الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » المراد من المحكم والمتشابه في القرآن


أم حسين وعباس الموسوي / الكويت
السؤال: المراد من المحكم والمتشابه في القرآن
ماذا يعني الآيات المحكمات والآيات المتشابهات؟ وماهي في القرآن الكريم مع التفسير والتوضيح؟
الجواب:

الأخ أم حسين وعباس الموسوي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ذكرت للمحكم والمتشابه عدة تفسيرات, منها ما ذكره الفخر الرازي في تفسيره ( 7 :18 ): بأن المحكم هو ما يسمى في عرف الاصولين بالمبينّ, والمتشابه ما يسمى في عرفهم بالمجمل . ومنها ما ذكره الراغب الأصفهاني ( في مادة شبه من تعريفاته ) بأن المتشابه هو ما أشكل تفسيره لمشابهته بغيره, سواء كان الإشكال من جهة اللفظ أو من جهة المعنى .
ومنها ما ذكر عن أبن عباس ( كما في تفسير الميزان 3 : 33 ) بأن المحكم ما يؤمن به ويعمل به, والمتشابه ما يؤمن به ولا يعمل به . ومنها ما ذكره الاصم ( تفسير الفخر الرازي 7 : 17) بأن المحكم من الآيات ما كان دليله واضحاً لائحاً كدلائل الوحدانية والقدرة والحكمة, والمتشابه ما يحتاج في معرفته إلى تأمل وتدبّر.
والملاحظ من هذه التفسيرات ان المحكم من الايات هو ما يدل على مفهوم معين, ولا نجد صعوبة او تردداً في تجسيد صورته أو تشخيصه من مصداق معين .
وأما المتشابه فهو ما يدل على مفهوم معين تختلط علينا صورته الواقعية ومصداقه الخارجي .

وبعبارة ثانية :ان المحكم هو كل كلام فصيح الألفاظ صحيح المعاني, وكل بناء وثيق أو عقد وثيق لا يمكن حله فهو ( محكم ), فالمحكم هو الذي يحتمل وجهاً واحداً, وقيل هو ما يعلم تأويله, وقيل ما عرف المراد منه إما بالظهور أو بالتأويل, وقيل هو الذي يدل معناه بوضوح لإخفاء فيه, فيدخل فيه النص الذي وضع للمعنى المتبادر( أنظر : الاصول العامة للفقه المقارن - محمد تقي الحكيم : 101, الاتقان للسيوطي 2 :2-3 ).
هذا باختصار بيان المراد من المحكم والمتشابه, واما تعيين المصاديق للمحكم والمتشابه, فهذا المعنى يطول المقام به ولا يمكن حصره في جواب واحد, ولكن ننقل لكم أختصاراً ماذكره السيد المرتضى (ره) في كتابه الناسخ والمنسوخ حول الموضوع قال : (( ثم سألوه صلوات الله عليه ) يريد أمير المؤمنين (عليه السلام) ( عن تفسير المحكم من كتاب الله عز وجل فقال : أما المحكم الذي لم ينسخه شيء من القرآن فهو قول الله عز وجل (( هو الذي أنزل عليك الكتاب من آيات محكمات هنّ أم الكتاب واخر متشابهات )) (آل عمران:7) .
وإنما هلك الناس في المتشابه لأنهم لم يقفوا على معناه, ولم يعرفوا حقيقته, فوضعوا له تأويلات من عند أنفسهم بآرائهم واستغنوا بذلك عن مسألة الأوصياء ونبذوا قول رسول الله (صلى الله عليه وآله) وراء ظهورهم . والمحكم مما تأويله في تنزيله من تحليل ما أحلّ الله عز وجل في كتابه, وتحريم ما حرم الله من المآكل والمشارب والمناكح .
ومن ما فرض الله عز وجل من الصلاة والزكاة والصيام والحج والجهاد, ومما دلّهم به مما لا غنا بهم عنه في جميع تصرفاتهم, مثل قوله تعالى (( يا أيها الذين امنوا اذا قمتم الى الصلاة فأغسلوا وجوهكم وأيديكم الى المرفق وأمسحوا برؤوسكم وأرجلكم الى الكعبين )) ( المائدة:6), وهذا من المحكم الذي تأويله في تنزيله لا يحتاج في تأويله إلى أكثر من التنزيل, ومنه قوله عز وجل (( حرمت عليكم الميتت والدم ولحم الخنزير وما أهل بغير الله به )) (المائدة:3), فتأويله في تنزيله )). (الآيات الناسخة والمنسوخة  للشريف المرتضى 64).
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال