش
هناك سؤال من أصعب الأسئلة التي قد أشكلت علي فهمها وهي معرفة فقرة من هذه الرواية الشريفة, بعد ذكر هذه الرواية سأبين المقطع الذي أريد من جنابكم تبيانه بشكل مفصل كما نرجوا ذلك منكم بحق سيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهرآء سلام الله عليها وعلى آلها الأطيبين الأطهرين, والرواية مروية في كامل الزيارات
الشريف لإبن قولويه, والحديث طويل وأستقطع منه موضع الشاهد, وهو :
... قلت : جعلت فداك : أخبرني عن الحسين لو نبش كانوا يجدون في قبره شيئا ؟
 قال: يا ابن بكر ما أعظم مسائلك ؟ الحسين مع أبيه وامه وأخيه الحسن في منزل رسول الله صلى الله عليه وآله يحيون كما يحيى ويرزقون كما يرزق, فلو نبش في أيامه لوجد, فأما اليوم فهو حي عند ربه ينظر إلى معسكره وينظر إلى العرش متى يؤمر أن يحمله, وإنه لعلى يمين العرش متعلق يقول : يا رب أنجز لي ما وعدتني, وإنه لينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمآئهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم وبمنزلتهم عند الله من أحدكم بولده وما في رحله, وإنه ليرى من يبكيه فيستغفر له رحمة له ويسأل آباءه الاستغفار له ويقول : لو تعلم أيها الباكى ما اعد لك لفرحت أكثر مما جزعت, ويستغفر له رحمة له كل من سمع بكاءه من الملائكة في السمآء وفي الحائر وينقلب وما عليه من ذنب . إنتهى
أريد أن أفهم معنى هذه العبارة, معنى الحمل, هنا أنا أعلم أن في القرآن الكريم هناك آية تقول : (( والملك على ارجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية )) ففي رواياتنا الشريفة قد ورد أن هؤلاء هم أربعة من الأولين وأربعة من الآخرين, أما الأولين فهم الأنبيآء اولي العزم وأما الآخرين فهم رسول الله الأعظم صلى
الله عليه وآله الأطهار وأميرالمؤمنين علي بن أبيطالب عليهما أفضل الصلاة والسلام, سيدا شباب أهل الجنة الحسن والحسين عليهما أفضل الصلاة والسلام .
و لكن ما معنى الحمل وما معنى نظرة سيد الشهدآء إلى العرش, يعني الرواية تقول أن سيد الشهدآء سلام الله عليه ينتظر أمرا بحمل العرش وهو ينظر إلى العرش تارة ومرة ينظر إلى معسكره الشريف, وهذا ما لا أقدر أن أصل إلى كنه معرفته, وقد أعيتني ذلك.
فلذا أرجوا منكم أن تساعدوني في فهم هذه العبارة قدر المستطاع, ولا ينبئك مثل خبير .
و عبارة أخرى, تقول إن سيد الشهدآء سلام الله عليه (( متعلق )) على يمين العرش, ما معنى هذه الفقرة .
الجواب:

الأخ مرتضى المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الرواية الواردة في ان الحسين (عليه السلام) من حملة العرش, فقد روى الشيخ الكليني(ره) عن البرقي رفعه قال: سأل الجاثليق علياً (عليه السلام):
فأخبرني عن قوله تعالى: (( وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِّكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ )), فكيف ذاك وقد قلت (هذا في جواب سابق للإمام (عليه السلام) في نفس المحاورة): إنه يحمل (أي الله) العرش والسماوات والأرض؟ فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): إن العرش خلقه الله تبارك وتعالى من أنوار أربعة: نور أحمر, منه أحمرت الحمرة, ونور أخضر, منه اخضرت الخضرة, ونور أصفر, منه اصفرت الصفرة, ونور أبيض منه أبيّض البياض. وهو العلم الذي حملّه الله الحملة, وذلك نور من نور عظمته فبعظمته ونوره أبصر قلوب المؤمنين, وبعظمته ونوره عاداه الجاهلون, وبعظمته ونوره ابتغى من في السماوات والأرض من جميع خلائقه إليه الوسيلة....الخ.

قال السيد الطباطبائي في الميزان (8: 163): ان الجاثليق أخذ الحمل بمعنى حمل الجسم للجسم وقوله عليه السلام الله حامل العرش والسماوات والأرض الخ, أخذ الحمل بمعناه التحليلي وتفسير له بمعنى حمل وجود الشيء وهو قيام وجود الأشياء به تعالى قياماً تبعياً محضاً لا استقلالياً, ومن المعلوم أن لازم هذا المعنى أن يكون الأشياء محموله له تعالى لا حاملة.
ولذلك لما سمع الجاثليق ذلك سأله عليه السلام عن قوله تعالى: (( وَيَحمِلُ عَرشَ رَبِّكَ فَوقَهُم يَومَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ )) , فإن حمل وجود الشيء بالمعنى المتقدم يختص به تعالى لا يشاركه فيه غيره مع أن الآية تنسبه إلى غيره, ففسر عليه السلام الحمل ثانياً بحمل العلم وفسر العرش بالعلم.

غير أن ذلك حيث كان يوهم المناقضة بين التفسيرين زاد عليه السلام في توضيح ما ذكره من كون العرش هو العلم,أن هذا العلم غير ما هو المتبادر إلى الأفهام العامية من العلم, وهو العلم الحصولي الذي هو الصورة النفسانية بل هل نور عظمته وقدرته حضرت لهؤلاء الحملة بإذن الله وشوهدت لهم فسمي ذلك حملاً, وهو مع ذلك محمول له تعالى ولا منافاة كما أن وجود أفعالنا الحاضرة عندنا محمولة لنا وهي مع ذلك حاضرة عند الله سبحانه محمولة له وهو المالك الذي ملكنا إياها)). انتهى.

فمن خلال هذه البيانات المباركة من أمير المؤمنين(عليه السلام) يتضح المراد من كون الحسين(عليه السلام) حاملاً للعرش أو أنه على يمين العرش وغير ذلك من الألفاظ التي يستفاد منها حمل العلم الإلهي, وهذا المعنى تدل عليه نفس الرواية الواردة في كامل الزيارات حين قالت: (وانه لينظر إلى زواره وهو أعرف بهم وبأسمائهم وأسماء آبائهم وبدرجاتهم ...الخ). فهذا البيان التفصيلي للمعرفة التي عند الحسين(عليه السلام) يشير إلى حمله للعلم الإلهي الذي أُفيض عليه بهذه المعرفة.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال