الاسئلة و الأجوبة » ابن العلقمي » ابن العلقمي وسقوط بغداد


م / حسام
السؤال: ابن العلقمي وسقوط بغداد
ما رأي حضراتكم بهذا القول: إنّ الشيعة هم شوكة في ظهر المسلمين؟!
وما يقال عن ابن العلقمي، وأنّه هو من ادخل التتار للبلاد، وأنّه كان شيعي رافضي؟
الجواب:

الأخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد فصّلنا في ردّ الاتّهام عن ابن العلقمي ما وسعنا المجال في السؤال السابق، ويمكن أن نلخّص القول في ذلك بأن نقول:
إنّ ما نسب إليه ما هو إلاّ غطاء أُسدِلَ على عيون المسلمين، حتّى لا يتنبّهوا إلى واقع خلفائهم واستهتارهم، وتقصيرهم في الدفاع عن الإسلام، حتّى دخل المغول بغداد، وإلاّ فهل يُعقل أن يُترك الرأس وهو الخليفة، ويحمّل التابع وهو الوزير، سبب إسقاط الدولة؟! فأين كان الخليفة عنه؟!
فإن كان لا يعلم، فهو مقصّر، وإن كان يعلم، فهو متواطئ ويحمل الوزر كلّه مع بطانته.
ولكن ما نودّ الإشارة إليه هنا إضافة إلى ما قلناه، هو: أنّ التهمة الوحيدة التي اتّفقوا عليها، وزعموا أنّ ابن العلقمي أطمع التتر بغزو بغداد بسببها، أنّه ثار دفاعاً عن الشيعة في الكرخ وما أصابهم من قتل ونهب وانتهاك للأعراض بأمر الخليفة، من قبل جيش الخليفة، بقيادة الدويدار وابن الخليفة.

قال اليونيني،وهو أوّل من ذكر التهمة في (ذيل مرآة الزمان): ((وفي سنة أربع وخمسين وستّمائة، تهيّأ هولاكو لقصد العراق، وسبب ذلك: أنّ مؤيّد الدين ابن العلقمي وزير الخليفة كان رافضياً، وأهل الكرخ روافض، وفيه جماعة من الأشراف، والفتن لا تزال بينهم وبين أهل باب البصرة، فإنّه لسبب التعصّب في المذاهب، فاتّفق أنّه وقع بين الفريقين محاربة، فشكا أهل باب البصرة وهم سُنّيّة إلى ركن الدين الداودار والأمير أبي بكر بن الخليفة، فتقدّما إلى الجند بنهب الكرخ، فهجموا ونهبوا وقتلوا وارتكبوا العظائم، فشكا أهل الكرخ ذلك إلى الوزير، فأمرهم بالكفّ والتغاضي، وأضمر هذا الأمر في نفسه، وحصل عنده بسبب ذلك الضغن على الخليفة...))(1) الخ.

وقال أبو الفداء في (تاريخه): ((فجرت فتنة بين السُنّيّة والشيعة ببغداد على جاري عادتهم، فأمر أبو بكر ابن الخليفة وركن الدين الدوادار العسكر فنهبوا الكرخ وهتكوا النساء وركبوا منهنّ الفواحش، فعظم ذلك على الوزير ابن العلقمي، وكاتب التتر وأطمعهم في ملك بغداد))(2).
وذكر هذه العلّة كلّ من اتّهم ابن العلقمي، كالذهبي، والسبكي، واليافعي، وابن كثير، والقلقشندي، وغيرهم(3).

وصرّح ابن خلدون أنّ نهب الكرخ كان بأمر الخليفة، فقال: ((ووقعت الفتن بين الشيعة وأهل السُنّة، وكان مسكن الشيعة بالكرخ في الجانب الغربي، وكان الوزير ابن العلقمي منهم، فسطوا بأهل السُنّة وأنفذ المستعصم ابنه أبا بكر وركن الدين الدوادار وأمرهم بنهب بيوتهم بالكرخ، ولم يراع فيه ذمّة الوزير، فآسفه ذلك وتربّص بالدولة))(4).

فالحمد لله لم يتّهموه بالخيانة (لو صحّت، ولا تصحّ) من أجل الدنيا! وإنّما دفاعاً عن أهل مذهبه وأعراضهم وأموالهم من قبل من يسمّون أنفسهم بالمسلمين وخليفتهم وأمرائهم، وهو ردّ فعل طبيعي لا يعاب عليه أي إنسان لو فعله، فإنّه يكون مجبور مكره لم يبق أمامه إلاّ سلوك طريق النجاة والخلاص بأيّ وسيلة كانت.

وإنّما العار والشنار على من يمالئ الكفّار وأهل الكتاب على إخوانه المسلمين من أجل الملك والإمارة وحبّ التسلّط، كما فعلها الأيوبيون من أولاد صلاح الدين وأحفاده(5)، وغيرهم ممّن حفل بهم تاريخ المسلمين.. وآخرهم في عصرنا هذا ملوك الخليج والجزيرة العربية، الذين لم يتركوا لأحد عذراً يعتذر به عنهم، وأعلنوها صراحة في استجلاب أهل الكتاب للدفاع عن عروشهم، بل والتحالف مع اليهود الغاصبين للقدس وإعطاءهم العهود بتمليكهم لها من أجل الملك والسلطة والمال. وما يحدث في الشام (سوريا) الآن، حاضر أمام أعيننا لا يمكن لأحد أن ينكره.

وهم بفعلهم هذا أظهروا حقّ ابن العلقمي وعذره في ما اتّهموه به، وحقّ للشيعة أن يعلنوا أنّه لو صحّ عن ابن العلقمي ما اتّهموه به، فهو واحد فعلها دفاعاً عن مذهبه وأهل مذهبه ونسائهم، خاصّة العلويات، مقابل عشرات من كبار أهل السُنّة لم يتورّعوا عن خيانة المسلمين من أجل فتات الدنيا.
ودمتم في رعاية الله

(1) ذيل مرآة الزمان 1: 85 سنة ستّ وخمسين وستّمائة.
(2) المختصر في أخبار البشر 3: 193 حوادث سنة ستّ وخمسين وستّمائة.
(3) انظر: سير أعلام النبلاء 23: 180 ترجمة المستعصم، تاريخ الإسلام 48: 34 سنة ستّ وخمسين وستّمائة، طبقات الشافعية الكبرى 8: 263 (1187)، مرآة الجنان وعبرة اليقظان 4: 105 سنة ستّ وخمسين وستّمائة، البداية والنهاية 13: 229 سنة خمس وخمسين وستّمائة، مآثر الأنافة في معالم الخلافة 2: 90 المستعصم بالله.
(4) تاريخ ابن خلدون 3: 537 وفاة المستنصر وخلافة المستعصم.
(5) انظر: الإسماعيليون والمغول ونصير الدين الطوسي: 73 علاء الدين محمّد خوارزم، و 21 من حرّّض المغول؟

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال