الاسئلة و الأجوبة » زيارة القبور وزيارات الأئمة (عليهم السلام) » جائز للنساء خلافاً لما يعمله بعض المتسلطين على القبور


علي / الكويت
السؤال: جائز للنساء خلافاً لما يعمله بعض المتسلطين على القبور
السلام عليكم ورحمة الله
أخي الكريم عندي سؤال بسيط إخوانة السنة يحرّمون زيارت المقبرة على النساء.
لماذا تحريم ؟
وهل هناك أدلة على ذلك؟
وشكراً
الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
يجتهد فقهاء العامّة اليوم في حرمة ذلك بأساليب وأدوات غير علمية تبعدهم بذلك عن الاجتهاد, وإذا لاحظنا أتباع المذاهب الأربعة نجدهم لا يقولون بالحرمة إلّا على كونها فرض من الفروض المردودة, ففي المغني لابن قدامة ج2 ص430 قال :
( مسألة ) : قال (وتكره للنساء) اختلفت الرواية عن أحمد في زيارة النساء القبور, فروي عنه كراهتها, لما روت أم عطية قالت : نُهينا عن زيارة القبور ولم يعزم علينا . رواه مسلم ؛ ولأنّ النبيّ صلى الله عليه وسلم قال : (( لعن الله زوارات القبور )). قال الترمذي هذا حديث صحيح, وهذا خاص في النساء .
والنهي المنسوخ كان عامّاً للرجال والنساء, ويحتمل أنّه كان خاصاً للرجال, ويحتمل أيضا كون الخبر في لعن زوارات القبور بعد أمر الرجال بزيارتها, فقد دار بين الحظر والإباحة, فأقل أحواله الكراهة ؛ ولأنّ المرأة قليلة الصبر كثيرة الجزع, وفي زيارتها للقبر تهييج لحزنها, وتجديد لذكر مصابها, ولا يؤمن أن يفضي بها ذلك إلى فعل مالا يجوز بخلاف الرجل, ولهذا اختصصن بالنوح والتعديد, وخصصنّ بالنهي عن الحلق والصلق ونحوهما .
والرواية الثانية : لا يكره لعموم قوله عليه السلام ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور, فزوروها ), وهذا يدل على سبق النهي ونسخه, فيدخل في عمومه الرجال والنساء.
وروي عن ابن أبي مليكة أنّه قال لعائشة: يا أم المؤمنين أين أقبلت ؟ قالت: من قبر أخي عبد الرحمن. فقلت لها: قد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ؟ قالت نعم. قد نهى ثمّ أمر بزيارتها. وروى الترمذي: أن عائشة زارت قبر أخيها, وروي عنها أنّها قالت: لو شهدته ما زرته

وقال الرافعي في فتح العزيز ج5 ص248:
وأمّا النساء : فهل يكره لهن الزيارة فيه وجهان :
(أحدهما) : ولم يذكر الأكثرون سواه, نعم, لقلة صبرهنّ, وكثرة جزعهنّ, وقد روى أنّه صلى الله عليه وسلم ( لعن زوارات القبور ) .
(والثاني) : لا قال الروياني في البحر, وهذا أصح عندي إذا أمن الافتتان

وقال النووي في المجموع ج5 ص311:
وأمّا النساء : فقال المصنف وصاحب البيان : لا تجوز لهنّ الزيارة, وهو ظاهر هذا الحديث, ولكنّه شاذ في المذهب, والذي قطع به الجمهور أنّها مكروهة لهنّ كراهة تنزيه .
وذكر الروياني في البحر وجهين :
(أحدهما) : يكره كما قاله الجمهور .
(والثاني) : لا يكره قال : وهو الأصح عندي إذا أمن الافتتان .

وقال صاحب المستظهري وعندي إن كانت زيارتهنّ لتجديد الحزن والتعديد والبكاء والنوح على ما جرت به عادتهنّ حرم, قال : وعليه يحمل الحديث " لعن الله زوارات القبور ", وإن كانت زيارتهنّ للاعتبار من غير تعديد ولا نياحة كره إلّا إن تكون عجوزاً لا تشتهى, فلا يكره كحضور الجماعة في المساجد, وهذا الذي قاله حسن, ومع هذا فالاحتياط للعجوز ترك الزيارة ؛ لظاهر الحديث .
واختلف العلماء رحمهم الله في دخول النساء في قوله صلى الله عليه وسلم : " نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها " .
والمختار عند أصحابنا : إنّهن لا يدخلن في ضمن الرجال, وممّا يدل أنّ زيارتهنّ ليست حراماً حديث أنس رضي الله عنه أنّ النبي صلى الله عليه وسلم " مرّ بامرأة تبكى عند قبر فقال : اتق الله واصبري " . رواه البخاري ومسلم, وموضع الدلالة أنّه صلى الله عليه وسلم لم ينهها عن الزيارة .
وعن عائشة قالت : " كيف أقول يا رسول الله - يعنى إذا زرت القبور . قال : قولي السلام على أهل الديار من المؤمنين والمسلمين, ويرحم الله المستقدمين منا والمستأخرين, وإنّا إن شاء الله بكم للاحقون " . رواه مسلم .

وقال الدسوقي في حاشيته ج1 ص422:
وذكر في المدخل في زيارة النساء للقبور ثلاثة أقوال : المنع, والجواز على ما يعلم في الشرع من الستر والتحفظ عكس ما يفعل اليوم, والثالث : الفرق بين المتجالة والشابة اه‍.
وبهذا الثالث : جزم الثعالبي ونصه : وأمّا النساء فيباح للقواعد, ويحرم على الشواب اللاتي يخشى منهنّ الفتنة .
أقول : إنّ دليله يعني أن نفس الزيارة ليست محرمة, لكن الخوف على النساء من الوقوع في الفتنة هو الذي حرمها .

وقال السرخسي في المبسوط ج24 ص10:
والأصح عندنا أنّ الرخصة ثابتة في حقّ الرجال والنساء جميعاً, فقد روى أنّ عائشة رضي الله عنها كانت تزور قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم في كلّ وقت, وأنّها لما خرجت حاجة زارت قبر أخيها عبد الرحمن رضي الله عنه, وأنشدت عند القبر قول القائل

وكنا كندماني جذيمة حقبة ***** من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
فلما تفرقنا كأني ومالكا ***** لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال