الاسئلة و الأجوبة » العلمانية » العلمانية لا تناسب المجتمعات الإسلامية


عقيل / الكويت
السؤال: العلمانية لا تناسب المجتمعات الإسلامية
ماهي العلمانية والى ماذا تدعو ؟ وهل هي ضد الدين ؟ ولماذا؟
الجواب:

الأخ عقيل المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
العلمانية: مصطلح تحت ترجمته من الكلمة الإنكليزية (secularism) بمعنى الدنيوي والواقعي والعالمي... وهي نزعة فلسفية وفكرية وسياسية واجتماعية ترى العالم مكتفياً بذاته, تدبره الاسباب الذاتية المودعة فيه, فالعالم والواقع والدنيا هي مرجعية التدبير للاجتماع الإنساني والدولة والحياة, ومن ثم فإن الاجتماع والحياة والدولة ليست في حاجة إلى مدبر من خارج هذا العالم ومن وراء هذه الطبيعة, والإنسان مكتف بذاته يدبر شؤونه ويبدع قيمه ونظمه بواسطة العقل والتجربة, وليس في حاجة إلى شريعة تحكم هذا التدبير.
ولقد نشأت العلمانية في أوربا - في سياق النهضة الحديثة, وكانت من أبرز معالم فلسفة التنوير الوضعي الغربي التي جابه بها فلاسفة عصر الأنوار في القرنين السابع عشر والثامن عشر سلطة الكنيسة الكاثوليكية بعد أن تجاوزت هذه الكنيسة الحدود التي رسمتها لها النصرانية, وهي: خلاص الروح, ومملكة السماء, وترك ما لقيصر لقيصر, والإقتصار على ما لله . لقد تجاوزت الكنيسة حدود رسالتها واختصاصاتها.

ولقد تميز تياران في إطار العلمانية الأوربية:
1- تيار مادي ملحد طمع إلى تحرير الحياة من الإيمان الديني, وكانت الماركسية أبرز إفرازات هذا التيار.
2- تيار مؤمن بوجود خالق للكون والإنسان, لكنه يقف بنطاق عمل هذا الخالق عند مجرد الخلق, فيحرر الدولة والسياسة والاجتماع من سلطان الدين, مع بقاء الإيمان الديني علاقة خاصة وفردية بين الإنسان وبين الله, ومن فلاسفة هذا التيار هوبر ولوك وليبنز وروسو.

ويظهر مما تقدم بأن العلمانية قد ظهرت كرد فعل على استبداد الكنيسة في الدول الأوربية قبيل عصر النهضة, ولذلك فهي نتاج تمخض في المجتمعات الغربية على خلفية ارهاصات اجتماعية وسياسية ودينية حيث حكمت انتشارها في اوربا ظروف خاصة باسلوب الحياة والحضارة هناك, ومن غير المتيقن أن تكون العلمانية مناسبة لأي مجتمع آخر ذي ديانة سماوية فالمجتمعات الإسلامية والشرقية تحكمها ظروف موضوعية لا تتناسب مع الظروف التي أدت إلى نشأتها في أوربا, فالحكم الديني لا يستمد شرعيته من الكنيسة أو من هيئة دينية عليا لها صلاحيات التشريع, فالمشرع هو الله تعالى وحده وقادة الدين أشخاصٌ منتجبون من قبل الله تعالى ولا شأن للمجتمع والأمة بالتدخل في شأن الخلافة والسياسة, فهذه المهمة غير موكولة إلى اختيار الناس.. ولذلك فإن العلمانية التي هي في الأصل رد فعل على استبداد الكنيسة واستئثارها بالسلطة لا مكان لها في المجتمع الإسلامي الذي يستمد تشريعاته من سلطة عليا سماوية أو الهية, وأن الخلفاء أو القادة السياسيين هم أناس منصوص عليهم سلفاً من قبل الله تعالى وليس ثمة حق لأحد بالتدخل في هذا الحق.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال