الاسئلة و الأجوبة » التوسل والاستغاثة » الشرك الجلي والشرك الخفي


السيد صادق / البحرين
السؤال: الشرك الجلي والشرك الخفي

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ورد في كتاب معاني الأخبار - الشيخ الصدوق - ص 379 ما يلي :
حدثنا محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد - رضي الله عنه - قال : حدثنا محمد بن الحسن الصفار, عن يعقوب بن يزيد, عن محمد بن أبي عمير, عن عبد الحميد بن أبي العلاء قال : قال أبو عبد الله عليه السلام : إن الشرك أخفى من دبيب النمل . وقال : منه تحويل الخاتم ليذكر الحاجة وشبه هذا .
وقال السيد الخوئي قدس سره أنها معتبرة ولكنها محمولة على الكراهة - كما في صراط النجاة ج 2 سؤال 1372 .
وورد في كتاب وسائل الشيعة (آل البيت) - الحر العاملي - ج 28 - ص 341 - 342 وعن محمد بن الحسن, عن الصفار, عن الحسن بن ‹ صفحة 342 › موسى الخشاب, عن يزيد بن إسحاق شعر, عن عباس بن يزيد, عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال : قلت له : إن هؤلاء العوام يزعمون أن الشرك أخفى من دبيب النمل في الليلة الظلماء على المسح الأسود, فقال : لا يكون العبد مشركا حتى يصلي لغير الله, أو يذبح لغير الله, أو يدعو لغير الله عز وجل .
وورد ورد في كتاب البحار ج 5 ص 148 نقلاً عن عدة الداعي للشيخ ابن فهد الحلي رضوان الله عليه حيث قال : ( عن ابي عبدالله عليه السلام في قول الله تبارك وتعالى (( وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون )) قال : هو قول الرجل لولا فلان لهلكت, ولو لا فلان لما أصبت كذا وكذا, ولو لا فلان لضاع عيالي ؛ ألا ترى أنه قد جعل لله شريكاً في ملكه يرزقه ويدفع عنه ؟ قلت : فنقول : لولا أن الله منّ عليّ بفلان لهلكت, قال : نعم لا بأس بهذا ونحوه . )
وروى الشيخ المجلسي قدس سره أيضاً في البحار ج 69 ص 98 وما بعدها عن تفسير العياشي :
عن زرارة قال : سألت ابا جعفر عليه السلام عن قول الله (( وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون )), قال : من ذلك قول الرجل : لا وحياتك .
و ( عن يعقوب بن شعيب : قال سألت أبا عبدالله عليه السلام : (( وما يؤمن اكثرهم بالله إلا وهم مشركون )), قال : كانوا يقولون نمطر بنوء كذا, وبنوء كذا, ومنها أنهم كانوا يأتون الكهّان فيصدّقونهم فيما يقولون )
و ( عن محمد بن الفضيل عن الرضا عليه السلام قال : شرك لا يبلغ به الكفر ) .
و ( عن زرارة عن ابي جعفر عليه السلام قال : شرك طاعة قول الرجل لا والله وفلان, ولولا الله وفلان, والمعصية منه ) .
و ( عن ابي بصير, عن ابي اسحاق ( طبعاً المقصود بابي اسحاق هو الامام الصادق عليه السلام ) قال : هو قول الرجل : لولا الله وأنت ما صرف عنّي كذا وكذا وأشباه ذلك ) وغير ذلك من الروايات .
و يترتب على هذا عدة اسئلة :
 
1- هل يشترط لتحقق الشرك الخفي الذي تعرضت له هذه الروايات أن يكون ذلك باعتقاد الانسان استقلالية ذلك السبب المعين في تحقق الأمر المطلوب الذي يريد الانسان تحقيقه من خلال ذلك السبب ( كسببية فعل تحويل الخاتم للتذكر أو التكلم بسببية الشخص الفلاني لتحقق ذلك ألأمر ) بحيث لا يلتفت إلى أن الله سبحانه وتعالى هو المعطي المدد والعون لذلك السبب في تحقق الأمر المطلوب, أم أن الشرك الخفي لا يشترط لتحققه تحقق اعتقاد الاستقلالية بالنسبة للسبب إذ هو يتحقق مطلقاً .
و بعبارة أخرى : عندنا ثلاث صور :
الأولى : أن يتحقق عند الاستناد للسبب المعين كتحويل الخاتم مثلاً الاعتقاد بأن الله تعالى هو الذي سيذكره بواسطة الاستناد للخاتم, وهذه الصورة لا شك في وضح الأمر فيها .
الثانية : أن لا يتحقّق عند الاستناد للسبب المعين كتوقيت التلفون مثلاً تحقّق الاعتقاد بأن الله تعالى هو الذي سيذكره بواسطة ذلك السبب أو عندما يتكلم عن مساعدة شخص فهو يقول لولا فلان لما حصل كذا, فهو غير ملتفت إلى الله تعالى عند الاستناد غلى ذلك السبب مطلقاً, فيجري على أموره طبقاً لتلك الأسباب ولا يوجد عنده التفات إلى ان الله تعالى هو الذي يوفق لسببية السبب, بحيث لو نُبّه على ذلك لتغيّر اعتقاده واسلوب تعامله مع ذلك السبب .
الثالثة : أن لا يتحقق عند الاستناد للسبب المعين - أي سبب كان - أي التفات لقضية التوفيق الالهي في تحقيق سببية السبب بل يتهاون في ذلك ويرى أن ذلك السبب هو العمدة في ذلك - كما هو الحال في اعتقاد المفوضة في ذلك الشأن, بحيث لو نُبّه على خطأ ذلك لأصر على الاعتقاد بالسببية لذلك السبب .
فأي من الصور الثلاث هو المحقق للشرك الخفي الذي ورد في تلك الروايات أعلاه ؟ أم أنه في نظركم يتحقق بصورة أخرى ؟

2- إذا فرضنا أنكم اخترتم في جواب السؤال الأول مثلاً أن المقصود بتلك الروايات أعلاه هو الاستناد للسبب المعين مع عدم الالتفات إلى أن الله تعالى هو المُحقّق لسببية ذلك السبب كما في الصورة الثانية, فهل يجري ذلك الأمر في التوسل بالمعصومين عليهم السلام والاستغاثة بهم مثل قول ( يا محمد ياعلي يا فاطمة ياحسن ياحسين .. ) أم أن ذلك خارج عن هذا الاطار ؟

3- إذا فرضنا أنكم فسرتم هذه الروايات بالشكل الذي ترونه, فهل تفتون بالحرمة ؟ أم بالكراهة كما قال السيد الخوئي قدس سره ؟  أم بالاحتياط كما قال المقدس الأردبيلي في زبدة البيان  ص 76 : ( (( يعرفون نعمة الله ثم ينكرونها )) في الكشاف قال : إنكارهم النعمة هو قولهم : لولا فلان ما أصبت كذا لبعض نعم الله, وإنما لا يجوز التكلم بنحو هذا القول إذا لم يعتقد أنها من الله وأنه أجراها على يد فلان وجعله سببا في نيلها, فتدل على تحريم هذا القول, بل هو قريب من الكفر, ويدل عليه بعض الأخبار أيضا, فلا بد من الاجتناب والاحتياط ) انتهى

الجواب:
الأخ سيد صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
1ـ ان الاعتقادا بان شيئاً معيّناً معين له الاستقلالية في التأثير يعد من الشرك الجلي كما هو الحال في شرك الثنوية, وأما الاعتقاد بأنّ شيئاً له مدخلية في الجملة في التأثير ولو مقداراً قليلاً فهو من الشرك الخفي وأمّا توهم عدم جواز ذلك الفعل فانه يدفعه وجود الروايات المجوزة لعدد الركعات في الصلاة والاشواط في الطواف باستخدام الخاتم لذا كل ما في الرواية المعتبرة على الكراهة.
2ـ إنّ من التوحيد أنّ تـُطيع الله من حيث يريد هو لا من حيث تريد انت فالتوسل بالصالحين ان كان لرغبة نفسية يمكن أن يقال كما يقال عن تحويل الخاتم ولكن الحال غير ذلك فان الذي يتوسل بالصالحين يجد نفسه مأموراً ومدعواً إلى هذا العمل فليس كل ما له مدخلية في العمل يعد من الشرك حتى لو كان مأموراً به من الله تعالى.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال