الاسئلة و الأجوبة » ابن تيمية » زعمه بأنّ كبار شيعة عليّ(عليه السلام) كانوا يعظّمون أبا بكر وعمر


محمد / الكويت
السؤال: زعمه بأنّ كبار شيعة عليّ(عليه السلام) كانوا يعظّمون أبا بكر وعمر
يعتقد ابن تيميّة بأنّ كثيراً من رجالات الشيعة من الصحابة المشهورين، كأبي ذرّ، وسلمان، وعمّار، وأمثالهم، كانوا يعظّمون أبا بكر وعمر اتّباعاً لهما. فما هو رأيكم في عقيدته؟
الجواب:

الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لم يقتصر ابن تيمية بزعمه هذا على هؤلاء الصحابة الكبار وأمثالهم، بل نسب ذلك إلى بني هاشم أيضاً، بل كلّ الشيعة الأوائل!
فقال في منهاجه بعد أن أورد الخبر المكذوب على عليّ(عليه السلام)، من أنّه قال: (خير هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر ثمّ عمر)، وأنّه متواتر - وفي قول آخر له: رواه بضع وثمانون نفساً عن عليّ(1) -: ((ولهذا كانت الشيعة المتقدّمون الذين صحبوا عليّاً، أو كانوا في ذلك الزمان, لم يتنازعوا في تفضيل أبي بكر وعمر, وإنّما كان نزاعهم في تفضيل عليّ وعثمان, وهذا ممّا يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الأوائل والأواخر, حتّى ذكر مثل ذلك أبو القاسم البلخي؛ قال: سأل سائل شريك بن عبد الله بن أبي نمر، فقال له: أيّهما أفضل: أبي بكر، أو عليّ؟ فقال له: أبو بكر، فقال له السائل: أتقول هذا وأنت من الشيعة؟ فقال: نعم، إنّما الشيعي من قال مثل هذا، والله لقد رقى عليّ هذا الأعواد، فقال: ألا إنّ خير هذه الأُمّة بعد نبيّها: أبو بكر ثمّ عمر، أفكنّا نردّ قوله؟ أكنّا نكذبه؟ والله ما كان كذّاباً. ذكر هذا أبو القاسم البلخي في النقض على ابن الراوندي اعتراضه على الجاحظ, نقله عنه القاضي عبد الجبّار الهمداني))(2).

وكرّر دعواه على الشيعة الأوائل في عدّة مواضع من كتابه(3)، بل عدّ الإمام السجّاد عليّ بن الحسين(عليه السلام)، والإمام الصادق جعفر بن محمّد(عليه السلام) من الذين يفضّلون أبا بكر وعمر، ثمّ أعاد كلامه السابق في مقدّمته المتضمّن نقل البلخي عن شريك(4)..
وقال بعد ذلك: ((وإن كذبوا على أبي ذرّ من الصحابة وسلمان وعمّار وغيرهم, فمن التواتر أنّ هؤلاء كانوا من أعظم الناس تعظيماً لأبي بكر وعمر واتّباعاً لهما, وإنّما يُنقل عن بعضهم التعنّت على عثمان, لا على أبي بكر وعمر))(5).
وقال أيضاً: ((إنّ العترة لم تجتمع على إمامته ولا أفضليته، بل أئمّة العترة، كابن عباس وغيره، يقدّمون أبا بكر وعمر في الإمامة والأفضلية، وكذلك سائر بني هاشم من العبّاسيين، والجعفريين، وأكثر العلويين...)).
إلى أن قال: ((والنقل الثابت عن جميع علماء أهل البيت من بني هاشم من التابعين وتابعيهم، من ولد الحسين بن عليّ، وولد الحسن، وغيرهما، أنّهم كانوا يتولّون أبا بكر وعمر، وكانوا يفضّلونهما على عليّ، والنقول عنهم ثابتة متواترة))(6).

والجواب عن كلّ هذا:
إنّ الرواية المنسوبة إلى عليّ(عليه السلام) من قوله: (خير هذه الأُمّة...) رواية عامية بكلّ طرقها.

وأمّا الرواية الشيعية فما ورد في (الاحتجاج): ((إنّ عثمان قال لعليّ(عليه السلام): إن تربّصت بي فقد تربّصت بمن هو خير منّي ومنك. قال عليّ(عليه السلام): ومن هو خير منّي؟ قال: أبو بكر وعمر. فقال عليّ(عليه السلام): كذبت، أنا خير منك ومنهما، عبدت الله قبلكم وعبدته بعدكم))(7).
بل إنّ عليّ(عليه السلام) كذّب ما نسب إليه من قول في أبي بكر وعمر؛ فقد روى سليم بن قيس، قال: ((بلغ أمير المؤمنين(عليه السلام) أنّ عمرو بن العاص خطب الناس بالشام، فقال: بعثني رسول الله(صلّى الله عليه وآله) على جيشه فيه أبو بكر وعمر، فظننت أنّه إنّما بعثني لكرامتي عليه. فلمّا قدمت، قلت: يا رسول الله! أي الناس أحبّ إليك؟ فقال: (عائشة). قلت: ومن الرجال؟ قال: (أبوها)...
فقام عليّ(عليه السلام) فقال: (العجب لطغاة أهل الشام حيث يقبلون قول عمرو ويصدّقونه، وقد بلغ من حديثه وكذبه وقلّة ورعه أن يكذب على رسول الله(صلّى الله عليه وآله)، وقد لعنه سبعين لعنة، ولعن صاحبه الذي يدعو إليه في غير موطن)...
إلى أن قال: (ما لقيت من هذه الأُمّة من كذّابيها ومنافقيها، لكأنّي بالقرّاء الضعفة المجتهدين قد رووا حديثه وصدّقوه فيه، واحتجّوا علينا أهل البيت بكذبه: أنّا نقول: خير هذه الأُمّة أبو بكر وعمر؛ ولو شئت لسمّيت الثالث. والله ما أراد بقوله في عائشة وأبيها إلاّ رضا معاوية، ولقد استرضاه بسخط الله)...))(8).

وروى المرتضى في (الشافي) أصل الخبر المدّعى قبل أن تسقط عنه مقدّمته، قال: ((على أنّ هذا الخبر قد روي على خلاف هذا الوجه، وأوردت له مقدّمة أُسقطت عنه ليتم الاحتجاج به، وذاك: أنّ معاذ بن الحرث الأفطس حدّث عن جعفر بن عبد الرحمان البلخي، وكان عثمانياً يفضّل عثمان على أمير المؤمنين(عليه السلام)، قال: أخبرنا أبو خباب الكلبي، وكان أيضاً عثمانياً، عن الشعبي، ورأيه في الانحراف عن أهل البيت(عليهم السلام) معروف، قال: سمعت وهب بن أبي جحيفة، وعمرو بن شرحبيل، وسويد بن غفلة، وعبد الرحمان الهمداني، وأبا جعفر الأشجعي، كلّهم يقولون: سمعنا عليّاً(عليه السلام) على المنبر يقول: (ما هذا الكذب الذي يقولون: ألا إنّ خير هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر)، فإذا كانت هذه المقدّمة قد رواها من روى الخبر ممّن ذكرناه مع انحرافه وعصبيته، فلا يلتفت إلى قول من يسقطها، فالمقدّمة إذا ذكرت لم يكن في الخبر احتجاج لهم، بل يكون فيه حجّة عليهم، من حيث ينقل الحكم الذي ظنّوه إلى ضدّه))(9).
وقد وقع ما أخبر به أمير المؤمنين(عليه السلام)؛ فقد روى هذا الخبر المكذوب عليه الرواة الضعفة والناصبة، كالشعبي، الذي هو عماد هذه الرواية في كتب القوم، وعمرو بن حريث، وقضاة السلاطين السوء، كشريك بن عبد الله، وشريح، وغيرهم.
واستقصاء طرقه وتبيين ضعفها يحتاج إلى وقت لا يسعه المجال هنا.

وقد كذّبه الإمام زين العابدين(عليه السلام)، إذ روى الطبراني في (الأوسط) عن حكيم بن جبير، وهو أحد رواة الحديث عندهم، أنّه قال: ((قلت لعليّ بن حسين: أشهد على عبد خير أنّه حدّثني أنّه سمع عليّاً يقول على هذا المنبر: (خير هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر ثمّ عمر)، وقال: (لو شئت لسمّيت ثالثاً). فضرب عليّ بن حسين يده على فخذي، وقال: (حدّثني سعيد بن المسيّب، أنّ سعد بن أبي وقاص حدّثني: أنّ النبي(صلّى الله عليه وسلّم) قال لعليّ: (أنت منّي بمنزلة هارون من موسى)))(10).
وفي رواية الخطيب: ((يا سيدي، إنّ الشعبي حدّث عن أبي جحيفة وهب الخير: أنّ أباك صعد المنبر، فقال: (خير هذه الأُمّة بعد نبيّها أبو بكر وعمر)؟ فقال: أين يذهب بك يا حكيم؟ حدّثني سعيد بن المسيّب...))(11).
ورواه ابن عساكر من عدّة طرق عن حكيم بن جبير، ولكن حاول أن يؤوّله بتأويل بارد(12).

وأمّا دعواه: أنّه متواتر، فهي دعوى لم يدّعها غيره! وقد بيّنا أنّ الرواية كذب رواها الناصبة عن عليّ(عليه السلام)، وردّها زين العابدين(عليه السلام)؛ وكيف تكون هذه الرواية متواترة وهي من أنكر الروايات اضطراباً في جميع أسانيدها، كما بيّن ذلك الدارقطني في علله(13)؟!!

وأمّا دعواه أنّ الشيعة المتقدّمين كانوا يقرّون بذلك، فلم يأت عليها بدليل، إلاّ قول شريك بن عبد الله، وشريك ليس من الشيعة كما تدّعي الرواية، بل هو من قضاة السلطان، وما أسهل الرجوع إلى ترجمته في كتب الرجال لمعرفة حاله، مع أنّ الرواية عنه منقولة عن المعتزلة.

وأمّا قوله: ((وهذا ممّا يعترف به علماء الشيعة الأكابر من الأوائل والأواخر))، فهو لم يأت عليه بأي شاهد أو اسم لأحد منهم رضوان الله عليهم، ويكفي في ردّه ما أوردناه عن كتاب (الشافي) للسيّد المرتضى، الذي هو من أكبر علماء الطائفة ومتكلّميها، بل أكبرهم في زمانه، وكان تلميذاً للمفيد وأُستاذاً للطوسي، وكتابه من أكبر كتب الإمامية وأقدمها في الإمامة.

وأمّا ما نسبه للإمام زين العابدين(عليه السلام)، والإمام الصادق(عليه السلام)، فيكفي في ردّه ما أوردناه عن الإمام زين العابدين(عليه السلام) آنفاً جواباً لحكيم بن جبير، وتكذيباً للرواية المدّعاة، وتفضيلاً لعليّ(عليه السلام) بحديث المنزلة، والإمام الصادق(عليه السلام) حفيده لم يأخذ العلم إلاّ عن أبيه عن جدّه زين العابدين(عليه السلام)، ومع ذلك فإنّ كلّ الروايات المنسوبة إليه في هذا المدّعى عاميّة السند، وقد أجبنا عنها ضمن عنوان: (الإمام الصادق(عليه السلام))؛ فليراجع!

وأمّا ادّعاءه أنّ الشيعة كذبت على أبي ذرّ وسلمان وعمّار وغيرهم... الخ، فجوابه: ما اشتهر عن هؤلاء عند المسلمين من ملازمتهم لعليّ(عليه السلام)، حتّى سمّوا: شيعة عليّ(عليه السلام)، ويكفي فيه ما ذكره أحد علمائهم المعروف بالنصب، والذي يعتمد ابن تيمية على قوله، وهو: ابن حزم، قال: ((اختلف المسلمون فيمن هو أفضل الناس بعد الأنبياء(عليهم السلام), فذهب بعض أهل السُنّة وبعض المعتزلة وبعض المرجئة وجميع الشيعة, إلى أنّ أفضل الأُمّة بعد الرسول الله(صلّى الله عليه وسلّم): عليّ بن أبي طالب. وقد روينا هذا القول نصّاً عن بعض الصحابة(رضي الله عنهم), وعن جماعة من التابعين والفقهاء...))(14)..
فهو هنا لم يكتف في نسبة تفضيل عليّ(عليه السلام) إلى بعض الصحابة، بل كذّب دعوى ابن تيمية في أنّ بعض الشيعة كانوا يفضّلون أبا بكر وعمر، بل نصّ على أنّ بعض أهل السُنّة والمعتزلة والمرجئة يذهبون إلى رأي الشيعة المجمعين في تفضيل عليّ(عليه السلام)، وابن حزم متقدّم على ابن تيمية، وأضبط في آراء الفرق والمذاهب منه قطعاً.
وهذا ابن عبد البرّ يبيّن بعض أسماء الصحابة الذين أشار إليهم ابن حزم، المروي عنهم النص في تفضيل عليّ(عليه السلام)، قال: ((وروي عن سلمان، وأبي ذرّ، والمقداد، وخبّاب، وجابر، وأبي سعيد الخدري، وزيد بن الأرقم، أنّ عليّ بن أبي طالب(رضي الله عنه) أوّل من أسلم، وفضّله هؤلاء على غيره))(15)..
وفي قوله هذا تكذيب صريح لابن تيمية، وهو متقدّم عليه أيضاً.

وأمّا قوله الذي نقلناه آخراً، فهو حمّال أوجه حسب رأي ابن تيمية؛ إذ هو يوسّع دائرة العترة لتشمل من ذكرهم، وأمّا الشيعة الإمامية فالعترة عندهم أولاد فاطمة وعليّ(عليهما السلام)، وبالمعنى الأخص عندهم: الأئمّة الاثني عشر وفاطمة(عليها السلام)، وهم مجمعون ومعهم كلّ أولاد الحسن والحسين(عليهما السلام) على تفضيل عليّ(عليه السلام)، وما نسب إلى بعض أولاد الحسن(عليه السلام)، فهو كذب! ما عدا بعض السادة العلوية الذين اتّخذوا مذهباً غير الإمامية من المذاهب الإسلامية في العصور المتأخّرة.

وأمّا ما نسبه لابن عبّاس، فكذبه فيه أوضح من غيره؛ لما اشتهر عن ابن عبّاس من اختصاصه بعليّ(عليه السلام)، وأجوبته لعمر بهذا الخصوص، ومناظراته لمعاوية وعائشة وابن الزبير، وغيرهم.
ويكفي في معرفة رأي ابن عبّاس القطعي في تفضيل عليّ(عليه السلام) على غيره: ما رواه الحاكم النيسابوري وصحّحه بطريقه إلى عمرو بن ميمون: ((قال: إنّي لجالس عند ابن عباس، إذ أتاه تسعة رهط، فقالوا: يا بن عباس! إمّا أن تقوم معنا، وإمّا أن تخلو بنا من بين هؤلاء، قال: فقال ابن عباس: بل أنا أقوم معكم، قال: وهو يومئذ صحيح قبل أن يعمى، قال: فابتدؤا (فانتدروا) فتحدّثوا، فلا ندري ما قالوا، قال: فجاء ينفض ثوبه ويقول: أُفّ وتف، وقعوا في رجل له بضع عشرة فضائل ليست لأحد غيره، وقعوا في رجل قال له النبيّ(صلّى الله عليه وآله) لأبعثنّ رجلاً لا يخزيه الله أبداً يحبّ الله ورسوله...))(16)، وأخذ في (ذكر فضائل عليّ(عليه السلام) التي لا يشاركه فيها أحد)، والحديث طويل.

وأمّا العبّاسيون فليسوا من الشيعة قطعاً، وكانوا من أعداء العلويين، قتلوا أكثر من ظفروا به منهم، وكانت سياستهم تقديم الأوّلَين على عليّ(عليه السلام) في الخطبة وغيرها: إرغاماً للعلويين.
ودمتم في رعاية الله

(1) منهاج السُنّة 7: 284 المنهج الثاني عند الرافضي: الأدلّة من القرآن، البرهان الثامن والثلاثون، و 369 كلام الرافضي: المنهج الثالث، السابع.
(2) منهاج السُنّة 1: 11 ــ 14 مقدّمة المؤلّف.
(3) منهاج السُنّة 2: 72 الردّ على القسم الأوّل من كلام ابن المطهّر في المقدّمة، و 4: 132 كلام الرافضي على اختيار الناس لمذهب أهل السُنّة طلباً للدنيا، و 7: 369 كلام الرافضي على المنهج الثالث، السابع.
(4) منهاج السُنّة 2: 83 ــ 86 الردّ على القسم الثاني من المقدّمة.
(5) منهاج السُنّة 2: 94 الردّ على القسم الثاني من المقدّمة.
(6) منهاج السُنّة 7: 396 كلام الرافضي على المنهج الثالث، العاشر.
(7) الاحتجاج 1: 229 قول عليّ لعثمان: كذبت، أنا خير منك ومنهما.
(8) كتاب سليم بن قيس: 277 ــ 279 خطبة عمرو بن العاص في الشام ضدّ أمير المؤمنين(عليه السلام).
(9) الشافي في الإمامة 3: 112 الجواب على صاحب المغني في ما ذكره من ردّه على استدلال الشيعة ببعض الروايات وما نقله عن شيخه أبو علي.
(10) المعجم الأوسط 3: 139 من اسمه إبراهيم.
(11) تاريخ بغداد 9: 370 الحديث (4932).
(12) تاريخ مدينة دمشق 30: 359 ترجمة أبي بكر، و 42: 152 ترجمة عليّ بن أبي طالب.
(13) علل الدارقطني 3: 92 (س: 299)، و 122 (س: 315)، و 129 (س: 317)، و 209 (س: 367)، و 4: 36 (س: 422)، و 41 (س: 423)، و 196 (س: 505)، و 6: 27 (س: 906).
(14) الفصل في الأهواء والملل والنحل 4: 111 الكلام في وجوه الفضل والمفاضلة بين الصحابة.
(15) الاستيعاب 3: 190 (1855) عليّ بن أبي طالب.
(16) المستدرك على الصحيحين 3: 132 فضائل عليّ بن أبي طالب، وانظر: مسند أحمد بن حنبل 1: 330 مسند عبد الله بن عبّاس، السنن الكبرى للنسائي 5: 112 الحديث (8409)، المعجم الكبير للطبراني 12: 77 عمرو بن ميمون عن ابن عبّاس.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال