الاخ محمد المحترم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته البداء لغة: هو الظهور بعد الخفاء قال تعالى: (( وَبَدَا لَهمْ منَ اللَّه مَا لَمْ يَكونوا يَحْتَسبونَ, وَبَدَا لَهمْ سَيّئَات مَا كَسَبوا )), والبداء بهذا المعنى لا يطلق على الله سبحانه وتعالى بتاتاً لأستلزامه حدوث علمه تعالى بشيء بعد جهله به وهو محال في حقه وسيأتي توضيحه.
والبداء أصطلاحاً: تغيير المصير والمقدّر بالأعمال الصالحة والطالحة، وتأثيرها فيما قدّر الله تعالى من التقدير المشترط، قال تعالى: (( ثمَّ قَضَى أَجَلاً وَأَجَلٌ مسَمّىً عنْدَه )) فبيَّن أن الآجال على ضربين، وضربٌ منهما مشترط يصح فيه الزيادة والنقصان وقال أيضاً: (( وَمَا يعَمَّر منْ معَمَّر وَلا ينْقَص منْ عمره الاّ في كتَاب )).
اعتقاد الإماميه تبعاً لنصوص الكتاب والسنة على أنه سبحانه عالم بالأشياء والحوادث كلها غابرها وحاضرها ومستقبلها، كليها وجزئيّها وقد أوضح الإمام الصادق (عليه السلام) أمر البداء بقوله: (فكل أمر يريده الله فهو في علمه قبل أن يصنعه، ليس شيء يبدو له إلاّ وقد كان في علمه، إن الله لا يبدو له من جهل) (بحار الأنوار ج4/121).
أمّا ما هي المناسبة التي تصحح إطلاق لفظ البداء على تغيير المقدّر؟
نقول: ان هذا الأطلاق هو من باب المشاكلة في التسمية، فإن الله سبحانه يعبّر عن فعل نفسه في مجالات كثيرة بما يعبّر به الناس عن فعل أنفسهم لأجل المشاكلة الظاهرية، فترى القرآن ينسب إلى الله تعالى (المكر والكيد) و(الخديعة) و(النسيان) و(الآسف). إذ يقول (( إنَّهمْ يَكيدونَ كَيْداً * وَأَكيد كَيْداً )) (الطارق:15-16) (( وَمَكَروا مَكْراً وَمَكَرْنَا مَكْراً )) (النمل:50) (( إنَّ الْمنَافقينَ يخَادعونَ اللَّهَ وَهوَ خَادعهمْ )) (النساء:142) (( نَسوا اللَّهَ فَنَسيَهمْ )) (( فَلَمَّا آسَفونَا انْتَقَمْنَا منْهمْ فَأَغْرَقْنَاهمْ أَجْمَعينَ )) (الزخرف:55) إلى غير ذلك من الآيات والموارد.
قال السيد الداماد في (نبراس الضياء): ((البداء منزلته في التكوين منزلة النسخ في التشريع، فما في الأمر التشريعي والأحكام التكليفية نسخ فهو في الأمر التكويني والمكونات الزمانية بداء، فالنسخ كأنه بداء تشريعي و البداء كأنه نسخ تكويني)).
وذكر السيد محمد حسين الطباطبائي: في (هامش أصول الكافي): ((البداء من الأوصاف التي ربما تتصف بها أفعالنا الأختيارية من حيث صدورها عنا بالعلم والأختيار، فإنا لا نريد شيئاً من أفعالنا الأختيارية إلاّ بمصلحة داعية إلى ذلك تعلق بها علمنا، وربما تعلق العلم بمصلحة فقصدنا الفعل ثم تعلق العلم بمصلحة أخرى توجب خلاف المصلحة الأولى، فحينئذف نريد خلاف ما كنا نريده قبل، وهو الذي نقول: بدا لنا أن نفعل كذا، أي ظهر لنا بعدما كان خفياً عنا، فالبداء: ظهور ما كان خفياً من الفعل لظهور ما كان خفياً من العلم بالمصلحة، ثم توسع في الاستعمال، فأطلقنا البداء على ظهور كل فعل كان الظاهر خلافه.
وبطبعة الحال فإن هذا المعنى من البداء الذي يجوز أن تتصف به أفعالنا لا يمكن أن ينطبق مع أفعاله سبحانه، لأن الله عز وجل لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء، فليس معنى البداء هنا ظهور أمر كان خفياً عنه، لأن ذلك يلزم عنه الجهل تعالى عن ذلك، ومن هنا فقد أنكر بعض المسلمين البداء وشنعوا على شيعة أهل البيت (عليهم السلام)، وسبب هذا الأنكار عدم معرفتهم بما يقصده الشيعة بالبداء، فيحسبون أن معنى البداء هو المعنى المتعارف في رتبة المخلوق، وهو المعنى الذي نقلناه من قول السيد الطباطبائي، وله ذيل لا يمكن أن يفهمه إلاّ من كان له حظ من المعرفة بأصول الفلسفة الإسلامية، ولذلك أقتبسنا منه ما يتعلق بالمخلوق، أمّا ما يرتبط بالخالق فإن السيد قد قدّم بعض المقدمات الفلسفية لأجل فهمه، وبما أنني لا أعرف مدى علمكم أو إطلاعكم على الفلسفة فسأحاول أن أبيّنه من طريق آخر، فالبداء إذا تصورناه في رتبة المخلوق، فهو العدول عما أريد من أمر سابق إلى غيره، وهذا لا يكون إلاّ عن جهل، وذلك مما يستحيل على الله سبحانه.
والحقيقة أن أهل البيت وشيعتهم تبعاً لهم كغيرهم من المسلمين في الاعتقاد باستحالة البداء بهذا المعنى على الله عز وجل، وتكفير من يذهب إليه، والاحاديث في ذلك كثيرة، ولكنهم مع ذلك يقولون بالبداء، فكيف يمكن أن نفهم ذلك؟ إن أساس الخطأ لدى مخالفي أهل البيت (عليهم السلام) في هذه المسألة هو: قياس فعل الخالق على المخلوق، فما يلزم منه الجهل أو الندامة من البداء إنما هو بداء الفاعل بمباشرة كالإنسان، لا الفاعل بما خَلـَقَ من الأسباب أو الفاعل بالقوانين الطبيعية المخلوقه كما هو بالنسبة إلى الله سبحانه.
إن الله تعالى خلق العالم محكوماً بقوانين تمثل في وجودها وآثارها إرادته ولما كان من جملة هذه القوانين ما هو مقتضي لوجود الأثر ومنها ما هو مانع عن تحقق الأثر، ولما كانت المقتضيات والموانع مترابطة ومتفاعلة، فإنه من الطبيعي أن يحدث من خلال ذلك المحو والإثبات دائماً، فإذا علمنا عن طريق الأخبار الصادقة لأهل البيت مثلاً أن هنالك تقديراً سيقع فربما كان ذلك العلم مبنياً على معرفتنا بمقتضاياته أي اسبابه المؤثرة فقط، فإذا وقع ذلك التقدير طبقاً لما علمناه، فإن معنى ذلك عدم تأثير موانع هذا التقدير ـ والتي لم نعلمها ـ والتي قد اثرت وحالت دون وجوده فنقول بأن هذا بداء، وإنّما ننسبه إلى الله تعالى لأن جميع الأسباب وآثارها سواء كانت مقتضيات أو موانع هي من خلقه وتمثل إرادته، أي أن البداء هو نفس ما جاء في قوله تعالى (( يَمْحوا اللَّه مَا يَشَاء وَيثْبت وَعنْدَه أمّ الْكتَاب )) وقد سمى أهل البيت (عليهم السلام) الإخبار بما وجدت مقتضياته مع إمكان وجود موانعه بالعلم الموقوف القابل للمحو، أمّا ما كانت مقتضياته ثابته فهو المحتوم)).
قال السيد الخوئي في (البيان): ((ان القضاء الحتمي المعبّر عنه باللوح المحفوظ وبأم الكتاب والعلم المخزون عند الله يستحيل أن يقع فيه البداء، وكيف يتصور فيه البداء وان الله سبحانه عالم بجميع الأشياء منذ الأزل، لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في الأرض ولا في السماء.
روى الصدوق في (إكمال الدين) بإسناده عن أبي بصير وسماعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (من زعم أن الله عز وجل يبدو له في شيء اليوم لم يعلمه أمس فأبرؤوا منه). إلى أن يقول والبداء: إنما يكون في القضاء الموقوف المعبّر عنه بلوح المحو والإثبات والألتزام بجواز البداء فيه لا يستلزم نسبة الجهل إلى الله سبحانه وليس في هذا الإلتزام ما ينافي عظمته وجلاله.
فالقول بالبداء: هو الإعتراف الصريح بأن العالم تحت سلطان الله وقدرته في حدوثه وبقائه، وإن إرادة الله نافذة في الأشياء أزلاً وأبداً... والقول بالبداء يوجب أنقطاع العبد إلى الله وطلبه إجابة دعائه منه وكفاية مهماته، وتوفيقه للطاعة وإبعاده عن المعصية، فإن إنكار البداء والإلتزام بأن ما جرى به قلم التقدير كائن لا محالة ـ دون استثناء ـ يلزمه يأس المعتقد بهذه العقيدة عن إجابة دعائه، فإن ما يطلبه العبد من ربه إن كان قد جرى القلم بخلافه لم يقع أبداً، ولم ينفعه الدعاء ولا التضرع، وإذا يئس العبد من إجابة دعائه ترك التضرع لخالقه، حيث لا فائدة في ذلك، وكذلك الحال في سائر العبادات والصدقات التي ورد عن المعصومين (عليهم السلام) أنها تزيد في العمر أو في الرزق أو غير ذلك مما يطلبه العبد. وهذا هو سر ما ورد في روايات كثيرة عن أهل البيت (عليهم السلام) من الأهتمام بشأن البداء، فقد روى الصدوق في كتاب التوحيد باسناده عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) قال: ( ما عبد الله عز وجل بشيء أفضل من البداء ).. والسر في هذا الأهتمام أن إنكار البداء يشترك بالنتيجة مع القول بأن الله غير قادر على أن يغيّر ما جرى عليه قلم التقدير تعالى الله عن ذلك علواً كبيرا، فإن كلا القولين يؤيس العبد من إجابة دعائه، وذلك يوجب عدم توجهه في طلباته إلى ربه)).
ودمتم في رعاية الله
( فترى القرآن ينسب إلى الله تعالى ((المكر والكيد) و(الخديعة) و((النسيان)) و((الآسف)). إذ يقول (( إنَّهم يَكيدونَ كَيداً, وَأَكيد كَيداً )) (( وَمَكَروا مَكراً وَمَكَرنَا مَكراً )) (( إنَّ المنَافقينَ يخَادعونَ اللَّهَ وَهوَ خَادعهم )) (( نَسوا اللَّهَ فَنَسيَهم )) (( فَلَمَّا آسَفونَا انتَقَمنَا منهم َأَغرَقنَاهم أَجمَعينَ )) (الزخرف:55) إلى غير ذلك من الآيات. والموارد.) !!!
كيف يتم تفسير كتاب الله سبحانه وتعالى وكيف يتم الصاق هذه الصفات لله سبحانه وتعالى بالمكرو الكيد والخديعة والنسيان والآسف. اليست هذه الصفات تسبق صفات المنافقين والذين يكيدون والذين يخدعون.
ان فراسة المؤمن الفقير الى الله سبحانه وتعالى. اذا خاطبه المنافق يستشعر نفاقه فى قلبه. واذا كاد له المكيد عرفه واذا اعرض عنه انسان كان قريب منه تركه ولم يأسف عليه.
فما بالنا بالخالق الاعظم الذى يعلم خلجات انفاسنا وما تضمر نفوسنا. كيف يأسف الله على فعل. وهو الذى اذا اراد شئ قال له كن فيكون. ايأسف على انسان !!!
كل هذه الصفات يعلمها فيمن خلقه. وصوره ووضع فيه العقل ليسترشد به. فاذا صور له عقله المكر او الخديعة اوالنسيان او الكيد. فانها صفا ت يعلمها الله سبحانه وتعالى اودعها فى الانسان. ليستخدمها ضد اعدائه لا ضد انبيائه ومرسليه. وكمثال لذلك سيدنا حمزة رضى الله عنه وابى لهب. وهما عمى الرسول الكريم احدهما حسن اسلامه فى حياته ونال الشهادة فى سبيل الله. وابى لهب. استغلظ على رسولنا صلوات ربى عليه وسلم.فعلم الله سبحانه وتعالى بان ابى لهب كافر ومخادع ومكايد. فانزل فيه قرأناً يتلى الى يوم القيامة بانه سيصلى ناراً ذات حطب.
وهنا الاشكاليه التى تبين ما اقصده. لو كان ابى لهب ذو خديعة تفوق حاشا لله معرفة الله سبحانه وتعالى بخديعته لاعلن اسلامه على الملأ. مبطنا الكفر والنفاق حتى يقال ان القرآن الكريم فيه نقص وعوج.
فهاهو قداسلم. ولكن الله سبحانه وتعالى اراد بهذا اظهار مدى معرفته بطبائع من خلقهم.
لذلك فان الأخذ بما يوافق اهواء البعض. قد يدخلهم فى شبهة الانتصار لاراء جانبها التوفيق فى حق الله سبحانه وتعالى (( اقتباس))
البداء هو المعنى المتعارف في رتبة المخلوق، وهو المعنى الذي نقلناه من قول السيد الطباطبائي ، وله ذيل لا يمكن أن يفهمه إلاّ من كان له حظ من المعرفة بأصول الفلسفة الإسلامية، ولذلك أقتبسنا منه ما يتعلق بالمخلوق، أمّا ما يرتبط بالخالق فإن السيد قد قدّم بعض المقدمات الفلسفية لأجل فهمه، وبما أنني لا أعرف مدى علمكم أو إطلاعكم على الفلسفة فسأحاول أن أبيّنه من طريق آخر، فالبداء إذا تصورناه في رتبة المخلوق، فهو العدول عما أريد من أمر سابق إلى غيره، وهذا لا يكون إلاّ عن جهل، وذلك مما يستحيل على الله سبحانه.
والحقيقة أن أهل البيت وشيعتهم تبعاً لهم كغيرهم من المسلمين في الاعتقاد باستحالة البداء بهذا المعنى على الله عز وجل، وتكفير من يذهب إليه، والاحاديث في ذلك كثيرة، ولكنهم مع ذلك يقولون بالبداء، فكيف يمكن أن نفهم ذلك؟
إن أساس الخطأ لدى مخالفي أهل البيت (ع) في هذه المسألة هو: قياس فعل الخالق على المخلوق، فما يلزم منه الجهل أو الندامة من البداء إنما هو بداء الفاعل بمباشرة كالإنسان، لا الفاعل بما خَلـَقَ من الأسباب أو الفاعل بالقوانين الطبيعية المخلوقه كما هو بالنسبة إلى الله سبحانه.) !!!
جاء النبى محمد بن عبدالله ، صلى الله عليه وسلم خاتماً للرسالات.
فان الله سبحانه وتعالى قال. وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا. فارسل الرسل والانبياء لارشاد عباده على الطريق المستقيم. منهم من استقام ومنهم من شرد عن الطريق. ولما كان الانسان مجادلا. ومتمسك بعصبيه قومه التى آلفها فى بيئته. اراد الله سبحانه وتعالى هدايتهم كالطفل حين يحبو. وحين يمشى وحين يشب عن الطوق وحين يصبح رجلا وابا وجداً لكل مرحلة مايناسبها. حتى اذا اكتمل الوعى كان التكليف وكانت الخاتمة وكانت بواسطه سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم النبى الخاتم الذى لن ياتى بعده نبى آخر مبشراً اكتمال رسالة السماء الى اهل الارض. لاتبديل لكلمات الله. بعد القرآن الكريم. فليس النسخ كالبداء.
نحن اذا عرفنا ان الله سبحانه وتعالى قد حرم الخمر وياتى انسان ملتزم وتوسوس له نفسه لماذا لايشرب الخمر. فيشربها. فيختمر عقله.ثم فى اثناء اختمار عقله يقع فى الزنا.وحين تزول عنه اثار الخمر.يرى اثار مافعله بنفسه.زنا ثم قتل. فيقام عليه الحد فيقتل. لم يستمسك بالمنهج الذى رسمه له الله.بالا يقترب من الخمر ولكن الله سبحانه وتعالى قد امدنا بما يصلح حياتنا. فاذا حدنا عن الطريق.فهى افعالنا. فالخير بين والشر بين. وكم من عالم او انسان قد زل عن الطريق. ولكنه استدرك وعاد فهل يرفضه المولى عزوجل كلا ان بابه مفتوح لمن ياتى بالتوبة الصادقة.انما هى اعمالنا يحصيها علينا الخالق الاعظم. وقد تظن انك على حق طيلة عمرك الماضى.وفى لحظة تصادف رجلا رشيد يرشدك الى الحق.فان اتبعته فقد فزت. وان ابيت. فعسى الله ان شاء عذب وان شاء رحم.والامر متروك لك كالانسان الذى يولد لاب وام مسلمين وأخر يولد لاب وام غير مسلمين.كلاهما فى اختبار. فالذى قد جائه اليقين مطالب بالتبليغ لمن لم يصله اليقين لذلك فان النسخ يكون حال القيام بأمر. فاذا انتهى فلامجال للنسخ. وهاقد قرأتم الفرآن الكريم هل يستطيع احداً كان اليوم ان يقوم بنسخه.
واذا كانت البداء كالنسخ.الاتستدعى نبياً يوحى له من بعد علمنا ان محمدا رسول الله وخاتم النبيين صلى الله عليه وسلم قد توفاه الله سبحانه وتعالى اليه وتركنا على المحجة البيضاء.
كان قولنا مخالفاً لله سبحانه وتعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم. فافعال البشر تخضع (افعل ولاتفعل) ونحن سائرون فى رحلة الحياة قد نلم ببعض اللمم وعند العودة ( افعل ولاتفعل) فاذا رجعنا للصواب ورددنا الاصل انتصرنا على الدنيا واذا عميت ابصارنا ونهلنا من شهواتنا. انتصرت علينا الدنيا وبؤنا بغضب من الله العظيم الجبار. وكل نفس بما كسبت رهينه. بعد ان الهمها الله فجورها وتقواها. (( قد افلح من زكاها وقد خاب من دساها )).
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نلفت انتباهك يا دكتور كارم إلى أن اعتراضك على جوابنا عن موضوع ((البداء)) ليس في محله, لأنك على ما يبدو لم تنظر إلى الموضوع بدقة وموضوعية كنّا نتوقعها منك، بل عمدت إلى النص فاقتطعت منه جزءاً وعزلته عن سابقة ولاحقه وعن القرائن الحافة به! فنحن لم نقل أن القرآن الكريم حينما نسب المكر والكيد والخديعة والنسيان والأسف كان بصدد إثباتها له عز وجل، بل نزهنا ساحته عن جميع تلك المعاني، وذكرنا أن هذا الاطلاق هو من باب المشاكلة في التسمية، ولازم ذلك أن هذه المعاني لا تؤخذ على ظاهرها، فمكر الله لا يراد به المعنى إلافرادي للمكر بل المعنى الجملي, وهو من قبيل جزاء المكر لا المكر نفسه كقوله تعالى: (( ولا يَحيق المَكر السَّيّئ إلَّا بأَهله )) (فاطر:43), وكذلك النسيان, فليس معناه أن الله ينسى كما ننسى، ولكن بيان أن جزاء نسيان الله في الدنيا يورث إعراض الله عمن نسيه في الآخرة, وهذا من قبيل الجزاء، كما هو واضح بأدنى التفات.
وبعبارة موجزة: فإن البداء بالمعنى اللغوي الذي هو الظهور بعد الخفاء كما أنه لا يليق شأنه عز وجل لإستلزامه (حدوث علمه بشيء بعد جهله به) والجهل محال في حقه سبحانه, فكذا تلك المعاني المذكورة في القرآن كالمكر والخديعة والنسيان والآسف إن أخذت بحسب ما تدل عليه في أصل الوضع, فكل هذه المعاني بما فيها البداء لا تطلق على الله عز وجل , وإنما صح إطلاقها بحسب المشاكلة في التسمية, فينبغي ملاحظة السياق والقرائن, فحينئذ تدل على معان أخر تليق به عز شأنه. وكذا سائر الصفات التي ورد ذكرها في القرآن الكريم وهي بإفرادها لا تليق بشأنه عز وجل. نرجو منك مراجعة النص بأكمله.
ودمتم في رعاية الله