الاسئلة و الأجوبة » القرآن وعلومه » ضابطة التأويل


سيف
السؤال: ضابطة التأويل
السلام عليكم
ما هي القاعدة في تأويل الآيات القرآنية الشريفة والأحاديث المعصومية؟
هل هناك قاعدة عقلية أو شرعية أو عرفية أو لغوية للتأويل أم أنها متروكة لذوق الأشخاص؟
هناك بعض الآيات والروايات ورد تأويلها عن أهل البيت مثل قوله تعالى (مرج البحرين يلتقيان بينهما برزخ لايبغيان) في أنهما أمير المؤمنين وفاطمة الزهراء؟
وكذا بالنسبة لآيات الصفات الإلهية مثل قوله تعالى ﴿ وجوههم يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة ﴾ فالشيعة يؤولونها تبعا لأئمتهم.
ولكن هناك الكثير من الآيات والروايات مما لم يرد فيه تأويل ولكننا نجد الطوائف الإسلامية كل يؤله حسب هواه فالصوفية والفلاسفة يؤلونها حسب معتقدهم فابن عربي مثلا يؤول قوله تعالى ﴿ وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون ﴾ بأن الأمر في الآية تكويني وليس تشريعيا وبالتالي فإن كل الناس في الحقيقة لاتعبد إلا الله ولا تستطيع غير ذلك لأن الله أقسم بذلك فمن يعبد الصنم أو الحجر فإنه يعبد الله في الحقيقة.
وبالنسبة للحديث المروي عن أبي هريرة والذي يقول فيه بما معناه "إن لي وعائين من حديث رسول الله وعاء أبثه بين الناس ووعاء لو بثثته لقطع هذا الحلقوم وأشار إلى حلقه" يؤوله بأن الوعاء الذي لايستطيع أبو هريرة بثه هو المعارف الإلهية المتمثلة طبعا في نظر ابن عربي في معارف الصوفية ولكن يؤوله الشيعة بأن المقصود منه هو تهديد الخلفاء بقتل من يحدث في فضائل أهل البيت.
وكذا الفلاسفة يؤلون الأحاديث والآيات بمنظارهم فحديث النبي صلى الله عليه وآله الذي يقول فيه بما معناه: "قلب المؤمن بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبه كيفما شاء" يؤوله صدر المتألهين بأن الله لا أصابع له وبالتالي فالمقصود من الإصبعين هما الملك الموكل بالإنسان والشيطان قرينه الذي يلازمه طيلة حياته.
كما يؤول قوله تعلى ﴿ والسماوات مطويات بيمينه ﴾ بأمير المؤمنين لما ورد في الأحاديث بأنه يمين الله في الأرض.
وقوله تعالى ﴿ يوم يأتي ربك أو بعض آيات ربك ﴾ يؤوله الظاهريون بأن الله يأتي يوم القيامة كما يأتي البشر ويؤوله آخرون بأهل البيت.
فهل من قاعدة لهذا التأويل أم أنها مسألة ذوقية؟
وبالتالي فإن الخطابات القرآنية والمعصومية منها ماهو حقيقة ومنها ماهو مجاز ومنها ماهو كناية ومنها ماهو تورية ككلام العرب ولكن كيف نفرق في أن المقصود من الخطاب هو الحقيقة دون غيره؟
فعندما يقول رسول الله يوم غدير خم مثلا بأن عليا سلام الله عليه هو مولى كل مؤمن ومؤمنة فكيف نعلم بأن مراده من المولى السيد وليس العبد أو النصير برغم أن كلمة المولى من المشتركات؟
وعندما يقول تعالى ﴿ إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا ﴾ فكيف نعلم بأن الإرادة تكوينية؟
الجواب:

الأخ سيف المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
لابد أن نلفت انتباهك إلى أن التأويل لا يخضع أبداً إلى الأذواق الخاصة والعامة, لأنه يجري طبقاً لأصول وقواعد ثابته, أما الأمثلة التي ذكرتها في سؤالك فأكثرها لا يندرج تحت التأويل, وقد أطلقت عليها هذا الأسم ظناً منك بأن كل صرف للمعنى عما هو ظاهر يندرج تحت التأويل, وقد سرى إليك هذا الظن كما سرى إلى غيرك لعدم ذكر القوم لضابطة التأويل, وسوف نحاول أن نعطيك هذه الظابطة بعد تقديم هذا التمهيد:
قال الراغب الأصفهاني في مفرداته: التأويل من الأول, أي الرجوع إلى الأصل, ومنه الموئل للموضع الذي يرجع إليه, وذلك هو رد الشيء إلى الغاية المرادة منه علماً كان أو فعلاً.
ولفظه (تأويل) قد استعملت في القرآن الكريم بمعان ثلاث:
1- إرجاع الكلام المبهم إلى ما قصد منه برفع الإبهام من خلال القرائن الحافة بها, فقوله سبحانه: ﴿ وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ﴾ (الذاريات:47), كلام يكتنفه الإبهام ويثبت ظاهره ان لله سبحانه أيد بنى بها السماء, ولكن رفع الإبهام عن الآية بالإمعان في القرائن الحافة.
2- إرجاع الفعل إلى واقعه, بمعنى رفع الإبهام عنه بذكر مصالحه ودواعيه التي حملت الفاعل على الفعل, وهذا نظير عمل صاحب موسى حيث أتى بأفعال مبهمة ومريبة (من خرق السفينة وقتل الغلام وبناء الجدار) فسأله موسى فأجابه بأن ﴿ ذَلِكَ تَأوِيلُ مَا لَم تَسطِع عَلَيهِ صَبراً ﴾ (الكهف:82), فالتأويل في الآية رفع الإبهام عن الفعل وإرجاع ظاهره المريب إلى واقعه.
3- إرجاع الرؤيا الصادقة المتصرف فيها من قبل النفس إلى واقعها الذي تحولت عنه, كما هو الحال في رؤيا يوسف وصاحبي السجن والملك في سورة يوسف.
وسنحاول أن نقصر كلامنا في النقطتين الأولى والثانية, إذ لا كثير فائدة من الكلام عن النقطة الثالثة, أولاً: لوضوحها, وثانياً: لعدم مدخليتها بمنشأ النزاع في التأويل القرآني.
قد شاع بين بعض العلماء والباحثين معنى آخر للتأويل غير هذه الثلاثة, وهو ((صرف الكلام عن ظاهره المستقر إلى ما هو خلافه)), وهذا المعنى من مصطلح التأويل هو الشائع, وسؤالك متفرع عليه, وهو لا يمت إلى التأويل بالإصطلاح القرآني بصلة, وكان ابن منظور أول من روج للمصطلح الخاطئ في كتابه (لسان العرب) حيث قال: ((والمراد بالتأويل نقل ظاهر اللفظ عن وضعه الأصلي إلى ما يحتاج إلى دليل لولاه ما ترك ظاهر اللفظ)), ثم تبعه من أخذ عنه من علماء اللغة والتفسير.
والتأويل لا يتناول من القرآن إلاّ الآيات المتشابهة, لأنها في الغالب مبهمة وغير واضحة الدلالة ظاهراً, وفهمها بحسب الظاهر يفضي إلى الوقوع في محالات واحتمالات بعيدة.

وها هنا سؤال هل يستطيع أحد أن يقف على تأويل المتشابهات؟ لا جَرَمَ أن أهل الأهواء والأطماع الفاسدة يسعون وراء المتشابهات ابتغاء حرفها - ولا أقول تأويلها - إلى ما يلتئم وأهدافهم الباطلة, وقد جاء التصريح بذلك في قوله تعالى: ﴿ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم زَيغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنهُ ابتِغَاءَ الفِتنَةِ وَابتِغَاءَ تَأوِيلِهِ ﴾ (آل عمران:7), فلولا وجود علماء ربانيين في كل عصر ومصر ينفون عنه تأويل المبطلين - كما في الحديث الشريف - لأصبح القرآن معرضاً خصباً للشغب والفساد في الدين, فيجب بقاعدة اللطف وجود علماء عارفين بتأويل المتشابهات على وجهها الصحيح, ليقفوا سداً منيعاً في وجه أهل الزيغ والباطل ولهذا السبب فقد استظهر بعض العلماء أن الواو في قوله تعالى: ﴿ وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي العِلمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِن عِندِ رَبِّنَا ﴾ (آل عمران:7), هي للتشريك لا للاستئناف, إذ لو كانت الآيات المتشابهة مما لا يعرف تأويلها إلا الله لأصبح قسط كبير من أي القرآن لا فائدة في تنزيلها سوى ترداد قراءتها, وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (( ويل لمن لاكها بين لحييه ثم لم يتدبرها )) وقال تعالى: ﴿ كِتَابٌ أَنزَلنَاهُ إِلَيكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الأَلبَابِ ﴾ (صّ:29), ولكن هذا الاستظهار الذي ذكروه أصبح ذريعة لدى بعض المتعاطين لعلوم القرآن أن ينسب إلى نفسه القدرة على التأويل, بل لقد اشرأبت أعناق القوم فتأولوا وأفضى بهم التأويل إلى التنازع والابتداع في الدين مما اضطر بعضهم إلى القول: بأن الواو في الآية الكريمة للاستئناف لا للتشريك, لئلا يجره الأمر إلى الوقوع فيما وقع فيه الأولون.
والحق أن كون الواو للتشريك أمر مفروغ منه لا عتضاده بالدليل, ولكن النزاع في مسألة أخرى وهي: من هم العلماء الذين يعلمون تأويله؟ هل هم المفسرون مثلاً؟ هذا ما ذهب إليه العلامة الطبرسي في مجمع البيان حيث قال: ((ومما يؤيد هذا القول - أي أن الراسخين يعلمون التأويل - أن الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير جميع أي القرآن, ولم نرهم توقفوا على شيء منه لم يفسروه بأن قالوا: هذا متشابه لا يعلمه إلا الله)) تفسير مجمع البيان 2/410.
ومثل ذلك ما ذكره الإمام بدر الدين الزركشي قال: ((إن الله لم ينزل شيئاً من القرآن إلاّ لينتفع به عباده, وليدل به على معنى أراده, ولا يسوغ لأحد أن يقول: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يعلم المتشابه,فإذا جاز أن يعرفه الرسول (صلى الله عليه وآله) مع قوله ﴿ وَمَا يَعلَمُ تَأوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ﴾ (آل عمران:7), جاز أن يعرفه الربانيون من صحابته والمفسرون من أمته)).

وقد وافقهما من المعاصرين الشيخ محمد هادي معرفة في كتابه (التمهيد في علوم القرآن) قال: ((فإنا لم نجد من علماء الأمة - منذ العهد الأول إلى الآن - من توقف في تفسير آية قرآنية بحجة أنها من المتشابهات لا يعلم تأويلها إلا الله, وهذه كتب التفسير القديمة والحديثة طافحة بأقوال المفسرين في جميع أي القرآن بصورة عامة, سوى أن أهل الظاهر يأخذون بظاهر المتشابه, أما أهل التمحيص والنظر فيتعمقون فيه ويستخرجون تأويله الصحيح حسبما يوافقه العقل والنقل الصريح.

وقد ميّز العلامة جعفر سبحاني في كتابه (المناهج التفسيرية في علوم القرآن) بين معنيين جعل المعنى الأول منهما متعلق التفسير والآخر متعلق التأويل, لأجل أن يؤسس منهجاً يمكن تطبيقه في تأويل الآيات المتشابهة, ومحصل ما ذكره في هذا الصدد هو: ((إن للمفردات حكماً وظهوراً عند الإفراد, وللجمل المركبة من المفردات ظهوراً آخر, وقد يتحد الظهوران وقد يتخالفان, فلا شك أنك إذا قلت: ((أسد)) يتبادر منه الحيوان المفترس, كما أنك إذا قلت: ((رأيت أسداً في الغابة)) يتبادر من الجملة نفس ما يتبادر من المفرد, وإذا قلت: ((رأيت أسد يرمي, فإن المتبادر من الاسد في كلامك غير المتبادر منه حرفياً وانفراداً, وهو لحيوان المفترس, بل يكون حمله عليه حملاً على خلاف ظاهر, وأما حمله وتفسيره بالبطل الرامي عند القتال, فهو ليس تفسيراً للجملة بظاهرها من دون تصرف وتأويل, فالواجب علينا هو الوقوف على المفاد التصديقي و إثباته لله سبحانه, لا الجمود على المعنى التصوري الفرادي وإثباته أو نفيه عنه سبحانه)). وكلامه (حفظه الله) يشير إلى اعتقاده بجواز تأويل القرآن لمطلق العلماء السائرين على هذا المنهج, وقد ذكر لتطبيقه أمثلة كثيرة ليس هنا محل مناقشتها.

أما رأي السيد محمد حسين الطباطبائي وهو خريت فن التفسير, فقد أسسه على أصل عرفاني, فإذا اثبتنا أن هذا الأصل لا يصمد من جهة الدليل العلمي, فسوف لا يترتب على رأيه هذا آية نظرية لتصحيح التأويل عند العلماء وهو على رأسهم.
أن التأويل عنده ليس من دليل الألفاظ, وإنما هو عين خارجية, وهي الواقعة التي جاء الكلام اللفظي تعبيراً عنها, وهذا ما ذكره: ((الحق في تفسير التأويل أنه الحقيقة الواقعية التي تستند إليها البيانات القرآنية, من تشريع وموعظة وحكمة, وأنه موجود لجميع أي القرآن, وليس من قبيل المفاهيم المدلول عليها بالألفاظ, بل هي من الأمور العينية المتعالية من أن تحيط بها شبكات ألالفاظ, وأن وراء ما نقرأه ونتعقله من القرآن أمراً هو من القرآن بمنزلة الروح من الجسد والتمثيل بالمثال وليس من سنخ الألفاظ والمعاني, وهو المعبر عنه بالكتاب الحكيم, وهذا بعينه هو التأويل)). (تفسير الميزان 3/ 25, 45, 49).
والمسحة العرفانية في كلام الطباطبائي ظاهرة, والأصل الذي أشرنا إليه هو عدّه (قدس سره) اللوح المحفوظ شيئاً ذا وجود بذاته, كوعاء أو لوح أو مكان خاص, مادياً أو معنوياً, والحق أنه كناية عن علمه تعالى الأزلي الذي لا يتغير ولا يتبدل وهو المعبر عنه بالكتاب المكنون وأم الكتاب. ولعل من منشأ التوهم هو من قوله تعالى(لدينا), وإن كان معناه أن لهذا القرآن شأناً عظيماً عند الله في سابق علمه الأزلي, والتعبير بأم الكتاب كان بمناسبة أن علمه تعالى هو مصدر الكتاب وأصله المتفرع منه.
هذا تمام التمهيد الذي أشرنا إليه, ومنه نصل إلى الضابطة التي وعدناك بها: وهي أن التأويل في القرآن حق وأن هناك من أهل العلم جماعة يعلمونه غير أنهم ليسوا مطلق أهل العلم. وبعبارة فنية فإن التأويل لكي يصح لابد أن يتوافر شرطان: شرطً في مأخذ الدليل, وشرط في المؤوِّل.

أما مأخذ الدليل: فإنه إذا قادك الدليل إلى معنى من معاني القرآن بحيث جاز أن يقال: ((هذا المعنى يدل على كذا)) ودلالة هذا الدليل على المعنى يجب أن تكون غير متكلفة أي من دون غرض, على أن لا يحصر المستدل المعنى بما علمه من الدليل فيقول: ((ليس للآية معنى غير هذا)) وأما إذا حصر, فهو ممن يفسر القرآن برأيه, وقد روي عنه (صلى الله عليه وآله): من فسر القرآن برأيه فليتبوء مقعده من النار.
وأما شرط المؤول: فان يكون عارفاً بنوع الاعتقاد في توحيد الله وصفاته, وما يصح عليه ويمتنع عليه, ونوع ما يصح الاعتقاد في أفعاله وفي أوامره ونواهيه, وفي مراداته من عباده, ونوع الحكمة والصنع والتكاليف, ونوع حكمة الإيجاد, والقدر والبداء, والمنزلة بين المنزلتين وما أشبه ذلك, وأن يكون عارفاً بالنبوة لمحمد (صلى الله عليه وآله), والإمامة لأهل بيته(عليهم السلام), ونبوة الأنبياء ووصاية الأوصياء, وأحوال التكاليف, والموت والبرزخ وأحوال الآخرة.

ولا يجوز تأويل القرآن إلاّ بالدليل القطعي, ومن قال بغير ذلك فقد ضل سواء السبيل, فإن القرآن أمره عظيم وخطره جسيم, فقد روي عن أبي عبد الله (عليه السلام) في رواية طويله نقتبس منها موضع الحاجة, قال: ((إنه من لم يعرف من كتاب الله عز وجل الناسخ من المنسوخ, والخاص من العام والمحكم من المتشابه, والرخص من العزائم, والمكي والمدني, وأسباب التنزيل والمبهم من القرآن في ألفاظه المنقطعة والمؤلفة, وما فيه من علم القضاء والقدر, والتقديم والتأخير, والمبين والعميق, والظاهر والباطن, والابتداء من الانتهاء, والسؤال والجواب, والقطع والوصل, والمستثنى منه والجاري فيه, والصفة لما قبل مما يدل على ما بعد, والمؤكد منه والمفصل, وعزائمه ورخصه, ومواضع فرائضه وأحكامه ومعنى حرامه وحلاله الذي سلك فيه الملحدون, والموصول من الألفاظ, والمحمول على ما قبله وعلى ما بعده, فليس بعالم في القرآن ولا من أهله, ومتى ادعى معرفة هذه الأقسام مدّع بغير دليل فهو كاذب مرتاب مفتر على الله الكذب ورسوله, ومأواه جهنم وبئس المصير)) (انظر وسائل الشيعة 27/200).
وتحصل من كل ذلك ما يلي: أن التأويل في القرآن لا يجوز إلا ما أخذ عن أهله المخاطبين به وهم محمد وآله الطاهرين (صلى الله عليه وآله اجمعين).
وليس لأحد من المفسرين أن يقول في القرآن إلا بدليل عنهم (عليه السملا).

ومما قدمنا يظهر لك الحال في الأمثلة التي اوردتها:
1- ان المعنى المذكور للآية (مرج البحرين يلتقيان) ليس من التأويل وانما هو من علم الباطن الذي يعلمه الائمة (عليهم السلام) للقرآن وان كان يدخل في علم التأويل عند العلامة الطباطبائي.
2- قول الشيعة في آية ﴿ وجوه يومئذٍ ناظره إلى ربها ناظره ﴾ ليس من التأويل وإنما من الظهور التصديقي الذي يقول به السبحاني, نعم معناها وما يشابهها عند المعتزلة من التأويل بالدليل العقلي لفهم الدليل النقلي.
3- ان قول ابن عربي في آية ﴿ وَمَا خَلَقتُ الجِنَّ وَالأِنسَ إِلَّا لِيَعبُدُونِ ﴾ (الذريات:56) من التأويل البعيد الذي ليس عليه دليل وربما يريد المصداق وقد قلنا أن علم الباطن الذي يخبر بالمصداق لا يكون إلا عند اهله وهم الأئمة (عليهم السلام) وابن عربي لم يثبت لنا أنه من أهله.
4- واما حديث أبي هريرة فلا علاقة له بالتأويل وإنما يظهر منه مقدار مصداقية أبي هريره نفسه ووثاقته بالحديث إذ لا يقطع حلقوم الشخص إذا ثبت المعارف الإلهية الإ إذا كانت متعلقه بأهل البيت(عليهم السلام).
5- واما بقية الأمثلة فإن ذكر لها فهو من التأويلات التي لا دليل عليها مع عدم ثبوت حديث الاصبعين وحديث ان امير المؤمنين يمين الله بهذا المعنى الظاهر وأما الآية ﴿ يَومَ يَأتِي بَعضُ آيَاتِ رَبِّكَ ... ﴾ (الأنعام:158) فلا يمكن الأخذ بظاهرها وفي معناها احاديث آحاد.
6- واما المجاز والتورية والكناية والاشتراك اللفظي فلا تدخل في بحث التأويل وان كان لها نوع مدخلية في الآي المتشابهة مما يحتاج إلى تأويل.أعني أن مدخليتها طريقية وليست أصلية .
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال