و يقال أيضاً أن الشمر بن ذي الجوشن هو أخ أم البنين عليها السلام ما مدى صحة ذلك؟
الأخ السيد احمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الكلام المذكور غير صحيح، فعبد الرحمن بن ملجم (لعنه الله) كان في مصر، وكان أول لقائه بالإمام (عليه السلام)عندما بعث محمد بن أبى بكر وفداً من مصر فيهم عبد الرحمن ولم يكن يعرفه قبل ذلك بل قال له عند قراءة اسمه في كتاب محمد بن أبي بكر أنت عبد الرحمن؟ وهذا دليل على عدم معرفته السابقة به وكان علي (عليه السلام) يعرف ان عبد الرحمن سوف يكون قاتله وكان يصرح بذلك للبعض. فقد قال (عليه السلام): (اذا سركم ان تنظروا الى قاتلي فانظروا الى هذا) قال بعض القوم اَوَلا تقتله؟ فقال من اعجب من هذا تأمروني ان اقتل قاتلي.
وفي بعض الاخبار ان عبد الرحمن كان ممن قاتل أمير المؤمنين (عليه السلام) في النهروان وفلت من القتل وتعاهد هو وأثنين من أصحابه على الثأر لاصحابهم في النهروان فهذه حال عبد الرحمن وعداوته الباطنيه لامير المؤمنين (عليه السلام), والإمام كان عارفاً بذلك فلذلك عندما بايع عبد الرحمن الامام (عليه السلام) دعاه الامام وتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكث, ففعل ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (عليه السلام) ثانية فتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكث ففعل, ثم أدبر عنه فدعاه أمير المؤمنين (عليه السلام) الثالثة فتوثق منه وتوكد عليه الا يغدر ولا ينكثه, فقال ابن ملجم: والله يا أمير المؤمنين ما رأيتك فعلت هذا باحد غيري فقال أمير المؤمنين:
اريــد حياته ويريد قتلي ***** عذيرك من خليلك من مرادف
امض يابن ملجم فو الله ما أرى أن تفي بما قلت, فلم تكن علاقة عبد الرحمن بالإمام (عليه السلام) سوى كونه فرداً من الامة بايع الامام بعدما جاء من مصر وظل في دولة الإمام الى ان خرج عليه في النهروان وقتله بعد ذلك ثأراً لاصحابه وتلبيه لرغبة أمرأة تعلق قلبه بها.
أما الشمر بن ذي الجوشن (لعنه الله) فكان بعيداً عن أهل البيت (عليهم السلام) ولم تكن له مخالطه معهم حتى ان الحسين (عليه السلام) عندما قال الشمر أبشر بالنار سأله من أنت فقال أنا شمر وهذا دليل على عدم معرفته المسبقة به.
وكونه كان من أهل الكوفة أو انه قاتل مع الامام (عليه السلام) في احدى حروبه لا يعني انه ممن تربى على يد الإمام (عليه السلام) فالكثير من الذين خرجوا مع الإمام (عليه السلام) كانوا ضعيفي الولاء له حتى انهم خرجوا عليه بعد التحكيم وقاتلوا ضده في معركة النهروان والإمام علي (عليه السلام) كان حاكماً لجميع المسلمين في زمن خلافته، فلا يستكشف من وجود أحد الاشخاص في جيشه انه مواليا له ومقتدىً بأمامته وعصمته وغير ذلك من الامور التي نقول بها نحن الشيعة، ولا يستكشف ايضاً وجود مثل هكذا شخص في دولة الامام (عليه السلام) أو في جيشه انه تربى في كنف الإمام (عليه السلام) فالإمام جمع في خلافته كل المسلمين الموجودين تحت سيطرته على اختلاف طوائفهم ومعتقداتهم منهم بل حتى اليهود والنصارى المرتبطين بذمام مع المسلمين.
اما عن الشمر بن ذي الجوشن هو أخ أم البنين, فالكلام غير صحيح فأم البنين هي فاطمة بنت حزام بن خالد بن ربيعه بن عامر بن كلاب.
والشمر هو ابن الجوشن بن الاعور بن الضباب بن كلاب فكلاهما يرجعان إلى كلاب. واما عبارة الشمر يوم الطف ((اين بنو اختنا))، فالمراد منها هذا المعنى وهي كونها ينتهي نسبها مع نسبه في كلاب وليس المراد من الاخت المعنى الحقيقي.
ودمتم في رعاية الله
أريد أن إضيف على إجابتكم أن شمر محسوب على أهل السنة لذكره في الأحاديث التالية:
الذهبي - ميزان الإعتدال
- الجزء : (2) - رقم الصفحة : (280)
3742 - شمر بن ذي الجوشن، أبو السابغة الضبابي، عن أبيه، وعنه أبو إسحاق السبيعي، ليس بأهل للرواية، فإنه أحد قتلة الحسين (ر)، وقد قتله أعوان المختار، روى أبوبكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال : كان شمر يصلى معنا، ثم يقول : اللهم إنك تعلم إني شريف فإغفر لي، قلت : كيف يغفر الله لك، وقد أعنت على قتل إبن رسول الله (ص) ؟، قال : ويحك ! فكيف نصنع ؟ إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر السقاة، قلت : إن هذا لعذر قبيح، فإنما الطاعة في المعروف.
الذهبي - تاريخ الإسلام -
الجزء : (5) - رقم الصفحة : (125)
4 - شمر بن ذي الجوشن، الضبابي الذي إحتز رأس الحسين على الأشهر، كان من أمراء عبيد الله بن زياد، وقع به أصحاب المختار فبيتوه، فقاتل حتى قتل، قال أبوبكر بن أبي الدنيا :، حدثنا : أبو بشر هارون الكوفي، ثنا : أبوبكر بن عياش، عن أبي إسحاق قال : كان شمر بن ذي الجوشن يصلي معنا الفجر، ثم يقعد حتى يصبح، ثم يصلي فيقول : اللهم إنك شريف تحب الشرف، وأنت تعلم أني شريف، فإغفر لي، فقلت : كيف يغفر الله لك، وقد خرجت إلى إبن بنت رسول الله (ص) فأعنت على قتله، قال : ويحك، فكيف نصنع، إن أمراءنا هؤلاء أمرونا بأمر، فلم نخالفهم، ولو خالفناهم كنا شراً من هذه الحمر.