الاسئلة و الأجوبة » العصمة » رواية توهم بعدم العصمة (1)


هيثم / مصر
السؤال: رواية توهم بعدم العصمة (1)
هل هذا ينفي العصمه؟
قال صاحب المدارك: لم نقف على هذه الرواية مسندة ولعله أشار بها إلى رواية زرارة.
وهى ما رواه الشيخ في الاستبصار ج 2 ص 219 في الصحيح عن أبى جعفر عليه السلام أو أبى عبدالله عليه السلام (كما في التهذيب) قال: (( ان عليا عليه السلام  طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف اليها ستا، ثم صلى ركعتين خلف المقام ثم خرج إلى الصفا والمروة فلما فرغ من السعى بينهما رجع فصلى  ركعتين اللتين تركه في المقام الاول )).
ثم قال السيد (ره): مقتضى هذه الرواية وقوع السهو من الامام عليه السلام وقد قطع ابن بابوية بامكانه.وفيه دلالة على ايقاع صلاة الفريضة قبل السعى وصلاة النافلة بعده.
كتاب من لا يحضره الفقيه - الجزء الثاني للشيخ الجليل الاقدم الصدوق أبى جعفر محمد بن على بن الحسين بن بابويه القمى المتوفى سنة 381 باب السهو في الطواف (396)(397)
الجواب:

الأخ هيثم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الاول: الرواية لا ظهور فيها على وقوع السهو من علي (عليه السلام) كما يتوهمه البعض، حيث لم يرد فيها أي لفظ يدل عليه وظاهر معناها كما قال السيد الخوئي (رحمه الله):
هذا ولكن في صحيح زرارة: (إن علياً (عليه السلام) طاف طواف الفريضة ثمانية فترك سبعة وبنى على واحد وأضاف إليه ستاً ثم صلى ركعتين)، فهو كالصريح في أن الطواف الثاني هذا الواجب وهو الذي يُعتد به وأما السبعة الأولى فقد تركها، أي رفع اليد عنها وألغاها ولو كان الأول هو الواجب لا معنى لقوله (فيترك سبعة) ويؤيد بأن الأول لو كان واجباً لاستلزم القران بين الفريضة والنافلة وهذا بخلاف  ما إذا كان الثاني واجباً فإنّ إتيان الفريضة بعد النافلة غير ممنوع وليس من القرآن الممنوع (كتاب الحج 4: 377).
فيكون علي (عليه السلام) قاصداً للجمع بين النافلة والفريضة من أول الأمر.

الثاني: هذا ولكن قد يشكل بأن في الرواية احتمال وقوع السهو من الإمام (عليه السلام) وهو منافٍ للعصمة الثابتة عند الإمامية للأئمة (عليهم السلام) فتحمل الرواية على التقية،أما من قبل الإمام (عليه السلام) نفسه أو من قبل الإمام الصادق (عليه السلام) ناقل الخبر عن علي (عليه السلام) وهذا ما أشار إليه السيد الخوئي (رحمه الله) بقوله: فيمكن إخراج هذه الرواية مخرج التقية في إسناد السهو إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) ومثل ذلك غير عزيز في الأخبار فلا ينافي ثبوت أصل الحكم. (كتاب الحج 4: 377).
وقوله (في إسناد السهو) يريد منه وقوع التقية من الإمام الصادق (عليه السلام) تحفظاً على أصل الحكم.حيث قد وردت رواية صحيحة عن محمد بن مسلم عن أحدهما (عليه السلام) قال: أن في كتاب علي (عليه السلام) إذا طاف الرجل بالبيت ثمانية أشواط الفريضة فاستيقن ثمانية أضاف إليها ستاً وكذا إذا استيقن أنه سعى ثمانية أضاف إليها ستاً (التهذيب 5: 125).
وعن رفاعة في الصحيح قال: كان علي (عليه السلام) يقول: إذا طاف ثمانية فليتم أربعة عشر، قلت يصلي أربع ركعات؟ قال: يصلي ركعتين)(التهذيب 5: 112).
ومنه تعرف إمكانية احتمال وهم الراوي في رواية زرارة وأن الحكم عن علي (عليه السلام) وليس من فعل علي (عليه السلام). فلاحظ.

الثالث: إن هذه الرواية خبر واحد، وبالتالي فهي لا تنفع في إثبات عقيدة أو رد عقيدة ثبتت بالأدلة القطعية كعصمة الأئمة (عليهم السلام)، والشيعة الإمامية لا يأخذون في عقائدهم بالخبر الواحد، بل بالدليل القطعي عقلياً كان أو نقلياً، ومن هنا لو فرضنا والفرض غير مستحيل على أن الرواية تدل على وقوع السهو فأن المعاملة معها تكون أما بردها أو تأويلها أو حملها على التقية، كيف والرواية ليس في ظاهرها ما يدل على وقوعه؟ فتأمل.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال