الاسئلة و الأجوبة » الوهابية والسلفية » كيفية الحوار معهم


احمد / سوريا
السؤال: كيفية الحوار معهم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب كنت وهّابياً من أتباع ابن عبد الوهّاب, لكن والحمد لله هداني الله, وعرفت أنّ هذه الفرقة الوهّابية ضالة
لكن عندي سؤال: نرى كثيراً من الوهّابية يستشهدون بأقوال وروايات منسوبة إلى السلف والصحابة والأئمة الأربعة, وهذه الروايات المنسوبة تكون تؤيد مذهبهم؟ ويزعمون أنّ هذه أدلة على صدقهم؟
فما هو الرد عليهم؟
وكيف نرد عليهم عند زعمهم أنّ جميع الأحاديث التي أجازت التوسل أنّها ضعيفة وموضوعة؟ كيف نرد عليهم
وجزاكم الله خيراً
الجواب:

الأخ احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسأل الله أن يوفقكم لكلّ خير, ويجعلكم ممّن يتبع الحق ويثبت عليه .
نقول : نعم أيها الأخ العزيز هم ينقلون عن السلف والأئمة كلاماً ينفعهم ويوافق هواهم ومذهبهم الشاذ, وحتّى أنّهم يستدلون بظواهر الآيات القرآنية الكريمة, ولكن لا يجاوز تراقيهم, ولا يجاوز حناجرهم كما وصفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله).
واستدلالهم هذا إمّا أن يكون إختيارياً واجتزائياً وتبعيضياً أي مع وجود ما يخالف هذه الأقوال, فترجيحهم لما ينقلون وما يوافق هواهم دون الرأي الآخر .
وإمّا أن يكون نقلهم موافق ظاهراً لما يرونه ويذهبون إليه ويلتزمونه كما استدل أسلافهم الخوارج بقوله تعالى: (( إِنِ الحُكمُ إِلَّا لِلَّهِ )) (يوسف:67), في تكفير علي (عليه السلام), والإنكار عليه فقال (عليه السلام) : (( كلمة حقّ يراد بها باطل)) .
فهذه الآية الكريمة حقّ, ولكن استدلالهم بها باطل؛ لأنّ هذا الظاهر غير مراد, وهذا الإطلاق غير صحيح بدليل قوله تعالى: (( فَابعَثُوا حَكَماً مِن أَهلِهِ وَحَكَماً مِن أَهلِهَا )) (النساء:35), كما استدل عليهم أمير المؤمنين(عليه السلام) بذلك, وكما وصفهم (صلى الله عليه وآله) بعدم الفهم.
فأكثر الأقوال التي ينقلونها لا يفهمونها, كما ينقلون عن السلف في باب الاسماء والصفات إثباتها لله تعالى, ولكنهم يثبتونها على حقيقة معانيها ما يلزم منه التشبيه والتجسيم .
أمّا المشهور عند أئمة السنة : فهو تمريرها كما جاءت, وتفويض معانيها إلى الله دون الخوض في معناها, وهذا فرق كبير وواضح بين القولين.
والأمر الآخر الذي يفعلوه هو اختيارهم أشد الأقوال وأشذها دائماً, وحشد الأدلة لها, وتكثير القائلين بها, فحينما ينقل قولين أو ثلاثة عن أحمد أو الشافعي أو مالك : يختارون أشد الأقوال وأشذها بغض النظر عن الأخرى بل يحاربون من يأتيهم بقول إمامهم أحمد أو إمام من أئمتهم المحترمين المقدمين عندهم إذا خالف قولهم وهواهم, فهم كما قال تعالى : (( أَرَأَيتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيهِ وَكِيلاً )) (الفرقان:43), صدق الله العلي العظيم وصدق رسوله الكريم .
فطريقة الرد عليهم هي كثرة الاطلاع على أقوال العلماء, وعدم الاكتفاء ببعض المصادر والتقاعس عندها, دون البحث والتفتيش في بطون الكتب, والإتيان لهم بأقوال علماء أو سلف يقولون, بخلاف قولهم : فإن كانت المسألة خلافية وأثبتنا لهم ذلك فلا يمكنهم إلزام الأمة بصحة قولهم وتضليل وتخطئة, وإبطال أقوال من يعارضهم, فيفتضح أمرهم وكذبهم في ما يذهبون إليه .
أمّا قولهم وزعمهم أنّ جميع الأحاديث التي أجازت التوسل ضعيفة .
فنقول : إنّ تعدد طرق كلّ رواية وحادثة تحكي لنا التوسل, وخلو هذه القصص والأحاديث والحوادث عن الكذابين الوضاعين, وعدم شدة ضعف كلّ رواية, كلّ ذلك يثبت بأن لهذا الأمر أصل, ولهذه الأحاديث واقع, ولهذه الحوادث المتعددة حصول ولو في الجملة .
ثمّ إن نقل الأئمة والسلف لهذه الأحاديث وهذه الوقائع دون أي إنكار لمتونها يثبت عدم صحة ما يدعون .
وكذلك فإن ثبوت أصل التوسل موجود في الكتاب والسنة, وفعل السلف وإجماعهم, وهذه الأحاديث لا تؤصل حكماً ولا تأتي بجديد, وإنّما هي مؤكدة ومرشدة لا أكثر .
ولو نظرت أخي العزيز في كلام الألباني في كتابه التوسل لوجدته في موقف المدافع الضعيف, فأنك تراه يتوسل إلى مَن يجيز التوسل بقبول قوله, وإعذاره فيما يذهب إليه, وأنّه يرد أدلتهم عنه ليس مثل هؤلاء المتشدقين الجاهلين الذين يكفرون ويرمون بالشرك من يجيز التوسل ويقول به .
والمشكلة أنّهم ينفون التوسل مطلقاً, وحينما تستدل لهم على جواز التوسل بدليل فعل الصحابة له على مرأى ومسمع وبطلب من النبي (صلى الله عليه وآله) يقولون : هذا توسل بالأحياء, وهو يختلف عن التوسل بالأموات .
فنقول لهم : إذاً لماذا تستدلون بأدلة عامة تنفون بها كلّ أنواع التوسل مثل قوله تعالى : (( إِيَّاكَ نَعبُدُ وَإِيَّاكَ نَستَعِينُ )) (الفاتحة:5) .
وقوله تعالى : (( ادعُونِي أَستَجِب لَكُم )) (غافر:60).
وقوله تعالى : (( وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ )) (البقرة:من الآية186) .
ثمّ نحب أن ننبه لأمر مهم هنا, وهو أن جوابنا هذا كلّه جواباً نقضياً أي أنك تستيطع أن تنقض ما يلتزمه الخصم, ويقول به حتى على مبانيه وقواعده, وهذا ما يسمّى بالدليل النقضي أو النقاش في الصغرى .

أمّا الدليل الثاني على إبطال كلامه فهو الدليل الحلي أو النقاش الكبروي, وهذا النقاش أهم؛ لأنّه ينقض مبناه من أساسه فتنهدم بذلك كلّ استلالاته, وفي كل المسائل الخلافية, وهذا أهم وأشرف وأنفع, فهو الذي يتبين منه صاحب الحق والفرقة الناجية ممّن سواه .
فنقول وبالله التوفيق : إن ما يستشهد به الوهّابيون من أقوال السلف والأئمة لا أعتبار به شرعاً, فهو مبتن على تخصيص الاستدلال بالكتاب والسنة طبقاً لفهم السلف, وهم من عاش في القرون الثلاثة الأولى من الهجرة : (( قرني ثمّ الذين يلونهم ثمّ الذين يلونهم )) بحسب ما يدّعون, وهذا الحديث وهذا المبنى باطل قطعاً, ومنقوض من السنّة نفسها؛ لأنّ أكثر المسائل قد وقع فيها الاختلاف في هذه القرون الثلاثة مع أنّ هذا الحديث لا يتكلم عن فهم هذه القرون, وإنّما أفضليتهم في الجملة على سائر قرون الأمة من باب قربها من عصر النبي(صلى الله عليه وآله) والوصي, وبداية ظهور ونشوء الإسلام, وقبل وقوع الاضافات والاختلافات والتفرق في الأمّة, وحصول النزاع بين أبناء الأمّة .
أو قد يكون من باب قوة الأمّة وسعة انتشار الإسلام في المعمورة .
هذا كله إن سلمناه بالحديث, وإلّا فهو منقوض بالكثير من الأحاديث منها قوله (صلى الله عليه وآله) : (( مثل أمتي مثل المطر لا يُدرى أوّله خير أم آخره )) . أخرجه الترمذي والنسائي بسند قوي وأبي يعلى وابن حبان .
وأخرجه ابن أبي شيبه أيضاً باسناد حسن قوله (صلى الله عليه وآله) : (( ليدركن المسيح أقواماً إنّهم لمثلكم أو خير ثلاثاً )) .
وما أخرجه أبو داود الطيالسي : (( أفضل الخلق إيماناً قوم في أصلاب الرجال يؤمنون بي ولا يروني )) . وأخرج أحمد والدارمي والطبراني .
ثمّ كيف نصدق بأن جيل الصحابة هو خير الأجيال وخير القرون مع وجود أحاديث الحوض التي تذمهم وتصف أكثرهم بالإرتداد على الأعقاب القهقرى بعد مفارقة رسول الله (صلى الله عليه وآله) إياهم .
فقد نصّ البخاري (4/110, 143) و(5/240) وغيره على كلمة تدل على أنّ المراد هم الصحابة دون غيرهم حيث يقول في رواية الحوض : (( فأقول : يا ربّ أصحابي . فيقال : لا تدري ما أحدثوا بعدك.... فأقول أصحابي أصحابي . فيقال : إنّهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم... )) .
ثمّ الاقتتال والتكفير والرمي بالنفاق في زمن رسول الله (صلى الله عليه وآله) وبعده كان منتشراً بين الصحابة .
ثمّ وجود الكثير من المنافقين كما ذكر تعالى ذلك في القرآن, وكما ذكر في الأحاديث والسيرة والتاريخ .
وأوضح مثال على ذلك : رجوع ابن أبي سلول بثلث الجيش (300) منافق قبل معركة أحد فقط, ونزول آيات تبين نفاقهم وتثبت استمرارهم عليه وكذلك قوله تعالى : (( وَمِمَّن حَولَكُم مِنَ الأَعرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِن أَهلِ المَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لا تَعلَمُهُم نَحنُ نَعلَمُهُم )) (التوبة:101).
وما جرى في السقيفة وما جرى في خلافة عثمان, ومن بعده شن الحروب الثلاثة على أمير المؤمنين وإشغاله بذلك حتّى قتلوه .
ومَن ثمّ انتقال الحكم إلى الطلقاء وبني أمية وجعله ملكاً عضوضاً, وتولية يزيد الفاسق الماجن على جيل الصحابة, وانتهاء ذلك بقتل الإمام الحسين سيد شباب أهل الجنة وأهل بيته وأصحابه, وسبي حرم رسول الله (صلى الله عليه وآله) وتسييرهن بين الكوفة والشام .
ومَن ثمّ انتفاض أهل المدينة على يزيد وارتكابه مجزرة وجريمة الحرة وقتل الآلاف واستباحة المدينة ورقهم .
ومَن ثمّ إشعاله الحرب مع ابن الزبير ورميه الكعبة المشرفة بالمنجنيق وحرقها .
فأي قرن (خيري) هذا ؟؟؟ وبأيّ شيء تميزوا وفضلوا على غيرهم ورسول الله (صلى الله عليه وآله) يحذرهم من الدنيا والتنافس عليها من بعده, فقال(صلى الله عليه وآله) كما يروي البخاري(2/ 94)  ومسلم (7/ 67) : (( والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي, ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها فتهلكوا كما هلك الذين من قبلكم )) .
وراجع كلام ابن حجر في فتح الباري(6/ 452) في إثباته وقوع ذلك التحاسد والتقاتل  من الصحابة, وما فعله الحجاج في أمّة الإسلام ومن ولاه وسلطه على المسلمين, وما أوقعوه من القتل في الصالحين كقتل معاوية لمحمّد بن أبي بكر, وسمّه للإمام  الحسن (عليه السلام) ولمالك الاشتر, وقتله لحجر بن عدي حجر الخير راهب الصحابة, وتسليطه ليزيد الفاسق على رقاب المسلمين . وغير ذلك الكثير الكثير ممّا وقع من الصحابة .

ومن القرون التي يدعّي حجية فهمها للنصوص القرآنية والحديثية, وحجّية أقوالها وأفعالها, وهي بهذا الحال من الاختلاف والحال المزري, كالفرار من الزحف والهروب من القتال ورسول الله (صلى الله عليه وآله) بينهم وتركه بين أيدي الأعداء والانفضاض من حوله .
وكذلك تركهم إياه يصلي ويخطب الجمعة وتركه قائماً, وإقبالهم على التجارة واللهو .
وكذلك ما صدر عن بعضهم من النظر إلى إحدى النساء المؤمنات الجميلات حينما كانت تصلي خلف رسول الله (صلى الله عليه وآله), فكان بعض الصحابة يتأخر في الصف الأخير لينظر إلى تلك المرأة الصحابية المؤمنة الغافلة من تحت إبطه حين ركوعه وسجوده, وهو يصلي خلف رسول الله, وفي مسجد رسول الله .
فيا لله وللصحابة ماذا فعلوا !!! وكم تخلفوا !!! وكم هربوا وفروا من القتال!!! وكم عصوا أوامر رسول الله (صلى الله عليه وآله) وأغضبوه وأعترضوا عليه وكذبوه كما في صلح الحديبية وغيره !!!
ومع ذلك يوجد فعلاً من يباهي الله بهم الملائكة من تلاميذ محمّد(صلى الله عليه وآله) الذين آمنوا به حقاً, ونصروه وعزروه ووقروه وآمنوا بالنور الذي جاء به, فأخلصوا وجاهدوا وصبروا كأهل بيته, وأبي ذرّ, والمقداد, وسلمان, وعمّار,  وآل ياسر, وحمزة سيد الشهداء, وجعفر الطيار, وخباب, ومصعب وغيرهم ممّن تربى في أحضان رسول الله, وأخلص في إيمانه وطاعته, ودخلوا في السلم كلّه, كما أمرهم الله تعالى .
أمّا قرن التابعين فحدث ولا حرج من الخلاف والاختلاف, ونشوء الفرق والفتن في قرنهم فكيف يكونون خير قرن بعد قرن الصحابة؟؟؟
وكيف نقول بحجّية قولهم وفهمهم وسيرتهم ؟؟؟ وهم بهذا الوضع من الاختلاف والخلاف, والفرق من القدرية إلى المرجئة إلى المعتزلة إلى المجسمة إلى آخره...
وعلى كلّ حال فإن نظرية القرون الخيرية الثلاثة مردودة جملة وتفصيلاً, وكذلك نظرية عدالة كلّ الصحابة فكيف يدعي السلفيون والوهّابيون ذلك, ويبنون دينهم ومذهبهم على هذه الأوهام مع ضعف أسانيد حديث ترك رسول الله (صلى الله عليه وآله) كتاب الله وسنته في أمّته, وصحة حديث الثقلين كتاب الله وعترته أهل بيته (صلى الله عليه وآله) . وبذلك يكون الحقّ خلاف مبنى أهل السنّة عموماً, ووجوب إتّباع أهل البيت الذين تركهم وخلفهم رسول الله (صلى الله عليه وآله)  في أمّته للأمن من الضلال بهم لا بغيرهم, والله العالم .
ثمّ وإن سلّمنا أن فهم الصحابة له موضوعية لقربهم من عصر النص, ولكن لابدّ أن يكون الفهم النوعي لأغلب الصحابة وهم من أهل اللغة العربية, ولا حجّة عند ذاك لفهم واحد منهم بالظن الشخصي له, فضلاً إذا كان هذا الفهم معارضاً لتصريح علماء آل محمّد (عليهم السلام) وورثة علمه (صلى الله عليه وآله), وأهل بيت النبوة أدري بما فيه . 
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال