الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » وحدة الوجود (2)


رضا / المغرب
السؤال: وحدة الوجود (2)
سلام عليكم
ما هي الأقوال في وحدة الوجود؟
ما هو حكم القائل بها؟
الجواب:

الأخ رضا المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الأقوال في وحدة الوجود أربعة:
الاول: قول الصوفية الذين يعتبرون الوجود الحقيقي منحصراً بالذات الإلهية المقدسة, وأما سائر الموجودات فهي ذات وجودات مجازية عندهم, وهو معروف بعنوان ((وحدة الوجود والموجود)).
وظاهر هذا القول مخالف للبداهة والوجدان, لأنه يؤدي إلى عدم امتياز الخالق عن المخلوق, بل فيه إنكار لحقيقة الموجود المخلوق وبالتالي إنكار للخلق.

الثاني: قول ينسب إلى أتباع المشائين ويعرف بعنوان ((كثرة الوجود والموجود)), وحاصله: أن كثرة الموجودات أمر لا يقبل الإنكار, ولابد أن يكون لكل واحد منها وجود مختص به, ولما كان الوجود حقيقة بسيطة, إذن يصبح كل وجود متبايناً مع الوجود الآخر بتمام الذات ولا جهة اشتراك بينها لا جنسية ولا نوعية وإنما يطلق عليها لفظ الوجود والموجود بالإشتراك.

الثالث: القول الذي ذكره المحقق الدواني, وحاصله: أن ((الوجود الحقيقي)) مختص بالله تعالى, ولكن ((الوجود الحقيقي)) يشمل المخلوقات: أيضاً, وهو هنا بمعنى ((المنسوب إلى الوجود الحقيقي)) فإن إطلاق الموجود على الماهيات الممكنة فإنما هو من جهة كونها منتسبة إلى الوجود الحقيقي فإن للمشتق إطلاقات, فقد يحمل على الذات من جهة قيام المبدء به كما في ((زيد عالم)) لأنه بمعنى من قام به العلم, وأخرى يحمل عليه لأنه نفس مبدء الاشتقاق كما في الوجود والموجود, وثالثة من جهة إضافته أو نسبته إلى المبدء كما في اللابن والتامر في فهما بمعنى المنسوب إلى بيع التمر أو المنسوب إلى بيع اللبن. وهذا الشق الأخير هو ما ذهب إليه المحقق الدوّاني حيث كان يرى أن الماهيات كلها تنسب إلى الوجود الحق وهو الله تعالى أي أنها تنتسب إليه بإضافة يعبر عنها بالإضافة الاشراقية, فالموجود بالوجود الانتسابي متكثر بينما الموجود بالوجود الاستقلالي واحد.

الرابع: القول الرابع هو الذي ينسبه صدر المتألهين إلى حكماء إيران القديمة, وهو القول المعروف بعنوان ((الوحدة في عين الكثرة)) وحاصله: أن حقائق الوجود العينية يوجد بينها اشتراك ووحدة, ويوجد بينها أيضاً اختلاف وتمايز ولكن ما به الامتياز هو عين ما به الاشتراك, وهذا الامتياز ليس شيئاً آخراص سوى الوجود نفسه ويعود إلى الضعف والشدة, كما يختلف الضوء الشديد مع الضوء الضعيف بضعفه وشدته, ولكنه لا بمعنى أن الشدة في الضوء الشديد شيء غير الضوء, ولا الضعف في الضوء الضعيف شيء غير الضوء, فهما مختلفات من حيث درجة الشدة والضعف, ولكن هذا الأختلاف لا يلحق أي ضرر ببساطه حقيقة الضوء المشتركة بينهما. وبعبارة أخرى: إن للوجودات العينية أختلافاً تشكيكياً يعود فيه ما به الامتياز إلى ما به الاشتراك.

اما بالنسبة الى الحكم بكفر القائل بوحدة الوجود فإنه شان الفقهاء، والمشهور عنهم أنه لا يحكم بكفر القائل بها ولا بنجاسته ما دامه لم يلتفت الى لوازم قوله بها ولم يلتزم بتوال فاسدة من إنكار الواجب أو الرسالة أو المعاد.
ويقال أن محي الدين بن عربي هو أبرز القائلين بوحدة الوجود, وقد أخذ عنه صدر الدين الشيرازي هذا القول ولا سيما عبارته التي أقام عليها البرهان في الأسفار، وهي: ((بسيط الحقيقة كل الأشياء)) (الحكمة المتعالية3: 33) وتبعه أهل العرفان والفلسفة، ومنهم السيد محمد حسين الطباطبائي والسيد علي القاضي أستاذه (رحمهما الله).
ولا زال في مسألة ( وحدة الوجود) بين المتكلمين والفلاسفة أخذ ورد, فمنهم من يرى أنها حق, ومنهم من يستدل على بطلانها, وعلى اي حال لا ينبغي الخوض في هذه المسائل الفلسفية إلا بعد دراسة علم الكلام وفهم المباني العقدية من خلال الكتاب والسنة, كما يؤكد على ذلك اكثر العلماء والفقهاء.
ودمتم في رعاية الله


ياسر الحسيني / العراق
تعليق على الجواب (1)
 هل أن آراء الملا صدرا موافقه لآراء إبن عربي ولا سيما في نظرية وحدة الوجود، أم ان الملا صدرا والطباطبائي واستاذه آرائهم مغايرة لأبن عربي ؟ وما هو وجه الاتفاق والإختلاف إن وجد؟
الجواب:
الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لا شك أن لابن عربي دور مهم في تبلور الفكر الفلسفي ذي الصبغة العرفانية لدى ملا صدرا الشيرازي، ولكن مما لا شك فيه أيضاً أن ملا صدرا لم يقتصر فقط الأخذ عن ابن عربي في صياغة فلسفته بل جمع كثيرا من أرائه من فلسفة الإشراق التي سبقته، كما أخذ من آراء الفلاسفة المشائين وعلى رأسهم ابن سينا والفاربي.
اما بالنسبة الى قوله بوحدة الوجود فقد يرى أتباعه أنه قد خالف ابن عربي في مبحث الوجود في بعض النتائج، ويقولون أن ابن عربي يذهب صراحة أو ضمنا إلى إنكار الواقعية الخارجية، وملا صدرا يؤصل للوجود باعتباره حقيقة خارجية لا مفر منها، ولهذا السبب ذهب إلى صياغة نظريته في الوجود طبقا لما أوضحه السهروردي في مبحث التشكيك في مراتب النور، وعممها على وجود الأشياء إلا أنه كان يرى خلافا للسهروردي أن الأصيل هو الوجود وليس الماهية، وانتهى إلى نظرية أطلق عليها نظرية وحدة الوجود والموجود في عين الكثرة... أي مع إثبات الواقعية للاشياء الخارجية التي زعم الصوفية ومنهم ابن عربي بطبيعة الحال أنها مجرد شؤون للواحد تبارك وتعالى وليس لها حظ من الوجود إلا بتبع وجود الذات الإلهية، وضربوا لذلك مثلا بالبحر، حيث ان الأمواج ليس لها حقيقة مستقلة وراء وجود البحر نفسه.
وفي المقابل قد يرى كثير من العلماء المخالفين لآراء صدر الدين الشيرازي أنه لا فرق بين كلامه و بين ما ذهب اليه ابن عربي الا بالالفاظ.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال