الاسئلة و الأجوبة » الخلق والخليقة » معنى قوله تعالى (بغير عمدٍ ترونها)


جاسم محمد عبد الرحيم / الكويت
السؤال: معنى قوله تعالى (بغير عمدٍ ترونها)
السلام عليكم
أنا أحب ان أتفكر في خلق السماوات والأرض عسى أن أصيب الحكمة من وراء خلقها, ولي بعض التساؤلات التي أود الاجابة عليها عسى ان تعزز ايماني بالله عز وجل خالق الكون:
1- هل السماوات السبع و الارضين السبع لهم حدود في عالمنا الانساني المحسوس ام هي امور غيبية نعلم اثارها فقط؟ و هل الحجب السبع هي ايضا من الغيبيات؟ و هل الارضين السبع في جوف ارضنا (كوكب الارض) ام هي تعبير لأجرام سماوية تطوف في مدارات أخرى؟
2- في سورة الرعد قال الله عز وجل : ﴿ الله الذي رفع السموات بغير عمد ترونها ثم استوى على العرش ...﴾ الى أخر الاية الثانية, هل يمكن الجزم بأن العمد المذكورة في الايه الكريمة هي الثقوب السوداء التي لا يمكن انا تراها العين والتي تقع غالبا منفردة في الكون و  دائما في مركز المجرة والتي تمسك النجوم من ان تتناثر في الكون؟
3- في تفسير نور الثقلين - الشيخ الحويزي - ج 2 - ص 481
أ- في نهج البلاغة قال عليه السلام : فمن شواهد خلقه خلق السماوات موطدات بلا عمد, قائمات بلا سند .
ب- وفيه كلام له عليه السلام يذكر فيه خلق السماوات : جعل سفلاهن موجا مكفوفا وعلياهن سقفا محفوظا وسمكا مرفوعا, بغير عمد تدعمها ولا دسار ينتظمها.
ج- و في كتاب الإهليلجة قال الصادق عليه السلام فنظرت العين إلى خلق مختلف متصل بعضه ببعض, ودلها القلب على أن لذلك خالقا وذلك أنه فكر حيث دلته العين على أن ما عاينت من عظم السماء وارتفاعها في الهواء بغير عمد ولا دعامة تمسكها وانها لا تتأخر فتنكشط ولا تتقدم فتزول, ولا تهبط مرة فتدنوا ولا ترتفع فلا ترى .
د- وفي -(تفسير العياشي - محمد بن مسعود العياشي - ج2)
عن الحسين بن خالد قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام : أخبرني عن قول الله ﴿ و السماء ذات الحبك ﴾ قال : محبوكة إلى الأرض و شبك بين أصابعه فقلت :
كيف يكون محبكة الى الأرض و هو يقول : ( رفع السماوات بغير عمد ترونها ) ؟ فقال: سبحان الله أليس يقول بغير عمد ترونها ؟ فقلت : بلى, فقال : فثم عمد و لكن لاترى, فقلت : كيف ذاك فبسط كفه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها, فقال : هذه الأرض الدنيا و السماء الدنيا عليها قبة.
السؤال هو : أريد حلا للتعارض في هذه الروايات (أ ب ج) ضد (د) في اثبات وجود العمد.
ارجوا منكم الدعاء.
وشكرا...
الجواب:

الأخ جاسم المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
الذي يظهر في الآيات القرآنية أن هناك عوالم مادية مسمّاة بالسماوات السبع ولم يرد في القرآن أرضين سبع سوى قوله تعالى : ﴿ وَمِنَ الأَرضِ مِثلَهُنَّ ﴾ (الطلاق:12), وهي كما يمكن أن تكون سبع كرات أرضية يمكن أن يكون المقصود سبع طبقات أو سبعة أقاليم أرضية, ولم نعثر من المعصوم ما يميز المراد منها .

وأما الحجب السبعة فإنها وردت في إسراء النبي (صلى الله عليه وآله), وأنه خرق الحجب السبعة وكذلك وردت في السجود على التربة الحسينية أنه يخرق الحجب السبعة وهي كما يمكن أن يكون المقصود بها سبع طبقات سماوية خرقها رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في عروجه إلى السماء, يمكن أن يكون المقصود بها حالات  معنوية سبع يخرقها الساجد عند سجوده على التربة الحسينية .
وأمّا تفسير قوله تعالى ﴿ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ﴾ (الرعد:2) فقال صاحب الميزان : ( ويظهر أن قوله بغير عمد  متعلق برفع وترونها وصف للعمد والمراد رفعها بغير عمد محسوسة مرئية, وأما قوله من يجعل ترونها جملة مستأنفة تفيد دفع الدخل كان السامع لما سمع قوله رفع السماوات بغير عمد, قال ما الدليل على ذلك فأجيب وقيل ترونها أي الدليل على ذلك أنها مرئية لكم فبعيد ).

وأما الروايات التي ذكرتها, فالرواية الثالثة ذكرت كما في بعض النسخ كالبحار بغير عمد يرى فبذلك تكون متوافقة مع الرابعة, ويمكن الجمع بينهما بأن نقدر في الرواية الأولى والثانية محذوف وهي ترونها فتنسجم مع الثالثة والرابعة .
ودمتم في رعاية الله


علي الخلف / السعودية
تعليق على الجواب (1)

هل الجاذبية الأرضية هي تلك العمد؟
وإذا كانت كذلك، هل هذا يعني أنّ الجاذبية موجودة حتّى في الفضاء البعيد عن الأرض؟

الجواب:

الأخ علي المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

ربّما يكون المراد بالعمد غير المرئية قوّة الجاذبية، والجاذبية قانون عام ينطبق على جميع الإجرام السماوية في الكون، وليس المقصود بها الجاذبية الأرضية حصراً، ويؤيد هذ المعنى ما ذهب إليه الشيخ ناصر مكارم شيرازي في تعليقه على الحديث الشريف الذي يفسّر الآية، حيث قال: ((إنّ هذه الآية بالرغم من وجود هذا الحديث الذي يفسّرها، فإنّها تكشف عن حقيقة علمية لم تكن معروفة عند نزول الآيات الكريمة، لأنّه في ذاك الوقت كانت نظرية (بطليموس) في الهيئة تتحكّم بكلّ قواها في المحافل العلمية في العالم وعلى أفكار الناس، وطبقاً لهذه النظرية فإنّ السماوات عبارة عن أجرام متداخلة تشبه قشور البصل، وإنّها لم تكن معلّقة وبدون عمد، بل كلّ واحدة منها تستند إلى الأخرى. ولكن بعد نزول هذه الآيات بألف سنة تقريباً توصل علم الإنسان إلى أنّ هذه الفكرة غير صحيحة، فالحقيقة إنّ الأجرام السماوية لها مقر ومدار ثابت، ولا تستند إلى شيء، فالشيء الوحيد الذي يجعلها مستقرة وثابتة في مكانها هو تعادل قوّة التجاذب والتنافر، فالأولى تربط الأجرام فيما بينها، والأخرى لها علاقة بحركتها. هذا التعادل للقوّتين الذي يشكل أعمدة غير مرئية يحفظ الأجرام السماوية ويجعلها مستقرّة في مكانها))(الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي 7 -  330 - 331).
وقد ورد حديث آخر عن أمير المؤمنين(عليه السلام) يشير فيه إلى شمول العمد غير المرئية للأجرام السماوية الأخرى غير الأرض، قال: (هذه النجوم التي في السماء مدائن مثل المدائن التي في الأرض مربوطة كلّ مدينة إلى عمود من نور)، ومعلوم أنّ الجاذبية هي طاقة خاصّة تشبه النور، ولذلك عبر(عليه السلام) عنها بهذا التعبير)).
ودمتم في رعاية الله


محمد / مصر
تعليق على الجواب (2)
لماذا خلق اللة السماء بغير عمد
الجواب:
الأخ محمد المحترم 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
بل خلق الله تعالى السماء بعمد ولكن لا نراها، قال عز من قائل: ﴿ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ﴾ (لقمان:10) وقال سبحانه: ﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ﴾ (الرعد:2)، ففي مسند الإمام الرضا عن علي بن إبراهيم قال : حدثني أبي عن الحسين بن خالد عن أبي الحسن الرضا عليه السلام قلت له: أخبرنا عن قول الله: ﴿ والسماء ذات الحبك ﴾ فقال: هي محبوكة إلى الأرض وشبك بين أصابعه، فقلت: كيف تكون محبوكة إلى الأرض والله يقول: ﴿ رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيرِ عَمَدٍ تَرَونَهَا ﴾؟
فقال سبحان الله أليس يقول بغير عمد ترونها؟ قلت بلى، قال: فثمَّ عمد ولكن لا ترونها. قلت: فكيف ذلك جعلني الله فداك؟ قال: فبسط كفّه اليسرى ثم وضع اليمنى عليها فقال: هذه أرض الدنيا وسماء الدنيا عليها فوقها قبة، والأرض الثانية فوق السماء الدنيا والسماء الثانية فوقها قبة، والأرض الثالثة فوق السماء الثانية والسماء الثالثة فوقها قبة، والأرض الرابعة فوق السماء الثالثة والسماء الرابعة فوقها قبة، والأرض الخامسة فوق السماء الرابعة والسماء الخامسة فوقها قبة، والأرض السادسة فوق السماء الخامسة والسماء السادسة فوقها قبة، والأرض السابعة فوق السماء السادسة والسماء السابعة فوقها قبة...)) الحديث. فهذه العمد غير المرئية التي اشار إليها القرآن الكريم والتي اثبت وجودها الامام الرضا عليه السلام قد تكون قوة الجاذبية أو غيرها من القوى الكونية التي تنظم حركة الاجرام السماوية لئلا يختل نظام الكون. وقد أشرنا إلى ذلك في جوابنا وتعليقاته، فراجع.
ودمتم في رعاية الله 

لادلاء تعليق على الاجابة انقر هنا

الاسم
الدولة
العمر
الرتبة العلميّة
الدين والمذهب
البريد الالكتروني
السؤال