الاسئلة و الأجوبة » الكتب » سليم بن قيس وكتابه بين الجرح والتعديل


حسن حبيب / السعودية
السؤال: سليم بن قيس وكتابه بين الجرح والتعديل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤالي لفضيلتكم حول سليم بن قيس الهلالي فانا وجدت في كتب الرجال بان هناك من مدحه وهناك من ذمه وان البرقي أثنى عليه وقال السيد الخوئي بأنه ثقة ووجدت احد الأشخاص يذكر لي بان العلامة الحلي قال بان سليم لم يعرف الا من خلال كتابه والكتاب موضوع اذن هو شخصية وهمية وذكر لي بانه لم يروي عنه الا أبان بن أبي عياش وأن أبان قال عنه العلامة الحلي تابعي ضعيف فما قولكم حول سليم وأبان ؟
الجواب:

الأخ حسن حبيب المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كتاب سليم :
يعتبر كتاب سليم من أوائل الكتب التي وصلت الينا من القرن الأول الهجري, إذ إن وفاة مؤلفه سليم بن قيس الهلالي كانت بحدود سنة (76 - 80)هـ(1).
ونقل سليم كتابه قراءة ومناولة الى أبان بن أبي عياش, ومنه قراءة ومناولة الى أحد كبار الشيعة في البصرة عمر بن اذينة .
ثم تعددت طرقه عن أبان أو ابن اذينة, على الخلاف من أن أبان نقل كتاب سليم بتمامه الى غير ابن اذينة أو روى للآخرين أحاديث منه فقط .
ثم وصل بعد هذين الى عدة أشخاص متعاصرين تقريباً, هم : ابن أبي عمير, وحماد بن عيسى, وعثمان بن عيسى, ومعمر بن راشد البصري, وإبراهيم بن عمر اليماني, وهمام بن نافع الصنعاني, وعبد الرزاق بن همام الصنعاني, أخذوه من ابن اذينة أو منه ومن أبان على الخلاف السابق .

طرق الكتاب ونسخه : ـ
وصل الكتاب أو رواياته إلينا بطرق كثيرة, سواء ما موجود في أول نسخه الخطية(2) أو ما ذكره البعض من طرقه الى كل الكتاب(3), أو طرقه إلى روايات سليم بتوسط أبان أو غيره التي توحي بأنها مأخوذة من أصل الكتاب(4), هذا إضافة الى الإشارة الى الكتاب أو الرواية عنه من قبل علماء الخاصة وبعض العامة وإنه كان معروفاً مشهوراً لديهم(5).
وأما ما وصل إلينا من نسخه الخطية فتنتهي الى ثلاثة أشخاص هم ابن أبي عمير, وحماد بن عيسى بطريق الشيخ الطوسي (ت 460 هـ), ومعمر بن راشد البصري بطريق محمد بن صبيح :

أحدها صحيح على الأقل; من الشيخ الطوسي الى سليم بهذا السند : وأخبرنا أبو عبد الله الحسين بن عبد الله الغضائري, قال : أخبرنا أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد التلعكبري (رحمه الله), قال : أخبرنا أبو علي بن همام بن سهيل, قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الحميري, عن يعقوب بن يزيد ومحمد بن الحسين بن أبي الخطاب وأحمد بن محمد بن عيسى, عن محمد بن أبي عمير, عن عمر بن اذينة عن أبان بن أبي عياش, عن سليم بن قيس الهلالي .

وطريق الشيخ الثاني الى سليم : حدثنا ابن أبي جيد, عن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد ومحمد بن أبي القاسم الملقب بماجلويه, عن محمد بن علي الصيرفي, عن حماد بن عيسى عن أبان بن أبي عياش, عن سليم بن قيس الهلالي(6). وفيه محمد بن علي الصيرفي; إتهم بالغلو والكذب, ولكن لا يخلو من المناقشة, خاصة بالنسبة لتعريف الغلو ومصداقه(7).

وأما الطريق الثالث, فهو : حدثني أبو طالب محمد بن صبيح بن رجاء بدمشق سنة 334 هـ, قال : أخبرني أبو عمرو عصمة بن أبي عصمة البخاري, قال : حدثنا أبو بكر أحمد بن المنذر بن أحمد الصنعاني بصنعاء - شيخ صالح مأمون جار إسحاق بن إبراهيم الدبري ـ, قال : حدثنا أبو بكر عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني
الحميري, قال : حدَّثنا أبو عروة معمر بن راشد البصري, قال : دعاني أبان ...(8).
وهذا الطريق بعضه عامي إلا إنهم موثقون عندهم, وبعضه لم يترجم له في الرجال .

وقد وصلت النسخة المروية بطريق الشيخ الطوسي (وهي النسخة المعتمدة بتحقيق الكتاب, وكذا المطبوعة عليها الطبعة الأولى في النجف الأشرف, وتوجد في مكتبة آية الله الحكيم العامة بالنجف الاشرف, المجموعة رقم 316) الى الشيخ الحر العاملي وتملكها سنة 1087 هـ(9), ونقل منها في كتابه اثبات الهداة, كما عرفت سابقاً في الحديث الثاني, والثالث, ومواضع اخرى كثيرة في كتابه المذكور(10).
وذكر في مقدمة اثبات الهداة في الفائدة التاسعة, ما نصه : إعلم أن لنا طرقاً إلى رواية الكتب التي نقلنا عنها, والأحاديث التي جمعناها, قد ذكرنا بعضها في كتاب تفصيل وسائل الشيعة الى تحقيق مسائل الشريعة, وغيره, ولا حاجة الى ذكرها هنا; لأن هذه الكتب - أقول : ومنها كتاب سليم طبعاً - متواترة وقد إبتدأنا باسم من نقلنا من كتابه, ومن أراد الطرق فقد دللناه عليها فليرجع إليها(11).

وقد رجعنا الى خاتمة الوسائل في الفائدة الرابعة منه, فقال هناك : في ذكر الكتب المعتمدة التي نقلت منها أحاديث هذا الكتاب وشهد بصحتها مؤلفوها وغيرهم, وقامت القرائن على ثبوتها وتواترت عن مؤلفيها, أو علمت صحة نسبتها اليهم, بحيث لم يبق فيها شك ولا ريب, كوجودها بخطوط أكابر العلماء, وتكرر ذكرها في مصنفاتهم وشهادتهم بنسبتها, وموافقة مضامينها لروايات الكتب المتواترة, أو نقلها بخبر واحد محفوف بالقرينة وغير ذلك, وهي : ... - ثم عدمنها في رقم (41) - كتاب سليم بن قيس الهلالي .
ثم قال في آخر نهاية القائمة : ويوجد الآن - ايضاً - كتب كثيرة من كتب الحديث غير ذلك, لكن : بعضها لم يصل إلي منه نسخة صحيحة, وبعضها ليس فيه أحكام شرعية يعتد بها, وبعضها ثبت ضعفه, وضعف مؤلفه, وبعضها لم يثبت عندي كونه معتمداً, فلذلك اقتصرت على ما ذكرت ... الخ(12).
ومنه يفهم إن هذه الكتب المعتمدة لديه والتي نقل عنها, وصلت إليه منها نسخة صحيحة, ولم يثبت ضعفها أو ضعف مؤلفها بل ثبت عنده عكسه, وإنها معتمدة .
ثم ذكر في الفائدة الخامسة طرقه الى هذه الكتب, وقال : في بيان بعض الطرق التي نروي بها الكتب المذكورة - ومنها كتاب سليم كما عرف - عن مؤلفيها, وإنما ذكرنا ذلك تيمناً وتبركاً بإتصال السلسلة بأصحاب العصمة (عليهم السلام)، لا لتوقف العمل عليه, لتواتر تلك الكتب, وقيام القرائن على صحتها, وثبوتها, كما يأتي إن شاء الله(13).

فنقول : إنا نروي الكتب المذكورة وغيرها عن جماعة منهم : ...
ثم أورد بحدود 18 طريقاً الى الشهيد الثاني زين الدين بن علي العاملي(14), ومنه بطريقه الى العلامة(15) بطريقه الى النجاشي, قال : أخبرنا علي بن أحمد القمي, قال : حدَّثنا محمد بن الحسن بن الوليد, قال : حدَّثنا محمد بن أبي القاسم, ما جيلويه, عن محمد بن علي الصيرفي, عن حماد بن عيسى وعثمان بن عيسى, قال حماد بن عيسى : وحدثناه إبراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس بالكتاب(16).
وأيضاً من الشهيد الثاني الى العلامة(17), وأربع طرق اخرى الى الشهيد الأول محمد بن مكي العاملي(18) بطريقيهما الى الشيخ الطوسي(19): عن أبي جيد, عن محمد بن الحسن بن الوليد - الى اخر السند كما في مفتتح النسخة - الى سليم(20).

وذكر الشيخ الحر طريقاً آخرى في إجازته للفاضل المشهدي, بطريقه الى الكليني, عن محمد بن يحيى, عن أحمد بن محمد بن عيسى وعن علي بن إبراهيم, عن أبيه جميعاً, عن حماد بن عيسى, عن أبان بن أبي عياش, عن سليم بن قيس(21).
ووصلت هذه النسخة أيضاً للعلامة المجلسي, وذكر مفتتحها في أول البحار, وفرق الباقي في كتابه(22).
فان قيل أن نسخة كتاب سليم لم تصل الينا بطريق القراءة والمناولة يداً بيد, أو بنسخة ذات تواريخ متصلة, فإن نسخة محمد بن صبيح كان تاريخها 334 هـ, وآخر تاريخ في نسخة الشيخ الطوسي هو ما نقله راويها من تاريخ التحديث بطرقه الأربع عن شيوخه الى الشيخ الطوسي، هو 565 هـ, 560 هـ, 567 هـ (23)، وإجازات الشيخ الحر إجازات عامة .
قلنا : لا أقل من إن إجازات الشيخ الحر تفيد تداول الكتاب على مر القرون بأيدي العلماء, وإن الروايات الموجودة في النسخة الحالية (المطبوعة) مبثوثة في كتب القدماء قبل هذه التواريخ - خاصة تاريخ نسخة الشيخ الطوسي - كما عرف من تخريجات حديث الثقلين, وما ذكره مفصلا محقق الكتاب الشيخ الأنصاري في قسم التخريجات(24).

فممن أورد رواياته :
الفضل بن شاذان (ت - 260 هـ) في إثبات الرجعة, كما عن مختصر إثبات الرجعة, والثقفي (ت 283 هـ) في الغارات, وأبو جعفر محمد بن الحسن الصفار (ت 290 هـ) في بصائر الدرجات, والعياشي (ت بحدود 320 هـ) في تفسيره, وفرات الكوفي (أواخر القرن الثالث الى أوائل القرن الرابع) في تفسيره, والكشي (القرن الرابع) في اختيار معرفة الرجال, والكليني (ت 329 هـ) في الكافي, وابن جرير الطبري الإمامي (القرن الرابع) في المسترشد, والنعماني (كان حيا سنة 342 هـ ) في الغيبة, والحراني (النصف الثاني من القرن الرابع) في تحف العقول, وابن الفحام (القرن الرابع) في ما نزل من القرآن, والصدوق (ت 381 هـ) في معاني الأخبار وإكمال الدين والخصال والأعتقادات وعلل الشرايع وعيون أخبار الرضا (عليه السلام) ومن لا يحضره الفقيه, والشيخ المفيد (ت 413 هـ) في تصحيح الإعتقاد والإختصاص المنسوب إليه(25), والمرتضى (ت 436 هـ) في الشافي, والكراجكي (ت 449 هـ) في الاستنصار, والطوسي (ت 460 هـ) في التهذيب والغيبة, والحسكاني (أواخر القرن الخامس) في شواهد التنزيل, وابن شهر آشوب (ت 588 هـ) في المناقب, وغيره في القرن السادس, ثم اتصل النقل للروايات في القرن السابع والثامن والتاسع والعاشر الى عصر المجلسي والحر العاملي والبحراني, ثم إلينا, وهي روايات موجودة في النسخة المطبوعة الآن(26).
فمع ما انضم إلى هذا من كثرة من ذكر وجود الكتاب أو اطلاعه عليه, يصبح لدينا إطمئنان بأن الكتاب - اصل سليم - الى عمر بن اذينة مقطوع به, وينفرد الطريق منه عن أبان عن سليم - لو سلمنا ذلك وإن الكتاب لم يروه عن سليم غير أبان, مقابل من قال بوجود طرق اخَر كما في بعض الأسانيد - .
فتأتي شهادتا الإمامين الباقر (عليه السلام) والصادق (عليه السلام) لترفع درجة الاطمئنان وتضيف وثاقة الى وثاقة, إذ هما على الأقل مقدمتان على نقل ابن اذينة عن أبان عن سليم بالنسبة للحديثين الواردين بشأنهما, ومؤيدتان وكاشفتان عن صدق محتواه بالنسبة الى كل الكتاب .

فشهادة الإمام الباقر (عليه السلام); أوردها الشيخ الطوسي (ت 460 هـ) في الغيبة : وأخبرنا أحمد بن عبدون, عن أبي الزبير القرشي عن علي بن الحسن بن فضال, عن محمد بن عبد الله بن زرارة, عمن رواه, عن عمر بن شمر عن جابر, عن أبي جعفر (عليه السلام), قال : هذه وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الحسن (عليه السلام), وهي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي دفعها الى أبان وقرأها عليه, قال أبان :وقرأتها على علي بن الحسين (عليه السلام), فقال : صدق سليم (رحمه الله) .
قال سليم : فشهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) حين أوصى الى ابنه الحسن (عليه السلام), وأشهد على وصيته الحسين (عليه السلام) ومحمداً وجميع ولده ورؤساء شيعته ... الخ(27).

وأورد في التهذيب : عنه (أبي الحسين بن سعيد), عن حماد بن عيسى - وهو أحد رواة كتاب سليم ـ, عن عمرو بن شمر, عن جابر, عن أبي جعفر (عليه السلام), وإبراهيم بن عمر, عن أبان رفعه الى سليم بن قيس الهلالي(رضي الله عنه), قال سليم : شهدت وصية أمير المؤمنين (عليه السلام)... الخ, وزاد فيه إبراهيم بن عمر, قال : قال أبان قرأتها على علي بن الحسين (عليه السلام), فقال علي بن الحسين : صدق سليم(28) .

وأوردها الشيخ جمال الدين يوسف بن حاتم الشامي (ت 676 هـ ) في الدر النظيم : حدث عبد الرحمن بن الحجاج, عن أبي عبد الله (عليه السلام), وعمن رواه, عن عمرو بن شمر, عن جابر بن عبد الله(رضي الله عنه), عن أبي جعفر (عليه السلام), قال : هذه وصية علي بن أبي طالب (عليه السلام) إلى ابنه الحسن (عليه السلام), وهي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي, دفعه إلى أبان وقرأها عليه, وقال أبان : قرأتها على علي بن الحسين (عليه السلام), قال سليم : شهدت وصية علي بن أبي طالب (عليه السلام) ... الخ(29).
وهذه الأسانيد يدعم بعضها بعضاً, والوصية موجودة بعينها في بعض نسخ كتاب سليم(30) التي قال عنها محقق الكتاب الشيخ محمد باقر الانصاري إنها أكمل وأتم النسخ(31).

أما شهادة الامام الصادق (عليه السلام); فقد أوردها الفضل بن شاذان (ت 260 هـ) في إثبات الرجعة, قال : حدَّثنا محمد بن إسماعيل بن بزيع(رضي الله عنه), قال : حدَّثنا حماد بن عيسى, قال : حدَّثنا إبراهيم بن عمر اليماني, قال : حدَّثنا أبان بن أبي عياش, قال : حدَّثنا سليم بن قيس الهلالي, قال : قلت لأمير المؤمنين : ..., وأعرف قبائلهم(32).
قال أحمد بن إسماعيل : ثم قال حماد بن عيسى : قد ذكرت هذا الحديث عند مولاي أبي عبد الله (عليه السلام), فبكى, وقال : صدق سليم, فقد روى لي هذا الحديث أبي عن أبيه علي بن الحسين(عليهم السلام), عن أبيه الحسين بن علي(عليهما السلام), قال : سمعت هذا الحديث من أمير المؤمنين (عليه السلام), حين سأله سليم بن قيس(33).
فالفضل بن شاذان من أجلاء الطائفة(34), ومحمد بن إسماعيل بن بزيع من صالحي الطائفة وثقاتهم(35), وحماد بن عيسى غريق الجحفة ثقة من أصحاب الإجماع(36).
وقد ذكرنا الشهادة الاخرى للامام الصادق (عليه السلام) قبل قليل عن الدر النظيم .
ولا يشكل بحماد هذا; بأنه كان واقعاً في سند كتاب سليم!! لأنا ذكرنا إنه لم ينفرد برواية الكتاب, وإنما تابعه سبعة غيره رووه عن ابن اذينة أو عن أبان أو عن سليم على الخلاف السابق, فلم ينحصر طريقه بحماد .
فحماد عرض هذه الرواية الموجودة في كتاب سليم على الإمام الصادق (عليه السلام) ليفحكم توثيقها وتوثيق كل كتاب سليم ايضاً, إذ قد ورد إسمه في سند عرض الرواية الاخرى على الإمام الباقر (عليه السلام), كما عرفتَ, فان مثله الذي يوثق رواياته بعدة طرق, منها العرض على الإمام, من البعيد جداً أن لا يعرض كل روايات الكتاب على الإمامين أو أحدهما(عليهم السلام) ليوثقه .
هذا أولا, وثانياً لا يخفى ما في كلام الإمام (عليه السلام) لحماد من تقرير لأبان وسليم الواردين في السند بصحة رواية سليم وتوثيق نقل أبان .
إضافة الى إنه لم تصل إلينا ولا رواية واحدة تنكر على أبان أو سليم إحدى روايات الكتاب أو تصحح ما موجود فيه, بل على العكس هناك متابعين رووا عن الأئمة نصوص أو مضامين ما يحتويه الكتاب أمتلأت بهم وبها كتب الشيعة . وهناك شهادات اخر من قبل الأئمة (عليه السلام) بحق الكتاب, وردت في مفتتح الكتاب, وفي الحديث العاشر منه, درجة اعتبارها درجة اعتبار الكتاب(37). ثم أضف إلى ذلك من تابع سليم على رواياته(38), فهي شهادات اخرى بحق الكتاب وداعمة له, ومنها حديث الثقلين موضوع البحث وما سنورده من طرقه الكثيرة .

أما ما اثير حول الكتاب : من نسبته الى الوضع نقلا عن ابن الغضائري, فقد اجيب بإجابات شافية ليس هنا موضع إيرادها(39) - وسنشير اليها لاحقاً بإيجاز عند الكلام عن سليم بن قيس - . ومن إنه غير موثوق به, ولا يجوز العمل على أكثره, وقد حصل فيه تخليط وتدليس, نقلا عن الشيخ المفيد في أثناء رده على الصدوق في تصحيح الاعتقاد(40). فإنها دعوى من دون دليل; فإنه لم يبين مواضع التدليس والتخليط, وهذا الكتاب أمامنا لا يوجد فيه ما ذكر, فرواياته توافق أصول الشيعة الإمامية, وبالتالي فلا يلتفت الى هذه الدعوى, خاصة بعد اعتماد الصدوق عليه, وقول مثل النعماني تلميذ الكليني (رحمه الله) : ليس بين جميع الشيعة ممن حمل العلم ورواه عن الائمة(عليهم السلام) خلاف في إن كتاب سليم بن قيس الهلالي أصل من أكبر الاصول التي رواها أهل العلم ... الخ(41).

فمع تضافر الأعلام الذين ذكرناهم سابقاً على النقل عنه، ونص بعضهم على انّه أصل من أكبر أصول الشيعة, لا يبقى مجال للشك في الكتاب ووجوده وعدم وضعه ووثوقه, أما ما موجود فيه من موارد باطلة يسيرة, لو سلمنا بوجودها أو لم نقبل الردود عليها, فإنها لا توجب كونه موضوعاً إذ أكثر ما في الأمر إنها قد تسقط النسخة الموجودة فيها(42), مع انَّ ذلك موجود في كتب اخرى معتبرة . وقد قال العلامة في الخلاصة : والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه - أي سليم - والتوقف في الفاسد من كتابه(43).

سليم بن قيس الهلالي :
نقل الكشي حديثين في مدح سليم موجودين في أصل كتاب سليم, الأول في مفتتح الكتاب, وهو عن ابن اذينة عن أبان في قوله أنه قرأه كتاب سليم على الامام زين العابدين (عليه السلام), وقول الامام(عليه السلام): صدق سليم(رحمه الله) هذا حديث نعرفه والآخر في الحديث العاشر منه وعن أبان أيضاً، عندما حدث الإمام الباقر(عليه السلام) بعد موت علي بن الحسين(عليه السلام)، بحديث أمير المؤمنين(عليه السلام)في سبب اختلاف حديث رسول الله(صلى الله عليه وآله)، والموجود في كتاب سليم، فقال الباقر(عليه السلام): صدق سليم،... (الحديث)(44), وهذان السندان من أسانيد كتاب سليم نفسه, والظاهر من الكشي بنقله الروايتين من دون التعليق عليهما, وكذا فعل الشيخ الطوسي, قبول المدح في سليم, والقطع بنسبة الكتاب اليه .

وروي في كتاب الاختصاص المنسوب للشيخ المفيد (ت 413 هـ) وهو لأحد قدماء أصحابنا(45) عن : محمد بن الحسين, عن محمد بن جعفر, عن أحمد بن أبي عبد الله, قال : قال علي بن الحكم : أصحاب أمير المؤمنين (عليه السلام)الذين قال لهم : تشرّطوا فأنا اشارطكم على الجنة, ولست اشارطكم على ذهب ولا فضة, إن نبينا (صلى الله عليه وآله) فيما مضى, قال لأصحابه : تشرّطوا فإني لست اشارطكم إلاّ على الجنة, هم : سلمان الفارسي, ..., وكان من شرطة الخميس أبو الرضي عبد الله بن يحيى الحضرمي, سليم بن قيس الهلالي, ...(46).

وذكره النجاشي (ت 450 هـ), في الطبقة الاولى من سلفنا الصالح, وذكر سنده الى كتابه(47)، والشيخ الطوسي (ت 460 هـ) فيمن روى عن أمير المؤمنين والحسن والحسين وعلي بن الحسين والباقر(عليهم السلام), وقال عند ذكره في الرواة عن علي بن الحسين (عليهما السلام) : سليم بن قيس الهلالي, ثم العامري الكوفي صاحب أمير المؤمنين (عليه السلام)(48). وذكر في الفهرست سنده الى كتابه(49). وعده البرقي من أولياء أمير المؤمنين (عليه السلام)(50).  وذكره العلامة الحلي (ت 726 هـ) فيمن يعتمد عليه, وقال بعد أن ذكر ما قاله النجاشي, والعقيقي, والغضائري : والوجه عندي الحكم بتعديل المشار إليه, والتوقف في الفاسد من كتابه(51).

ونقل العلامة قول ابن الغضائري, قال : سليم بن قيس الهلالي العامري, روى عن أبي عبد الله(52) والحسن والحسين وعلي بن الحسين(عليهم السلام), وينسب إليه هذا الكتاب المشهور, وكان أصحابنا يقولون : إن سليماً لا يعرف ولا ذكر في خبر, وقد وجدت ذكره في مواضع من غير جهة كتابه, ولا من رواية أبان بن أبي عياش عنه, وقد ذكر له ابن عقدة في رجال أمير المؤمنين (عليه السلام)أحاديث عنه, والكتاب موضوع لامرية فيه, وعلى ذلك علامات تدل على ما ذكرنا(53): منها ما ذكر إن محمد بن أبي بكر وعظ أباه عند الموت(54), ومنها إن الأئمة ثلاثة عشر, وغير ذلك, وأسانيد هذا الكتاب تختلف تارة برواية عمر بن اذينة, عن إبراهيم بن عمر الصنعاني, عن أبان بن أبي عياش, عن سليم, وتارة يروي(55) عن عمر, عن أبان بلا واسطة(56). وتبع ابن الغضائري ابن داود (ت 707 هـ) على رأيه(57). وقد رفد كلام ابن الغضائري :

أولا : بأن كتابه لم يثبت انتسابه إليه, وإن تضعيفاته لا عبره بها .
وثانياً : أن ما أورده من وعظ محمد بن أبي بكر أباه; بأنه غير بعيد, وإن هناك روايات من طريق آخر تدل على إن محمداً كان يدرك عند وفاة أبوه, وإن عام ولادته في حجة الوداع لم يقطع به .
وثالثاً : أن ما ذكره من انَّ الأئمة ثلاثة عشر, غير موجود في كتاب سليم, وإن وجد في عبارة موهمة, فهناك نصوص عديدة فيه على أنهم إثنى عشر, مع إن ما وقع فيه موجود مثله في غيره .
ورابعاً : اختلاف أسانيد الكتاب, فهو أيضاً غير موجود ولا وجه له(58).
فقبول الرويات التي تذكر صدقه, وعده في كتب الرجال من أصحاب وأولياء أمير المؤمنين (عليه السلام) وشرطة الخميس, وتعديله من قبل العلامة; تدل على توثيقه, فحتى ابن الغضائري تكلم في كتابه لا فيه .

أبان بن أبي عياش (ت 138 هـ) :
ذكره البرقي في أصحاب الامامين السجاد (عليه السلام) والباقر (عليه السلام)(59). وذكره الشيخ الطوسي (ت 460 هـ) من الذين رووا عن السجاد (عليه السلام)والباقر (عليه السلام), وقال هنا : تابعي, ضعيف, والصادق (عليه السلام), وقال هنا : البصري, التابعي(60). وعده العلامة (ت 726 هـ) في قسم الضعفاء ومن يفرد قوله أو يتوقف فيه, وقال : أبان بن أبي عياش : تابعي ضعيف جداً, روى عن أنس بن مالك, وروى عن علي بن الحسين (عليه السلام), لا يلتفت إليه, وينسب أصحابنا وضع كتاب سليم بن قيس إليه, هكذا قاله ابن الغضائري . ثم نقل كلام العقيقي; وهو عين ما موجود في مفتتح كتاب سليم .
ثم قال : والأقوى عندي التوقف فيما يرويه لشهادة ابن الغضائري عليه بالضعف, وكذا قال شيخنا الطوسي(رحمه الله) في كتاب الرجال, قال : إنه ضعيف(61).
وقال ابن داوفد (ت707 هـ) : ضعيف, قيل إنه وضع كتاب سليم بن قيس (قاله عن الشيخ وابن الغضائري)(62), ثم عده فيمن يضع الحديث نقلا عن ابن الغضائري(63).
هذه كلمات المتقدمين من رجالي الشيعة، وسيأتي كلام المتأخرين في مناقشتها .

أما أهل السنة - وإن كان كلامهم لا وجه له هنا, لأن الكلام في رجال الشيعة, والحجة واقعة عليهم بكلام رجالييهم, ولكن لا باس بذكره لما فيه ـ, فقد لخّص كلامهم الذهبي (ت 748 هـ) في ميزانه, وأورد كلام عدد ممن يضعفه, وأبرزهم شعبة, الذي قال في أبان كلمات بعضها لا حياء فيها : من إنه يشرب بول الحمار أو يزني أحب إليه من أن يروي عن أبان, أو إن أبان يكذب, أو إنه يقدح فيه بالظن, وكذا أورد الذهبي تضعيفه ببعض المنامات, وإن ابن عدي نقل عنه عدة روايات مناكير(64).
ولكنه نقل أيضاً في نفس الموضع ما يرد ذلك; من أن أبان كان معروفاً بالخير, وإن ابن عدي قال : أرجو أنه لا يتعمد الكذب, وعامة ما اوتي به من جهة الرواة عنه - فلاحظ - .

أما ما ذكره ابن عدي من المناكير, فهي مناكير حسب اعتقاده, منها رواية إن الأمة ستقتل الحسين (عليه السلام), وإن جبرائيل أرى النبي (صلى الله عليه وآله)التربة التي يقتل بها الحسين (عليه السلام) .
ونقل أيضاً إن الآخرين غير شعبة كانوا يسعون في أن يكف عن أبان, وهو يصر على ذلك, مما يوحي بوجود غاية خاصة شخصية لشعبه في قدحه لأبان, ولكنه مع زعمه إنه يكذب, روى عنه, أو حسب تعبيره شرب بول الحمار أو زنى, كما إن ظنه لا يغني عن الحق شيئاً, وحال المنامات كما ترى . وسفيان لم يقدح في شخصه كما فعل شعبة, وإنما قال : كان نسياً للحديث, وهذا يرد على ما قاله شعبة فيه(65).
ونقل ابن حجر (ت 852 هـ) في التهذيب عن الفلاس; إنه متروك الحديث, وهو رجل صالح, وإن شعبة سيء الرأي فيه, وأن أحمد قال : كان له هوى, ومنكر الحديث, وأن أبا حاتم, قال : كان رجلاً صالحاً, ولكن بلي بسوء الحفظ, وأن أبا زرعة, قال : لا يتعمد الكذب .
وقال ابن حبان : كان من العباد, ونقل بعض ما مر من كلام الذهبي أيضاً(66).
وقد أجبنا على بعضها, ولكن في قولهم رجل صالح, ومن العباد, وأنه لا يتعمد الكذب, ما يرد قول القادحين والمضعفين له بالأخص شعبة .

أما قول أحمد كان له هوى, فيدل على إنهم ضعفوه لتشيعه, كما سيأتي في كلام رجالي الشيعة - المتأخرين ـ, وإنهم اتهموه بسوء الحفظ ليردوا روايته(67). وأما كلمات المتأخرين من أعلامنا, فقد قال الاسترابادي (ت 1028 هـ) : إني رأيت أصل تضعيفه من المخالفين, من حيث التشيع(68).
وقال المامقاني (ت 1351 هـ) : الجزم بتضعيفه مشكل بعد تسليم مثل سليم بن قيس كتابه إليه, وخطابه بابن أخي, ومن لاحظ حال سليم بن قيس مال الى كون الرجل متشيعاً ممدوحاً, وإن نسبة وضع الكتاب إليه لا أصل لها, وإذا أنضم الى ذلك قول الشيخ أبي علي في المنتهى : إني رأيت أصل تضعيفه من المخالفين من حيث التشيع, تقوى ذلك, والعلم عند الله تعالى, بل بعد إثبات وثاقة سليم كما يأتي انشاء الله, تثبت وثاقة أبان هذا بتسليمه الكتاب المذكور اليه(69).

وقال العلامة السيد الامين (ت 1371 هـ) : يدل على تشيعه قول أحمد بن حنبل, كما سمعت : قيل إنه كان له هوى, أي من أهل الأهواء, والمراد به التشيع, والظاهر إن منشأ تضعيف الشيخ له قول ابن الغضائري, وصرح العلامة بأن ذلك منشأ توقفه فيه كما سمعت, وابن الغضائري حاله معلوم في إنه يضعف بكل شيء, ولم يسلم منه أحد, فلا يعتمد على تضعيفه, وأما شعبة فتحامله عليه ظاهر وليس ذلك إلاّ لتشيعه, كما هي العادة, مع إنه صرح بأن قدحه فيه بالظن, وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً, ولا يسوغ كل هذا التحامل بمجرد الظن, وقد سمعت تصريح غير واحد بصلاحه وعبادته وكثرة روايته وإنه لا يتعمد الكذب, مع قول شعبة إنه يكذب على رسول الله (صلى الله عليه وآله), وكثير مما ذكروه لا يوجب قدحه, كما لا يخفى, وجعلهم له منكر الحديث لروايته ماليس معروفاً عندهم أو مخالفاً لما يروونه, مثل حديث القنوت في الوتر قبل الركوع كما مر, ومثل ما رواه حماد بن سلمة, عن أبان, عن شهر بن حوشب, عن ام سلمة, قالت : كان جبرائيل عند النبي (صلى الله عليه وآله)والحسين معي, فبكي فتركته, فدنا من النبي (صلى الله عليه وآله)، فقال جبرائيل : أتحبه يا محمد, قال : نعم, الى آخر ما جاء في الحديث مما قد يرون فيه شيئاً من الغلو .وأما الأعتماد على المنامات في تضعيف الرجال فغريب طريف, مع إن بعض المنامات السابقة دل على حسن حاله(70).

وقال العلامة الشيخ موسى الزنجاني : الأقرب عندي قبول رواياته, تبعاً لجماعة من متأخري أصحابنا, اعتماداً بثقات المحديثن; كالصفار, وابن بابويه, وابن الوليد, وغيرهم, والرواة الذين يروون عنه, ولإستقامة أخبار الرجل, وجودة المتن فيها(71) .

وقال السيد الأبطحي : لا يبعد كون قوله (أي الشيخ الطوسي) في أصحاب الباقر (عليه السلام) : تابعي ضعيف, مصحف تابعي صغير, كما يظهر من العامة, مدعياً إنه ليس من كبار التابعين, ويظهر ممن ضعفه من العامة إن أبان بن أبي عياش كان من العباد, فلعل التضعيف كان من جهة المذهب ...

ثم قال : أما تضعيف العامة لأبان, فلا يوجب وهناً فيه, بعد ما كان أبان عامياً ثم استبصر, فقد يضعف مثله بما لا يضعف به سائر الشيعة, وسيما إن أبان هو الذي لجأ اليه سليم, وهو الراوي لكتابه والناشر لحديثه, وكأن أكثر تضعيفات العامة لأبان عولا على شعبة, فقد أكثر الوقيعة في أبان وتبعه غيره ..., - ثم ذكر بعض ما قاله شعبة - وقال : وملخص ما قالوا عن شعبة وغيره في تضعيفه امور :

إحدها : منامات ذكروها ..., وثانيها : رواية أبان عن أنس بن مالك, وثالثها : رواية المناكير, وعفد منها روايات في فضل أهل البيت (عليه السلام), وإن شئت فلاحظ ميزان الاعتدال وغيره, والأمر في ذلك كله واضح, وهل إلاّ العناد؟(72) . ونقل السيد الخوئي(قدس سره) أقوال المتقدمين بعينها ولم يزد عليها(73) . وهذا جل ما ذكر في أبان, وقد عرفت إن المضعف له ابن الغضائري, وعرفت حاله في التضعيف وحال كتابه .ويظهر من الشيخ الطوسي والعلامة وابن داود; إنهم اعتمدوا في تضعيفه على ابن الغضائري أو على بعد; ان الشيخ أخذه من العامة . وتضعيفات العامة قدمر الجواب عليها - مع إنها لا مورد لها هنا كما أشرنا سابقاً - .

ثم . . وإن قبلنا قول ابن الغضائري والشيخ في تضعيفه; ولكن قبول أعلام الطائفة لكتاب سليم المنقول بطريق أبان - كما أشرنا الى ذلك سابقاً - يكشف عن إنه مقبول وغير مضعف في نقله للكتاب, وإن سلمنا ضعفه في الرواية, وقد عرفت سابقاً انه لم يكن ضعيفاً في الاعتقاد أيضاً .

ثم أيضاً . . لا تغفل إن الكلام هنا حول الروايات التي في كتاب سليم الذي رواه عنه أبان, فإنه لا كثير فائدة في توثيق أبان بعد أن حصّلنا القول في الكتاب نفسه, كما عرفت سابقاً, فما جاء من الروايات عن الأئمة بتصديق سليم الذي ناول كتابه الى أبان وقرأه عليه - فهو مع إنه يفيد توثيق أبان أيضاً - كاف في اعتماد وتوثيق الكتاب الذي نقلنا روايات حديث الثقلين منه .
ودمتم في رعاية الله

(1) رجحنا هذا التقريب لتاريخ وفاته على ما قاله محقق كتاب سليم الشيخ محمد باقر الأنصاري من أنها كانت سنة 76 هـ, مستظهراً ذلك من كلام أبان : لما قدم الحجاج العراق سأل عن سليم بن قيس فهرب منه, فوقع الينا بالنو بندجان متوارياً, فنزل معنا في الدار ..., وأنا يومئذ ابن أربع عشرة سنة, وقد قرأت القرآن, وكنت أسأله فيحدثني عن أهل بدر .
فسمعت منه أحاديث كثيرة عن عمر بن أبي سلمة ابن أم سلمة زوجة النبي (صلى الله عليه وآله), وعن معاذ بن جبل, وعن سلمان الفارسي, وعن علي بن أبي طالب (عليه السلام), وأبي ذر, والمقداد, وعمار, والبراء بن عازب, ثم إستكتمنيها ولم يأخذ علي فيها يميناً .
فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعاني وخلابي, وقال : ..., فإن جعلت لي عهد الله عز وجل وميثاقه أن لا تخبر بها أحداً مادمت حياً ولا تحدث بشيء ..., فضمنت ذلك له, فدفعها إلي, وقرأها كلها عليّ, فلم يلبث سليم ان هلك (رحمه الله) .(كتاب سليم 2 : 557 مفتتح الكتاب) .
وكان قدوم الحجاج العراق سنة 75 هـ, فهرب منه سليم, وفهم المحقق الشيخ الانصاري من كلمة (فلم ألبث) من كلام أبان بمعنى : فلم البث بعد قدوم سليم, ثم قدر هذا اللبث بسنة (كتاب سليم 1 : 302) .
ولكن الأظهر غير ذلك, فإن أبان قال بعد أن ذكر قدوم سليم : وكنت أسأله فيحدثني ..., ثم استكتمنيها ولم يأخذ علي فيها يميناً, فلم ألبث ...), فإن معنى (فلم ألبث) : فلم ألبث بعدما سمعت منه أحاديث ... الخ, أما مدة السماع فغير مذكورة, بل الأظهر : فلم ألبث بعدما إستكتمنيها, وجاء بكلمة (فلم ألبث) كمقدمة ورابط لكلامه السابق بعدم أخذ اليمين عليه وبين حضور الوفاة سليم وأخذه العهد من أبان ... الخ .
وعلى هذا فأن المدة بين قدوم سليم ووفاته لم يشر اليها, ولا يمكن تحديدها من كلمة (فلم ألبث) إذ ربما تكون أكثر من سنة, فأبان يقول سمعت منه أحاديث كثيرة عن عدد من الصحابة, ولم يقل إنها كانت بطريق الإملاء حتى تكون الفترة قصيرة وإنما كانت بالسؤال من أبان فيجيبه على ما يسأل .
وذكر المحقق ايضاً إن أبان التقى بالحسن البصري في أول عمره بالبصرة, وهو متوار عن الحجاج في أول عمله كمؤيد لما استظهره من تاريخ وفاة سليم (1 : 302), ولكن إذا عرفنا إن الحجاج حكم 20 سنة, فيصدق على الخمس سنوات الأولى من حكمه (75 - 80 هـ) إنه أول عمله, وكذا الكلام في أول عمر الحسن البصري فأنه غير محدد .
ثم ذكر المحقق إن أبان حج في السنة التي التقى فيها الحسن البصري والتقى هناك بالإمام زين العابدين (عليه السلام) وعمر بن أبي سلمة, وإن وفاة ابن أبي سلمة, كان في 83 هـ (1 : 303), ولكن هذا لا ينافي ما ذكرناه من تقريب سنه وفاة سليم .
وعلى ما قربنا سيكون عمر ابان عند تناوله لكتاب سليم منه أكثر من أربع عشرة سنة .
(2) سيأتي الاشارة اليها .
(3) راجع طرق الشيخ النعماني (حديث رقم 3), وطريق الشيخ النجاشي, وستأتي الاشارة إليه عند الحديث عن إجازات الحر العاملي قريباً, وطريق الشيخ الطوسي في الفهرست, وغيرها .
(4) راجع في ذلك الجزء الأول من كتاب سليم (دراسة مستوعبة وتحقيق شامل حول الكتاب والمؤلف), الفصل الثامن والخامس, وكذا الجزء الثالث من الكتاب, (قسم التخريجات ) .
(5) راجع كتاب سليم, الجزء الأول, الفصل الرابع والخامس والسادس .
(6) كتاب سليم 2 : 555, مفتتح كتاب سليم, إسناد الكتاب .
(7) وقد ذكر الشيخ الطوسي طريقه الثاني في الفهرست ايضاً (230 (346), سليم بن قيس) مع طريق آخر من دون توسط أبان .
وضعف السيد الخوئي في معجم رجال الحديث (9 : 226, رقم 5401) طريقي الشيخ في الفهرست مرة بأبان ومرة بالصيرفي .
ويلاحظ : بأنه يوجد خلاف على وجود طريق لكتاب سليم ليس فيه أبان, ثم إن الكلام على أبان سيأتي في المتن, وأما الصيرفي أبا سمينة; فقد ناقش في إتهامه محقق كتاب سليم الشيخ محمد باقر الانصاري (كتاب سليم 1 : 240 الفصل الثامن, رقم 13, محمد بن علي الصيرفي) .
(8) كتاب سليم 1 : 318, الفئة الثانية من النسخ النوع (ب) .
(9) كتاب سليم : 1 : 316 الفئة الأولى : النوع (الف) و1 : 329, توصيف مخطوطات النوع (الف), رقم (1), والذريعة 2 : 156, و20 : 201 .
(10) انظر اثبات الهداة 1: 204، 408، 657 و 2: 184 و3: 575.
(11) اثبات الهداة 1 : 53, المقدمة, الفائدة التاسعة .
(12) خاتمة وسائل الشيعة 30 : 154, وما بعدها .
(13) ذكر القرائن; في الفائدة السادسة من خاتمة الوسائل 30 : 191, والفائدة الثامنة 30 : 241, والفائدة التاسعة 30 : 249 .
(14) خاتمة الوسائل 30 : 170, وما بعدها .
(15) خاتمة الوسائل 30 : 176 و185 .
(16) خاتمة الوسائل 30 : 188 .
(17) خاتمة الوسائل : 30 : 176 .
(18) خاتمة الوسائل 30 : 174, وما بعدها .
(19) خاتمة الوسائل 30 : 176, 177 .
(20) خاتمة الوسائل 30 : 188 .
(21) البحار 110 : 120, إجازة الشيخ الحر العاملي للفاضل المشهدي .
(22) البحار 1 : 77 .
(23) كتاب سليم 2: 555، مفتتح كتاب سليم.
وهي هكذا: أخبرني الرئيس العفيف أبو البقاء هبة الله بن نما بن علي بن حمدون (رضي الله عنه)، قراءة عليه بداره مجلة الجامعيين في جمادي الأولى سنة خمس وستين وخمسمائة، قال: حدّثني الشيخ الأمين العالم أبو عبدالله الحسين بن أحمد بن طحال المقدادي المجاور، قراءةً عليه بمشهد مولانا أمير المؤمنين صلوات الله عليه سنة عشرين وخمسمائة، قال: حدثنا الشيخ المفيد أبو علي الحسن بن محمد الطوسي(رضي الله عنه)، في رجب سنة تسعين وأربعمائة.
وأخبرني الشيخ الفقيه أبو عبدالله الحسن بن هبة الله بن رطبة، عن الشيخ المفيد أبي علي عن والده، فيما سمعته يقرأ عليه بمشهد مولانا السبط الشهيد أبي عبدالله الحسين بن علي صلوات الله عليه، في المحرم من سنة ستين وخمسمائة.
وأخبرني الشيخ المقريء أبو عبدالله محمد بن الكال، عن الشريف الجليل نظام الشرف أبي الحسن العريضي، عن ابن شهريار الخازن، عن الشيخ أبي جعفر الطوسي.
وأخبرني الشيخ الفقيه أبو عبدالله محمد بن علي بن شهرآشوب، قراءة عليه بحلة الجامعيين في شهور سنة سبع وستين وخمسمائة، عن جده شهرآشوب، عن الشيخ السعيد أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي(رضي الله عنه)، قال: حدثنا ابن أبي حيدر، عن ... الخ.
(24) انظر كتاب سليم, الجزء الثالث, قسم التخريجات .
(25) كتاب الاختصاص ليس للشيخ المفيد، وإنما هو لأحد قدماء الشيعة - وستأتي الإشارة إليه - .
(26) راجع للاطلاع اكثر على الناقلين : وانظر الجزء الثالث من كتاب سليم, قسم التخريجات .
(27) الغيبة : 194 ح 157, في إبطال قول السبئية في انَّ أمير المؤمنين (عليه السلام) حي باق, وعنه المجلسي (ت 1111 هـ) في البحار 42 : 212 ح 12 .
(28) التهذيب 9 : 176 ح 714, وعنه الحر العاملي (ت 1104 هـ) في إثبات الهداة 2 : 267 ح 26, ما رواه الكليني في التهذيب .
(29) الدر النظيم في مناقب الائمة اللهاميم : 378, الباب الثاني : في ذكر أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام), فصل : في ذكر بعض حكم أمير المؤمنين (عليه السلام) وخطبه ووصاياه ومواعظه, وصية اخرى ذكرها بعد ذكر وصيته (عليه السلام) للامام الحسن (عليه السلام) .
(30) كتاب سليم 2 : 924 ح 69, القسم الثاني : ما وجد من كتاب سليم في نسخة اخرى .
(31) كتاب سليم : 1 : 322, الفئة الثالثة : النوع (ج), نقاط هامة .
(32) كتاب سليم 2 : 62 ح 10 .
(33) مختصر إثبات الرجعة للفضل بن شاذان : 18 ح 1, ومجلة تراثنا العدد (15) - مختصر اثبات الرجعة : 201 ح 1 .
(34) انظر : رجال النجاشي : 306 (838), والفهرست للطوسي : 361 (564), وخلاصة العلامة : 229 (769) .
(35) انظر : رجال النجاشي : 330 (893), وخلاصة العلامة : 238 (814) .
(36) انظر : رجال النجاشي : 142 (370), والكشي : 375 ح 705, تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد الله (عليه السلام), و316 ح 572, ماروي في حماد بن عيسى البصري ودعوة ابي الحسن (عليه السلام)له وكم عاش .
(37) لخصنا هذا العنوان من مقدمة المحقق الشيخ محمد باقر الأنصاري لكتاب سليم مع بعض الإضافات المهمة, انظر كتاب سليم, الجزء الأول, (دراسة مستوعبة وتحقيق شامل حول الكتاب والمؤلف), وأنظر كذلك كتاب سليم بمجلد واحد لنفس المحقق, ومجلة تراثنا العدد 63 - 64 .
(38) راجع قسم التخريجات من كتاب سليم, الجزء الثالث .
(39) انظر كتاب سليم تحقيق الأنصاري, الجزء الأول, القسم السابع; دراسة في المناقشات التي وجهت الى الكتاب, ومعجم رجال الحديث 9 : 226 رقم 5401 .
(40) تصحيح الاعتقاد : 149 (المجلد الخامس من مصنفات الشيخ المفيد ((رحمه الله)), نشر المؤتمر العالمي بمناسبة ذكرى الفية الشيخ المفيد 1413 هـ) .
(41) الغيبة للنعماني : 101 .
(42) تهذيب المقال 1 : 184 .
(43) خلاصة الأقوال : 161, الباب (8) .
(44) اختيار معرفة الرجال : 104 (167) .
(45) أنظر المقالات والرسائل (المؤتمر العالمي بمناسبة الذكرى الألفية لوفاة الشيخ المفيد), (9), المقالة الرابعة .
(46) الإختصاص : 2 .
(47) رجال النجاشي: 8 (4), الطبقة الاولى .
(48) رجال الطوسي : 66 (590), باب السين, و94 (934), باب السين, و101 (984), باب السين, و114 (1136), باب السين, و136 (1428), باب السين .
(49) الفهرست للطوسي : 230 (346) .
(50) رجال البرقي : 35 (53) .
(51) خلاصة الأقوال في معرفة الرجال : 161, القسم الأول : فيمن أعتمد عليه, الفصل (12), الباب (8), (473) .
والظاهر إن قول العلامة (الفاسد من كتابه) مأخوذ مما قاله ابن الغضائري, وقد عرفت إنه قد رد عليه مدعاه - وسنشير إليه في المتن ـ, وأنظر : تنقيح المقال للمامقاني, ومعجم الرجال للخوئي, وكتاب سليم تحقيق الأنصاري .
(52) قال السيد محمد رضا الجلالي محقق كتاب الرجال لابن الغضائري، الصواب ظاهراً (عن أمير المؤمنين), أنظر الرجال لابن الغضائري : 63 (55), الهامش (1) .
(53) في الاصل (علامات فيه تدل على ما ذكرناه) .
(54) في الاصل (عند موته) .
(55) في الأصل يفروى.
(56) خلاصة الأقوال : 162 .
(57) رجال ابن داود : 249 (226), القسم الثاني, و106 (732), القسم الأول .
(58) انظر : تنقيح المقال 2 : 52, باب سليم, ومعجم رجال الحديث 9 : 226, وكتاب سليم تحقيق الانصاري, الجزء الاول, الفصل السابع : دراسة في المناقشات التي وجهت الى الكتاب .
(59) رجال البرقي : 47 (169), 49 (182) .
(60) رجال الطوسي : 109 (1068), 126 (1264), 164 (1885) .
(61) خلاصة الاقول : 325 : القسم الثاني, الباب (6), في الآحاد .
(62) رجال ابن داود : 225, الجزء المختص بالمجروحين والمجهولين, باب الهمزة, رقم (2) .
(63) رجال ابن داوفد : 302, فصل 13, فيمن قيل انه يضع الحديث, رقم (1) .
(64) ميزان الاعتدال 1 : 124, حرف الألف, رقم (15) .

م / جواد
تعليق على الجواب (1)
يقول احد المتسننين أن من المعروف أن الإمامية ‌قد صححت في رجالها ووثقت الشيخ سليم الهلالي وأنظروا وهذا حديث بالترمذي يصححه الألباني وهو حديث (ما عليه أنا واصحابي اي فرقة الحق) «صحيح الترمذي» للألباني ( 2129 ) .و انظر الكلام علي هذا الحديث رواية و دراية في رسالة الشيخ سليم الهلالي «درء الارتياب عن حديث ما أنا عليه و الأصحاب».
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا كلام في وثاقة سليم بن قيس الهلالي لكن الكلام فيما يرويه الترمذي او غيره عن سليم بن قيس حيث ان الوسائط بين الترمذي وسليم كثيرة ومتعددة وليس احد منهم ثقة عند الشيعة بل نفس الترمذي أوالالباني ليس موثقاً ولا يمكن الزام الشيعة بحديث يرويه العامة لمصلحتهم ولتشييد اصول مذهبهم .
نعم قد يتمسك الشيعة باحاديث مروية في كتب القوم اما للعلم بصدورها من النبي (صلى الله عليه وآله) ولو بالقرائن والمؤيدات او من باب (من فمك ادينك) مضافاً الي ان غايه ما يدل عليه هذا الحديث هو أن ما  اتفق عليه النبي (صلى الله عليه وآله) واصحابه هو الحق ( ما عليه أنا واصحابي هو الحق ) ونحن نسلّم ذلك ونقول لاحاجة الي مثل هذا الحديث بل ما عليه النبي (صلى الله عليه وآله) هو الحق ومنكره كافر وضم الاصحاب اليه من باب ضم الحجر الي الانسان لكن القوم يريدون أن يستفيدوا من هذا الحديث ان ما عليه كل واحد من الصحابة هو الحق حتي لو كان مخالفاً لما عليه الآخرون او كان مخالفاً لما عليه النبي الاعظم (صلى الله عليه وآله) وهذا لا ربط له بمفاد الحديث اصلاً بل يدل الحديث علي ان ما اتفق عليه  النبي واصحابه حق .
ولو تنزلنا عن ذلك فيدل علي ان ما اتفق عليه الاصحاب حق دون ما اختلفوا فيه ومن المقطوع به أن ما اتفق عليه الاصحاب كلهم حق اذ فيهم علي وسلمان والمقداد وابوذر وعمار وحذيفة وغيرهم ومما اتفق عليه الاصحاب هو ولاية أهل البيت (عليهم السلام) وخلافة علي (عليهم السلام).
ودمتم في رعاية الله

صالح / السعودية
تعليق على الجواب (2)
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ما هي الاعوام المذكورة لولادة محمد بن أبي بكر التي حمل عليها إمكان تصحيح ما ذكر في كتاب سليم بأنه وعظ أباه عند موته؟
وما هو المشهور في موته عند الفرقتين؟
الجواب:

الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ان المشهور هو ولادة محمد بن ابي بكر في آخر ذي العقدة للسنة العاشرة من الهجرة في حجة الوداع فيكون عمره عن وفاه ابيه قريب من ثلاث سنوات.
ولكن هناك اقوال اخرى في انه ولد في سنة ثمان من الهجرة بذي الحليفة (جامع الاصول 14: 109 (2358)) او بالشجرة في بيعة الرضوان (بدائع الصانع 2: 144 كتاب الحج, فصل : اما بيان سنن الحج وبيان ترتيب افعاله) فيكون عمره عند وفاة ابيه قريب الخمس سنوات. وهذا الرأي بعيد عن الصواب لأن شهادة جعفر (رض) كانت في مؤتة سنة ثمان والزمان لايتسع لأن تقضي أسماء بنت عميس عدتها ثم يتزوجها ابو بكر ثم تحمل بمحمد ثم يولد في ذي العقدة من سنة ثمان ثم انهم لم يذهبوا بعمرة أو بحج في سنة ثمان وانما كان فتح مكة في رمضان من سنة ثمان, وقبله بيعة الرضوان في سنة ست وعمرة القضاء في سنة سبع وحضرها جعفر كانت قبل استشهاده وبعد رجوعه من الحبشة في خيبر ثم فتح مكة في سنة ثمان وفي سنة تسع بعث النبي (صلى الله عليه وآله) سورة براءة مع أبي بكر ولكنه ارجعه وبعث علي (عليه السلام) مكانه ثم كانت حجة الوداع في السنة العاشرة من الهجرة.
ومع ذلك فان قصة تكلم محمد بن ابي بكر مع أبيه وردت في مصادر اُخر, فقد روى العماد الطبري في (كامل البهائي) : سأل أمير المؤمنين (عليه السلام) محمد بن أبي بكر يوماً, فقال : اما قرأ ابوك عندك قبل موته هذه الاية (( وَجَاءَت سَكرَةُ المَوتِ بِالحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنتَ مِنهُ تَحِيدُ )) فقال لك عمر: احذر يابني لا يسمع منك علي بن ابي طالب ما قال أبوك فيشمت بنا, ثم تبسم امير المؤمنين عليه السلام حينما اخبر محمد بالخبر, فقال محمد: صدقت ياعلي وانا سمعته يلعنه ويقول: انت اوردتني الموارد فقال: بلى (كامل البهائي 2: 129, الفصل الخامس, كتاب الاربعين لحمد طاهر القمي:531).

وروى البياض في (الصراط المستقيم): ... الحسين بن كثير عن ابيه قال : دخل محمد بن ابي بكر على ابيه وهو يتلو شيئاً, فقال : ما حالك؟ قال : مظلمة ابن ابي طالب فلو استحللته فقال: لعلي في ذلك, فقال : قل له أئت المنبر واخبر الناس بظلامتي, فبلغه, فقال: ما أراد أن يصلي على أبيك اثنان (الصراط المستقيم 2: 299, الباب الثاني عشر) وقريب منه عن كامل البهائي عن ابي عنان مالك بن اسماعيك النهدي (كامل البهائي 2: 129)

وروى الغزالي في (سر العالمين): ودخل محمد بن ابي بكر على أبيه في مرض موته فقال : يا بني ائت بعمك عمر لا وصي له بالخلافة, فقال : يا أبت أكنت على حق او باطل؟ فقال : على حق, فقال : توصي بها لاولادك ان كنت حقاً اولى والا فقد مكنتها بك لسواك, ثم خرج الى علي فجرى ما جرى (سر العالمين: 40, المقالة الرابعة).
فلم ينفرد سليم بن قيس بهذه القصة حتى نحكم على كتابه بالوضع مع أن الاشكال الوارد وهو صغر محمد بن أبي بكر يرد على الجميع, واقصى ما فيه هو انكار هذه القصة وحدها ولا ينسحب الاشكال على كل كتاب سليم كما لا ينسحب على المصادر الاخرى التي اوردتها.

مع اننا نميل الى ان ما حدث به محمد بن أبي بكر عن قصة موت ابيه ربما كان بتقرير علي بن أبي طالب (عليه السلام), وانما علق شئ ما في ذاكرة محمد بن أبي بكر لصغره ثم قرره له علي (عليه السلام) وعرفه التفاصيل او ذكره بما شاهده ايام صغره عند موت ابيه مع أن العقل لا يمنع ان يعي من في سن محمد بعض الاحداث المهمة كما هو حادث لكثير من الاطفال.
ودمتم في رعاية الله


صالح / السعودية
تعليق على الجواب (3)
لقد أجبتم مشكورين على تعليق سبق وأن ذكرته حول من قال بوضع الكتاب، لكن لم أجد الإجابة على القول بأن الكتاب لم يكن مصانا من الإضافة إليه بشاهد ما ذكره المجلسي في البحار حيث عقد فصلا للروايات التي نسبت إلى كتاب سليم وهي ليست في كتابه، كما زعم الكاتب ذلك واستشهد به، وأنه على هذا يصبح كتاب مفتوح؟
الجواب:
الأخ صالح المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قد ذكرنا في الجواب السابق ان ما وصل الينا من النسخ الخطية للكتاب تنتهي الى ثلاثة اشخاص احدهما صحيح على الاقل وخالية من الاضافة اما العلامة المجلسي فكان يشير الى نسخة اخرى كانت فيها بعض الاضافات غير النسخة الصحيحة لذا كان بصدد بيان الزائد وتشخيصه وهذا لايوجب طعن في الكتاب المذكور كيف ونفس العلامة المجلسي يدافع اشد الدفاع عن الكتاب عندما نقل بعض الطعونات الموجهة الى الكتاب فتصدى لردها بقوله (... والحق ان بمثل هذا لا يمكن القدح في كتاب معروف بين المحدثين اعتمد عليه الكليني والصدوق وغيرهما من القدماء واكثر اخباره مطابقة لما روي بالاسانيد الصحيحة في الاصول المعتبرة وقل كتاب من الاصول المتداولة يخلو عن مثل ذلك) بحار الانوار 30/ 133 .
ودمتم في رعاية الله

هشام سمير / العراق
تعليق على الجواب (4)

اخواني الكرام بخصوص سند الكتاب
(حماد بن عيسى عن ابراهيم بن عمر اليماني عن سليم بن قيس الهلالي)
هل هذا السند صحيح وهل يحتمل لقاء ابراهيم بن عمراليماني مع سليم بن قيس الهلالي؟ ام ان هذا الامر مستحيل

وبخصوص هذه الرواية
(( وأخبرنا أحمد بن عبدون, عن أبي الزبير القرشي عن علي بن الحسن بن فضال, عن محمد بن عبد الله بن زرارة, عمن رواه, عن عمر بن شمر عن جابر, عن أبي جعفر (عليه السلام), قال : هذه وصية أمير المؤمنين (عليه السلام) الى الحسن (عليه السلام), وهي نسخة كتاب سليم بن قيس الهلالي دفعها الى أبان وقرأها عليه, قال أبان :وقرأتها على علي بن الحسين (عليه السلام), فقال : صدق سليم (رحمه الله) .))
هل سند هذه الرواية صحيح وارجو توضيح بعض النقاط
الاولى هل الامام الصادق هو من يقول ان (سليم دفعها الى ابان وابان عرضها على الامام زين العابدين؟)
الثانية هل ان الراوي نقل عن الامام جعفر الصادق ونقل عن ابان في نفس الرواية؟

الجواب:
الأخ هشام المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1- قد تقدم في جوابنا السابق ان الكتاب وصل اولا الى ابان بن ابي عياش ثم وصل الى عمر بن اذينة ومن بعد ذلك وصل الى عدة اشخاص متعاصرين تقريبا ومنهم حماد بن عيسى وابراهيم بن عمر اليماني لذا فان ما ذكر من سند ابراهيم بن عمر اليماني عن سليم فالمقصود هو توسط ابان بن ابي عياش وعمر بن اذينة .
2- ان سند الرواية المشار اليها فيه ارسال ولكن قد ذكرنا عدة اسانيد وقلنا ان بعضها يدعم بعضا ويظهر من الرواية ان الامام الباقر عليه السلام يقول ان سليم رفعها الى ابان الذي قرأها على الامام زين العابدين عليه السلام ويبدو انها رواية واحدة ولم يقم الراوي بنقلين .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال