الاسئلة و الأجوبة » النبوة والانبياء » هل يورث الأنبياء أبناءهم


ياسر / مصر
السؤال: هل يورث الأنبياء أبناءهم
هل من هناك شواهد فى كتب اهل الكتاب او من الكتب الحديثية او الروائية عندنا ما يثبت ان ابناء الانبياء قد ورثوا اموال ومتروكات ابائهم الانبياء
ودمتم فى رعاية الله
الجواب:
الأخ ياسر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لقد ثبت ذلك بالقرآن الكريم في آيات صريحة لا مجال لشك فيها وهي قوله تعالى: ﴿ وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ ﴾ , وقوله: ﴿ فَهَب لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن آلِ يَعقُوبَ وَاجعَلهُ رَبِّ رَضِيّاً ﴾ , وقوله تعالى: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرنِي فَرداً وَأَنتَ خَيرُ الوَارِثِينَ ﴾ وبعد ثبوت صحة وراثة أبناء الأنبياء فالذي يريد نفي ذلك لابد ان يأتي بدليل على ذلك.
ومع ذلك فان كلام الزهراء (عليها السلام) وهي المعصومة يصلح أن يكون مؤكداً لصحة وراثة الأنبياء حيث قالت: يابن أبي قحافه في كتاب الله ترث أباك ولا ارث أبي؟ لقد جئت شيئاً فريّاً فعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وآراء ظهوركم اذ يقول ﴿ وورث سليمان داود ﴾... وزعمتم ان لا حظوة لي ولا أرث من ابي ولا رحم بيننا افخصكم الله بآية اخرج ابي منها؟ ام هل تقولون ان أهل ملتين لا يتوارثان؟ أولست أنا وأبي من أهل ملة واحدة أم انتم أعلم بخصوص القرآن وعمومه من أبي وابن عمي؟ فدونكها مخطومة مرحولة تلقاك يوم حشرك.
ثم ان مهاجرة فاطمة لأبي بكر وعدم التكلم معه حتى موتها كما هو مسطر في (البخاري ج8 ص3 ) دليلاً من كتب السنة على عدم قبولها لرفض ابي بكر وراثة الأنبياء.
لاحظ البخاري: "عبد الله بن محمد حدثنا هشام أخبرنا معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة ان فاطمة والعباس عليهما السلام اتيا أبا بكر يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهما حينئذ يطلبان أرضيهما من فدك وسهمهما من خيبر فقال لهما أبو بكر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال قال أبو بكر والله لا ادع امرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه الا صنعته قال فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت"(صحيح البخاري8: 3).
وفي صحيح مسلم: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما فاطمة بضعة منى يؤذيني ما آذاها" (صحيح مسلم7: 141).
ودمتم في رعاية الله

حيدر مهدي / العراق
تعليق على الجواب (1)
قوله تعالى: ﴿ وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ ﴾, وقوله: ﴿ فَهَب لِي مِن لَّدُنكَ وَلِيّاً * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِن آلِ يَعقُوبَ وَاجعَلهُ رَبِّ رَضِيّاً ﴾, وقوله تعالى: ﴿ رَبِّ لَا تَذَرنِي فَرداً وَأَنتَ خَيرُ الوَارِثِينَ ﴾, اريد تفاسير من اهل السنة والجماعة وكذلك اقوال علمائهم تؤكد وراثة الانبياء عليهم السلام للمال ؟
الجواب:
الأخ حيدر المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
في تفسير الرازي ج 21ص 184قال:
واختلفوا في المراد بالميراث على وجوه .
أحدها : أن المراد بالميراث في الموضعين هو وراثة المال وهذا قول ابن عباس والحسن والضحاك .
وثانيها : أن المراد به في الموضعين وراثة النبوة وهو قول أبي صالح .
وثالثها : يرثني المال ويرث من آل يعقوب النبوة وهو قول السدي ومجاهد والشعبي وروي أيضا عن ابن عباس والحسن والضحاك .
ورابعها : يرثني العلم ويرث من آل يعقوب النبوة وهو مروي عن مجاهد واعلم أن هذه الروايات ترجع إلى أحد أمور خمسة وهي المال ومنصب الحبورة والعلم والنبوة والسيرة الحسنة ولفظ الإرث مستعمل في كلها أما في المال فلقوله تعالى : ﴿ وَأَورَثَكُم أَرضَهُم وَدِيَارَهُم وَأَموَالَهُم وَأَرضًا لَم تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرًا ﴾ (الاحزاب:27) وأما في العلم فلقوله تعالى :﴿ وَلَقَد آتَينَا مُوسَى الهُدَى وَأَورَثنَا بَنِي إِسرَائِيلَ الكِتَابَ ﴾ (غافر:53) وقال عليه السلام : " العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما وإنما ورثوا العلم " وقال تعالى : ﴿ وَلَقَد آتَينَا دَاوُودَ وَسُلَيمَانَ عِلمًا وَقَالَا الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِن عِبَادِهِ المُؤمِنِينَ * وَوَرِثَ سُلَيمَانُ دَاوُودَ...﴾ (النمل:15-16) وهذا يحتمل وراثة الملك ووراثة النبوة وقد يقال أورثني هذا غما وحزنا، وقد ثبت أن اللفظ محتمل لتلك الوجوه .
واحتج من حمل اللفظ على وراثة المال بالخبر والمعقول أما الخبر فقوله (عليه السلام) : " رحم الله زكريا ما كان له من يرثه " وظاهره يدل على أن المراد إرث المال وأما المعقول فمن وجهين .
الأول : أن العلم والسيرة والنبوة لا تورث بل لا تحصل إلا بالاكتساب فوجب حمله على المال .
الثاني : أنه قال ﴿ وَاجعَلهُ رَبِّ رَضِيًّا ﴾ (مريم:6) ولو كان المراد من الإرث إرث النبوة لكان قد سأل جعل النبي صلى الله عليه وسلم رضيا وهو غير جائز لأن النبي لا يكون إلا رضيا معصوما، وأما قوله عليه السلام : " إنا معشر الأنبياء لا نورث ما تركناه صدقة " فهذا لا يمنع أن يكون خاصا به واحتج من حمله على العلم أو المنصب والنبوة بما علم من حال الأنبياء أن اهتمامهم لا يشتد بأمر المال كما يشتد بأمر، وقيل لعله أوتي من الدنيا ما كان عظيم النفع في الدين فلهذا كان مهتما به
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال