الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » محاولة رد إعجاز القرآن بأنه أخذ من الشعر الجاهلي


ابو دانية / العراق
السؤال: محاولة رد إعجاز القرآن بأنه أخذ من الشعر الجاهلي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
موضوع اهل الكتاب والرد عليهم.
سؤالي عن موضوع القران والاعجاز العلمي والشعر :
اولا: ان المسيحيين يدعون ان القران اخذت من الشعر الجاهلي مثل امرؤ القيس وعنترة وامية وغيرهم .
ثانيا : هناك ايات في القران الكريم  قد اثبت الاعجاز العلمي, ولكن هذه الايات اخذت من الجاهلية قبل الاسلام كموضوع ان الارض بيضوية والجبال اوتاد الى غير ذلك فقد قالها شعراء الجاهلية قبل الاسلام ايضا, وساعطيك هذا الادعاء وسحبتها من احدى منتدياتهم وليك هذا الادعاء .
يقول احد المسيحيين في المنتدى :

*************************

الأرض كروية:
* قال أمية بن أبي الصلت :

وبث الخلق فيها إذ دحاها ***** فهم سكانها حتى التناد (القيامة)

(*) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي تفسير سورة غافر الآية29-33 (( وَالأَرضَ بَعدَ ذَلِكَ دَحَاهَا ))
* قول زيد بن عمرو :

وأسلمت وجهي لمن أسلمت له ***** الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما استوت شدها ***** بأيد وأرسى عليها الجبالا
وأسلمت وجهي لمن أسلمت ***** له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هي سيقت إلى بلدة ***** أطاعت فصبت عليها سجالا

* وأنشد المبرد :

دحاها فلما رآها استوت على ***** الماء أرسى عليها الجبالا

(*) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي تفسير سورة النازعات الآية 27-33.السيرة النبوية لأبن هشام باب شعر زيد حين كان يستقبل الكعبة.
(( أَخرَجَ مِنهَا مَاءهَا وَمَرعَاهَا * وَالجِبَالَ أَرسَاهَا )) (النازعات:31-32) (( وَأَلقَى فِي الأَرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُم وَأَنهَارًا وَسُبُلاً لَّعَلَّكُم تَهتَدُونَ )) (النحل:15)
* قال أمية بن أبي الصلت :

دار دحاها ثم أعمر بابها ***** وأقام بالأخرى التي هي أمجد

(*) مجمع البيان في تفسير القرآن للطبرسي (النازعات : 27-46)
أفاضوا وأعادوا وكرروا وأسهبوا بأن كلمة دحاها تعني أن الأرض مثل البيضة وقدأثبتها العلم الحديث وهذا يدل على الأعجاز العلمي في القرآن وحشدوا كوكبة من الشيوخ تسبق كلا منهم ألقاب أقلها دكتور أو عالم أو أستاذ أو علامة والبعض حاذ على كل تلك الألقاب أو يزيد وتكتشف في النهاية بأنهم جميعا كذابين لصوص وشهود زور فكلمة دحاها قالها عرب الجاهلية قبل محمد فلو كان فيها أعجاز فكان من قبيل الأمانة والشرف أن ينسب هذا الإعجاز للشعراء الذين سبقوا محمد وليس لمحمد وقرآنه.

الجبال أوتاد ورواسي :
* قال زيد بن عمرو بن نفيل يسخر من فرعون :

وقولا له : أأنت سويت هذه ***** بلا وتد حتى اطمأنت كما هيا

(( أَلَم نَجعَلِ الأرضَ مِهَادًا * وَالجِبَالَ أَوتَادًا )) (النبأ)

(*)السيرة النبوية لأبن هشام باب شعر زيد في فراق الوثنية. البدء والتأريخ للمطهر بن طاهر المقدسي الجزء الأول باب القول في الأضداد. البداية والنهاية لأبن كثير باب ذكر ما يتعلق بخلق السموات وما فيهن من الآيات.
روى أبو نعيم ... عن أبي سلمة قال : كان كعب بن لؤي يجمع قومه يوم الجمعة، وكانت قريش تسميه العروبة، فيخطبهم فيقول : أما بعد فاسمعوا، وتعلموا، وافهموا،واعلموا، ليل ساج، ونهار ضاح، والأرض مهاد، والسماء بناء، والجبال أوتاد، والنجوم أعلام، والأولون كالآخرين.
(*) البداية والنهاية لأبن كثير الجزءالثاني باب كعب بن لؤي.
أخيرا ما قولكم عن كعب بن لؤي الذي قال بأن الجبال أوتاد قبل محمد بقرون
ماذا عن أوتاد كعب بن لؤي قبل محمد بقرون ؟ وماذا عن أوتاد فرعون يا من تدعون أن لفظ الأوتاد في القرآن ينطوي على إعجاز علمي ؟.
(( كَذَّبَت قَبلَهُم قَومُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرعَونُ ذُو الأَوتَادِ )) (ص:12) (( وَفِرعَونَ ذِي الأَوتَادِ )) (الفجر:10)
كل تلك الأوتاد والرواسي جاء بها شعراء الجاهلية قبل النبي فماذا تقولون ؟

* قال ابن إسحاق : وقال زيد بن عمرو بن نفيل :

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ***** له الأرض تحمل صخرا ثقالا
دحاها فلما رآها استوت ***** على الماء أرسى عليها الجبالا

(( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا وَأَلقَى فِي الأرضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِكُم وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنزَلنَا مِنَ السَّمَاء مَاء فَأَنبَتنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوجٍ كَرِيمٍ ))

وأسلمت وجهي لمن أسلمت ***** له المزن تحمل عذبا زلالا
إذا هي سيقت إلى بــلدة ***** أطاعت فصبت عليها سجالا

(*) السيرة النبوية لابن هشام المجلد الثاني باب قول زيد حين يستقبل الكعبة
وكذلك في البداية والنهاية لأبن كثير الجزء الثاني باب زيد بن عمرو بن نفيل رضى الله عنه.

* قال العجاج يصف الأرض :

أوحى لها القرار فاستقرت ***** وشدها بالراسيات الثبت

(*) تفسير البحر المحيط لأبي حيان(سورة الزلزلة)
ماذا عن الجبال الرواسي التي لولاها لما استقرت الأرض ومن قرأ كتب التفاسير
سيصاب بصدمة وخاصة تفسير أبن كثير في سورة "القلم"

الليل والنهار
* قال علقمة بن قرط‏:‏

حتى إذا الصبح لها تنفسا ***** وإنجاب عنها ليلها وعسعسا

(( وَاللَّيلِ إِذَا عَسعَسَ * وَالصُّبحِ إِذَا تَنَفَّسَ )) (التكوير:17-18)
(*) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي باب سورة التكوير الآية رقم ‏(‏15 ‏:‏ 22‏)
ونسبه الزمخشري في الكشاف إلى العجاج.
وهنا نرى نفس بيت الشعر ولكن محمد قلبه فجعل عسعسة الليل قبل تنفس الصبح!!!

* قال أمية بن أبي الصلت:

خلق الليل والنهار فكــــل ***** مستبين حسابه مقدور
ثم يجلو النهار رب رحيم ***** بمهاة شعاعها منشور

(*)السيرة النبوية باب شعر أبي الصلت الثقفي في وقعة الفيل
(( وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمسَ وَالقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسبَحُونَ )) (الأنبياء:33)
قال علقمة بن قرط الصبح تنفس والليل عسعس وقال القرآن كما قال علقمة وقال الأستاذ أمية أبن أبي الصلت أن النهار والليل مخلوقان فقال محمدا في قرآنه مثلما قال أستاذه ...

الجنين والنطفة
* قال النابغة‏:‏

الخـالق البـارئ المصـور ***** في الأرحام ماء حتى يصير دما

(*) الجامع لأحكام القرآن سورة الحشر الآية رقم(‏ 24 ‏)‏. تفسير النكت والعيون للماوردي (الحشر)

* قال السموءل بن العاديا الغساني اليهودي:

نطفة ما منيت يوم منيت ***** أمرت أمرها وفيها بريت (خلقت)
كنها الله في مكـان خفي ***** وخفـى مكانهـا لو خفيت
ميت دهرا قد كنت ثم حييت ***** فاعلمي أنني كبيرا رزيت (ابتلي)

(*)المقاصد النحوية في شرح شواهد شروح الألفية للإمام العيني محمود باب شواهد نون التوكيد.
(( ثُمَّ جَعَلنَاهُ نُطفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ )) (المؤمنون:13) (( وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوجَينِ الذَّكَرَ وَالاُنثَى * مِن نُّطفَةٍ إِذَا تُمنَى )) (النجم:45-46) (( هَل أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِّنَ الدَّهرِ لَم يَكُن شَيئًا مَّذكُورًا *إِنَّا خَلَقنَا الإنسَانَ مِن نُّطفَةٍ أَمشَاجٍ نَّبتَلِيهِ فَجَعَلنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا )) (الإنسان:1-2)
قالوا وصالوا وجالوا وترجموا أن كلمة نطفة هي الحيوان المنوي وقالوا ها هو القرآن قال بالحيوان المنوي قبل أن يكتشفه العلم بقرون طويلة فلو كان من عن غير الله فكيف لمحمد النبي الأمي أن يعرف الحيوان المنوي؟ لكن ما لم يقولوه كيف عرف السموءل الشاعر الجاهلي قبل محمد كلمة نطفة أو الحيوان المنوي حسب ترجمتكم؟ من الأسبق ومن أخذ من من؟ أما المدقق يجد أن آيات القرآن ما هي إلا نقل وانتحال وسرقة لأبيات السموءل فكلمة "نطفة ما منيت" هي "نُّطفَةٍ إِذَا تُمنَى" وكلمة "مكـان خفي" هي "قَرَارٍ مَّكِينٍ" وكلمة "بريت" هي "خَلَقَ" وكلمة "رزيت" هي "نَّبتَلِيهِ"  .

*************************

طبعا هناك المزيد منها لكن سوف اجعله بقية الكلام في الجزء الثاني لانه طويل.
ملاحظة : لن اعطي الجزء الثاني من السؤال الا بعد موافقة من سماحتكم .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

الجواب:

الأخ أبا دانية المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
كثرت في الآونة الأخيرة الهجمات بشتى ألوانها على الدين الإسلامي بصورة عامة وانصبت النقود والطعون على النبي (صلى الله عليه وآله) وعلى القرآن بوجه خاص. وبطبيعة الحال فان الدوافع التي قادت إلى هذا الهجوم العنيف على الإسلام ونبيه العظيم (صلى الله عليه وآله) مختلفة غير أنها تتمحور حول نقطة أساسية واحدة وهي زعزعة العقيدة في قلوب المسلمين ليسهل اختراقهم ومن ثم كسبهم إلى صف أعداء الإسلام، ومن الواضح بمكان ان المرتدين عن دينهم إلى دين آخر أو عقيدة أخرى لن يكونوا مؤهلين لأن يكونوا مخلصين في الدين والعقيدة الجديدة، وهذا أمر لم يغفل عنه المبشرون أو بالأحرى المتصيدون في لعبة الاعتقاد والاعتقاد المضاد، فلا يراد من المتحولين أن يكونوا أعضاءاً نافعين في العقيدة الحادثة، ومن يظن غير ذلك فهو واهم، لأن القضية ليست هي قضية صراع عقائدي حقيقي يبحث فيه عن الغلبة في ميدان العقيدة والديانة بقدر ما هو استراتيجية تخريبية للنفوس لأجل إيصالها إلى مرحلة التشكك والحيرة والضلال، وهي مرحلة التحييد للدور الذي يمكن أن يلعبه المسلم تجاه. ما يعتز به من دينه، فحاله الحيرة والشك هي حالة اللاتدين أو كما أطلق عليها بعض الباحثين (اللاانتماء), وهي حالة القلق والاضطراب التي يسهل معها تحويل الفرد إلى اداة تخريب للمجتمع الإسلامي ككل هذا هو الغرض الذي يلوح من تلك الهجمات والطعون في شخص النبي (صلى الله عليه وآله) وفي القرآن الذي هو الكتاب الموحى به إليه.

إن دعوى كون القرآن مجرد كتاب وضعه محمد (صلى الله عليه وآله) لا يراد فيه التهوين من شأن القرآن الكريم بقدر ما يراد فيه نسبة الكذب والتزوير والتدليس وسرقة النصوص إلى النبي (صلى الله عليه وآله) وهي حلقة في سلسلة مؤلفة من حلقات كان أول من دشنها الصليبيون في هجومهم على مقدسات الإسلام في القدس الشريف أيام الأيوبيين وتبعها إنشاء مؤسسة الاستشراق التي لعب فيها المستشرقون أخبث دور في تشويه الإسلام وتفسير نصوصه المقدسة على ضوء المناهج التي ابتكروها في النقد والتحليل لأجل سلب صفة القدسية وصفة الروحانية منه ليسهل تفكيك بنيته من الداخل وبالتالي يمكن السيطرة على عقول وقلوب المتدينين به,ثم جاءت بعدها حلقات أخرى تمثلت بعضها فيما كتبه سلمان رشدي في روايته السيئة الصيت (الآيات الشيطانية) حيث أريد أن يضرب الإسلام هذه المرة أدبياً كما ضرب فلسفياً وتاريخياً على يد المستشرفين وقبلهم عسكرياً على يد الصليبيين، وعلى صعيد الفن بدأ هؤلاء المخربون. بالتهريج بالرسوم الكاريكاتورية عن النبي (صلى الله عليه وآله) والقرآن وهذه حلقة أخرى من تلك السلسلة وقد بلغت الجرأة ببعضهم أن جعل أجساد البغايا معرضاً لآيات القرآن الكريم.

وها نحن اليوم نستكمل تلك الحلقات من خلال محاولة ضرب مصداقية القرآن على الصعيد العلمي والبلاغي بواسطة المقارنة بين ما ورد في الشعر الجاهلي وبين بعض الآيات القرآنية والزعم بأن القرآن فيه سرقات نصيه من الشعر الجاهلي وهذا ينفي الأعجاز العلمي المدعى.

والجواب الذي يمكن أن يقال في هذا المقام: هو أن القرآن الكريم قد عجـّز فصحاء العرب وتحداهم بأن يأتو بسورة من مثله، وقد أقروا بعجزهم ودانوا ببلاغته وفصاحته بل ذهلوا بنظمه وأسلوبه وبيانه الأخّاذ المدهش، ولم يبق أحد ممن يشهد له بالفصاحة إلا وشهد بتفوق القرآن وعلوه وأنه لا يمكن أن يكون من كلام البشر,ولقد بهرتهم بعض آياته حتى خضعوا وسلموا له، ومنها قوله تعالى: (( وَقِيلَ يَا أَرضُ ابلَعِي مَاءَكِ وَيَا سَمَاءُ أَقلِعِي وَغِيضَ المَاءُ وَقُضِيَ الأَمرُ وَاستَوَت عَلَى الجُودِيِّ وَقِيلَ بُعداً لِلقَومِ الظَّالِمِينَ )) (هود:44), وغير هذه الآية كثير كآية الكرسي وقصار السور، بل إن القرآن بأجمعه عجيب النظم فائق الفصاحة تام المعنى حاو للطائف الاشارات وجامع لأصناف الاستعارات ومن يطلع على علوم القرآن يدرك مبلغ عظمته,أما أن العرب قد ذكروا في شعرهم بعض مضامين وردت في القرآن فما هو الضير في ذلك؟ أليس القرآن قد نزل بلغتهم؟ وهل يراد له أن ينزل بلغة لا يفهمونها أو بألفاظ متروكة مستهجنة قد عافتها الفطرة العربية حتى يقال أنه بليغ؟
فتحصل مما ذكرنا أن الملاك في اعجاز القرآن هو تحدي العرب بأن يأتوا بكتاب على منواله أو على الأقل سورة من مثله قال تعالى: (( وَإِن كُنتُم فِي رَيبٍ مِمَّا نَزَّلنَا عَلَى عَبدِنَا فَأتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِثلِهِ )) (البقرة:23), أي فأتوا بسورة كسور القرآن من مثل محمد (صلى الله عليه وآله)، فجميع التحديات الواقعة في القرآن هي نحو استدلال على كون القرآن معجزة خارقة من عند الله، والآيات المشتملة على التحدي مختلفة في العموم والخصوص، ومن أعمها تحدياً قوله تعالى: (( قُل لَئِنِ اجتَمَعَتِ الأِنسُ وَالجِنُّ عَلَى أَن يَأتُوا بِمِثلِ هَذَا القُرآنِ لا يَأتُونَ بِمِثلِهِ وَلَو كَانَ بَعضُهُم لِبَعضٍ ظَهِيراً )) (الاسراء:88), ومنها نعلم بأن التحدي لا يخص العرب فقط، بل يعم جميع البشر وجميع الجن.
فالقرآن آية للبليغ في بلاغته وفصاحته وللحكيم في حكمته، وللعالم في علمه، وللاجتماعي في اجتماعه، وللمقنن في تقنينه وللسياسي في سياسيته وللحاكم في حكومته، ولجميع العالمين فيما لا ينالونه جميعاً كالغيب والاختلاف في الحكم والعلم والبيان.

أما التحدي بالبلاغة فإن التاريخ لا يرتاب أن العرب العرباء بلغت من البلاغة في الكلام مبلغاً لم يذكره التاريخ لواحدة من الأمم المتقدمة عليهم والمتأخرة عنهم، وقد تحدى عليهم القرآن بكل تحد ممكن مما يثير الحمية ويوقد نار الأنفة والعصبية وحالهم في الغرور ببضاعتهم مشهور مذكور ولأجله عقدوا المجالس والمحافل فلم يجيبوه إلا بالتجافي ولم يزدهم إلا العجز، ولم يكن منهم إلا الاستخفاء والفرار كما قال تعالى: (( أَلا إِنَّهُم يَثنُونَ صُدُورَهُم لِيَستَخفُوا مِنهُ أَلا حِينَ يَستَغشُونَ ثِيَابَهُم يَعلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعلِنُونَ )) (هود:5).

وقد مضى من القرون والأحقاب ما يبلغ أربعة عشر قرناً ولم يأت بما يناظره آتٍ ولم يعارضه أحد بشيء إلا أخزى نفسه وافتضح أمره، فكيف يزعم هؤلاء النصارى أنهم قد عثروا في أشعار بعض العرب ما ينفي الجانب العلمي في أعجازه، من حيث أن ما نسبه بعض المؤلفين للقرآن من أعجاز علمي إنما هو مذكور في أشعار الجاهليين، فالأحرى إذن أن ننسب الأعجاز لتلك الأشعار؟
والإجابة على هؤلاء بجملة من النقاط:
1- إن القرآن الكريم وإن كان معجزاً في بلاغته ونظمه وأسلوبه إلا أنه يستعمل ألفاظ العرب بمعانيها ولا يستعير ألفاظاً من خارج لغة العرب، فما هو المانع من أن يرد في القرآن نحو ما ورد في الشعر من تلك الألفاظ بمعانيها؟!
2- لا نمنع أن تكون تلك الألفاظ الواردة في أشعار بعض الشعراء والتي تحمل مضامين علمية هي مستفادة عن شرائع سابقة أو عن أقوال الحكماء المتأثرين بشرائع الله كشريعة موسى (عليه السلام) وعيسى (عليه السلام) فاستفاد منها أولئك الشعراء وضمنوها في أشعارهم.
3- إن بعض من كتب في الإعجاز العلمي للقرآن قد اقترح لإثبات المدّعى ألفاظاً وردت في القرآن وحملها المحتوى العلمي عنوة، وعليه فإن اعتراض هؤلاء النصارى لا ينسحب على القرآن بقدر ما يستحب على توجيه ما كتبه أرباب الأعجاز العلمي أولئك.

هذا باختصار ردنا على رسالتكم، ولا يسعنا التفصيل في هذه العجالة، ويمكنكم الاطلاع على تفاصيل الجواب في الكتب الموضوعة في اعجاز القرآن.
لقد اطلعنا على ما نقلت لنا من مزخرفات أولئك المعترضين من أعداء الإسلام، واكتفينا، فلا نكلفك بإرسال المزيد منها، وننصحك بالتمسك بعقيدتك والمحافظة عليها، ولا يستفزنك الذين لا يعلمون.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال