الاسئلة و الأجوبة » الفلسفة » حقيقة المادة وأصلها


محمد نادر / الكويت
السؤال: حقيقة المادة وأصلها
السلام عليكم جميعا
عندما أعلن العلم تفجير الذرة - والتي كانت الأساس لكل الماديات-أصبحث المثالية الفيزيائية تنكر الوجود المادي وإن كانت تثبت أن للطاقة واقعا خارجيا , فهل يعتبر تفجير الذرة واكتشاف أن أصلها غير مادي أصلا بل طاقة على عدم وجود المادة في الخارج وأن ما نراه ونعلمه ونلمسه هو وهم في وهم ؟
الجواب:

الأخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
إن هذا الاكتشاف العلمي حول حقيقة المادة وأصلها لا يؤثر على الواقع الخارجي بشيء، ولكنه يغير بعض مفاهيمنا وتصوراتنا عن ماهية المادة .. علاوة على أن منهج الفلسفة وموضوعها يختلف تماماً عن مناهج العلوم الطبيعية وموضوعاتها، وبالتالي فإن الميدان الذي يصح أن تبحث فيه هذه الأكتشافات العلمية هو علم الفيزياء وغيره من العلوم الطبيعية أما الفلسفة فإن مجالها هو البحث في الاسباب القصوى لا في الأسباب القريبة التي تعنى بدراستها العلوم على اختلافها.
على أن إنكار المثالية الفيزيائية للوجود المادي مبتني على نظرية وليس على قانون صارم، ومن شأن النظريات أن تتغير سواء اكان بالتكامل المترتب على التراكم في الخبرات والوسائل والاكتشافات أم بالسقوط نتيجة حلول نظريات أخرى محلها. ولذلك فلا يسعنا أن نسلم تسليماً قاطعاً بالنظريات العلمية إلا بعد أن تصبح قوانيناً وثوابتاً. وحينئذٍ يمكن أن تتغير بعض الأفكار أو المفاهيم بشكل نهائي وربما ظهرت نتيجة ذلك محاور جديدة للفلسفة إلا أنها محاور لا تمت إلى الفلسفة الأولى بصلة، لأن الفلسفة الأولى لا تبحث إلا في الأمور العامة والأسباب القصوى ومنها وجود الله عز وجل بطبيعة الحال.

وبعبارة فنية: لو قلنا بأن المادة عبارة عن ذرات من الطاقة المتراكمة وسلمنا بهذا وأخذناه محققاً، وقلنا أن الأجسام المادية مركبة أيضاً من الطاقات مما يثبت وجود شيء اسمه (الطاقة) ليس بمادة بل تحصل المادة من تراكمها وتركيبها، كان من الواجب في البحث الحكمي حينئذٍ أخذ الطاقة نوعاً عالياً لا المادة، وجعل الطاقة مكان المادة (مترتبة على الجوهر) أي نقول: الجنس العالي هو الجوهر، والقسم الأول من الجوهر هو الطاقة (قبل الجسم)، والجسم قسم ثانوي لا نوع عال. ثم إن حقيقة الطاقة ليست معلومة بعد، بحيث يمكن تقديم تفسير فلسفي قاطع لها، وبناءً على كون الأجسام المتعارفة (المادة الفيزيائية) حاصلة تراكمات الطاقات لا تخرج الطاقة عن حد الجسم ـ بالاصطلاح الفلسفي ـ حتى يستلزم فرض جنس فوقه، لا ستحالة تركب ما يقبل الابعاد الثلاثة مما ليس كذلك.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال