الاسئلة و الأجوبة » أهل البيت (عليهم السلام) بالمعنى الخاص » هم الأسماء الحسنى (1)


صادق الباوي / ألمانيا
السؤال: هم الأسماء الحسنى (1)
أبارك لكم عيد الولاية والنجاة، سائلاً الباري جلّ شأنه أن يحفظكم لنا ولجميع الأُمّة بصحّة وعافية؛ إن شاء الله تعالى.
يقول الوهابيون: بأنّ أئمّتكم كانوا يقولون بأنّهم أسماء الله الحسنى، وكثير ما يهاجموننا ويتهموننا ببعض التهم، وكيف يقول أئمّتكم ذلك؟!
لو تكرّمتم إيضاح الأمر وكيفية الردّ عليهم، وهل يوجد هكذا حديث أصلاً؟
الجواب:
الأخ صادق المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته 
نعم، ورد عندنا مثل هكذا حديث.
فعنهم (عليها السلام): (نحن والله الأسماء الحسنى التي لا يقبل الله من العباد عملاً إلّا بمعرفتنا...)(1).

قال المولى محمّد صالح المازندراني في شرحه على (الكافي): ((يحتمل أن يراد بالأسماء الحسنى أسماؤهم (عليهم السلام)، وإنّما نسبها الله إليه لأنّه سمّاهم بها قبل خلقهم، كما دلّ عليه بعض الروايات.
ويحتمل أن يراد بها ذواتهم; لأنّ الاسم في اللّغة العلامة، وذواتهم القدسية علامات ظاهرة لوجود ذاته وصفاته، وصفاتهم النورية بيّنات واضحة لتمام أفعاله وكمالاته، وإنّما وصفهم بالحسنى مع أنّ غيرهم من الموجودات أيضاً علامات وبيّنات؛ لما وجد فيهم من الفضل والكمال، ولمع منهم من الشرف والجلال ما لا يقدر على وصفه لسان العقول، ولا يبلغ إلى كنهه أنظار الفحول، فهم مظاهر الحقّ، وأسماؤه الحسنى، وآياته الكبرى، فلذلك أمر سبحانه عباده أن يدعوه ويعبدوه بالتوسّل بهم، والتمسّك بذيلهم، ليخرجوا بإرشادهم عن تيه الضلالة والفساد، ويسلكوا بهدايتهم سبيل الحقّ والرشاد))(2).
ودمتم في رعاية الله
(1) الكافي، للكليني 1: 143 كتاب التوحيد، باب النوادر، عن الإمام الصادق (عليه السلام)، المحتضر لابن سليمان الحلّي: 228 عن الإمام الباقر (عليه السلام).
(2) شرح أصول الكافي 4: 221.

م / عبد الامير
تعليق على الجواب (1)
هل يجوز اطلاق كلمة الرحمن او الخالق او الرحيم او صفات الله على احد الائمة او شخص اخر .. بدليل خلق آدم على صورته اي صورت الله فاكتسب صفاته؟
او بناءاً على خطبة الامام علي (عليه السلام) "التطنجية" .
وماهي الاسماء المختصة بالله تعالى وحده؟
الجواب:
الاخ المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أولاً: الاسم المختص به تعالى دون غيره عند الاطلاق هو لفظ الجلالة وهو (الله) عز وجل فلا يمكن اطلاقه على احد لانه من مختصاته تعالى في كل الاحوال ومثله اسم (الرحمن) كما هو مقتضى قوله تعالى (( قُلِ ادعُوا اللَّهَ أَوِ ادعُوا الرَّحمَنَ أَيًّا مَا تَدعُوا فَلَهُ الأَسمَاءُ الحُسنَى )) (الإسراء:110).

ثانياً: اما سائر الاسماء والصفات فيمكن اطلاقها على غيره سبحانه دون قصد التشبيه او التمثيل او الاطلاق فلا يقاس المخلوق بالخالق مهما بلغ. فقد قال تعالى عن رسوله الكريم (صلى الله عليه وآله): (( بِالمُؤمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ )) (التوبة:128) وقال في حق عيسى وعلى لسانه (عليه السلام) : (( أَنِّي أَخلُقُ لَكُم مِنَ الطِّينِ كَهَيئَةِ الطَّيرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيرًا بِإِذنِ اللَّهِ وَأُبرِئُ الأَكمَهَ وَالأَبرَصَ وَأُحيِي المَوتَى بِإِذنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَةً لَكُم إِن كُنتُم مُؤ مِنِينَ )) (آل عمران:49).
وقال تعالى ايضا (( فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحسَنُ الخَالِقِينَ )) (المؤمنون:14) و (( كَذَلِكَ نَجزِي المُحسِنِينَ )) (القصص:14) و (( فَبَشَّرنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ )) (الصافات:101) و (( إِنَّ إِبرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ )) (التوبة:114) و (( وَجَعَلنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ البَاقِينَ )) (الصافات:77) و (( وَاجعَل لِي لِسَانَ صِدقٍ فِي الآخِرِينَ )) (الشعراء:84) و (( أَكثَرُ الأَوَّلِينَ )) (الصافات:71) و (( رَبُّ العَرشِ العَظِيمِ )) (النمل:26) و (( الفَوزُ العَظِيمُ )) (النساء:13) و (( وَجَاءُوا بِسِحرٍ عَظِيمٍ )) (الأعراف:116) و (( يَا شُعَيبُ ... إِنَّكَ لَأَنتَ الحَلِيمُ الرَّشِيدُ )) (هود:87) و (( وَبَشِّرِ المُؤمِنِينَ )) (الصف:13) و (( قَالَ اجعَلنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ )) (يوسف:55) و (( وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ )) (ق:4) و (( هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ )) (ق:32) و (( مَا يَلفِظُ مِن قَولٍ إِلَّا لَدَيهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ )) (ق:18) و (( وَارتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُم رَقِيبٌ )) (هود:93) و (( لِمَن كَانَ لَهُ قَلبٌ أَو أَلقَى السَّمعَ وَهُوَ شَهِيدٌ )) (ق:37) و (( مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ )) (ق:21) و (( مِن مَكَانٍ قَرِيبٍ )) (سبإ:51) و (( إِن هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ )) (يوسف:31) و (( وَرِزقٌ كَرِيمٌ )) (الأنفال:4) و (( مِن كُلِّ زَوجٍ كَرِيمٍ )) (الشعراء:7) و (( وَجَاءَهُم رَسُولٌ كَرِيمٌ )) (الدخان:17) و (( ذُق إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الكَرِيمُ )) (الدخان:49) و (( قَالُوا يَا أَيُّهَا العَزِيزُ )) (يوسف:77) و (( وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الكِتَابِ لَدَينَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ )) (الزخرف:4) و (( فِيهَا يُفرَقُ كُلُّ أَمرٍ حَكِيمٍ )) (الدخان:4) و (( فَجَعَلنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا )) (الانسان:2) و (( وَارتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُم رَقِيبٌ )) (هود:93) و (( وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيكُم عَذَابَ يَومٍ مُحِيطٍ )) (هود:84) و (( وَإِنِّي عَلَيهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ )) (النمل:39) و (( إِنَّ خَيرَ مَنِ استَأجَرتَ القَوِيُّ الأَمِينُ )) (القصص:26) و (( وَنَادَوا يَا مَالِكُ لِيَقضِ عَلَينَا رَبُّكَ )) (الزخرف:77).
عموما فهذه الايات الكريمة وغيرها الكثير يذكر اسماء وصفات لله سبحانه وتعالى وينسبها لغيره هنا دون أي ضير او اعتراض او انكار وبالتالي اذا اطلق الله عز وجل الكثير من اسماءه وصفاته على خلقه فلماذا ناتي ونمنع ذلك وما هو الاشكال فيه؟ وقد قال تعالى (( وَلَهُ المَثَلُ الأَعلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرضِ )) (الروم:27) وقال عز من قائل (( وَلِلَّهِ المَثَلُ الأَعلَى )) (النحل:60).

ثالثاً: نعم ينبغي ان نفرق حين الاطلاق بان صفات المخلوقين لا يمكن ان تقاس وتشابه وتماثل صفات الباري عز وجل لا من حيث الحقيقة ولا من حيث الاطلاق لان صفات الله تعالى مطلقة ولا يحدها حد ولا يقيدها قيد ولا يعجزها شيء بالاضافة الى كونها صفات له عز وجل على وجه الاستقلال اما نسبتها الى المخلوق فهي مقيدة كذلك وليست على نحو الاستقلال الذاتي وانما هي مستمدة منها تعالى متفرعة منه عز وجل فلا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

رابعاً: ولذلك فكل اسم او صفة تنطبق على المخلوقين نسبيا فيكون افضل الخلق وهم محمد واله الطاهرين افضل واكمل واعظم واكبر من تتحقق فيهم هذه الاسماء ويتصفون بهذه الصفات لبلوغهم الكمال والجمال والجلال غاية ما يصل اليه مخلوق فيكونون صلوات الله وسلامه عليهم في قمة من تنطبق عليه اسماء الله وصفاته التي تنطبق على المخلوقين ويكون انطباقها عليهم على نحو الحقيقة اللائقة بهم والكمال المميز لهم على غيرهم الذين لم يبلغوا مراتبهم وكمالاتهم ومنازلهم العظيمة فيكون انطباقها على غيرهم مجازا بالنسبة الى انطباق تلك الصفة عليهم صلوات الله عليهم ولذلك يمكن ويصح اطلاقها عليهم دون غيرهم كما في الخطبة المشار اليها في السؤال وغيرها.
فيمكن حينئذ فهم اطلاقها عليهم (عليهم السلام) وادراك معنى ذلك الاطلاق لكونهم الاكمل والافضل والاقرب بان تنطبق عليهم صفات الكمال كمخلوقين قد استفادوها وافيضت عليهم من خالقهم العظيم (( كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِن عَطَاءِ رَبِّكَ )) (الإسراء:19) و (( أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَت أَودِيَةٌ بِقَدَرِهَا )) (الرعد:17) و (( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامنُن أَو أَمسِك بِغَيرِ حِسَابٍ * وَإِنَّ لَهُ عِندَنَا لَزُلفَى وَحُسنَ مَآبٍ )) (ص:39-40) فكيف بمحمد وال محمد خير خلق الله صلوات وسلامه عليهم اجمعين.

خامساً: وكل ما قدمناه لا علاقة له بحديث (خلق الله آدم على صورته) الذي يروونه بانقاص وقطع القصة التي تفسر الحديث وتبين عود الضمير على الغلام أي ان النبي (صلى الله عليه واله) يقول للرجل (لا تقبح وجهه وقد خلق الله آدم على صورته) بعد ان قال الرجل لابنه (قبح الله وجهك) وبعد ذلك حرفوا الحديث ورووه بالمعنى فرووه بلفظ: (خلق الله آدم على صورة الرحمن) ظلما وعدوانا وتشبيها وتجسيما واساءة لله عز وجل وجهلا به سبحانه.
ودمتم في رعاية الله

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال