الاسئلة و الأجوبة » التجسيم والتشبيه » إجراء الكلمات التي توهم التشبيه على الظاهر التصديقي


علي حيدر / فلسطين
السؤال: إجراء الكلمات التي توهم التشبيه على الظاهر التصديقي
اتمنى المزيد من التعرف على مذهب اهل البيت عليهم السلام اطلعت على قسم التجسيم والتشبيه بصورة مقتضبه والان السؤال بم يفسر الشيعة اليد والعين والساق ..هل يقولون ان لله يدا ولكن لا تشبه يدنا ..ام يقولون بالمجاز المطلق وهو ان المراد باليد هو القوة وما شابه ؟؟
الجواب:

الاخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الإمامية ينكرون التجسيم والتشبيه, ومع ذلك لا يحملون معاني المفردات المشار إليها على الله تعالى من جهة مداليلها التأويلية, فإنهم لا يتبعون نفس الأسلوب الذي يتبعه المعتزلة في تأويل هذه الألفاظ وصرفها عن ظاهرها إلى معانٍ لها معها نحو ارتباط أو لزوم..
بل يثبتون ظاهراً بحسب ما جرت عليه أساليب العرب واستعمالاتهم البلاغية فحينما نقول: (يد الله) فلا ينبغي أن نصرف كلمة اليد عن ظاهرها بل نثبت الظاهر طبقاً لاستعمال العرب في مثل هذه الموارد من دون أن يستلزم ذلك محذور التشبيه أو التجسيم, فلا شك أن اليد أو اليدين إذا أطلقنا مفردتين يتبادر منهما العضو الخاص, ولكن هذا هو الظهور الإفرادي, ولا يجب المصير إليه إلا إذا كان موافقاً للظهور التصديقي..
وبعبارة أوضح, فإن اليد ربما تكون ظاهرة في القوة كقوله سبحانه وتعالى: (( اصبِر عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذكُر عَبدَنَا دَاوُودَ ذَا الأَيدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ )) (ص:17), فمما لاشك فيه أن المعنى لا يراد منه العضو الخاص بل المراد هو القوة, وربما تكون ظاهرة في النعمة كما يقال: (لفلان عنيد أيادي كثيرة) أي فواضل وإحسان, وكقولهم (له عندي يد بيضاء) أي نعمة.. فلا يصح هاهنا حمل اليد على العضو الخاص.. وحينئذ فإن المتبع هو الظهور التصديقي لا الظهور الافرادي .. أي أن معنى كلمة (يد) ينبغي أن يفهم في أطار السياق الجملي التركيبي الذي يفهمه العرب من دون تأويل.

ومن ذلك قوله سبحانه: (( الرَّحمَنُ عَلَى العَرشِ استَوَى )) (طه:5), فإن العرش هنا ينبغي أن يفهم في إطار الظهور التصديقي.. كما أن المراد من الاستواء في هذه العبارة هو التمكن والإستيلاء التام كناية عن سعة قدرته وتدبيره, وقد استعمل الإستيلاء بهذا المعنى في غير واحد من أبيات الشعر, قال الأخطل يمدح بشر بن مروان حين ولي العراق:

ثم استوى بشر على العراق ***** من غير سيف ودم مهراقِ

فالمقصود هو استيلاء بشر على العراق, والعربي لا يفهم من هذا البيت الشعري الاستواء الذي بمعنى الجلوس فإن ذلك ظاهر إفرادي لا يلجأ إليه إلا حين ورد كلمة (استواء) مفردة, أما ورودها في عبارة, فالتي ذكرناها أو كما ورد في الآية الشريفة فإن معنى (الاستواء) يحمل على الظاهر التصديقي: وليس في هذا الحمل أي تأويل أو صرف عن الظاهر كما يذهب إلى ذلك المعتزلة.
والألفاظ الأخرى التي إذا أطلقت إفراداً فهم منها التجسيم كالوجه والعين والجنب يفهم منها معنى آخر إذا وردت في سياق التركيب الجملي, وهذا التفاوت بين الظاهر الإفرادي والظاهر التصديقي من صميم لغة العرب وبلاغتهم ولا يتجشم العربي لفهم هذه المفردات في إطار التركيب الجملي إلى قرينة صارفة لتأويلها عن معانيها الإفرادية.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال