الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » المراد بالجوهر والعرض


علي / البحرين
السؤال: المراد بالجوهر والعرض
السلام عليكم
ما معنى الجوهر والاعراض؟ مع الامثلة
الجواب:
الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجوهر هو الموجود لا في  موضوع, والعرض هو الموجود في موضوع, فاللون مثلاً يحتاج إلى موضوع يُعرض عليه ليتشخّص ويصير موجوداً,له وجود حقيقي في الخارج, ففي الخارج يوجد جسم أبيض وليس بياض وهكذا بقية الأعراض كالحركة والكم والكيف والنسبة وغيرها .. وهو خلاف الجوهر كالإنسان فهو موجود قائم بنفسه من هذه الناحية, أي أنه لا يحتاج إلى عرض يعرض عليه ليوجد ويتشخص في الخارج .
ودمتم في رعاية الله 

عبد القادر
تعليق على الجواب (1)
لكن ما الذي يثبت وجود الجوهر؟ عندما نقول الإنسان جوهر، فنحن نحيل على أمر متكون من أعراض..
ما معنى أنّه قائم بنفسه؟ فالإنسان إذا سلخنا عنه مكوناته وبدأنا بـ(تقشيره) سوف لن يبقى أي جزء قائم بذاته.
ارجو منكم التوضيح بشكل مفصّل، وشكراً.
الجواب:

الأخ عبد القادر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الجوهر، هو: المتحيّز، والعرض، هو: الحال في المتحيّز.
أو بحسب عبارة القدماء: الجوهر، هو: الموجود لا في موضوع، أي: أنّه ماهية يلزمها إذا وجدت في الأعيان أن يكون وجودها لا في موضوع، أي: أنّه قائم بنفسه على خلاف العرض، فهو الموجود في موضوع، ومرادهم بالموضوع، هو: المحل، فالجسم مثلاً هو جوهر قابل للأبعاد الثلاثة، وهو معروض لسائر الأعراض، كالكيف والكم والجهة والوضع والأين...الخ، ولولاه لما أمكن للعرض أن يظهر، كالبياض مثلاً فإنّه لا وجود لهذا اللون من دون شيء يعرض عليه، وهو الشيء (الأبيض)، أي: المتّصف بالبياض كالثلج مثلاً، وإلاّ فالبياض من دون موضوع أو حامل أو محل لا يمكن أن يستقر أو يظهر، فضلاً عن أن يكون له وجود؛ لأنّ وجوده قائم بغيره،  وهو الجوهر، فاحتياج العرض إلى المحل أو الموضوع إذن مما لا ريب فيه.
اذا اتضح ذلك نأتي إلى الإشكال الذي ذكرته فنقول: الإثبات يكون بإحدى وسائل الاثبات المعروفة ومنها الدليل الحسي والبرهان والوجدان وغير ذلك، ففي مثال الجسم يكون الحس وافيا بالإثبات، وكل من لم يتمكن من اثبات وجود الجوهر بالحس فلا يخلو من أحد أمرين: إما أنه يعتري حسه خلل فلا يدرك به وجود الشيء المحسوس، أو يكون قد عرضت عليه شبهة في مقابل البديهة جعلته لا يثق بالحواس. وأما فرض تقشير جسد الانسان وتجريده عن مكوناته فهو اقرار بوجود شيء قابل للتقشير، وحقيقة التقشير أنها تصيير أو صيرورة الشيء شيئاً أخر مكون من قشور، والقشور هي جواهر وأجسام مهما بدت لعين الناظر أنها ليست كذلك، على أن الاعراض لا شباهة لها بالقشور اطلاقا، ولا يعبر (التقشير) عن عملية تجريدها عن الجوهر الذي تحل فيه، فالإنسان بعد تجريده من جميع اعراضه يكون محلاً أو موضوعاً وينتهي به الامر في نهاية المطاف إلى جوهر مفارق هو النفس وهيولى وصورة، والهيولى هي المادة الأولى لكلّ شيء، ولا يوجد في عالم الكون والفساد هيولى بانفراد أو صورة بانفراد، وإنّما الشيء المكون في العالم هو الجسم، وهو مؤلف من مادة وصورة لا يمكن أن ينفصلاً إلاّ بحسب التحليل العقلي.
وأمّا المادة التي خلقت منها كافة الأشياء فهي ليست مادة فحسب (هيولى)، بل مادة مع صورة نوعية.
والبحث في هذه التفاصيل طويل يوكل إلى محلّه من الفلسفة.

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال