الاسئلة و الأجوبة » علم الرجال » زرارة بن أعين


غدير سيد محمد / الكويت
السؤال: زرارة بن أعين
ذكر الكليني في فروع الكافي أن زرارة قال : "فلما ألقى إلى طرف الصحيفة, إذا كتاب غليظ يعرف أنه من كتب الأولين فنظرت فيه فإذا فيه خلاف ما في أيدي الناس من الصلة والأمر بالمعروف الذي ليس فيه اختلاف, وإذا عامته كذلك فقرأته حتى أتيت على آخره بخبث نفس وقلة تحفظ وإسقام رأي وقلت وانا أقرأه باطل, حتى أتيت آخره ثم أدرجتها ورفعتها إليه, فلما أصبحت لقيت أبا جعفر عليه السلام فقال لي : أقرأت ما في صحيفة الفرائض ؟ فقلت : نعم, فقال : كيف رأيت ما قرأت ؟ فقلت : باطل ليس بشيء هو خلاف ما الناس عليه . قال : فإن الذي رأيت يا زرارة هو الحق, الذي رأيت هو إملاء رسول الله (ص) وخط علي بيده ".
فكيف يكون رفيق جعفر فيقرأ ما يمليه عليه بخبث نفس وسقم رأي ؟ وأنه يرى صحيفة رسول الله إلا خلاف ما يكون من الصلة والأمر بالمعروف ؟هل يمكن أن تصدر هكذا أمور بقصد "التقية" مثلا ؟
الجواب:

الاخت غدير المحترمة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هناك روايات مادحة لزرارة وروايات أخر ذامة له. ولكن الروايات المادحة هنا تقدم على الروايات الذامة لأن الإمام (عليه السلام) هو الذي فسر سبب الذم.
ففي رواية صحيحة السند قال الصادق (عليه السلام) لعبد الله بن زرارة : (اقرأ مني على والدك السلام وقل له إني إنما أعيبك دفاعاً مني عنك فإن الناس والعدو يسارعون الى كل من قربناه وحمدنا مكانه لادخال الاذى في من نحبه ونقربه ويرمونه لمحبتنا له وقربه ودنوه منا ويرون ادخال الاذى عليه وقتله ويحمدون كل من عبناه نحن فانما أعيبك لأنك رجل اشتهرت بنا وبميلك الينا وأنت في ذلك مذموم عند الناس غير محمود الأثر بمودتك لنا ولميلك الينا فاحببت أن أعيبك ليحمدوا أمرك في الدين بعيبك ونقصك ويكون بذلك منا دافع شرهم عنك, يقول الله عزّ وجلّ: (( أما السفينة فكانت لمساكين يعملون في البحر فأردت أن أعيبها وكان وراءهم ملك يأخذ كل سفينة غصباً )) هذا التنزيل من عند الله صالحة, لا والله ما عابها إلاّ لكي تسلم من الهلك ولا تعطب على يديه ولقد كانت صالحة ليس للعيب فيها مساغ والحمد لله فافهم المثل يرحمك الله فأنت والله أحب الناس الي وأحب أصحاب أبي حياً وميتاً فانك أفضل سفن ذلك البحر القمقام الزاخر وان من ورائك ملكاً ظلوماً غصوباً يرقب عبور كل سفينة صالحة ترد من بحر الهدى يأخذها غصباً وأهلها ورحمة الله عليك حياً ورحمته ورضوانه عليك ميتاً)).

ثم إن بعض الروايات الذامة لا يقصد منها زرارة بل يقصد بها القائل للقول الذي لا يرضي الإمام وهو غير صادر من زرارة, ولكن السامع لا يفهم ذلك إلاّ بعد توضيح الإمام (عليه السلام)، فقد قال الإمام الصادق (عليه السلام) بعد ما قال له حمزة بن حمران بلغني انك لعنت عمي زرارة قال فرفع يديه حتى صك بها صدره ثم قال: ( لا والله ما قلت ولكنكم تأتون عنه بأشياء فأقول من قال هذا فأنا منه بريء) قال قلت : فاحكي لك ما يقول, قال: (نعم) قال : قلت ان الله عز وجل لم يكلف العباد إلاّ ما يطيقون وانهم لن يعملوا إلا أن يشاء الله ويريد ويقضي, قال: (هو والله الحق).

وقد عد زرارة بن أعين من خيرة أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام), وقد وردت روايات كثيرة مادحة له.
فعن الامام الصادق (عليه السلام) انه قال فيه: (لولا زرارة لظننت أن أحاديث أبي عليه السلام ستذهب). وقال (عليه السلام): (أما ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام فلا يجوز أن ترده). وقال (عليه السلام): (زرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم وبريد من الذين قال الله تعالى: (( والسابقون السابقون اولئك المقربون )) ). وقال (عليه السلام): (وأنا والله عنك راض فما تبالي ما قال الناس بعد هذا). وقال (عليه السلام): (...كان أبي عليه السلام أئتمنهم على حلال الله وحرامه وكانوا عيبة علمه وكذلك اليوم عندي هم مستودع سري أصحاب أبي عليه السلام حقاً إذا أراد الله بأهل الأرض سوءاً صرف بهم عنهم السوء هم نجوم شيعتي أحياءً وأمواتاً يحيون ذكر أبي بهم يكشف الله كل بدعة ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأويل الغالين ثم بكى فقلت من هم فقال من عليهم صلوات الله ورحمته احياءً وأمواتاً بريد العجلي وزرارة وأبو بصير ومحمد بن مسلم... ). وقال (عليه السلام): (...فإذا أردت بحديثنا فعليك بهذا الجالس وأومأ بيده إلى رجل من أصحابه فسألت أصحابنا عنه فقالوا زرارة بن أعين).
إلى غير ذلك من الروايات الكثيرة المادحة له.
وأما الروايات الذامة فهي على ثلاث طوائف:

الطائفة الاولى: ما دلت على ان زرارة كان شاكاً في إمامة الكاظم (عليه السلام), فانه لما توفي الصادق (عليه السلام) بعث اليه عبيداً الى المدينة ليختبر أمر الإمامة.
وهذه الروايات لا تدل على وهن ومهانة في زرارة لأن الواجب على كل مكلف أن يعرف إمام زمانه ولا يجب عليه معرفة الإمام من بعد, وإذا توفي إمام زمانه فالواجب عليه الفحص عن الإمام فإذا مات في زمان الفحص فهو معذور في أمره ويكفيه الالتزام بإمامة من عينه الله تعالى وإن لم يعرفه بشخصه, وعلى ذلك فلا حرج على زرارة حيث كان يعرف إمام زمانه وهو الصادق عليه السلام ولم يجب عليه معرفة الإمام من بعده في زمانه فلما توفي الصادق عليه السلام قام بالفحص فأدركه الموت مهاجراً إلى الله ورسوله.
واضافة لما ذكر انه لو صح ان زرارة بعث ابنه عبيداً ليتعرف خبر الإمام بعد الصادق (عليه السلام) فهو لا يدل على انه لم يكن عارفاً بإمامة الكاظم (عليه السلام) وذلك لما رواه الصدوق - في هذه الرواية الواردة قال : قلت للرضا (عليه السلام): يا ابن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أخبرني عن زرارة هل كان يعرف حق أبيك ؟ فقال عليه السلام: ( نعم ) فقلت له : فلم بعث ابنه عبيد الله ليتعرف الخبر الى من أوصى الصادق جعفر بن محمد (عليه السلام) ؟ فقال : ( ان زرارة كان يعرف أمر أبي عليه السلام ونص عليه وانما بعث ابنه ليتعرف من أبي هل يجوز له أن يرفع التقية في اظهار أمره ونص أبيه عليه وانه لما أبطأ أيضاًً عنه طولب بأظهار قوله في أبي عليه السلام فلم يحب أن يقدم على ذلك دون أمره فرفع المصحف وقال : اللهم ان إمامي من أثبت هذا المصحف إمامته من ولد جعفر بن محمد عليه السلام).

الطائفة الثانية: الروايات الدالة على ان زرارة قد صدر منه ما ينافي إيمانه.
وهي روايات ضعيفة السند, والقوي منها لا يمكن الأخذ به إذ لا يمكن صدور ما ذكر فيها من زرارة مع جلالة مقامه وعلو رتبته واستفاضة الروايات في مدحه , فهي خبر واحد شاذ لا يمكن أن يعارض الروايات المشهورة المطمأن بصدورها من الإمام (عليه السلام).

الطائفة الثالثة: ما ورد فيها قدح زرارة من الإمام (عليه السلام).
وهي أيضاً روايات ضعيفة السند, وأما ما ثبت صدوره فلابد من حمله على التقية وانه سلام الله عليه إنما عاب زرارة لا لبيان أمر واقع بل شفقة عليه واهتماماً بشأنه , وقد دلت على ذلك مضافاً الى ما عرفت من الروايات المستفيضة في مدح زرارة المطمأن بصدورها اجمالاً من المعصوم (عليه السلام) صحيحة عبد الله بن زرارة فانها دلت بصراحة على ان الإمام (عليه السلام) إنما عاب زرارة دفاعاً منه (عليه السلام) وحفظاً له من أذى الأعداء. (للمزيد انظر مجمع رجال الحديث ج 8 ص 225 - 254 ).
ودمت في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال