الاسئلة و الأجوبة » آية المودة » المراد من المودة في القربى


موالية الأحساء / السعودية
السؤال: المراد من المودة في القربى
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أحد مشايخ أهل السنّة ذكر، أنّ آية المودة في القربى كانت تخص كفار قريش, فكان يطلب منهم المودة في حياته, وبعد موته أصبحت الآية منقطعة. ما صحة هذا الكلام؟
الجواب:

الأخت موالية المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
قال السيد الطباطبائي في تفسير الميزان: ((وأمّا معنى المودة في القربى فقد اختلف فيه تفاسيرهم فقيل - ونسب إلى الجمهور - أنّ الخطاب لقريش, والأجر المسؤول هو مودتهم للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) لقرابته منهم؛ وذلك لأنّهم كانوا يكذبونه ويبغضونه لتعرضه لآلهتهم على ما في بعض الأخبار, فأمر (صلّى الله عليه وآله وسلّم) أن يسألهم: إن لم يؤمنوا به, فليودوه, لمكان قرابته منهم, ولا يبغضوه, ولا يؤذوه, فالقربى مصدر بمعنى القرابة, و(في) للسببية.
وفيه أنّ معنى الأجر إنّما يتم إذا قوبل به عمل يمتلكه معطي الأجر, فيعطي العامل ما يعادل ما امتلكه من مال ونحوه, فسؤال الأجر من قريش، وهم كانوا مكذّبين له كافرين بدعوته، إنّما كان يصح على تقدير إيمانهم به(صلّى الله عليه وآله وسلّم)؛ لأنّهم على تقدير تكذيبه والكفر بدعوته لم يأخذوا منه شيئاً حتّى يقابلوه بالأجر, وعلى تقدير الإيمان به - والنبوّة أحد الأصول الثلاثة في الدين - لا يتصور بغض حتّى تجعل المودة أجراً للرسالة ويسأل.

وبالجملة, لا تحقق لمعنى الأجر على تقدير كفر المسؤولين, ولا تحقق لمعنى البغض على تقدير إيمانهم، حتّى يسألوا المودّة.
وهذا الإشكال وارد حتّى على تقدير أخذ الإستثناء منقطعاً؛ فإنّ سؤال الأجر منهم على أيّ حال، إنّما يتصور على تقدير إيمانهم، والإستدراك على الإنقطاع إنّما هو عن الجملة بجميع قيودها فأجد التأمل فيه))(1).
فالآية من حيث المعنى لا تتسق وطلب المودّة للنبيّ(صلّى الله عليه وآله وسلّم) من قريش الكافرين، وإنّما مع طلب المودّة من المسلمين للقربى، كما هو واضح من ظاهر الآية ومن نصوص الروايات في شأن النزول.
ودمتم في رعاية الله

(1) تفسير الميزان 18: 43.

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال