الاسئلة و الأجوبة » محمد بن الحنفية » محمد بن الحنفية


خليل / العراق
السؤال: محمد بن الحنفية
ارجو ان تسعفوني باعطائي معلومات عن محمد بن امير المؤمنين الامام علي بن ابي طالب عليه السلام المعروف بمحمد بن الحنفية
الجواب:

الاخ خليل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن السيد الجليل أبا القاسم محمد بن أمير المؤمنين (عليه السلام) المعروف بابن الحنفية ليست أمه من قوم مالك بن نويرة وسبيه، بل في تزوج أمير المؤمنين (عليه السلام) منها عدة روايات ليس فيها واحدة بانها من قوم مالك واليك بعضها:

القول الاول: إنها من سبي اليمامة وبني حنيفة: قال الذهبي في (السير ج4 / 110): وأمه من سبي اليمامة زمن أبي بكر.
وقال المزي في (تهذيب الكمال ج26 / 148) والعظيم آبادي في (عون المعبود ج1 / 59) : المعروف بابن الحنفية واسمها خولة بنت جعفر... بن حنيفة وكانت من سبي اليمامة الذين سباهم أبو بكر... وقيل: كانت أمة لبني حنفية ولم تكن من أنفسهم.
وقال الذهبي في (السير ج4 / 114) وابن سعد في (طبقاته ج5 / 91): عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت أم محمد بن الحنفية سندية سوداء كانت أمة لبني حنيفة، لم تكن منهم وانما صالحهم خالد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم.
ويشهد لهذه الرواية ما رواه ابن كثير في (البداية والنهاية ج6 / 258) عن غزوة اليمامة: ... وخرج خالد وتبعه مجاعة بن مرارة يرسف في قيوده فجعل يريه القتلى ليعرفه بمسيلمة... ثم بعث خالد الخيول حول اليمامة يلتقطون ما حول حصونها من مال وسبي ثم عزم على غزو الحصون ولم يكن بقي فيها إلا النساء والصبيان والشيوخ الكبار... فانتظر (خالد) الصلح ودعاهم خالد الى الاسلام فأسلموا عن آخرهم ورجعوا الى الحق وردَّ عليهم خالد بعض ما أخذ من السبي (بسبب الصلح) وساق الباقين الى الصديق وقد تسرى علي بن أبي طالب (عليه السلام) بجارية منهم وهي ام ابنه محمد الذي يقال له : محمد بن الحنفية (رضي الله عنه).
وقد روى البخاري عن أنس (ج5 / 28) قال: ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مسيلمة الكذاب. وأقرَّ ذلك ابن حجر في شرحه لهذه الرواية في فتحه (ج7 / 288).
وقال ابن حجر في (تهذيب التهذيب 9 / 215): من بني حنيفة ويقال من مواليهم سبيت في الردة من اليمامة. فجميع هذه الروايات عند هؤلاء المحققين تؤكد بأن الحنفية من اليمامة من قوم مسيلمة الكذاب وإنما اختلفوا في كونها من بني حنيفة أنفسهم أو أنها أمة لهم ليس إلا.

القول الثاني: هو أنها من سبي اليمن في ردتهم على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله): رواه البلاذري في (أنساب الاشراف من 201 / 246): قال: قال علي بن محمد المدائني بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) علياً إلى اليمن فأصاب خولة (الحنفية) في بني زبيد، وقد ارتدوا مع عمرو بن معدي كرب، وصارت في سهمه، وذلك في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) فقال له رسول الله (صلى الله عليه وآله): إن ولدت منك غلاماً فسمه باسمي وكنه كنيتي، فولدت له بعد موت فاطمة (عليها السلام) غلاماً فسماه محمداً وكناه أبا القاسم.

القول الثالث: بحسب الروايات هو أنها تزوجها أمير المؤمنين (عليه السلام) بعد أن أعتقها: رواه أيضاً البلاذري في (أنسابه ص201 / الرقم 248) قال: أغارت بنو أسد بن خزيمة على بني حنيفة فسبوا خولة بنت جعفر ثم قدموا المدينة في أول خلافة أبي بكر فباعوها من علي (عليه السلام)، وبلغ الخبر قومها فقدموا المدينة على علي (عليه السلام) فعرفوها وأخبروه بموضعها منهم فأعتقها علي ومهرها وتزوجها فولدت له محمداً إبنه.
قال البلاذري: وهذا أثبت من خبر المدائني (المتقدم 246). ويشهد لهذه الرواية ويقاربها ما رواه ابن حجر في (الاصابة ج8 / 113) فقال: (11114) خولة بنت إياس بن جعفر الحنفية والدة محمد بن علي بن أبي طالب رآها النبي (صلى الله عليه وآله) في منزله فضحك ثم قال يا علي آما إنك تتزوجها من بعدي وستلد لك غلاماً فسمه باسمي وكنه كنيتي وأنحله. رويناه في فوائد ابي الحسن أحمد بن عثمان الادمي من طريق ابراهيم بن عمر بن كيسان عن ابي جبير عن ابيه قنبر حاجب علي قال رآني علي فذكره وسنده ضعيف وثبوت صحبتها مع ذلك يتوقف على أنها كانت حينئذف مسلمة.
والنتيجة فإنه على جميع الاحتمالات والروايات ليس هناك شك في أن الحنفية ليست من سبي قوم الصحابي الجليل مالك بن نويرة فتبين بذلك كذب من يدعي أنها منهم كالذي تناظره وغيره ممن لا يخافون الله فيما يقولون.
وأما مسألة قتل خالد لمالك بن نويرة فمن المعلوم لكل أحد أن خالداً لم يؤمر بالذهاب الى مالك وقد خالفه الانصار في ذهابه إليهم وبالتالي يتبين بأن خالداً ذهب لغرض آخر ألا وهو امرأة مالك حتى أن مالكاً (رضي الله عنه) أخبرنا بذلك وهو شاهد عيان لما يدور حوله وما يعرفه من خالد عندما رأى امرأته عند أسره وهي مكشوفة الوجه قال لها لقد قتلتيني أي أني سأقتل بسببك وهذا قول من يشاهد الأحداث بل المجني عليه وهو خير شاهد وليس هو قول الجاني أو أنصاره أو حتى قولنا بعد أكثر من ألف وأربعمائة سنة.

ولنسرد الروايات والاقوال في مالك وقتل خالد له ومن أصح الكتب والمحققين عند اهل السنة.
الاول: قال عنه ابن حجر في (الاصابة ج5 / 561): قال المرزباني: وكان من أرداف الملوك وكان النبي (صلى الله عليه وآله) إستعمله على صدقات قومه فلما بلغته وفاة النبي (صلى الله عليه وآله) أمسك الصدقة وفرقها في قومه.

الثاني: روى عبدالرزاق في مصنفه (ج10 / 175) / (18722): عن معمر عن الزهري أن أبا قتادة قال: خرجنا في الردة حتى إذا انتهينا إلى أهل أبيات حتى طلعت (طفقت) الشمس للغروب فأرشفنا اليهم الرماح فقالوا: من أنتم؟ قلنا: نحن عباد الله، فقالوا: ونحن عباد الله، فأسرهم خالد بن الوليد، حتى إذا أصبح أمر أن يضرب أعناقهم، قال أبو قتادة: فقلت: إتق الله يا خالد! فإن هذا لا يحل لك، قال: اجلس، فإن هذا ليس منك في شيء. قال: فكان أبو قتادة يحلف لا يغزو مع خالد أبداً. قال: وكان الاعراب هم الذين شجعوه على قتلهم من أجل الغنائم، وكان ذلك في مالك بن نويرة.

الثالث: وروى المتقي الهندي في (كنز العمال ج5 / 619): (14091): عن أبي عون وغيره: أن خالد بن الوليد ادعى أن مالك بن نويرة إرتد بكلام بلغه عنه فأنكر مالك ذلك وقال: أنا على الاسلام ما غيَّرت ولا بدَّلت وشهد له بذلك أبو قتادة وعبدالله بن عمر فقدمه خالد وأمر ضرار بن الازور الاسدي فضرب عنقه وقبض خالد امرأته، فقال (عمر) لأبي بكر: إنه قد زنى فارجمه، فقال أبو بكر: ما كنت لأرجمه تأول فأخطأ، قال: فإنه قد قتل مسلماً فاقتله. قال: ما كنت لأقتله تأول فأخطأ. قال: فاعزله، قال: ما كنت لأشيم (لأغمد) سيفاً سلَّه الله عليهم أبداً.

الرابع: روى الذهبي في (سير أعلام النبلاء ج1 / 376) وخليفة بن خياط في تاريخه ببعض الاختلاف، قال الذهبي: عن المدائني بسنده عن ابن عمر قال: قدم أبو قتادة على أبي بكر فأخبره بقتل مالك بن نويرة وأصحابه فجزع وكتب الى خالد فقدم عليه (وفي رواية ابن خياط: فجزع من ذلك جزعاً شديداً) فقال أبو بكر: هل تزيدون على أن يكون تأول فأخطأ؟ (وعند ابن خياط: هل يزيد خالد على أن يكون تأول فأخطأ) ثم ردَّه وودى مالكاً وردَّ السبي والمال.

الخامس: أقر ابن حجر في (الاصابة ج2 / 218) بأسلوب خالد وتصرفاته فقال: وكان سبب عزل عمر خالداً ما ذكره الزبير بن بكار، قال: كان خالد إذا صار إليه المال قسمه في أهل الغنائم ولم يرفع الى أبي بكر حساباً وكان فيه تقدمٌ على أبي بكر، يفعل أشياء لا يراها أبو بكر، أقدم على قتل مالك بن نويرة ونكح امرأة مالك ولم يرَ أن يعزله وكان عمر ينكر هذا وشبهه على خالد وكان أميراً عند أبي بكر... .

السادس: أما ابن كثير فقد روى قصة مالك مع خالد في (البداية والنهاية ج6 / 354) كما يلي: قال: في خبر مالك بن نويرة اليربوعي التميمي: كان قد صانع سجاح حين قدمت من أرض الجزيرة فلما إتصلت بمسيلمة - لعنهما الله - ثم ترحلت الى بلادها - فلما كان ذلك - ندم مالك بن نويرة على ما كان من أمره وتلوَّم في شأنه وهو نازل بمكان يقال له: البطاح.
فقصدها خالد بجنوده وتأخرت عنه الانصار وقالوا: إنا قد قضينا ما أمرنا به الصديق، فقال لهم خالد: إن هذا أمر لابد من فعله، وفرصة لابد من انتهازها، وإنه لم يأتني فيها كتاب، وأنا الامير وإلي ترد الاخبار، ولست بالذي أجبركم على المسير، وأنا قاصد البطاح!!! فسار يومين ثم لحقه رسول الانصار يطلبون منه الانتظار فلحقوا به، فلما وصل البطاح وعليها مالك بن نويرة، فبث خالد السرايا في البطاح... فجاءته السرايا فأسروه وأسروا معه أصحابه، واختلفت السرية فيهم، فشهد أبو قتادة (الانصاري) أنهم أقاموا الصلاة، وقال آخرون (الاعراب الذين ذكرهم أبو قتادة كما في الرواية الاولى انهم شجعوا خالداً من أجل الغنائم): أنهم لم يؤذنوا ولا صَلّوا... وقتل ضرار بن الازور مالك بن نويرة فلما سمع الداعية خرج وقد فرغوا منهم!!! فقال: إذا أراد الله أمراً أصابه. واصطفى خالدٌ إمرأة مالك بن نويرة!!! وهي أم تميم ابنة المنهال وكانت جميلة!! فلما حلت بنى بها (وهذا ترده الروايات الاخرى الاصح منه)!! وأمر برأسه فجعله مع حجرين وطبخ على الثلاثة قدراً... ويقال: إن شعر مالك جعلت النار تعمل فيه إلى أن نضج لحم القدر ولم تفرغ الشعر لكثرته!! (لكثرته ام لكرامته)! وقد تكلم أبو قتادة مع خالد فيما صنع وتقاولا في ذلك حتى ذهب أبو قتادة وشكاه إلى الصديق وتكلم عمر مع أبي قتادة في خالد... وجاء متمم بن نويرة فجعل يشكو الى الصديق خالداً وعمر يساعده وينشد الصديق ما قال في أخيه من المراثي فوداه الصديق من ماله.
ثم قال ابن كثير: واستمر أبو بكر بخالد على الأمرة وإن كان قد اجتهد في قتل مالك بن نويرة وأخطأ في قتله!

السابع: ونختم برواية ابن الاثير ونكتفي بقوله وتعليقه، كما في (أسد الغابة ج4 / 296): مالك بن نويرة التميمي اليربوعي... قدم على النبي (صلى الله عليه وآله) واستعمله رسول الله (صلى الله عليه وآله) على بعض صدقات بني تميم فلما توفي النبي (صلى الله عليه وآله) وارتدت العرب وظهرت سجاح وادعت النبوة صالحها إلا إنه لم تظهر عنه ردة وأقام بالبطاح فلما فرغ خالد من بني أسد وغطفان سار إلى مالك وقدم البطاح فلم يجد به أحد وكان مالك قد فرقهم ونهاهم عن الاجتماع فلما قدم خالد البطاح بث سراياه فأتى بمالك بن نويرة ونفر من قومه فاختلفت السرية فيهم وكان فيهم أبو قتادة وكان فيمن شهد أنهم أذنوا واقاموا وصلّوا فحبسهم في ليلة باردة وأمر خالد فنادى ادفئوا أسراكم...!! فخرج وقد قتلوا فتزوج خالد امرأته!! فقال عمر لابي بكر سيف خالد فيه رهقٌ وأكثرَ عليه فقال أبو بكر: تأول فأخطأ ولا أشيم سيفاً سله الله على المشركين وودى مالكاً وقدم خالدٌ على أبي بكر فقال له عمر: يا عدو الله قتلت امرأً مسلماً ثم نزوت على امرأته، لأرجمنك.
وقيل: إن المسلمين لما غشوا مالكاً وأصحابه ليلاً أخذوا السلاح فقالوا نحن المسلمون فقال أصحاب مالك ونحن المسلمون فقالوا لهم ضعوا السلاح وصلّوا (وفي الطبري: فوضعوها ثم صلينا وصلّوا) ... فقدم متمم على أبي بكر يطلب بدم أخيه وان يردَّ عليهم سبيهم. فأمر أبو بكر بردّ السبي وودى مالكاً من بيت المال.
قال: فهذا جميعه ذكره الطبري وغيره من الائمة ويدل على أنه لم يرتَدَّ. وقد ذكروا في الصحابة أبعد من هذا فتركهم هذا عجبٌ وقد اختلف في ردّته، وعمر يقول لخالد: قتلت امرأً مسلماً وأبو قتادة يشهد أنهم أذنوا وصلوا وأبو بكر يرد السبي ويعطي دية مالك من بيت المال فهذا جميعه يدل على أنه مسلم... إلى أن قال ابن الاثير: رحمه الله ورضي عنه.
نقول: ونستفيد من هذه الروايات أيضاً بأن سبي خالد لقوم مالك ليس شرعياً وقد أرجعوه فهل ارجعت الحنفية معهم عند من يدعي أنها منهم؟ قال تعالىك ((بل نقذف بالحق على الباطل فيدمغه فإذا هو زاهق ولكم الويل مما تصفون)).
ونختم برواية تشهد لما قدمناه من سبب قتل خالد مالكاً كما يرويها الذهبي (وهو المتشدد وتلميذ ابن تيمية) في (سير أعلام النبلاء ج1 / 377): أنَّ خالداً بث السرايا، فأتي بمالك.
فاختلف قول الناس فيهم وفي إسلامهم، وجاءت أم تميم كاشفة وجهها فأكبت على مالك، وكانت أجمل الناس، فقال لها: إليك عني، فقد والله قتلتني. فأمر بهم خالد، فضربت أعناقهم. فقام أبو قتادة فناشده فيهم فلم يلتفت إليه. فركب أبو قتادة فرسه ولحق بأبي بكر وحلف: لا أسير في جيش وهو تحت لواء خالد.
وقال: ترك قولي وأخذ بشهادة الأعراب الذين فتنتهم الغنائم. ورواه أيضاً ابن عساكر في (تاريخ دمشق ج16 / 258). وقال ابن حجر في (الاصابة ج5 / 561): وروى ثابت بن قاسم في الدلائل: أن خالداً رأى امرأة خالد وكانت فائقة في الجمال فقال مالكٌ بعد ذلك لامرأته قتلتيني، يعني ساقتل من أجلك. فقد ثبت من كل ذلك أنه ليس هناك ردة لمالك ولا سبي صحيح بل أرجع لهم سبيهم وبقي مالك مسلماً صحابياً جليلاً وبقيت الحنفية تحت أمير المؤمنين (عليه السلام) وأنجبت له سيداً عظيماً.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال