الاسئلة و الأجوبة » العصمة » ترك الاولى


احمد البحراني / الكويت
السؤال: ترك الاولى

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ترك الأولى مع العلم به
1- يعرف ترك الأولى أحيانا بأنه ترك المعصوم الأرجح في قبال الراجح وليس تركه للمرجوح في قبال الراجح مع ملاحظة كمالات الأفعال لامتناهية إذ أن لكل فعل راجح ما هو أرجح منه (وفوق كل ذي علم عليم) والسؤال هل يعقل أن يصدر ترك الأولى وهو فعل الراجح من المعصوم مع علمه بالفعل الأرجح, أفلا يعد ذلك مستهجنا بغض النظر عن كون الأمر مولويا أو ارشاديا؟
2- إن كان ترك لا يصدر من المعصوم وهو عالم به فما معنى أكل آدم عليه السلام من الشجرة المنهي عنها وهو غير ناس لنهي الله عز وجل؟
3- قيل أن الله سبحانه وتعالى لا يعاقب أولياءه لتركهم الأولى بمعنى إيقاع الألم بهم, إنما قد يكون بمعنى سلب اللذة وهو غير إيقاع الألم, فإن صح ما سبق كيف نفسر ما حدث لنبي الله يونس عليه السلام من مجريات كلبثه في بطن الحوت؟

الجهل المركب
4- كيف نفسر هروب موسى عليه السلام عند صيرورة العصا ثعباناً كبيرا بما لا يتعارض مع الجهل المركب, وهل يمكن تفسير ما حدث بأنه إشارة أن العذاب إذا ما نزل بساحة ما فإنه لا يصيب الذين ظلموا خاصة وإنما يشمل الجميع؟
5- هل القول بأنه من الممكن إلقاء هذا الخوف في قلب موسى عليه السلام كان لحكمة التدريب على تحمل المشاق, فان الانسان ينضج بسبب المخاوف والاتعاب, فيكون اصلح لادارة دفّة الحياة يتعارض مع معتقد الإمامية في الأنبياء عليهم السلام؟
وفقكم الله لما يحب ويرضى.

الجواب:
الأخ أحمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1و2- يظهر من بعض الروايات ان المعصوم عليه السلام عندما يصدر منه ترك الأولى لا يعلم بأفضلية او أرجحية الفعل المتروك ففي رواية عن أبي عبد الله عليه السلام يسأل جبرئيل عليه السلام آدم عليه السلام عن سبب أكله من الشجرة؟ فيجيب ادم عليه السلام بقوله: (يا جبرائيل ان ابليس حلف لي بالله انه لي ناصح فما ظننت ان احداً من خلق الله يحلف بالله كاذبا) بحار الانوار: 11/ 163, فآدم عليه السلام لم يكن يعتقد ان ما يفعل مخالف للامر الإرشادي ولم يكن يعتقد ان ترك الأكل هو الارجح بل كان يرى ان الأكل هو الأفضل حيث اعتقد أو صدق قول ابليس بان الأكل من الشجرة يجعله ملكاً او يكون من الخالدين .
فلا بد إذن من أن نقول أن صدور ترك الاولى من المعصوم عليه السلام يكون عند عدم علمه بالأرجح والا لعمل بالأرجح واما ما صدر من آدم عليه السلام كان بايقاعه في شبهة انتجت صدور ترك الاولى منه وهذه الشبهة نتجت من كون عدم اعتقاده ان هناك احداً يحلف بالله كاذباً وكذلك نتجت من كون ابليس أقنعه ان النهي لم يرد على جنس تلك الشجرة بل النهي جاء على خصوص تلك الشجرة فأكل من غيرها الداخل تحت جنسها فمن وراء تلك الشبهه وذلك الحلف الكاذب تغير لديه الراجح والمرجوح.
3- ليس هناك ضابطه لأثر ترك الأولى وفق ما ذكرت بل هناك اكثر من واقعة حصلت عند الانبياء عليهم السلام أوجبت ايقاع الألم عليهم ولعل قطع او سلب اللذة عنهم لوحده موجب للألم فلا معنى للتفريق بين سلب اللذة وايقاع الألم.
4و5- لا داعي للبحث عن تفسير لذلك على ما ذكرت وذلك لان الخوف الذي هو الأخذ بمقدمات التحرز عن الشر جائز عليهم وهذا الخوف هو غير الخشية التي هي تأثر القلب واضطرابه فان الخشية رذيلة تنافي فضيلة الشجاعة بخلاف الخوف والأنبياء عليهم السلام يجوز عليهم الخوف دون الخشية كما قال الله تعالى: ﴿ الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا ً الا الله ﴾ (الاحزاب:39) انظر تفسير الميزان ج14 ص144.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال